الهجمات العسكرية على ادلب تعيد المدنيين إلى جحيم الحرب | سياسة واقتصاد | DW | 19.06.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الهجمات العسكرية على ادلب تعيد المدنيين إلى جحيم الحرب

في محافظة ادلب يعيش ملايين السوريين الهاربين من ويلات الحرب. ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار يشن سلاحا الجو الروسي والسوري هجمات يومية على المحافظة الواقعة شمال غرب سوريا. أما الأهداف فهي بشكل رئيسي مؤسسات مدنية.

شكلت ادلب إلى حد الآن الملجأ الأخير لكثير من السوريين في بلادهم حيث يعيش هناك نحو ثلاثة ملايين شخص. ويبقى مئات الآلاف من السوريين عالقين على الحدود السورية التركية بالقرب من بلدة أطمة. ومنذ نهاية أبريل يشن الجيش السوري هجوما لطرد المتمردين في ادلب. وأعلنت روسيا كحليف وثيق للحكومة السورية في الأسبوع المنصرم وقفا جديدا لإطلاق النار في المنطقة. لكن هجمات المقاتلات الروسية وأنصار الحكومة السورية تواصلت. وحسب معلومات "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، ومقره بريطانيا فإن مقاتلات سورية نفذت في المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون ما مجموعه نحو 42 هجوما. وقد استهدف أحدها مركز مراقبة تابع للجيش التركي.

إسماع الصوت

صوفي بيشوف من منظمة "ادابت أي ريفليوشن/ "Adopt a Revolution  تخشى حصول تصعيد للوضع في محافظة ادلب. "حتى ولو أن التطورات في عين المكان تهمنا في أوروبا بصفة مباشرة، يسود الوعي بأن كل شيء بات عاديا في سوريا من جديد. فالنزاع لم يعد يهم أحدا بشكل حقيقي". وأن تكون الحرب قد تحولت إلى طي النسيان، فهذا له علاقة بديناميكيتها المستمرة منذ ثمان سنوات. تم تأسيس في 2011 لإسماع صوت الناشطين السوريين في العالم ودعم المدنيين في عين المكان. وتعمل المنظمة حاليا بحوالي عشرين مبادرة في سوريا، وغالبيتها توجد في ادلب. والكثير من الشركاء المدنيين أجبروا على الهروب من الهجمات الجوية هناك.

Syrien Luftschläge in der Provinz Idlib (Getty Images/AFP/N. Al-Khatib)

المقاتلات الروسية والسورية تضرب في الأماكن السكنية بمحافظة ادلب

وفكرة الحرب المنسية تشاطرها أيضا منظمتا الإغاثة الكبيرتان في ألمانيا "دياكوني" و "كاريتاس" اللتان تريدان لفت الاهتمام إلى  الوضع في سوريا. فالوضع الإنساني متدهور جدا، كما أكد الاتحادان في بيان مشترك حيث شددا على أن الحرب يتم شنها مجددا على حساب السكان المدنيين. وقال رئيس "كاريتاس"، بيتر نيهر حتى لو أن نظرة الكثير من الناس موجهة الآن إلى مناطق أخرى في العالم، فلا يحق نسيان آلام السوريين. فالناس ليس لهم منفد للتموين بالضروريات أو أنهم مجبرين على الهرب. ففي مايو/ أيار وحده هرب حسب المفوضية العليا للاجئين أكثر من 270.000 شخص من عمليات القتال في ادلب. ومازال يعيش ستة ملايين شخص كمهجرين في بلادهم. وحسب الأمم المتحدة يحتاج نحو 12 مليون شخص في سوريا للمساعدة الإنسانية.

فشل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح

وفي المعركة حول ادلب يوجد المدنيون بلا حماية بين الجبهات. فمن جهة تريد الوحدات الحكومية السورية إعادة السيطرة على ادلب بأي ثمن. من جهة أخرى عمل مقاتلو هيئة تحرير الشام على ملئ الفراغ في السلطة.

"بعدما تفاهمت روسيا وتركيا على منطقة هادئة في ادلب، فإن تركيا كانت مسؤولة عن تحرير ادلب من هيئة تحرير الشام. وهذا لم يحصل ويُستخدم الآن كدريعة لتبرير الهجوم على ادلب"، كما تقول بيشوف. وروسيا والنظام السوري هاجموا بالأساس منشآت مدنية مثل المستشفيات والمدارس. وهذه ليست ضربات من جانب الصدفة، بل هجمات مستهدفة على بنى مدنية، تقول صوفي بيشوف.

وإذا ما سقطت ادلب في يد النظام السوري، فإن الناس سيكونون مجبرين على مغادرتها. "على الحدود التركية يوجد آلاف المهجرين. فماذا لو ارتفع هذا العدد؟ ففي أي لحظة قد لا يصبح هناك مكان"، كما تعتبر بيشوف. والناس لن يكونوا في مأمن لو سيطر النظام السوري مجددا على المحافظة. فالغالبية مضطهدة سياسيا ويحاولون بالتالي العبور إلى تركيا للانتقال من هناك إلى اماكن أخرى. وفي مناطق أخرى تمكن النظام فيها من إعادة السيطرة سُجل عدد متزايد من الاعتقالات العشوائية. وقلما يوجد بنى تحتية للمدنيين مثل مأوى يحمي من الغارات الجوية. وتحذر بيشوف بالقول:" الكثيرون يهربون إلى الحقول ويحاولون الاختباء تحت الشجر. وإذا ما تواصل تصعيد الوضع، فإن هذا يعني كارثة إنسانية تقضي على حياة الكثيرين".

Syrien Krieg - Kämpfe in Idlib (Reuters/K. Ashawi)

النساء والأطفال عرضة مخاطر الهجمات الجوية في ادلب

"طرف ما يجب عليه فعل شيء"

والجهود الدولية من أجل تأمين السلام في سوريا فشلت إلى حد الآن. "طرف ما يجب أن يفعل شيئا. يجب ممارسة المزيد من الضغط، لاسيما على روسيا كي توقف مشاركتها. فمن مصلحة جميع الأمم الحفاظ على بؤرة المعارضة الأخيرة، لأن الناس ليس بإمكانهم العيش تحت هذا النظام"، تقول بيشوف.

وفي نهاية مايو/ أيار عُقدت آخر جلسة حول موضوع سوريا في مجلس الأمن الدولي. وطالبت نائبة منسقة الإغاثة الطارئة التابعة للأمم المتحدة، أورزولا مولر بحماية المدنيين في المنطقة. وفي مايو وحده سقط 160 قتيلا وحصل 25 هجوما على مستشفيات. وتساءلت مولر في مجلس الأمن بالقول:" تعرفون أن نصف السكان السوريين هربوا من البلاد؟ تعرفون أن مئات الآلاف من السوريين قُتلوا والملايين جُرحوا؟ وتعرفون أيضا أن ثلاثة ملايين سوري في ادلب وسط النيران حاليا؟" فهي تريد التأكد من أن هذه الحقائق معروفة فعلا. ولدى منسقة الإغاثة الطارئة عدة أسئلة. لكن يبدو أن سفراء الأمم المتحدة الـ 15 الجالسين معها حول الطاولة ليس لديهم جواب يقود إلى حل. وتحدثت روسيا عن حرب ضد إرهابيين في ادلب والمانيا عن احترام القانون الدولي. وبهذا انتهت الجلسة الخامسة لمجلس الأمن الدولي حول موضوع سوريا في غضون شهر دون أن تقترب الجهات المعنية خطوة واحدة من إنهاء الحرب في سوريا.

نيرمين اسماعيل/ م.أ.م

مختارات

مواضيع ذات صلة