الولايات المتحدة تعيد رسم سياستها في إفريقيا.. فما الأسباب؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 08.08.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الولايات المتحدة تعيد رسم سياستها في إفريقيا.. فما الأسباب؟

كشفت واشنطن مؤخراً عن وثيقة توجيهية جديدة تتضمن إعادة صياغة شاملة لسياستها في إفريقيا جنوب الصحراء لمواجهة الوجود الروسي والصيني ومكافحة الإرهاب. يأتي ذلك فيما بدأ وزير الخارجية الأمريكية جولة في القارة السمراء.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين وأنطوانيت سيثول (يمينًا) ، شقيقة الراحل هيكتور بيترسون ، يضعان إكليلًا من الزهور في نصب هيكتور بيترسون التذكاري في سويتو بجنوب إفريقيا

أكد بلينكن أن واشنطن لا ترى القارة الإفريقية على أنها مكان للمنافسة بين القوى العظمى

كشفت الولايات المتحدة الاثنين (8 أغسطس/آب 2022) عن إعادة صياغة شاملة لسياستها في إفريقيا جنوب الصحراء حيث تعتزم مواجهة الوجود الروسي والصيني وتطوير أساليب غير عسكرية ضد الإرهاب.

تتزامن هذه الاستراتيجية الجديدة التي تأخذ في الاعتبار الأهمية السكانية المتزايدة لإفريقيا وثقلها في الأمم المتحدة بالإضافة إلى مواردها الطبيعية الهائلة وفرصها، مع بدء وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن جولته الإفريقية الثانية التي تقوده إلى جنوب إفريقيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية ورواندا.

يأتي هذا التحول أيضاً في وقت يؤكد البعض على أن تركيز الولايات المتحدة على محاربة الجماعات المتطرفة في إفريقيا عسكرياً لم يحصد نتائج كبيرة.

"نريد شراكة حقيقية"

وخلال زيارة إلى بريتوريا، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن اليوم إن الولايات المتحدة تريد "شراكة حقيقية" مع إفريقيا، مؤكداً أن بلاده لا ترغب في "تجاوز" نفوذ القوى العالمية الأخرى في القارة.

وقال بلينكن خلال مؤتمر صحافي إلى جانب نظيرته الجنوب إفريقية ناليدي باندور "نتطلع قبل كل شيء إلى شراكة حقيقية بين الولايات المتحدة وافريقيا. لا نريد علاقة غير متوازنة".

كان بلينكن قد وصل الأحد إلى جنوب إفريقيا، المحطة الأولى من جولته في القارة الإفريقية التي من المقرر أن تضم كينشاسا وكيغالي وتستمر حتى الخميس. ويتحدث بلينكن عن رؤيته الاستراتيجية للقارة بعد الظهر، خلال خطاب في جامعة بريتوريا.

دول إفريقية تحاول مد أوروبا بالغاز المسال

تهدف الزيارة إلى محاولة تقريب جنوب إفريقيا دبلوماسياً من المعسكر الغربي والتصدّي للنفوذ الروسي في القارة، وفق العديد من الخبراء. وتأتي الزيارة بعد وقت قصير من زيارة نظيره الروسي سيرغي لافروف إلى افريقيا في نهاية تموز/يوليو، والتي شملت الكونغو وأوغندا ومصر وإثيوبيا.

لكن بلينكن أكد الاثنين أن واشنطن لا ترى المنطقة على أنها "آخر مكان للمنافسة بين القوى العظمى". وشدد على أن "هذه ليست الطريقة التي نرى بها الأشياء بشكل أساسي. هذه ليست الطريقة التي سنعمل بها على تعزيز التزامنا هنا". وأضاف "إن التزامنا بشراكة أقوى مع إفريقيا لا يتعلق بمحاولة التفوق على أحد".

وثيقة توجيهية أمريكية جديدة حيال إفريقيا

تؤكد الوثيقة التوجيهية الجديدة التي تم الكشف عنها الاثنين أن "للولايات المتحدة مصلحة كبيرة في ضمان إبقاء المنطقة مفتوحة ومتاحة للجميع، وأن الحكومات والشعوب يمكنها بنفسها اتخاذ خياراتها السياسية (...)".

وأضافت الوثيقة "ان مجتمعات مفتوحة تميل عمومًا إلى العمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة وجذب المزيد من التبادلات التجارية والاستثمارات الأمريكية (...) ومواجهة الأنشطة الضارة لجمهورية الصين الشعبية وروسيا والجهات الأجنبية الأخرى".

الوثيقة التي تحمل عنوان "استراتيجية الولايات المتحدة تجاه إفريقيا جنوب الصحراء" تعرض بالتفصيل أربعة أهداف تمتد لخمس سنوات: دعم المجتمعات المفتوحة وتقديم مكاسب ديموقراطية وأمنية والعمل على الانتعاش بعد الجائحة وإتاحة الفرص الاقتصادية ودعم الحفاظ على المناخ والتكيف معه والتحول المنصف للطاقة.

متزايد النفوذ الصيني في أفريقيا.. ماذا يعني لأوروبا؟

روسيا والصين .. في قلب الصراع

وتشير الوثيقة الأمريكية إلى ادعاءات البيت الأبيض ضد بكين وموسكو في إفريقيا، والتي تعتبر أن بكين تتصرف فيها وكأنها "ساحة لتحدي النظام الدولي القائم على قواعد ولتعزيز مصالحها التجارية والجيوسياسية الخالصة (...) ولإضعاف علاقات الولايات المتحدة مع الشعوب والحكومات الإفريقية".

أما بالنسبة لروسيا، فهي "ترى أن المنطقة تمثل بيئة مستباحة للشركات شبه الحكومية والعسكرية الخاصة، وغالبًا ما تخلق حالة من عدم الاستقرار لكسب مزايا استراتيجية ومالية"، وفقًا للوثيقة الأمريكية التي تشير أيضاً إلى استخدام "المعلومات المضللة".

وبينما يعبر حوالى 70 بالمئة من الأفارقة عن دعمهم الحازم للديموقراطية، إلا أن عدد ما يسمى بالدول الحرة تقلص إلى ثمانية، وهو رقم لم يكن منخفضا إلى هذا الحد منذ ثلاثين عاماً.

وتقترح الوثيقة بذل جهود متزايدة "لوقف الموجة الأخيرة من الاستبداد والانقلابات العسكرية من خلال العمل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة للرد على التقهقر الديموقراطي وعلى انتهاكات حقوق الإنسان". وأضافت أن الولايات المتحدة ستستخدم "قدراتها الأحادية"، أي العسكرية، ضد أهداف إرهابية "فقط عندما يكون ذلك قانونيًا وحيث يكون التهديد أكثر حدة".

وغالباً ما كان اهتمام الولايات المتحدة بإفريقيا لا يطغى على أولوياتها وتأمل الإدارة الأمريكية في تغيير سياستها.

ومن المقرر عقد قمة أمريكية إفريقية في 13 كانون الأول/ديسمبر في واشنطن.

ع.ح./أ.ح. (أ ف ب)