المنطقة العازلة شمال سوريا.. هل يُفشل الحلفاء عرض ترامب؟ | سياسة واقتصاد | DW | 15.01.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

المنطقة العازلة شمال سوريا.. هل يُفشل الحلفاء عرض ترامب؟

اتفق الرئيسان التركي والأمريكي على إقامة منطقة عازلة في العمق السوري بما يضمن حماية لوحدات حماية الشعب الكردية من أي هجمات تركية وفي الوقت نفسه يضمن أمن تركيا.. فما مدى واقعية تطبيق مثل هذا الطرح؟

مشاهدة الفيديو 36:06

منطقة آمنة بين الأتراك والأكراد في سوريا..حل وسط؟

شهدت الساعات القليلة الماضية توتراً حاداً بين الجانبين التركي والأمريكي، بدأ بتغريدة تحتوي تحذيراً شديد اللهجة من الرئيس ترامب للجانب التركي ربما لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، حيث توعد ترامب تركيا بالدمار الاقتصادي إذا هاجمت وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع بلاده في سوريا

ورغم الرد التركي الهادئ على تغريدة ترامب المليئة بالتهديد، إلا أن الرئيس التركي لم يترك الأمر يمر دون أن يرد لترامب تغريدته

تركيا وأمريكا.. توتر دائم بسبب الأكراد

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا بسبب دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يشن حملة مسلحة منذ عشرات السنين في الأراضي التركية.

و يرى مارك بيريني الباحث الزائر بمركز كارنيغي أوروبا في بروكسل في مقابلة له مع DW عربية أن الخلاف التركي-الأمريكي يمكن في دعم الولايات المتحدة للقوات الكردية في حربها ضد تنظيم داعش في الرقة ودير الزور فيما تركيا على الجانب الآخر ترى أن قوات حماية الشعب الكردية ما هي إلا مجرد فرع من حزب العمال الكردستاني وأن الدعم والتسليح الأمريكي لقوات حماية الشعب الكردية سينتهي بشكل ما إلى خدمة مصالح حزب العمال الكردستاني.

Marc Pierini (privat)

مارك بيريني، باحث زائر بمركز كارنيغي بأوروبا

فيما يرى فراس اوغلو  الكاتب والمحلل السياسي التركي أن ترامب بعد أن لعب بورقة الضغوط الاقتصادية ورأى مفعولها القوي في تركيا فكر في استعمالها مجدداً ما قد يجعل تركيا تهبط كثيراً بسقف طموحاتها، "فبعد أن كانت تريد تفكيك وحدات حماية الشعب التركية فهي اليوم قد توافق على الاكتفاء بتغير مواقع تمركز قواتها العسكرية بشرط إقصاء العناصر التي تصنفها تركيا إرهابية وربما أيضاً إدخال عناصر كردية أخرى معارضة للنظام السوري ومعارضة للوحدات الكردية على حد سواء والحصول على ضمان أمريكي بدعم تركيا لوجستياً ربما يكون حده الأدنى منع أي تغيير في العقيدة السياسية لهذه القوات الكردية وعدم السماح مطلقاً بالمجيء على ذكر تقسيم سوريا أو إنشاء كردستان سوريا".

المنطقة العازلة.. من يضمن بقاؤها "عازلة"؟

بعد تغريدة ترامب بساعات تحدث الرئيسان التركي والأمريكي هاتفياً أكد اردوغان خلال الاتصال ترحيبه بقرار سحب القوات الأمريكية من سوريا مشيراً إلى أن بلاده ليس لديها مشكلة مع الأكراد لكنها تحمي نفسها مما أسماها بالمنظمات الإرهابية، وناقش الرئيسان فكرة إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا خالية من الجماعات المسلحة.

وبات مستقبل المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال وشرق سوريا مجهولا بسبب قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية التي ساعدت في تأمين المنطقة. وتبلغ مساحة هذه المنطقة حوالي ربع مساحة سوريا، وهي أكبر منطقة لا تزال خارج سيطرة نظام بشار الأسد.

ويرى غسان يوسف الصحفي السوري المختص بالشأن التركي والكردي أنه منذ بدء إعلان ترامب عن انسحاب بلاده من سوريا، وتركيا تحاول أن تملأ الفراغ وكذا تفعل كل   من روسيا والدولة السورية، "وفي حال أرادت الولايات المتحدة أن تقيم منطقة آمنة لحماية الأكراد سيعني ذلك أن هذه المنطقة سيتبعها حظر جوي ولكن هل ستقبل روسيا بذلك؟" وهو ما أبدى غسان تشككه حياله خلال مقابلة له مع DW عربية، مضيفاً أنه إن كان ترامب جاداً في عرضه فلماذا لم يبحث الأمر مع القيادات العسكرية الأمريكية؟

لكن مارك بيريني الباحث الزائر بمركز كارنيغي أوروبا في بروكسل  يرى أن ضمان استمرار هذه المنطقة كعامل فصل بين الجانبين التركي والكردي لن يتحقق إلا تحت مظلة الأمم المتحدة وبوجود قوات دولية محايدة، "وهو ما كانت قد طالبت به فرنسا من قبل لكن إلى اليوم لم نسمع بانتقال النقاش إلى ساحة الأمم المتحدة حيال هذا الأمر، محذراً من أنه إذا لم يتحقق ذلك فإن تركيا قد تلجأ إلى إرسال جانب من قواتها المسلحة الى مدينة "تل أبيض" لتقسيم منطقة النفوذ الكردي لتعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب وهما منطقتي كوباني والقامشلي لكن هذا قد لا تقبل به روسيا ما سيزيد من تأزم الأمور.

ويخشى قادة أكراد سوريا أن تستغل تركيا فرصة الانسحاب وتشن هجوماً ساحقاً عليهم في شمال سوريا. ونتيجة لذلك، يتواصل الأكراد مع موسكو ودمشق على أمل التوصل لاتفاق لحماية المنطقة، فضلاً عن حماية مكاسبهم السياسية. ويقول قادة الأكراد في سوريا إن هدفهم الوصول إلى حكم ذاتي في سوريا لا مركزية وليس الاستقلال عن الدولة السورية. لكن دمشق تعارض مطالبة الأكراد بالحكم الذاتي ولم تحرز المحادثات بين الجانبين العام الماضي أي تقدم.

قوات الأسد.. هل تقف موقف المتفرج؟

يضع النظام السوري نصب عينيه هدف أساسي وهو استعادة كامل السيطرة على أراضي سوريا بأي ثمن، يدعمه في ذلك حليفيه إيران وروسيا. وعليه فمن شبه المستحيل أن يقف هؤلاء موقف المتفرج من اتفاقيات تتم بين تركيا والولايات المتحدة على المنطقة العازلة دون أن يكون لهما قول في المسألة.

يرى غسان يوسف الصحفي السوري المختص بالشأن التركي والكردي أنه إذا اتفقت تركيا وأمريكا على إقامة المنطقة العازلة في مقابل حل حزب الاتحاد الديمقراطي أو وحدات حماية الشعب الكردية فهنا قد تكون تركيا قد حققت نصراً كبيراً على المقاتلين الأكراد وأيضاً على حليفها الروسي بإقامة هذه المنطقة مع أمريكا وليس مع روسيا، "لكني أعتقد أن هذا السيناريو مستبعد لأن روسيا على الجانب الآخر تحاور الأكراد ومعها الدولة السورية وهي بالقطع لن تسمح لأي اتفاقيات أن تتسبب في فشل هذا الحوار"، مؤكداً على أن النزاع بين القوى الثلاث (أمريكا وروسيا وتركيا) يصعب للغاية التكهن بمن سيخرج منه بأكبر المكاسب وأقل الخسائر.

الأمر نفسه يراه مارك بيريني الباحث الزائر بمركز كارنيغي أوروبا في بروكسل، "فنظام الأسد لن يسمح مطلقاً بوجود منطقة داخل البلاد لا يفرض فيها سيطرته وسيدعمه في ذلك الحليف الروسي الذي لا نعرف حتى الآن موقفه من العرض الأمريكي والتوقع الأقرب هو الرفض من جانب الروس، لكن الأزمة السورية عودتنا على التفكير في الكثير من الأمور التي قد تصبح واقعاً بعد ما كان من غير الممكن التفكير فيها من قبل لذا علينا أن ننتظر ونرى نتائج المناقشات بين الأطراف الثلاث الكبرى".

عماد حسن

 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع