المكونات الصغرى في العراق: حاضر مأساوي ومستقبل مجهول | سياسة واقتصاد | DW | 12.11.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

المكونات الصغرى في العراق: حاضر مأساوي ومستقبل مجهول

منذ عام 2003 تتعرض المكونات العراقية الاصغر الى حملات تستهدف وجودها وتفاقم الأمر بسيطرة تنظيم داعش على مناطق شاسعة من البلد. الايزيديون والمسيحيون والشبك والتركمان والصابئة المندائيون باتوا أهدافا معلنة للتنظيم الارهابي.

في برلين اجتمع ممثلو أكثر من 50 منظمة حقوقية مدنية عراقية ومعهم ممثلون عن حزب اليسار الألماني وعن منظمات دولية حقوقية لمناقشة التطورات المتسارعة المخيفة التي تطال جغرافية العراق وتوزع ساكنيه الديموغرافي. تصدّرت أجندة عمل المؤتمر مأساة الإيزيديين وما يتعرضون له في جبل سنجار ومناطق سهل نينوى والشيخان من هجمات يشنها تنظيم "داعش". وعرض في قاعة المؤتمر فيلم "الفرمان الأخير" للمخرج الإيزيدي نوزاد شيخاني الذي وثّق بشكل مؤثر تفاصيل الفاجعة.

الكاتب والصحفي خيري سنجاري وصل برلين من منطقة جبل سنجار للمشاركة في المؤتمر وتحدث إلى DWعن وقائع الهجوم على مدن وقرى الإيزيديين في مدن ومناطق جبل سنجار. وفي معرض كلامه، أشار سنجاري إلى "أن مقاتلي "داعش" قد هاجموا القرى، ولم يتصد لهم سوى المدنيين من الإيزيديين، فيما انسحب مقاتلو البيشمركة من ربيعة وما حولها، وغادرت مواقعها 4 ألوية دون قتال فيما وصف بانسحاب تكتيكي".

"سعر الفتاة الإيزيدية في الفلوجة 12 دولار أمريكي"!

Konferenz für irakische Menschenrechtsorganisationen in Berlin

الناشط الأيزيدي خيري سنجاري

وصف خيري سنجاري بالتفصيل جرائم "داعش" بحق الإيزيديين، كاشفا أنهم: " قاموا بإعدام كل الذكور ابتداء من عمر 10 سنوات، فيما اخذوا النساء من قرى تل عزير و كوجر، حيث قتلوا نحو 450 رجل، واخذوا النساء سبايا ونقلوهم إلى الموصل وتلعفر حيث أقيم سوق لبيع الإماء والسبايا، وكان لأمراء "داعش" الحق في اختيار 3 نساء كل يوم، وبعد اغتصابهن، يجري بيعهن إلى "جحوش" ( مرتزقة) "داعش" الذين تظاهروا في تلعفر مطالبين بتخفيض أسعار الجواري والإماء الإيزيديات!" ومضى سنجاري إلى القول إن " سعر كل إيزيدية بلغ 800 دولار، وطالب المتظاهرون بخفض السعر الى 500 دولار! أما في الفلوجة فقد جرى خفض التسعيرة إلى 12 دولارا أمريكيا للمرأة الواحدة!"

وذكر خيري سنجاري أسماء عدد من العشائر العربية في الموصل إضافة إلى بعض الكرد ممن يتاجرون بنساء الإيزيدية. وخلص إلى القول " إن الوجود الإيزيدي في خطر، وهم مهددون بالانقراض، ولا يوجد أي إيزيدي اليوم في أمان. كان المسلمون دوما إخوان لنا، ولكن فجأة وخلال 24 ساعة تحول أشخاص طالما اعتبرناهم إخوانا لنا إلى "دواعش" يقتلون الرجال بدم بارد ويصادرون النساء ويغتصبونهن ثم يسترقونهن كخادمات، ونخشى إذا ارتبك الوضع في كردستان أن يتحول الكرد المسلمون بدورهم إلى "دواعش" يفتكون بنا".

"المحاصرون في جبل سنجار يأكلون العشب"

وما زالت أعداد غفيرة من الإيزيديين محاصرة في جبل سنجار وقد اضطر النساء والأطفال وكبار السن فيهم إلى أن يأكلوا عشب الأرض والحنطة النيئة ليبقوا على قيد الحياة. فيما تحدثت مصادر عدة ومنها الناشطة الحقوقية والكاتبة الإيزيدية عالية بايزيد إسماعيل عن 3000 امرأة إيزيدية معتقلات في سجن بادوش بالموصل الذي يديره عناصر من تنظيم "داعش" مؤكدة أن أخبارهن كانت تصل العالم عن طريق أجهزة هاتف خليوي نجحن في إخفائها عن عناصر "داعش"، لكن الهواتف اكتُشفت وصودرت فانقطعت أخبارهن". وناشدت الناشطة عالية بايزيد المجتمع الدولي ومنظماته الالتفات إلى مأساة "شعب يتعرض للإبادة والاستعباد على نهج القرون الوسطى ونحن نعيش في عصر حقوق الإنسان والعولمة حيث العالم متصل ببعضه ولا يخفى فيه شيء".

Konferenz für irakische Menschenrechtsorganisationen in Berlin

جانب من الحضور وتظهر احدى عضوات حزب اليسار الالماني الذي دعم المؤتمر

"الشبك شيعة وتضعهم "داعش" في صف الكفار"

أولى "غزوات" "داعش"- باستخدام مصطلحهم- استهدفت مناطق تلعفر وبعض قرى سهل نينوى التي يقطنها الشبك والتركمان، وهما مكونان ينتميان في الغالب إلى الطائفة الشيعية. وقد قتل عناصر "داعش" رجال الشبك ونهبوا أملاكهم وأموالهم.

الناشط الحقوقي يوسف محرّم سلمان ممثل رابطة مثقفي الشبك في ألمانيا تحدث إلى DWمشيرا إلى أن الضوء لا يسلط في الغالب على مأساة الشبك، ومبينا أن " ما تعرض له الشبك لا يقل قسوة وظلما عما تعرض له الإيزيدية والمسيحيون، لاسيما وأن عناصر "داعش" يضعون الشبك في صف الكفار لأنهم شيعة ويحلون قتلهم ومصادرة نسائهم واسترقاق أطفالهم". وكشف الناشط الحقوقي الشبكي أن ما يزيد عن 300 ألفا من الشبك قد هجروا" وسلبت ونهبت أملاكهم، وقد أفرغت مناطق الشبك الأصلية من سكانها، ومنها على سبيل المثال قرية بازوايا التي تملك أسطولا كبيرا لنقل النفط ( من الصهاريج) والتي أفرغت من سكانها، وقرية بوغجلي التي تمتلك ثروة كبيرة من المواشي التي استولى عليها تنظيم "داعش" وقدمها كأضاح هدايا لسكان مدينة الموصل، كما نقلت قطعان كثيرة منها إلى مدينة الرقة في سوريا".

وكشف سلمان أن "داعش تستقدم تجار حرب من سوريا، وتبيع لهم أملاك الشبك بأسعار بخسة، وقد باعوا قرية بازوايا بكل محتوياتها من بيوت وصهاريج نفط إلى تجار من سوريا بسعر 12 ألف دولار فقط! ".

ونسف تنظيم "داعش" مزارات وحسينيات ومساجد تعود للشبك، بعضها ترقى أعمارها إلى عهود قديمة. ويواجه الشبك أسوة بباقي المكونات الصغرى في العراق مصيرا مجهولا، والى ذلك أشار الناشط الحقوقي الشبكي كاشفا " أنهم يواجهون خطر الانقراض، ما لم يتم إنقاذهم من حيتان المكونات الأخرى، وإذا نظرنا إلى الشبك في جنوب العراق، فإن مستقبلهم سيكون الذوبان في المكون العربي واختفائهم من خارطة البلد الديموغرافية، ومن الموزائيك العراقي".

"مصير المسيحيين في العراق سيكون كمصير اليهود"

Konferenz für irakische Menschenrechtsorganisationen in Berlin

الناشط المسيحي وليم وردة

لطالما كان المسيحيون في العراق حمائم سلام تنأى بنفسها عن الخلافات السياسية التي خيمت على البلد على مدى قرون طويلة، ومن حيث العدد يمثل المسيحيون اكبر مكوّن بعد المسلمين، وقد شارك عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني المسيحية في ملتقي برلين ومنهم مسؤول العلاقات العامة لمنظمة حمورابي لحقوق الإنسان الناشط وليم وردة الذي كشف في حديثه مع DWأنّ "المسيحيين هم أقلية بموجب معايير الأمم المتحدة، رغم ما في هذا الوصف من انتقاص من قيمة المكون المسيحي، كما أن الدستور العراقي استخدم وصف مكوّن لتحديد وضع الأقليات".

وأكد وردة أن وجود الأقليات في العراق مهدد، مشيرا إلى أن مناطق الأقليات والمسيحيين على وجه الخصوص عانت من إهمال واضح وتهديد مستمر حتى قبل دخول "داعش"، كما أن التنمية في هذه المناطق والمشاركة السياسية كانت ضعيفة جدا "، "كما أن المناهج الدراسية التي تقرها وزارة التربية فيها إهمال واضح للدور الوطني للأقليات ولثقافتها ودينها وتاريخها، والحقيقة أن هذا قد أورث المكونات الكبيرة جهلا تاما بالموروث الثقافي لهم". وأشار وردة إلى أسماء شخصيات من المسيحيين تركت أثرا واضحا في العراق، "لكن مناهج المدارس لا تشير قط إلى هذه الحقائق" على حد وصفه.

وعزا وليم الوردة ذلك إلى جهل النخبة السياسية في أصول بناء دولة مدنية حديثة معتبرا" أن كثير من النخب ترى في التنوع عامل ضعف، في حين أن التنوع عامل غنى".

وأشار الناشط الحقوقي المسيحي إلى أن ما تقوم به "داعش"، وما سيتبعه من هجرة الأقليات وعلى الخصوص المسيحيين سيقود إلى "تصحّر العراق ديموغرافيا "، مؤكدا أنه " إذا لم تكن هناك معالجة حقيقة لوضع المسيحيين، فإن مصيرهم في العراق سيكون كمصير اليهود، وستصبح كنائسهم أطلالا ، وستكون وبيوتهم ومدنهم وقراهم مجرد جزء متوار من الذاكرة العراقية"."

الصابئة المندائيون ، مكوّن دخل مرحلة الانقراض

تقدر بعض الإحصاءات أنّ الصابئة المندائيين شكلوا في مقطع من تاريخ العراق أقلية بلغ تعدادها نحو 100 ألف إنسان، وهم يحترفون في الغالب مهنة صياغة الفضة والذهب، ومناطق وجودهم الأصلية هي السهل الرسوبي جنوب العراق، ويعتبرون أنفسهم بقايا الآراميين، ويدينون بديانة قديمة ويملكون كتابا مقدسا ويعدون النبي يحيى نبيهم الذي يتبعون. شعب مسالم ارتبط وجوده بمجرى الرافدين في العراق.

تضاءلت أعداد الصابئة المندائيين منذ أكثر من عقدين بشكل ملحوظ، وبعد سنة 2003، تسارعت وتيرة هجرتهم وتهجيرهم من العراق حتى بات عددهم يقدر بخمسة آلاف نسمة، وهم يعلنون أنهم في طريقهم لمغادرة البلد لاسيما أن الجماعات المسلحة تعتبرهم وثنيين.

Konferenz für irakische Menschenrechtsorganisationen in Berlin

الصحفي والفنان المندائي موسى الخميسي

الصحفي والفنان المندائي موسى الخميسي شارك في مؤتمر برلين، وكشف في حديثه مع DWأنّه يرى الوضع في العراق " مظلما ولا سيما وضع الطائفة المندائية، فجميع الأقليات تمتلك سندا ودعما من خارج العراق يسند وجودها في داخله، إلا المندائيين، فهم بلا سند خارجي، لذا فقد بدأت طائفتهم تتفتت في العراق في السنوات الأخيرة، وبدأ وجودهم داخل العراق يضمحل، هذا الوجود كان قد بلغ قبل عام 2003 نحو 75 ألف مندائي، تراجع اليوم ليصبح 5 آلاف مندائي". وخلص الخميسي إلى القول" في تقديري أنّ الوجود الصابئي في العراق خلال عشرين آو ثلاثين سنة سينتهي بشكل كامل".

الناشط نهاد القاضي أمين عام هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق وهو من ضمن الهيئة التحضيرية لمؤتمر برلين رأى أن "الحل الوحيد لمشكلة انتهاك حقوق الإنسان، وحقوق المكونات الصغرى يكمن في إعادة الثقة بين المكونات الصغرى من جانب، وبين حكومة المركز وحكومة إقليم كردستان من الجانب الآخر" وذهب القاضي إلى أنّ " الوضع يمر الآن بمرحلة أزمة ما بعد الأزمة، والمكونات بدأت تفقد الثقة في حكومتي المركز والإقليم".

مختارات