المغرب وملف الهجرة.. ″نجاح نسبي″ في ظل تحديات ضعف الإمكانيات | سياسة واقتصاد | DW | 30.07.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

المغرب وملف الهجرة.. "نجاح نسبي" في ظل تحديات ضعف الإمكانيات

تنتهج الرباط منذ حوالي أربع سنوات سياسة جديدة في مجال الهجرة لعل أبرز أهدافها إدارة تدفق المهاجرين وتسهيل اندماج الشرعيين منهم. هذه السياسة لاقت استحسان كثير من المراقبين، لكنها تضع المجتمع المغربي أمام كثير من التحديات.

"صفر مشكلة"؟ هذا هو التقييم الذي يصف به جمال علاقته بزميله وشريك سكنه الكاميروني تيدي باتو. جمال بلحسن (25 سنة)، مغربي لاقاه العمل بإحدى الاذاعات المغربية  بتيدي، الذي سيصير فيما بعد شريك سكن وصديقا يُكن له كل الود والاحترام، وفق ما صرح به لـDW عربية.

تيدي بيرو الذي يبلغ من العمر 36 عاما، بدأت حياته في المغرب كأي مهاجر غير شرعي، لكن سرعان ما تحولت إلى قصة نجاح تعكس اندماج بعض مهاجري جنوب الصحراء في المجتمع المغربي. شق طريقه من الكاميرون حين قرر الانعتاق من الفقر والبؤس والمرض قبل سنوات، كما حكى لـDW عربية. ومر بالجزائر ليستقر في المغرب أخيرا لأن البلد "قدم له فرصة تحقيق حلمه" كما يوضح. 

الشاب الكاميروني لم يجد الأحلام في انتظاره عند الحدود المغربية وإنما كابد لتحقيقها رغم كل ما تعرض له من "ميز عنصري" من طرف البعض. لكن هذا لا ينفي وجود أناس ساعدوه ليندمج في المجتمع، وهو ما أكده بقوله: " كنت محظوظا لأنني التقيت بناس احترموني واحترموا أحلامي وساعدوني على شق طريقي".

كثيرون من أصدقاء تيدي استقروا بمدن ثانية أسسوا فيها لمشاريعهم الصغيرة وسوا وضعياتهم القانونية، في حين واصل آخرون مسيرتهم نحو "الفردوس الأوروبي" بعد أن عجز المغرب في احتواء أحلامهم.

Integration in Marokko - Jamal belhassen und Teddy Patto (J. Belhassen)

جمال وتيدي بمسكنهم في البيضاء، المغرب

قد يكون تيدي نموذجا لاندماج ناجح، وقد تكون قصته ملهمة للكثيرين، ممن يهربون من الوعكات الاقتصادية والسياسية ببلدانهم نحو المغرب الذي عمل منذ أكثر من 5 سنوات على تبني سياسة خاصة في مجال الهجرة واللجوء.

لكن، هل نجح كل المهاجرين غير الشرعيين في تنظيم حياتهم بالمغرب كما حصل مع تيدي؟ وهل هذا يعني أن سياسة الهجرة في المغرب "ناجحة" أم "متناقضة" في ظل هجرة بعض أبناء البلد أنفسهم نحو الخارج؟

سياسة "توازن" أم "تناقض"؟

تمكنت سفن خفر السواحل الإسبانية من إنقاذ 1200 مهاجر من خطر الموت غرقا في مضيق جبل طارق الذي يفصل إسبانيا عن المغرب، في الأيام الماضية. ورغم مجهودات المغرب لمحاربة الهجرة غير الشرعية، فضلا عن حديثه حول الخطوات الصارمة التي يتخذها في هذا السياق، إلا أنه ما يزال لحدود الساعة أهم معبر يتدفق عليه المهاجرين للعبور نحو أوروبا، خصوصا بعد إغلاق المعابر الأخرى كتركيا وليبيا وتونس أمام المهاجرين.

وبين انخراط المغرب في الاتفاقيات الدولية وسعيه لبناء علاقات متينة مع الدول الإفريقية، التي دفعته لتبني استراتيجية جديدة فيما يخص الهجرة واللجوء في عام 2013، علاوة على العمل على تسوية الوضعية الإدارية للمهاجرين فوق أراضيه والذين قدموا من 116 دولة، منذ 2014، يرى بعض الخبراء أن المغرب لم يقدر على تحقيق الهدف الأساس من الاستراتيجية أمام إمكاناته المتواضعة في المجال الاقتصادي والاجتماعي بالدرجة الأولى.

<iframe src="https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fhanane.bakour%2Fposts%2F10212556864657538&width=500" width="500" height="331" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true" allow="encrypted-media"></iframe>

المهدي لحلو، من معهد الإحصاء في المغرب والمؤسس لبرنامج تجريبي لإدماج المهاجرين الأجانب والمغاربة، وصف في مقابلة مع DW عربية أن الخطاب المغربي في مجال الهجرة بـ"الخطاب غير الواقعي"، مشددا على أن المغرب "عجز" عن تحقيق هدف الاستراتيجية الأساسي، والذي يتعلق بالاندماج، نظرا لغياب شروط تحقيق هذا الاندماج وفي وجود إمكانيات متواضعة تجعل أبناء البلد أنفسهم يعانون تحت وطأة البطالة والهدر المدرسي ومحدودية الدخل الفردي الذي لا تتجاوز 3 آلاف أورو في السنة، حسب حديثه.

بالمقابل، يعتبر صبري الحو، وهو محامي وخبير في القانون الدولي، أن " تنامي عدد المهاجرين القادمين إلى المغرب للعبور إلى أوروبا ليس دليلا على فشل السياسة المغربية". المتحدث ذاته، أشار إلى الاتفاقيات التي انخرط فيها المغرب منذ عام 1992، ورأى أن إطلاق وصف "متناقض" على السياسة المغربية بخصوص الهجرة ليس في محله، لأن المغرب يحترم حق مواطنيه في التنقل والهجرة وفق الشروط القانونية التزاما منه بالاتفاقيات الدولية.

الأسباب قائمة والنتيجة "هجرة"!

"أسباب الهجرة ما تزال قائمة وترتفع نتيجة البطالة وغياب الأمن والتصحر والأزمات بين الدول وتدخل جماعة بوكوحرام في التشاد والكاميرون ونيجيريا..." هكذا علق المهدي لحلو على الأسباب التي تساهم في تدفق المهاجرين غير الشرعيين على المغرب. ويُشار إلى أن البلد نفسه يعيش في ظروف اجتماعية صعبة كما أشار إلى ذلك العاهل المغربي في خطابه أمس (29 يوليوز/ تموز 2018)، داعيا إلى العمل بجد لتحسينها. وفي هذا الإطار كشف الخبير المغربي أن أكثر من 120 ألف مغربي  يغادر البلد سنويا، بما فيهم أصحاب الديبلومات العليا، والأطباء والمهندسين.

<iframe src="https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fotman.achki%2Fposts%2F1085724341457758&width=500" width="500" height="230" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true" allow="encrypted-media"></iframe>

من جانب آخر، عبر صبري الحو عن وجود عوامل أخرى تجعل المغرب "قبلة" للمهاجرين غير الشرعيين، رابطا إياها بسياسة الهجرة التي يتبناها المغرب، والتي وصفها بـ"الإنسانية" و"الوحيدة" في شمال إفريقيا. لكن ذلك لا يمنع من معاناة المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء من بعض المواقف العنصرية، كما يؤكد ذلك تيدي.

"التعرض للعنصرية"

"للأسف، البعض يحكم عليك انطلاقا من لونك"، يقول تيدي الذي عانى كثيرا من عنصرية بعض المغاربة، حسب قوله. 

<iframe src="https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fpermalink.php%3Fstory_fbid%3D363197814206026%26id%3D100015474307014&width=500" width="500" height="293" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true" allow="encrypted-media"></iframe>

وعن الأسباب التي تدفع البعض للتعامل بعنصرية مع المهاجرين غير الشرعيين في المغرب، يقول المهدي الحلو أن "بعض الفقراء يرون في المهاجرين الأفارقة منافسين لهم، مما يدفعهم للتعامل بعنصرية مع هؤلاء"، كما شدد على أن "الخوف وعدم الاندماج هما سببا العنصرية الأساسيان".

مريم مرغيش

مختارات

مواضيع ذات صلة