بعد ″الرد الإيراني″.. دول الخليج في مواجهة مخاطر متزايدة؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 08.01.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

بعد "الرد الإيراني".. دول الخليج في مواجهة مخاطر متزايدة؟

بعد تنفيذ إيران لضربتها "الانتقامية"، وتصريح مسؤوليها بأنها اكتفت بذلك الرد ولا ترغب في مزيد من التصعيد إلا أن احتمال تعرض إيران لأي ردة فعل أمريكية تحمل في طياتها تهديداً شديداً لحلفاء واشنطن، بالخصوص دول الخليج.

دخان متصاعد من منشأة نفط أرامكو في بقيق جنوب غربي الظهران في المنطقة الشرقية بالسعودية.

استهداف منصات تكرير النفط السعودية تسبب في ارتفاع حاد لأسعار النفط.

يقول مسؤولون أمريكيون إن السعودية تواجه "خطراً متزايداً" من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة بعد مقتل سليماني. وسعت الرياض للنأي بنفسها من عملية الاغتيال، مع تصريح مسؤول سعودي لوكالة فرانس برس أن واشنطن لم تتشاور مع الرياض بشأن الضربة التي قُتل فيها سليماني. وقال المسؤول للوكالة طالباً عدم كشف هويته إنه "لم تتم مشاورة المملكة العربية السعودية بشأن الهجوم الأمريكي". 

بدوره، دعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إلى التهدئة بعد التصعيد "الخطير للغاية" بين إيران وأمريكا، فيما طالب الملك سلمان بن عبد العزيز بإجراءات عاجلة "لخفض التوتر" بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية. وفي هذا السياق، كان وفدا سعوديا على رأسه نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان قد وصل إلى واشنطن الإثنين لإجراء مباحثات لخفض التصعيد. 

ويرى حسين ايبش الخبير في معهد دول الخليج العربية في واشنطن أنه "من الواضح أن السعوديين لا يرحبون بهذه الأزمة على الرغم من أنه يتوجب أن يكونوا سعداء بمقتل سليماني". وبحسب ابيش فإن السعوديين "يعلمون أنهم سيكونون في مرمى النيران حال اندلاع حرب، لذلك يقومون بكل ما بوسعهم لتخفيض التصعيد".

واتخذت السعودية وغريمتها إيران عدة خطوات مؤخراً نحو محادثات بوساطة عراقية في مسعى لنزع فتيل التوترات في منطقة الشرق الأوسط، لكن اغتيال سليماني عقد الأمور تماماً. فبحسب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي فإنه كان من المفترض أن يلتقي سليماني يوم مقتله، مؤكداً أن الجنرال الإيراني جاء إلى بغداد حاملاً رسالة من إيران رداً على السعودية.

ويرى محللون أن الجماعات الموالية لإيران لديها قدرات على شن هجمات ضد الأهداف الأمريكية في دول الخليج بالإضافة إلى السفن وناقلات النفط التي تمر بمضيق هرمز الاستراتيجي.

ويؤكد ستفين سيش، نائب رئيس معهد دول الخليج العربية في واشنطن أن "اغتيال سليماني يزيد من احتمال وجود رغبة لدى عناصر من الحوثيين مقربين من طهران لشن ضربة في عمق السعودية، وهذه خطوة بالتأكيد ستقوض مبادرة السلام الجارية".

الأكاديمي الإماراتي والمقرب من دوائر الحكم عبد الخالق عبد الله غرد مطالباً إيران بالتوقف عن "تهديد الإمارات المسالمة التي تود الحفاظ علاقة حسن الجوار معها رغم احتلالها جزر الإمارات". وفي تغريدة أخرى له نشر عبد الله خريطة توضع تمركزات القوات الأمريكية في العراق ودول أخرى، وقال إن إيران إذا أرادت الانتقام فلا حاجة بها لاستهداف دول أخرى في الخليج:

من جانبه، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية الدكتور أنور قرقاش على ضرورة أن تتخلص المنطقة من التوترات الحالية والمثيرة للقلق وقال إن عدم التصعيد أمر حكيم وضروري، مشيراً إلى وجوب اتباع مسار سياسي يؤدي إلى الاستقرار:

وقال توماس جونو الأستاذ المساعد في جامعة أوتاوا الكندية "توقعوا ردوداً انتقامية إيرانية (بشكل مباشر أو عبر جماعات في العراق ولبنان وغيرها) تستهدف شركاء الولايات المتحدة في المنطقة بما في ذلك السعودية". 

والأصدقاء أيضاً في خطر!

التهديدات الإيرانية لم تتوقف عند من تعدهم من الأعداء في دول الخليج، بل قد تطال الأصدقاء أيضاً. فبحسب وكالة أنباء الأناضول التركية فإن حركة "عصائب أهل الحق" العراقية المقربة من إيران قالت إن الطائرة الأمريكية التي قصفت موكب قاسم سليماني انطلقت من الكويت:

وأوضحت الحركة في بيان، أن "جميع التقارير حول الطائرة من دون طيار MQ-9، والتي قتلت أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي"، وقاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، انطلقت من دولة الكويت، وتحديدا في قاعدة علي السالم الجوية". وهو ما قد يضع الكويت على قائمة الاهداف الانتقامية لإيران لاحقاً.

لكن ما قالته الحركة يتعارض مع ما نشر على لسان وزير الخارجدية الإيراني الذي قال إن بلاده ضربت "القاعدة الامريكية التي انطلق منها الاعتداء علينا":

أما قطر فقد سارع وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للقاء نظيره الايراني محمد جواد ظريف في طهران، مباشرة بعد اغتيال سليماني. وكانت أنباء غير مؤكدة قد أشارت إلى أن طائرة الاغتيال المسيرة قد انطلقت من قطر، وربما يكون هذا هو سبب مسارعة الوزير القطري للذهاب إلى إيران استباقاً لأي رد انتقامي قد تتعرض له بلاده، خصوصا وأن القوات الأمريكية متواجدة في أكبر قاعدة في الخليج ، قاعدة العديد في قطر.

يذكر أن الرياض تخوض محادثات مع قطر بهدف حل الأزمة الخليجية التي أدت إلى مقاطعة الدوحة منذ أكثر من عامين. ويؤكد ستفين سيش، نائب رئيس معهد دول الخليج العربية في واشنطن أن "اغتيال سليماني..يهدد بتقويض هذا التقدم".

مخاطر اقصادية محدقة

وتواجه اقتصادات دول الخليج التي عانت لسنوات من تدني أسعار النفط سيفاً ذي حدين مع إمكانية اندلاع نزاع مع إيران قد يؤدي إلى ارتفاع ثمن الذهب السود بسبب احتمال عرقلة حركة تصدير النفط.

ويرى مراقبون أن اندلاع نزاع مسلح بين أمريكا وإيران قد يرفع أسعار النفط لتصل إلى أكثر من مئة دولار للبرميل، مع تصاعد المخاوف من استهداف منشآت نفطية في دول الخليج، كما قد يؤدي أيضاً إلى عرقلة كبرى لصادرات النفط حال قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يشكل شرياناً رئيسياً لإمدادات النفط العالمية.

وقالت كيلين بيرتش الخبيرة الاقتصادية العالمية في "ايكونومست انتلجنس يونيت: ان السوق يخشى من اتساع النزاع"، وأن "الأهمية لا تأتي بشكل خاص من احتمال خسارة إمدادات النفط الإيراني .. بل من خطر إشعال نزاعات أوسع تنجر إليها العراق والسعودية وغيرها من الدول"، مضيفة أن "هناك كذلك خطراً كبيراً من أن تشن إيران هجوما على السفن الأمريكية في المنطقة وهو ما يمكن أن يعرقل تدفقات النفط الخام المنقول بحراً ويتسبب في مزيد من ارتفاع الأسعار".

انفجار يعتقد أنه بقاعدة عين الأسد الجوية في العراق.

صورة ثابتة مأخوذة من مقطع فيديو تشير لانفجار بعد سقوط صواريخ على ما يُعتقد أنه قاعدة عين الأسد الجوية في العراق.

وقال ام. آر. راغو نائب الرئيس التنفيذي في إدارة الأبحاث المنشورة في المركز المالي الكويتي: "مع تعهد إيران برد انتقامي، هناك خطر متزايد من هجمات تستهدف المنشآت النفطية وأهداف أخرى" في دول الخليج ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأدت ضربة غير مسبوقة ضد مجموعة أرامكو النفطية العملاقة في شرق المملكة في أيلول/سبتمبر الماضي، إلى تراجع إنتاجها إلى حوالى النصف لأيام. وقالت واشنطن إنّ إيران هي التي شنت الهجوم، رغم تبنّيه من جانب المتمردين الحوثيين في اليمن الذين تقاتلهم السعودية والإمارات على رأس تحالف عسكري منذ آذار/مارس 2015.

وتشكل إيرادات النفط والغاز 70 بالمئة على الأقل من الإيرادات العامة لدول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والكويت والبحرين). وتملك بعض دول الخليج خاصة السعودية والإمارات طرقاً بديلة لتصدير النفط في البحر الأحمر وبحر العرب، بينما تقع سلطنة عمان خارج مضيق هرمز.

ع.ح./ ع.خ (رويترز، د ب ا، ا ف ب)

مختارات

مواضيع ذات صلة