اليمن..ساحة خلاف ″خفية″ بين السعودية والإمارات؟ | سياسة واقتصاد | DW | 31.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

اليمن..ساحة خلاف "خفية" بين السعودية والإمارات؟

تحالف استراتيجي قوي بين السعودية والإمارات شمل عدة ملفات، وعلى رأسها الملف اليمني. لكن كيف يمكن لهذا التحالف أن يستمر فيما يتقاتل حلفاؤهما على الأرض وبأسلحة ثقيلة، حتى وصل الأمر إلى تبادل القصف بالدبابات والمدفعية؟

مشاهدة الفيديو 01:54
بث مباشر الآن
01:54 دقيقة

اليمن .. ساحة "خلاف مصالح" بين السعودية والإمارات؟

رغم التوصل إلى اتفاق تهدئة في عدن بين قوات الحزام الأمني - انفصاليون من جنوب اليمن - وقوات الحكومة اليمنية، برعاية التحالف العربي، إلا أن المواجهات التي اشهدتها المدينة الساحلية خلال الأيام القليلة الماضية، والتي انتهت بسيطرة قوات الحزام الأمني على عدن ومحاصرة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي -المعترف بها دولياً- داخل قصر الرئاسة، جعلت الانفصاليين في وضع قوي جدا داخل عدن.

مطالب الانفصاليين

اندلع القتال في عدن بعد انقضاء مُهلة حددها انفصاليون من المجلس الانتقالي الجنوبي لاستقالة حكومة رئيس الوزراء أحمد بن دغر، التي يتهمونها بالفساد وسوء الإدارة، فيما تنفي الحكومة هذه الاتهامات. ويحتج الانفصاليون على الأوضاع المعيشية وكانوا قد حددوا، عبر "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي يمثلهم، مهلة لهادي انتهت الأحد لإجراء تغييرات حكومية. وفي 12 أيار/مايو الماضي، شكل الانفصاليون سلطة موازية "لإدارة محافظات الجنوب وتمثيلها في الداخل والخارج" برئاسة الزبيدي، بعد شهر من قيام هادي بإقالته ما أثار توتراً بين الانفصاليين والحكومة.

عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي، قال إنهم لا يزالون ملتزمين بأهداف التحالف الرامية لطرد الحوثيين من صنعاء، مضيفاً: "أما بالنسبة لشعب الجنوب فمن حقه تقرير مصيره متى استجاب المجتمع الدولي".

وتعد قوات الحزام الأمني هي الذراع العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تشكل عام 2017 بهدف إحياء دولة جنوب اليمن المستقلة السابقة. وكان اليمن الجنوبي اتحد مع اليمن الشمالي في عام 1990.

 وتتلقى قوات الحكومة دعماً عسكرياً من التحالف الذي تقوده الرياض. كما تتلقى القوات المؤيدة للانفصاليين في إطار قوات "الحزام الأمني" دعماً من دولة الإمارات المشاركة في التحالف والتي تدرب وتجهز عناصرها. وأقرَ المتحدث باسم التحالف بوجود "بعض الخلل في عدن، وأن هناك مطالب شعبية. وقد طلبنا من المكون السياسي (الحركة الانفصالية) الاجتماع وضبط والنفس وكذلك تغليب الحكمة والتباحث مع الحكومة الشرعية" التي دعاها الى "النظر في مطالبات المكون السياسي والاجتماعي" على حد قوله.

اليمن - ساحة صراع سعودي - إماراتي مكتوم؟

 

دعم السعودية والإمارات للخصمين في اليمن يشي بوجود خلاف حول استراتيجية الصراع على الأرض ويعكس تبايناً واضحاً في أجندة الدولتين، فالسعودية التي تدعم "الحكومة الشرعية" ترى أن استقرار اليمن وعدم انفصاله وإنهاء الخطر الحوثي يمثل أهم الأولويات بالنسبة لها، لكن تغريدات رئيس الوزراء اليمني ..تؤكد وجود دور إماراتي في النزاع الحالي:

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كان قد صرح سابقاً بأن الحديث عن خلاف بين القوات السعودية والإماراتية في اليمن هو مجرد إشاعات، نافياً ما تردد عبر وسائل الإعلام، عن وجود خلاف بين الدولتين بخصوص القتال في اليمن.

ويقول نيل بارتريك الخبير بمعهد كارنيغي في دراسة بعنوان "الإمارات وأهدافها من الحرب في اليمن"، إن السعوديين يخشون "أن تنتزع الإمارات مواطئ قدم استراتيجية ومن ثم تقويض النفوذ السعودي في الفناء الخلفي التقليدي للمملكة"، وهذه المخاوف تشتد بسبب "الدور المتوسِّع تدريجياً الذي تؤديه الإمارات في الحفاظ على الأمن في البحر الأحمر"، في إشارة منه إلى سلاح البحرية الإماراتي الموجود في شرق إفريقيا وفي جزيرة سقطرى اليمنية.

وفي هذا الصدد يقول ماجد المذحجي، مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في لقاء مع DW عربية، إن ما حدث في عدن لا يمكن القياس عليه لتحديد حجم وطبيعة الخلاف بين السعودية والإمارات، مضيفا أن "السيطرة على عاصمة مؤقتة وبها وزراء وحكومة، وهذا الشكل من التصعيد العسكري ما كان ليتم دون موافقة السعودية لكن الأمر هو شكل من أشكال تناقض المصالح والاستراتيجية بعيدة المدى في اليمن، وإذا حدث ما حدث وكانت السعودية غير راضية فهي الوحيدة التي كان يمكنها وقف مثل هكذا مسار عسكري بسهولة وبصوت واضح".

ويضيف ماجد المذحجي أن ماحدث في عدن أمر متوافق عليه بين السعودية والإمارات، والدليل على ذلك هو "عدم تحرك السعودية على الرغم من رؤيتها لحكومة هادي وهي محاصرة، هذا الموقف يؤكد أنها موافقة على ما حدث وإلا لكانت قد فضت هذا المسار بأكمله وضغطت على حليفها. فهناك حقيقة واحدة وبسيطة هي أن السعودية من يقود التحالف العربي والإمارات نفسها تؤكد باستمرار أنها تعمل تحت إمرة السعودية" في الملف اليمني.

Saudi Koalition gegen Rebellen in Jemen | Außenminister Adel al-Jubeir, Sheikh Abdullah bin Zayed bin Sultan al Nahyan (VAE) und Khalid bin Ahmed al-Khalifa (Bahrain) (Getty Images/AFP/F. Mureldine)

وزيرا خاريجة السعودية والإمارات، أرشيف

ويؤكد المحلل السياسي اليمني أن "هذا النزاع الذي نراه متحكم به إماراتياً وهو غير قابل للتطور إلا وفق قرار، وكان هذا واضحاً من كلام عيدروس الزبيدي حين قال إن تغيير الحكومة هو جزء من مطالب التحالف أكثر من كونه جزءا من مطالب الجنوب. وبالتالي فمن الواضح أننا نتحدث هنا عن إعادة هيكلة للشرعية والأطراف المتحالفة مع هادي ولذلك دفعت الإمارات بقوات الحزام الأمني لتقوم بهذا الضغط على الأرض لأن الإمارات لا تطمئن إلى أي قوات أخرى وخصوصاً الجيش الوطني اليمني بسبب كونه مخترق من قبل حزب الإصلاح التابع للإخوان المسلمين ولذلك فهي تأتمن القوات الجنوبية وهي رغم محدوديتها عددياً لكنها تعوض ذلك بفارق القوة النارية الهائلة التي تمتلكها الإمارات سواء بالطيران أو الددبابات"، وأضاف إنه تجري الآن مفاوضات غير معلنة مع هادي ومع أطراف أخرى ما قد ينتجح عنه إما تعديل جزئي للحكومة أو لموقع نائب الرئيس".

يمن موحد .. أم يمنان؟

ورغم دفع المجلس الانتقالي الجنوبي لانفصال جنوب اليمن عن شماله، إلا أن تقارير دولية تتحدث عن اختلاف الرؤى بين السعودية والإمارات. فانفصال اليمن سيدفع بالحوثيين إلى الشمال ليتصاعد التهديد بشكل أكبر على الحدود السعودية ويضعف دور حزب الإصلاح في التصدي لهم ليتركز وجوده في الجنوب، فيما سيتعاظم دور الإمارات في الجنوب لتسيطر كلياً على "عدن" المدينة الاستراتيجية ذات الميناء شديد الأهمية في الملاحة والتجارة الدولية، إضافة إلى تأمينها لمضيق باب المندب والذي تمر عبره 12% تقريبا من التجارة العالمية خاصة مع تعمق الإمارات في التواجد بعدة دول إفريقية قريبة من المضيق الاستراتيجي.

Infografik Saudi Arabian vs. Iranian competing influence in the Middle East ENG

لكن المحلل السياسي اليمني ماجد المذحجي لا يتفق مع هذا الطرح، ويقول: "لا أظن أن الإمارات تدفع باتجاه انفصال اليمن وإنما تسعى نحو بقاء دولة موحدة ضعيفة، فإن كان من الممكن السيطرة على جنوب مضطرب فإنه يصعب السيطرة على دولة جديدة تتشكل وسيصبح لديها عدد هائل من الالتزامات تجاهها باعتبارها حليف لهذه الدولة التي يفترض أنها ساعدت في إنشائها، لذلك هي تحتاج إلى السيطرة على دولة ضعيفة لإنفاذ أي خطة لديها بما فيها السيطرة على الموانئ. وإن كنت لا أميل إلى التفكير بأن كل هذه المعركة من أجل تأمين موانئ دبي فهذا هدف صغير مقارنة بما يحدث وميناء عدن يحتاج على الأقل 20 عاماً حتى يتطور وينافس موانئ دبي".

ويقول ماجد المذحجي إن ما تبحث عنه الإمارات بجانب ذلك هو الهدف الأهم والأكبر وهو "أن تقدم نفسها كقوة إقليمية وحامية للمصالح الدولية في جنوب البحر الأحمر، فهي لا يوجد لها مجال لتصبح قوة إقليمية إلا في هذه المنطقة، إذ لا يمكنها أن تنافس إيران في الخليج ولا تستطيع ذلك أيضاً في ليبيا ولا في سوريا. وبالتالي فهي تبحث عن فضاء آخر لتبرز فيه قوتها وأنيابها. والإمارات تريد تمثيلاً للقوات التي تسيطر عليها في أي شكل من أشكال الحكم، بعد قام الرئيس اليمني هادي بطرد ممثليها. فهي تريد إعادتهم لكن بصفقة أقوى وأوضح".

الحوثيون.. في استراحة!

وتهدد الاشتباكات بين قوات الحزام الأمني المدعومة إماراتياً، والقوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، بعرقلة جهودهما المشتركة لقتال جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في شمال اليمن. وحذرت حكومة هادي من أن "المشروع الحوثي-الإيراني هو المستفيد الأول من الأعمال العسكرية والانفلات الأمني والفوضى التي أضرت بأمن المواطنين والمنشآت الحكومية".

لكن المؤكد أن هذا الاقتتال الداخلي بين حلفاء الأمس سيخفف كثيراً من الضغط على الحوثيين في بعض المناطق، وهو ما يؤيده المحلل السياسي اليمني ماجد المذحجي، مضيفا أن " تقدم قوات الحزام الأمني على الأرض كان ضاغطاً على الحوثيين باتجاه الساحل الغربي، وبالتالي هذه المعارك تسببت في سحب كتلة مهمة من هذه القوات ما خفف الضغط على الحوثيين".

حرب جديدة تضاعف من المأساة الإنسانية

ومن المؤكد أن نشوب حرب جديدة في اليمن سيضاعف من حدة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها اليمنيون، حيث قال ستيفن أندرسن، منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، إن اندلاع أعمال العنف في عدن "أثر سلباً على استمرار العمليات الإنسانية في المحافظات الجنوبية"، وأضاف أن "أعمال العنف أدت كذلك إلى تعليق حركة الطواقم الإنسانية داخل المدينة واضطر عمال الإغاثة للبقاء في مساكنهم، ولم يكن بالإمكان الاستجابة لطلب توفير مستلزمات جراحية وإمدادات إنسانية لأن القتال منع حركة العاملين في المجال الصحي".

كما أعلنت المنظمة الإنسانية "سيف ذا تشيلدرن"، المعنية بحماية الاطفال، وقفت عملياتها الإنسانية في عدن حرصاً على سلامة فريق عملها. وقال مدير المنظمة تامر كيرللس "اضطر فريقنا للاحتماء في المنازل والملاجئ فيما المعارك محتدمة في الخارج". وأضاف أن الاطفال "يموتون يومياً لأسباب يمكن الوقاية منها، كالجوع والكوليرا والمرض".

عماد حسن

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع