انتقادات برلين لترامب - بوادر سياسة ألمانية جديدة أم حسابات انتخابية؟ | سياسة واقتصاد | DW | 31.05.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

انتقادات برلين لترامب - بوادر سياسة ألمانية جديدة أم حسابات انتخابية؟

انتقادات شديدة اللهجة توجه لأول مرة من مسؤولين ألمان بارزين، على رأسهم المستشارة ميركل، لرئيس أقوى دولة في العالم. فهل تبدأ ألمانيا سياسة مستقلة بعيدا عن الحليف الأمريكي بسبب مواقف ترامب؟ وماذا يعني هذا للشرق الأوسط؟

مع مرور كل يوم تبدو نقاط الخلاف بين برلين وواشنطن أكثر بكثير من نقاط الاتفاق. التوتر الطارئ في العلاقات، التي كانت متينة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، بدت مؤشراتها حتى قبل تولي الرئيس دونالد ترامب منصب الرئاسة، ومع توليه للمنصب لم تُخف برلين قلقها. هذا القلق بدأ يترجم إلى واقع بدا جليا منذ أول لقاء يجمع المستشارة بترامب واتسم بالفتور، فمواقف الرئيس الحالي إزاء عدة قضايا مغايرة تماما لموقف سلفه.

 التوتر بين الحليفين التاريخيين وصل أوجه عقب الخلاف بين ترامب وبقية زعماء الدول السبع الصناعية الكبرى ودول حلف الناتو حول عدة قضايا من بينها سياسة اللاجئين وحماية المناخ وسياسة الحمائية التجارية التي تثير امتعاض الأوروبيين والانفاق على حلف شمال الأطلسي.

وعلى إثر هذه الخلافات وجهت ميركل ومسؤولون ألمان انتقادات لترامب بنبرة غير معهودة. المستشارة اعتبرت أن على الأوروبيين أن يقرروا مصائرهم بأنفسهم محذرة من أن أوروبا قد لا تستطيع الاعتماد على تحالفاتها التقليدية القديمة في إشارة للحلف الأمريكي. ومن جهته مارتن شولتس زعيم الحزب الاجتماعي الديمقراطي ومنافس ميركل لمنصب المستشارية علق بنبرة غاضبة قائلا: "المستشارة تمثلنا جميعا في هذه القمم وأنا أرفض بغضب طريقة تعامل هذا الرجل مع رئيسة حكومتنا. هذا أمر غير مقبول". أما تصريحات وزير الخارجية زيغمار غابرييل فقد جاءت أكثر نارية، غابرييل قال لصحفية "راينيشه بوست" الألمانية إن الولايات المتحدة لم يعد لها دور قيادي في الغرب مضيفا أن السياسة قصيرة النظر للإدارة الأمريكية الحالية تتعارض مع مصالح الاتحاد الأوروبي.

فهل بدأت ألمانيا تبتعد عن حليفها القوي، وتنهج الآن سياسة مستقلة في عهد ترامب أم أن هذه التصريحات تندرج فقط في السياق الانتخابي في ألمانيا. وماذا يعني كل هذا بالنسبة للعرب؟

من المستفيد من الفجوة الأوروبية الأمريكية؟

ترامب اختار تويتر للرد على التصريحات الألمانية وغرد اليوم قائلا "لدينا عجز تجاري هائل مع ألمانيا، إضافة إلى أنهم يدفعون أقل مما يجب لحلف شمال الأطلسي والجانب العسكري. هذا أمر سيء جدا للولايات المتحدة، وسيتغير".

وعن ما إذا كانت الانتقادات الألمانية الأخيرة مجرد تصريحات تندرج ضمن الحملات الانتخابية استعدادا للانتخابات العامة المقبلة، أكثر منها موقف ألماني جديد في التعامل مع واشنطن، يستبعد الخبير السياسي والإقتصادي ورئيس تحرير سابق لصحيفة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية(النسخة العربية) الدكتور سمير العيطة، واعتبر العيطة في مقابلة أجرتها معه DW  عربية أن "دونالد ترامب هو من بدأ بالعداء ضد سياسات ألمانيا. ردة الفعل الألمانية اليوم تتخطى الأحزاب والمنافسة الانتخابية وتقول بصوت واحد: ألمانيا في خطر، أوروبا في خطر".

أما الأطراف التي قد تستفيد من توسع الفجوة بين ضفتي الأطلسي، على مستوى الشرق الأوسط، فيرى الخبير السياسي أن عدة أطراف قد تحقق مكاسب من ذلك، منها قوى إقليمية كتركيا وإيران ومصر، "وإن كانت هذه الدول محشورة بين قوة واشنطن وقدرتها على الإخلال بالأنظمة في المنطقة من جهة، والدور الضعيف للاتحاد الأوروبي الذي لا يعرف منذ بداية الربيع العربي أين يذهب من جهة أخرى".

"فرصة تاريخية لشراكة عربية أوروبية"

وأمام الوضع الجديد يتوقع الخبير السياسي سمير العيطة أن يجد الأوروبيون أنفسهم بين خيارين: إما الانخراط في التحالف السني الإسرائيلي الامريكي أو الانخراط في المشروع الروسي الذي يسعى لتحجيم القوتين الصاعدتين، تركيا وإيران، لكي لا تنفجر المنطقة أكثر. لكن العيطة يستردك ويقول إن أمام الألمان والفرنسيين "فرصة تاريخية لإقامة شراكة أوروبية عربية".

ورغم كل ما سبق لا ترى الخبيرة الألمانية زيلكه تيمبل رئيسة تحرير "مجلة السياسة الدولية" الألمانية أي تغير في السياسة الألمانية. وتقول في تصريحات لـ DW عربية: "بالعكس، المستشارة أكدت على أن بلادها متمسكة بالعلاقات مع الولايات المتحدة، هي تعلق فقط على الرئيس الحالي الذي تعتبره غير مهتم أو ليس كما هو مطلوب، وهذا يعني أن الألمان أمام وضع جديد محير بالنسبة لطرف كان يمثل دائما عامل أمان".

وعن ما إذا كان الأوروبيون قادرين بالفعل على "أخذ مصيرهم بيدهم" كما قالت ميركل، تقول تيمبل إنه لا يمكن للأوروبيين القيام بهذا الدور لأنهم لا يتوفرون على السلاح النووي كعامل ردع كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة، "وبالتأكيد من الأفضل بالنسبة للأوروبيين البقاء إلى جانب الأمريكيين على ظهر سفينة واحدة، لكن لم تعد هناك ضمانات تؤكد رغبة واشنطن البقاء إلى جانب أوروبا".

وبرأي الخبيرة الألمانية فان المحور الألماني الفرنسي يمكن أن يلعب دورا استراتيجيا في قيادة أوروبا قوية، لكن ذلك يتوقف على تحقيق شروط، كما تقول زيلكه تيمبل موضحة: "قائدة العالم الحر" هي عبارة لم تطلقها ميركل على نفسها وإنما، صحيفة نيويورك تايمز هي التي أطلقت عليها هذا الوصف. وبخصوص فرنسا، تلاحظ تيمبل أن "ميركل والرئيس ماكرون يسعيان معا وبقوة إلى إعادة إحياء المحور الفرنسي-الألماني. وهناك زوايا محددة يجب معالجتها. أولها ملف الأمن، والبحث عن آليات التنسيق فيما يتعلق بالأمن الداخلي والخارجي والتبادل المعلوماتي" إضافة إلى تجاوز الإشكاليات المتصلة بالإصلاحات المالية في الإتحاد الأوروبي والتقدم في تحقيق إستثمارات مشتركة.

تفاعل العرب على تويتر

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تفاعل المستخدمون العرب أيضا مع التصريحات الألمانية بشأن ترامب. على تويتر تساءل الدكتور عبد الله الشايجي الأستاذ في جامعة الكويت في تغريدة له: "كلام كبير ناقد يسمع لأول مرة من دولة مهمة كألمانيا ارتبطت لعقود بعلاقات استراتيجية ووثيقة مع الحلف الأمريكي! وماذا بعد؟! وما رأي ترامب؟"

 

أما عبد المجيد جلال الكاتب في صحيفة كل الوطن والخبير السياسي فقد تساءل أيضا وهو يعلق على التوتر الألماني الأمريكي : هل نحن على أبواب قيام نظام عالمي متعدد على أنقاض الأحادية القطبية الأمريكية الذي تشكل ما بعد الحرب العالمية الثانية؟


وكما انتقد زيغمار غابرييل أيضا زيارة ترامب للسعودية، إذ اتهم ترامب بأنه أبرم هناك صفقات بمليارات الدولارات لبيع السلاح دون أن يناقش حقوق الإنسان في السعودية، ربط أيضا مغردون بين التصريحات الألمانية وزيارة ترامب المثيرة للجدل للسعودية. في هذا السياق علق مستخدم  باسم محمود رفعت بالقول "وكم من امرأة امتلكت رجولة انعدمت بذكور منبطحين. ميركل تقول لا لأمريكا ترامب بينما ذكور يرقصون له ليمتعوه".

أما مستخدم يحمل اسم "متابع جدا" فقد علق بالقول "مساكين زعلانين على الصفقات العسكرية وكل همهم السعودية. خلاص الأمر حسم وانتهى والسعودية تعرف تحل خلافها بدون ثرثرتكم الغبية".

 

الكاتبة: سهام أشطو

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان