الوضع في عفرين ـ توجس وقلق على وقع تهديدات أردوغان | سياسة واقتصاد | DW | 26.10.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الوضع في عفرين ـ توجس وقلق على وقع تهديدات أردوغان

مقارنة مع عدة مناطق في سوريا، تحافظ منطقة عفرين على الحد الأدنى من الأمان منذ إعلان المقاتلين الأكراد سيطرتهم عليها، لكن تهديدات أردوغان قد تغيّر واقع المدينة الجبلية. فكيف يعيش السكان على وقع هذه التهديدات؟

Kurden und die Syrien-Krise (David Meseguer)

نساء كرديات يحتفلن برأس السنة الجديدة في عفرين، أرشيف.

منذ بدء الحرب السورية ومنطقة عفرين الواقعة في محافظة ريف حلب السورية، قرب الحدود مع تركيا، تعيش وضعا من الترقب. فبعدما كانت تابعة لنظام الأسد، استطاعت "وحدات حماية الشعب" الكردية إخضاعها لسيطرتها عام 2012، إلّا أن موقعها الاستراتيجي وتمدد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، جعلاها عرضة لهجماته، وبعد انحسار خطره بشكل كبير، جاء الإعلان التركي بإمكانية القيام بتدخل عسكري في المدينة.

ففي الساحة السورية التي لم تهدأ أوضاعها، قد تتفجر مواجهة جديدة بين المقاتلين الأكراد والجيش التركي، إثر إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن قواته التي تشارك في عملية عسكرية بإدلب في إطار إقرار مناطق خفض التوتر، تطبيقا لمخرجات محادثات أستانا مع روسيا وإيران، قد تنتقل إلى مدينة عفرين. فإذا كانت إدلب قد خضعت، قبل التدخل التركي، للمجموعات الإسلامية المتشددة، فإن سيطرة المقاتلين الأكراد الذين توترت علاقتهم كثيرا بأنقرة، على عفرين، قد تجعل من هذه المدينة ساحة معركة جديدة بين الطرفين.

PKK Türkei Syrien Grenze (Aris Messinis/AFP/GettyImages)

مقاتل كردي في عفرين يلبس سترة عليها صورة زعيم حزب العمال الكردستاني التركي عبد الله أوجلان، أرشيف.


وتهتم تركيا كثيرا بمدينة عفرين لأسباب كثيرة، أهمها أن المدينة تعدّ إحدى أهم معاقل الأكراد في سوريا على الحدود الجنوبية لتركيا، ممّا يعني أن الإطاحة بـ "وحدات حماية الشعب"، التابعة لحزب "الاتحاد الديمقراطي" الذي يعتقد على نطاق واسع على أنه فرع لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية، سيخدم مخطط أردوغان الراغب بالحدّ من تهديد المقاتلين الأكراد في سوريا، خاصة بعد تعاظم قوتهم إثر تمكنهم من تحرير الرقة تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية، بدعم كبير من واشنطن.


الواقع المعيشي للسكان

تعيش أغلب المناطق السورية أوضاعًا معيشية صعبة بسبب استمرار الحرب في سوريا وغياب الاستقرار، وليست عفرين استثناءً في هذا السياق، فرغم كونها إحدى المناطق القليلة التي لم تشهد معارك كبيرة خلال السنوات الماضية  خاصة بعد إحكام وحدات حماية الشعب الكردية سيطرتها عليها منذ ست سنوات، إلّا أن سكانها يعانون في سبيل تحصيل لقمة العيش، وفق ما يؤكده المهندس زاجي (اسم مستعار)، أحد القاطنين فيها، لا سيما بعد الحصار المفروض عليها، ووجود "خصوم" الأكراد في كل المناطق المحيطة بها.

Jesiden in Syrien Afrin (DW/K. Sheikho)

سيدة إيزيدية في عفرين، أرشيف.


" البضائع تصل إلى المدينة بصعوبة بالغة، فالحواجز التي يفرضها النظام والكتائب المتشددة، وما يتبع ذلك من فرضهم لضرائب وإتاوات تزيد من أسعار المواد الغذائية، يُضاف إلى ذلك تحكم تجار الأزمات بقوت السكان، ممّا يشكّل عبئا ماديا كبيرا على أهل عفرين" يقول زاجي لـDW  عربية. كما وجه زاجي نداءً إلى المنظمات الإغاثية بفتح مكتب لها بالمدينة،  متحدثا عن عدم وجود أيّ منها رغم حاجة السكان للمساعدة.

غير أن محمد أحمد، من قرية جلمة، المحاذية للمدينة، لا يرى الأمور بكل هذا السوء، إذ يرى أن الواقع أفضل بكثير ممّا كان عليه سابقا. ويضيف لـDW عربية: "الأوضاع جيدة هنا في الكثير من الجوانب كالزراعة والعمارة وتنقل الناس. نحسّ بالكثير من الأمن منذ أن سيطرت وحدات حماية الشعب على المدينة".


التعامل مع التهديدات

لا يتخوّف محمد من تهديدات أنقرة بإمكانية اجتياح عفرين: "منذ مدة ونحن نسمع هذا التهديد، لكنه لا يرهبنا. كل سكان القرية لديهم عزيمة قوية للتصدي للجيش التركي ولكل من يحاول التدخل العسكري بمناطقنا"، يقول محمد، مردفًا أن واقع الحال جعل القرويين يتعايشون مع التهديدات، لا سيما وأن جبهة "فتح الشام" (النصرة سابقا) لا تبعد عنهم سوى بـ500 متر، وكثيرا ما قامت بإطلاق النار بشكل عشوائي.

PKK Türkei Syrien Grenze (picture alliance/abaca)

قوات تركية

يثق محمد كثيرا في قدرة المقاتلين الأكراد على التصدي للقوات التركية كما تفعل مع عناصر جبهة "فتح الشام" المنظمة التي لم تكن لتهاجم عفرين إن لم تحصل على مساندة من القوات التركية، المتوقعة في حدود إدلب. الثقة ذاتها يشاركها معه المهندس زاجي، لكن هذا الأخير يأخذ تهديدات أنقرة بمحمل الجد: "صحيح أنها ليست المرة الأولى التي نسمع فيها هذه التهديدات، لكن حدتها زادت مؤخرا، زد على ذلك التهييج الإعلامي الذي صاحبها، ممّا خلق قلقا كبيرا لدى سكان المدينة الذين باتوا على استعداد لمواجهة أيّ خطر جديد".

ويضيف زاجي أن الأجواء بالمدينة متوترة نتيجة ما أسماه "الاعتداءات التركية المتكررة" على مناطق قريبة من عفرين في الناحية الجنوبية، زاد منها "استمرار تعرّض المدينة لهجمات من بعض التنظيمات الإسلامية"، مشيرًا إلى الأحزاب في عفرين، تحاول طمأنة السكان بأن أنقرة لن تنفذ تهديداتها، خاصة مع تقدم مسار مشروع النظام "الفيدرالي الديمقراطي لشمال سوريا" الذي يحاول المقاتلون تطبيقه هناك، إذ تعيش عفرين حاليا أجواء انتخابات محلية بهذا الخصوص.


إسماعيل عزام

مختارات

إعلان