ايمي نوتر – علم الرياضيات ليس حكرا على الرجال | شخصيات ألمانية بارزة | DW | 23.03.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

شخصيات ألمانية بارزة

ايمي نوتر – علم الرياضيات ليس حكرا على الرجال

نجحت ايمي نوتر في إنهاء احتكار الرجال الألمان لمجال الرياضيات، فأصبحت واحدة من أوائل الحاصلات على شهادة الأستاذية. عملها الأكاديمي لم ينحصر في الكتب المنشورة ولكن في محاضراتها التي طبعت فكر جيل من الرياضيين.

ايمي نوتر

ايمي نوتر

تعد ايمي نوتر أيقونة من أيقونات تحرر المرأة واكتسابها حقوقها في القرن العشرين، فهي واحدة من أوائل النساء الألمانيات اللاتي نجحن في كسر الطوق المضروب على علم الرياضيات من قبل الرجال والحصول على شهادة الدكتوراة في هذا العلم من جامعة ألمانية. مرت حياة نوتر القصيرة نسبيا (1882 - 1935) بمنعطفات كثيرة سببها التصادم مع الأفكار الرجعية التي صاغها المجتمع آنذاك، فهي امرأة تنتمي إلى الديانة اليهودية في وقت اشتداد العداء إلى السامية وتعتنق المذهب المسالم الرافض للحرب.

ولدت نوتر في مدينة ارلانجن (جنوب) وانحدرت من عائلة يهودية ألمانية متعلمة، فوالدها ماكس نوتر أحد آباء علم الهندسة الجبرية، كما تخصص شقيقها فرتز نوتر كذلك في علم الرياضيات. تلقت نوتر دروسها الأولى في مدرسة البنات، ولم تساعد هذه الدروس الصغيرة نوتر في اكتشاف مواهبها الرياضية، وذلك بسبب المستوى التعليمي المتردي لمدارس البنات في نهاية القرن التاسع عشر، ولعل ذلك كان سببا من الأسباب العديدة لندرة العالمات ليس في الرياضيات فقط ولكن في باقي فروع العلوم. استطاعت نوتر بعد ذلك إنهاء المرحلة المدرسية بنجاح والحصول على شهادة الإجازة كمعلمة، وعملت لوقت قصير كمعلمة لغات أجنبية. لكن نوتر كانت تصبو لإكمال دراستها الجامعية، ونجحت بالفعل في الحصول على إذن خاص للالتحاق بجامعة ارلانجن في الفصل الدراسي 1900/1901 لتكون واحدة من طالبتين مستمعتين فقط وسط ألف طالب نظامي. توجت نوتر مرحلتها الجامعية بالحصول على شهادة الدكتوراة في الرياضيات عام 1907، وكان موضوعها حساب تفاضل الكميات الثابتة.

"جامعة وليس نادي سباحة"

Mathematikum Grafik Das Mathematikum – Museum in Gießen

الرياضيات للجميع

وفي عام 1915 تلقت نوتر دعوة من العالمين كلاين وهيلبرت للاشتراك في أبحاثهما المتعلقة بالنظرية النسبية، وذلك في جامعة جوتنجن التي كانت تعد آنذاك أكثر الجامعات تطورا في مجال الرياضيات. هناك قدمت نوتر بحثا للحصول على شهادة الأستاذية، لكنها رُفضت بسبب اللوائح الخاصة بالأساتذة الزائرين في الجامعة آنذاك والتي كانت تقضي بمنح الدرجة للذكور فقط. أثار هذا الموقف الأستاذ هيلبرت وأبدى عدم تفهمه لأن يلعب جنس المتقدم دورا في الحصول على الدرجة، وقال: "نحن هنا في جامعة ولسنا في نادي للسباحة، وما يهم هو فقط العلم الذي حصله المتقدم".

وقرر هيلبرت الالتفاف على قرار الرفض بمنح الفرصة لنوتر لإلقاء محاضراتها تحت اسمه، فكانت المحاضرات تحمل اسم "محاضرات الأستاذ هيلبرت بمساعدة السيدة نوتر". وبعد الحرب العالمية الأولى وتغير وضع المرأة في جمهورية فايمر استطاعت نوتر الحصول على شهادة الأستاذية عام 1919. غير أنها لم تحصل على راتب نظير عملها كمدرسة جامعية. تأخر ذلك حتى عام 1923 حيث حصلت على راتب صغير وسُمح لها الإشراف على طلابها حتى تخرجهم، ومنهم من بزغ نجمهم في مجال الرياضيات مثل ماكس دورينج.

الهروب من النازية

لا تكمن أهمية عمل نوتر في كتبها المنشورة فحسب ولكن أيضا في التأثير الايجابي الذي تركته على طلابها. فقد التفت حول نوتر حلقة من طلاب المراحل العليا والأساتذة المساعدين والزائرين يستمعون إلى محاضراتها ويناقشون أفكارها، ولم تكن نوتر تقدم في هذه المحاضرات نظريات مكتملة منغلقة على نفسها ولكن تنسج أفكارا حية منفتحة تتعلق بصيرورة الرياضيات. نوتر كانت مهتمة دائما بإرجاع وتفسير الارتباطات الجبرية باستخدام أبسط المفاهيم المجردة. بهذه الطريقة استطاعت نوتر شق طريق جديد في التفكير العلمي كان له أكبر الأثر على مجالات عديدة منها علم الطوبوغرافيا.

بالرغم من تواضع نوتر وإنسانيتها خاصة مع تلاميذها، قوبل طلب انضمامها إلى جمعية علماء جامعة جوتنجن بالرفض. وفي عام 1933، عام وصول الحزب النازي إلى السلطة، واجهت نوتر المصير الذي كان عانى منه كافة أفراد الطائفة اليهودية في ألمانيا آنذاك، وهو العزل والطرد ثم القتل. فقد تم تجريد نوتر من درجتها العلمية بسبب كونها يهودية، وحرمت من ممارسة عملها. وهو نفس المصير الذي واجهه أخوها ففر إلى روسيا وهناك لاقى حتفه. أما نوتر فاتجهت إلى أمريكا وهناك تلقت مساعدة من زميلها السابق هيرمان فيل، فاستطاعت الحصول على وظيفة في جامعة بيرن ماور للسيدات كمدرسة زائرة.

في عام 1934 توفيت ايمي نوتر متأثرة بعملية جراحية أجريت لها في ولاية بنسلفانيا الأمريكية.

دويتشه فيله

مختارات