بعد إسقاط نظام بن علي، شباب تونس يريد إسقاط الشيوخ | سياسة واقتصاد | DW | 13.09.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

بعد إسقاط نظام بن علي، شباب تونس يريد إسقاط الشيوخ

يرى ناشطون تونسيون أن شباب الثورة يعيشون حالة إقصاء من المشهد السياسي التونسي، بينما يتوقع خبراء تنامي دور الشباب في أفق الانتخابات المقبلة. فأي دور سيلعبه شباب تونس بعد ثورتهم التي شكلت شرارة الربيع العربي؟

شباب الثورة يحاولون استعادة ثورة تسرق منهم

شباب الثورة يحاولون استعادة ثورة تسرق منهم

قبل أسابيع قليلة من موعد انتخابات المجلس التأسيسي في تونس، يدور جدل في تونس حول دور الشباب في مرحلة ما بعد الثورة بعد أن كانوا المحرك الأساسي للثورة التي كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت الثورات في العالم العربي. وقد أعلن في تونس عن لوائح المرشحين لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي وتقدمت 1500 لائحة إلى هذه الانتخابات من داخل تونس، وأكثر من مائة لائحة خارجها حسب مصدر رسمي تونسي. وسيضم المجلس 218 مقعدا من بينها 19 مخصصة لتمثيل التونسيين المقيمين في الخارج.

ويعتقد عالم الاجتماع التونسي منصف ونَّاس ان نسبة الشباب في لوائح المرشحين لانتخابات المجلس التأسيسي ربما تناهز 25 في المائة، لكن تتفاوت توقعات الخبراء بشأن الدور الذي سيلعبه الشباب المرحلة المقبلة، وما ستسفرعنه الإنتخابات المقبلة التي يعتبرها التونسيون مصييرية بالنسبة لمستقبل ثورتهم. فهنالك من يعتقد أن الانتخابات المقبلة لن تنجب سوى ذات الوجوه "المتجعدة" التي عهدتها الساحة التونسية، بينما يعول كثيرون على جيل الشباب وعلى رغبة التونسيين في تحديد مصيرهم من خلال المشاركة بكثافة في هذه الانتخابات. بيد أن شباب ثورة الياسمين يبدو محبطا اليوم بسبب ما يعتبره ناشطون تونسيون شباب "إقصاء متعمدا لهم من الحياة السياسية ومحاولة بعض الجهات الإستفادة من ثورة لم تساهم في صنعها"كما يقول المدون والناشط التونسي الشاب سفيان شورابي.

الشيوخ هل يسرقون ثورة الشباب؟

Tunesischer Bloger Sofiene Chourabi

سفيان شورابي الناشط والمدون التونسي، خلال تظاهرة احتجاجية في تونس ضد الرقابة على الانترنت في عهد نظام بن علي

يعيش شباب تونس في الفترة الحالية مرحلة خاصة، فبعد نجاحهم في الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني الماضي، يجد هؤلاء أنفسهم اليوم، كما يقول نشطاء "مهمشين وغيرقادرين على تحقيق المطالب التي كانت أساس ثورتهم". وينظرالكثيرون إلى أن أبرز الصعوبات التي تواجه الثورة التونسية هي محاولة بعض الجهات إبعاد هؤلاء عن الساحة السياسة وعن مراكز اتخاذ القرارات، وذلك بالرغم من المحاولات المستميتة لهؤلاء الشباب من أجل المشاركة في المستقبل السياسي لبلادهم كا يقول سفيان شورابي ناشط و مدون تونسي، في حوار مع دويتشه فيله. وأوضح سفيان أن هذه الجهات هي "عناصر داخل الحكومة الإنتقالية الحالية لازالت تصر على عدم الإستماع لمطالب الشباب، بالإضافة إلى قياديين سياسيين وقادة بعض الأحزاب المعارضة في عهد بن علي".

وينظر شورابي بكثير من التوجس إلى الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة لعدة أسباب من بينها ضعف الإمكانيات المادية واللوجستية والإعلامية للشباب المرشحين ضمن اللوائح الإنتخابية، وهيمنة "الشيوخ" على رئاسة معظم اللوائح التي ترشحها التوقعات لحصد أكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي. وذلك بالرغم من بعض المبادرات التي انخرط فيها شباب الثورة ومنها تأسيس أحزاب وجمعيات، لكن هذه الأخيرة يقول المدون التونسي، تعاني من محدودية الإمكانيات ولا يفتح لها المجال لتطوير نشاطاتها، ويضيف سفيان في هذا السياق" نادرا ما يتم مثلا استدعاء شباب من طرف الإعلام للحديث عن مشاكل تونس، بل نرى دائما نفس الوجوه الهرمة".

Proteste in Tunesien

الشباب التونسي أشعل الثورة فهل يجني ثمارها؟

وأضاف شورابي" صحيح يجب أن ننهل ممن هم أكبر منا سنا لكن ينبغي أيضا إتاحة الفرصة للشباب الذي لعب الدور الرئيسي من إسقاط النظام السابق.ويعتبر سفيان أن الشباب سيشاركون في الإنتخابات المقبلة من خلال انضمامهم إلى بعض اللوائح أو عبر تشكيل لوائح مستقلة فيما فضل آخرون القيام بحملات لتعبئة الشعب التونسي ودعوته للتصويت، والعمل من أجل مراقبة الإنتخابات لضمان نزاهتها. بيد أن إشراكهم في قوائم بعض الأحزاب جاء فقط لتحسين صورة هذه الأخيرة وليس إيمانا بالطاقات الشبابية حسب اعتقاد الناشط الشاب.

ومن جهته يرى عالم الاجتماع منصف ونَّاس، أستاذ علم الإجتماع في جامعة تونس، أن ثمة صعوبات تواجه الثورة التونسية، ويتمثل أهمها في أن الحياة السياسية في تونس لم تدمج بما فيه الكفاية الشباب في ما أسماه "الإنفجار الحزبي" الذي تعرفه تونس حاليا، في إشارة إلى أن عدد الأحزاب السياسية المعترف بها حاليا في تونس بلغ 105. ويضيف ونَاس، خلال حوار مع دويتشه فيله، أن الثورة التونسية رفعت كثيرا من سقف مطالب الشباب التي لم تتمكن الحكومتان الانتقاليتان المتعاقبتان من تحقيقهما وهو ما ولد نوعا من الإحباط لديهم.

من هم أعداء شباب الثورة؟

ويبدو ونَّاس أكثر تفاؤلا بخصوص مشاركة الشباب في الانتخابات المقبلة. ويقول في هذا الإطار"ليست لدي أرقام دقيقة حول نسبة الشباب المشاركين، لكن حسب اللوائح التي أطلع عليها يوميا فيمكنني القول إن نسبة الشباب فيها تترواح ما بين 20 إلى 25 بالمائة". ويضيف ونَّاس"هناك اقتناع في تونس بضرورة تفادي قيام حكومة يسيطر عليها الطاعنون في السن، لأنه أصبح من الواضح صعوبة تسيير تونس من قبل قيادات في الثمانينيات من العمر" وأضاف"أن المجتمع التونسي يضم نسبة كبيرة من الشباب ستقبل على التصويت وهو ما سينعكس على تركيبة الحكومة المقبلة".

Flash-Galerie Italien Tunesien Flüchtlingsstrom nach Lampedusa Ankunft

آلاف الشباب التونسيين ركبوا إثر الثورة رحلات قوارب الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.

وتتباين القراءات في تونس لأسباب خيبة أمل فئات من الشباب بعد ثمانية أشهر من الثورة، ويخشى محللون من أن يؤدي ذلك إلى إحجام الشباب عن المشاركة بكثافة في الانتخابات. ويعتبر البعض أن ذيول النظام السابق والإسلاميين هم أكثر من يهدد مكاسب ثورة الياسمين، وهو رأي سفيان شورابي الذي يقول " فلول نظام بن علي والإسلاميون هما وجهان لعملة واحدة" ويفسر ذلك بالقول "هناك أنباء عن أن رموز النظام السابق هم المسؤولون عن الإنفلات الأمني في البلاد بسبب رفضهم تحقيق الإستقرار وتحقيق مكاسب الثورة". ويوضح شورابي قائلا:"مشكلة الإسلاميين لا تكمن في الخوف من اكتساحهم الانتخابات المقبلة بل في ازدواجية خطابهم فهم يؤكدون تبنيهم للخيار الديمقراطي أمام وسائل الإعلام، بينما أنصارهم لهم خطاب مغاير مبني على التطرف والتعصب وهذا من شانه أن يهدد الأهداف الديمقراطية للثورة".

لكن عالم الاجتماع، منصف ونَّاس، له موقف مغاير إذ يعتقد بإمكانية احتواء الحركات الإسلامية وإدماجها في الحياة السياسية وفتح قنوات حوار، بخلاف "فلول النظام السابق التي تشكل خطرا أكبر من الإسلاميين ولكنه لا يصل إلى حد إجهاض مكاسب الثورة"كما يقول. وأشار ونَّاس إلى خطر آخر يهدد الثورة التونسية، وهو تطور الأوضاع في ليبيا، ويقول في هذا الصدد "إذا استمرت العناصر الإسلامية الراديكالية في التحكم في الوضع الليبي ولم تستطع ليبيا إدماجها في الحياة السياسية لمرحلة ما بعد القذافي فإن ذلك سيكون أكبر خطر ليس فقط على الثورة التونسية وإنما على منطقة المغرب العربي ككل".

ويشارك في انتخابات المجلس التأسيسي لأول مرة حزب النهضة الإسلامي، الذي رخص له كحزب سياسي بعد الثورة، بينما رفضت السلطات التونسية عددا من مطالب جماعات اسلامية وسلفية متشددة بتأسيس أحزاب سياسية. وحسب أحدث الاستطلاعات في تونس فإن حوالي ثلث الناخبين(32,1 في المائة) ما يزالون مترددين، وحسب نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد سيغما التونسي، فإن 22,8 في المائة أعربوا عن نواياهم بالتصويت لصالح حزب النهصة، ويليه الحزب التقدمي الديمقراطي بنسبة 10,9 في المائة. وشمل استطلاع سيغما عينة تمثيلية من 2513 شخصا في مختلف الدوائر الانتخابية في البلاد البالغ عددها 27 دائرة.

سهام أشطو

مراجعة: منصف السليمي

مختارات

مواضيع ذات صلة