الوباء والبرلمانات: هل يفرغ كورونا الديمقراطية من محتواها؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 25.10.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الوباء والبرلمانات: هل يفرغ كورونا الديمقراطية من محتواها؟

تصدر باستمرار قوانين جديدة وتُفرض المزيد من القيود لمكافحة جائحة كورونا. فالمستشارة ميركل ورؤساء حكومات الولايات يقررون مسار مكافحة الوباء بدون إشراك البرلمان. وردا على ذلك بدأت تتشكل مقاومة ضد "ديمقراطية الأوامر".

ميركل مع رئيس حكومة ولاية بايرن ماركوس زودر ورئيس حكومة ولاية برلين ميشائيل مولر في مؤتمر صحافي

استياء بين البرلمانيين وانتقاد لآلية اتخاذ ميركل ورؤساء حكومات الولايات للقرارات والإجراءات المتعلقة بمكافحة وباء كورونا

بالنسبة إلى كثير من نواب البر لمان انتهت كليا أجواء المرح بعدما التقت المستشارة أنغيلا ميركل مع رؤساء حكومات الولايات الاتحادية الـ 16 وبحثت معهم ما يجب فعله في الموجة الثانية من وباء كورونا. لكن الانتقادات للقرارات المتخذة بحد ذاتها كانت أقل حدة.

فممثلو الشعب رأوا نواقص في كيفية اتخاذ القرارات، أي اتخاذها ضمن دائرة صغيرة وراء أبواب مغلقة ـ وبدون مشاركة البرلمان.

والخبير القانوني والنائب البرلماني من كتلة الحزب الاشتراكي، فلوريان بوست، كان الأوضح في التعبير عن انتقاده في هذا المجال عندما قال لصحيفة "بيلد" الألمانية الشعبية الواسعة الانتشار: "منذ نحو ثلاثة أرباع السنة (تسعة أشهر) والحكومة والولايات والبلديات تصدر أوامر في شكل لم يكن معهودا في ألمانيا ما بعد الحرب العالمية، لتقيد حريات الناس وبدون أن يصوت برلمان منتخب على ذلك ولو مرة واحدة". علما بأن القانون الأساسي (الدستور الألماني) لا ينص على ما يشير إلى وجود مؤتمر للمستشارة مع رؤساء حكومات الولايات. فهذا المؤتمر "ليس هيئة قانونية دستورية". فالبرلمانات المنتخبة يجب استشارتها وسؤالها وغشراكها في العملية، يطالب النائب بوست.

البرلمان الألماني: بسبب كورونا حضور نواب أقل ومشاركة أقل في إجراءات مكافحة الوباء

البرلمان الألماني: بسبب كورونا حضور نواب أقل ومشاركة أقل في إجراءات مكافحة الوباء

حكومة كبيرة بديلة؟

لكن الانتقاد الحاد جاء من أحزاب المعارضة. فرئيس الحزب الليبرالي، كريستيان ليندنر قال: "لا يمكن قبول أن يتم إشعار البرلمان فقط من خلال التسجيل المرئي الأسبوعي للسيدة ميركل والمؤتمرات الصحفية حول إجراءات كورونا. فالبرلمان الاتحادي لا يشارك في ذلك رغم أن الأمر يتعلق هنا بالحد كثيرا في حقوقنا الأساسية وحرياتنا". وحتى حزب اليسار يطالب بمشاركة قوية للبرلمان. فمدير الشؤون البرلمانية للحزب، يان كورته انتقد اجتماع الحكومة والولايات الأخير واصفا إياه بـ "حكومة بديلة كبيرة تم اتخاذ جميع القرارات فيه بعيدا عن البرلمانات". والاستياء بين نواب البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) وبرلمانات الولايات كبير. ويشعر ممثلو الشعب أن السلطة التنفيذية سلبتهم صوتهم وسلطتهم.

كذلك انتقدت كتلة حزب الخضر في البوندستاغ اجتماع ميركل مع روساء حكومات الولايات وآلية اتخاذ القرارات، وقالت في تغريدة لها على تويتر إن "اجتماع رؤساء الحكومات الولايات ليس بديلا عن البرلمان الاتحادي ولا برلمان الولايات أو مجلس الولايات".

"إشراك البرلمانات"

ولا يرغب كلاوس ستوفه، المحلل والباحث السياسي من الجامعة الكاثوليكية في انغولشتات التحدث في مقابلة مع دويتشه فيله عن "ديمقراطية الأوامر"، لكن يبقى واضحا بالنسبة إليه أنه "يجب قدر الإمكان إشراك البرلمانات، وخاصة في وقت الأزمة، فالمعارضة والانتقاد من خلال البرلمانات لا يمكن التخلي عنها". والمساءلة الانتقادية تساعد الحكومات في التحقق من إجراءاتها وإيجاد "الحد المناسب في مكافحة الوباء".

لكن حول الحد المناسب تقرر أكثر المستشارة ميركل، كما هو الانتقاد السائد. وفي نهاية الاسبوع توجهت ميركل في رسالتها الأسبوعية عبر تسجيل فديو إلى المواطنين مباشرة، وقالت: "أطلب منكم أن تتخلوا عن كل سفر غير ضروري". والأزمة هي ساعة الجهاز التنفيذي أي الحكومة، كما يُذكر منذ بداية وباء كورونا، لأنه يجب العمل بسرعة. لكن من جانب آخر فإن البرلمان أي السلطة التشريعية تراقب عمل الحكومة. وتقترح وتناقش القوانين، كما أن النواب يمثلون إرادة الشعب في البرلمان الاتحادي. وهذ ما هو وارد في المادة 20 من الدستور، والمنتقدون يرون أن هذا الأساس القانوني يتعرض أكثر للإفراغ من محتواه والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في المانيا مهدد.

حتى الأزمة تحتاج إلى معارضة، يقول خبير الشؤون السياسية كلاوس شتوفه

حتى الأزمة تحتاج إلى معارضة، يقول خبير الشؤون السياسية كلاوس شتوفه

تفويض وسلطات واسعة لوزير الصحة!

لكن ليس فقط اجتماع رؤساء حكومات الولايات مع المستشارة الأخير أثار الغضب بين النواب، فمؤخرا عُلم أن وزارة الصحة الاتحادية تعتزم ضمن إجراءات عاجلة تمديد الحقوق الاستثنائية وتوطيدها لصالح وزير الصحة ينس شبان لتتجاوز الـ 31 من مارس/ آذار 2021. فالنسخة الجديدة لما يُسمى قانون الحماية من العدوى سيمكن الوزير شبان من إصدار أوامر، مادام هذا يدخل ضمن "حماية السكان من خطر أمراض معدية خطيرة". فالقانون مثلا  يمنح وزير الصحة وبحسب تقديره الذاتي تفويضا بمراقبة حركة السفر الدولية والوطنية لإصدار تعليمات للمطارات والموانئ إذا تطلبت حالة العدوى ذلك.

وهذه المبادرة من وزير الصحة تسببت في انتقاد من داخل حزبه المسيحي الديمقراطي أيضا، وقالت النائبة يانا شيمكه من الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي بأنه "يجب النظر بانتقاد قوي لهذا النوع من التفويض وهذا النوع من الأوامر التي يمكن أن تصدرها الحكومة". وأن تثير هذه الأخبار استياء أكبر بين البرلمانيين، فهذا أمر يتفهمه الباحث والمحلل السياسي كلاوس شتوفه الذي نصح الحكومة "بالتمييز الذكي" و"الحساسية" لتحقيق التوازن بين الحكومة والبرلمان.

ولا عجب أن يتدخل رئيس البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) فولفغانغ شويبله في النقاش، فهو يرغب مجددا في تقوية البرلمان مشاركة البرلمان في مكافحة الجائحة من خلال إشراكه في النقاش حول الإجراءات التي تتخذ لمكافحة الجائحة، وقد قدم للكتل النيابية مقترحات في هذا السياق. وفي الأسبوع المقبل ستكون الفرصة سانحة لعودة قوية للبرلمان والمشاركة في النقاش حول كورونا، حيث سيبدأ أسبوع جلسات البرلمان.

فولكر فيتينغ/ م.أ.م