المصالح ومحاربة الإرهاب - سر التقارب الألماني المصري؟ | سياسة واقتصاد | DW | 16.03.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

المصالح ومحاربة الإرهاب - سر التقارب الألماني المصري؟

بعد انتقادات شديدة لطريقة وصوله للسلطة وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، ها هو السيسي يتلقى دعوة رسمية لزيارة ألمانيا، فما الذي دفعها لاستقباله؟ هل هي أولوية المصالح على حقوق الإنسان أم أنه تخبط في الموقف، كما يقول مراقبون؟

للوهلة الأولى يبدو أن صورة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بدأت على الصعيد الأوروبي تتحسن شيئا فشيئا: فبعد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي والذي شاركت فيه عدة دول عربية وأوربية، بينها ألمانيا، والذي جلب لمصر اتفاقات استثمار ومنح ومساعدات تناهز 38 مليار دولار، هاهو السيسي يدعى رسميا لزيارة برلين. فما الذي طرأ على الموقف الألماني المتحفظ إزاء الأحداث والتحولات التي تشهدتها مصر منذ صيف عام 2013؟ خاصة وأنه لم يتغير شيء يذكر لا على صعيد حقوق الإنسان ولا على كيفية وصول السيسي إلى الحكم بعد عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي وملاحقة جماعة الإخوان المسلمين وتصنيفها كتنظيم "ارهابي" في مصر.

تغيّر في فهم برلين للوضع في مصر؟

هذا التحول تعزوه الصحفية المصرية إسراء عبد الفتاح إلى تغير النظرة الأوروبية لما حدث في مصر، وتقول في حديث لـ DW عربية: "تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئاسة في مصر جاء وسط قبول شعبي ووقوف شعبي وراءه، الأمر الذي ساهم في تغير الوعي والإدراك الغربي لما حدث في مصر من كونه انقلابا عسكريا إلى كونها ثورة شعبية انحاز إليها الجيش المصري. وبالتالي تبين بأن دعم المؤسسة العسكرية للمطالب الشعبية لم يكن انقلابا عسكريا وإنما دعما لقيادة جديدة يعلق عليها الشعب آمالا كبيرة في أن تعبر به إلى شاطئ الاستقرار". فهل تغيّرت نظرة الحكومات الأوروبية للسيسي فعلا وللوضع في مصر؟ باريس، التي تربطها تاريخيا علاقات متينة بالمنطقة العربية، كانت قد استضافت الرئيس المصري في قصر الإليزيه، فيما بقيت ألمانيا لفترة طويلة متحفظة إزاء كيفية تعامل القيادة المصرية الجديدة مع ملف الإخوان المسلمين.

Egypt Economic Development Conference EEDC in Scharm El-Scheich Joe Kaeser Siemens

رئيس شركة سيمنس، الألماني جو كيزر سعيد بالصفقة التي ظفر بها في مصر والتي تقدر بعشرة مليارات.يورو.

دعوة السيسي إلى برلين لم تلق ترحيبا من الجميع، فقد أعرب حزب الخضر الألماني المعارض عن تحفظه. وصرحت فرانسيسكا براتنر، نائبة الخضر في البرلمان الألماني، قائلة: "لقد فقدت الحكومة الألمانية من خلال سياستها الجديدة إزاء مصر كل المعايير القيمية". هذا الانتقاد يدفع إلى التساؤل:فيما إذا كانت المصالح الاقتصادية تتصدر أولويات السياسية الخارجية لبرلين؟ فالبعض برر الدعوة الألمانية للسيسي بالمصالح الاقتصادية، خاصة بعدما ظفر العملاق الألماني سيمنس بصفقة تقدر بعشرة مليارات يورو لبناء محطة حرارية للغاز وطاقة الرياح. لكن مصر تقليديا تلعب بالنسبة لألمانيا دورا أقل أهمية مثلا من السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، التي بلغ حجم التبادل التجاري معها عام 2013 مثلا 12,4 مليار دولار.

"تقارب لدرء خطر الجهاديين عن أوروبا"

وفي سياق متصل، علّقت صحيفة "فرانكفورته ألغيماينه تسايتونغ" الألمانية في عددها الصادر مطلع هذا الأسبوع قائلة: "لا يمكن القول بأن الرئيس المصري (عبد الفتاح) السيسي ديمقراطي. ولكنه محظوظ بأن يكون رئيس إحدى أهم الدول العربية (...) والآن من المنتظر أن يزور الجنرال ألمانيا. وربما يثير ذلك –ولأسباب بديهية – غضب البعض على غرار (حزب) الخضر. ولكنها أيضا حقيقة بأن السيسي يحارب في بلاده أولئك الذين يهددون ألمانيا أيضا. هذا لا يغفر أي انتهاك لحقوق الانسان ولكنه يبرر الاتصال المكثف". هذا الموقف المزدوج عبر عنه وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابرييل أيضا، والذي قال خلال مشاركته في مؤتمر شرم الشيخ: "الدعم الاقتصادي لمصر مهم جدا بهدف دعم الاستقرار في البلاد على خلفية خطر الإرهاب. واستقرار مصر من مصلحتنا ومصلحة أوروبا".

westliche Dschihadisten Videostill IS Islamischer Staat Deutschland Kämpfer

"الدولة الإسلامية" والجهاديون الأوروبيون أصبحوا يشكلون خطرا محدقا على الأمن في أوروبا أيضا.

"سياسة ارتجالية وليدة الساعة"

من جهته، استبعد الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط يوخن هيبلر أن تشكل المصالح الاقتصادية حافزا أساسيا في التقارب الألماني المصري. ويقول في مقابلة معDW عربية: "لا يمكن تجاهل بلد كبير مثل مصر إذا ما نظرنا إلى انهيار الدولة في ليبيا والوضع المتوتر في شبه جزيرة سيناء بالإضافة إلى ما يحدث في سوريا والعراق وظهور تنظيم الدولة الإسلامية". ويوضح أن الوضع المتوتر في المنطقة وانعدام الاستقرار في أجزاء كبيرة منها جعل الحكومات الأوروبية، ومن بينها ألمانيا، في حيرة من أمرها لانتهاج السياسة المناسبة في الشرق الأوسط. ويضيف: "من جهة، هناك انتقادات حادة لانتهاكات حقوق الإنسان على غرار الإعدامات الجماعية التي طالت جماعة الإخوان المسلمين، ومن جهة أخرى لا يوجد أي بديل حقيقي: فمع من تتعامل، مع الأنظمة الإرهابية أم مع أنظمة قمعية على غرار نظام الأسد؟".

ويرى الخبير الألماني أن السياسة الخارجية الألمانية والأوروبية إزاء المنطقة لا تستند إلى "خطة واضحة ومدروسة"، حيث "تعلمت الحكومات الأوروبية بأنها قد أخطأت كل مرة تقدير الوضع: ففي البداية أعطت الاستقرار أهمية أكثر مما تستحق، ثم أعارت التحولات التي شهدتها المنطقة بداية من عام 2011 أهمية مبالغا فيها وحلمت بأن تتحول كل الدول العربية إلى أنظمة ديمقراطية. وبعدها أخطأت في تقدير خطر ظهور تنظيمات متطرفة وشرسة على غرار (الدولة الإسلامية)". وبالتالي فإن سياسة الحكومات الأوروبية إزاء المنطقة العربية "تتسم بالبراغماتية، ولكنها لا تنم عن تخطيط محكم بعيد المدى؛ بل هي ارتجالية وليدة متطلبات الساعة والتي تتغير بتغير الأوضاع".
ويبدو أن متطلبات الساعة تقتضي التعامل مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رغم الجدل الذي أثاره على الصعيد الدولي بكيفية وصوله إلى الحكم ومن خلال تعامله مع جماعة الإخوان المسلمين وكل أنواع المعارضة الحقيقية في مصر.

إعلان