المستفز المشاكس: رحيل المخرج الألماني شلينغنزيف | الرئيسية | DW | 23.08.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

المستفز المشاكس: رحيل المخرج الألماني شلينغنزيف

يعتبر المخرج السينمائي والمسرحي كريستوف شلينغنزيف واحداً من أهم المخرجين وأكثرهم إثارةً للجدل في الآونة الأخيرة. من هو هذا المخرج؟ ولماذا أثارت أعماله الاستفزازية الانقسام الحاد في الوسط الثقافي الألماني ؟

default

كريتسوف شلينغنزيف (1960 - 2010)

طوال حياته الفنية أثار المخرج الألماني كريستوف شلينغنزيف Schlingensief الكثير من الجدل والصخب. يقول البعض إنه كان يتعمد الاستفزاز في الأعمال الفنية التي قدمها على خشبة المسرح والأوبرا وعلى شاشة السينما، غير أن الفنان نفسه كان يرى أنه غير مستفز، بل بالأحرى يستخدم الاستفزاز سلاحاً بهدف التغير والعلاج. ذات مرة شبه شلنغنزيف الاستفزاز بالسم الذي يولد في الجسم حصانة: "تعلمت استراتيجية الاستفزاز من والدي الذي كان يعمل صيدلانياً. كان أبي يسمم الناس بجرعات ضئيلة من السم. ومن المعروف أن جرعة صغيرة من السم تكفي لانهيار الجسم، غير أن الجسم يبدأ في تكوين أجسام مضادة، ثم يعالج نفسه بنفسه. وهذا تماماً ما أفعله على الدوام عندما أواجه سم تلطيخ الذات وتدميرها."

السم والترياق

لكن قليلين فحسب هم الذين فهموا إستراتيجية شلنغنزيف. كانت صورة المخرج الألماني لدى الرأي العام هي صورة الفنان المرح الفوضوي، الطفل المشاكس الذي لا يتوقف عن إثارة الجدل، كما لا يتوقف عن الاستفزاز دون أن يعرف لماذا يفعل ذلك. غير أن شلنغنزيف لم يكن بالطفل التلقائي، بل كان يخطط لكل شيء بصرامة شديدة؛ مثلاً عندما وضع في عام 2000 عدة حاويات ضخمة بجانب دار الأوبرا في فيينا، وكتب عليها بخط عريض: "أيها الأجانب، اخرجوا من البلد!"، داعياً المارة إلى التصويت على من له الحق في البقاء في النمسا ومن عليه الرحيل. كان هدف شلنغنزيف هو إثارة النقاش حول سياسة الترحيل التي تتبعها النمسا. "كان الهدف"، قال المخرج الألماني آنذاك، "هو بناء قرية صغيرة من الحاويات في وسط المدينة – وتحديداً هناك حيث يقوم السياح اليابانيون بالتقاط الصور الجميلة لمدينة فيينا. هناك رأى المرء فجأة عبارات تدعو إلى طرد الأجانب، و عدة حاويات قذرة عفنة الهواء يعيش فيها أجانب يمكن للمرء التصويت على خروجهم من البلاد. كانت هذه صورة من الواقع، غير أنها كانت محجوبة عن الناس، فالترحيل كان يتم من المطار وليس من وسط المدينة.

Flash-Galerie Christoph Schlingensief beim Protestbad gegen Helmut Kohl Arbeitsmarktpolitik

"السباحة احتجاجاً" شلينغنزيف مع أنصاره في بحيرة فولفغانغ في النمسا

ومن أكثر نشاطاته الاستفزازية كانت الحملة التي شنها شلنغنزيف على المستشار الأسبق هلموت كول داعياً إلى قتله، مما عرضه إلى المساءلة القانونية وإلقاء القبض عليه. عارض شلنغنزيف سياسة التشغيل في عهد هيلموت كول، وأسس حزباً للاعتراض على سياسته أطلق عليه "حزب الفرصة الأخيرة". وفي الثاني من أغسطس (آب) عام 1998 سافر مع نحو مائة من العاطلين عن العمل إلى بحيرة فولفغانغ في النمسا وسبح مع أنصاره في البحيرة لإيصال معارضتهم إلى المستشار الألماني هيلموت كول الذي كان يقضي إجازته هناك.

مشاكس حتى النهاية

كان شلنغنزيف دائب النشاط والحيوية، يقوم بعدة أعمال فنية في وقت واحد؛ في السينما والمسرح، إلى جانب تقديمه برامج تلفزيونية. وفي عام 2004 أخرج أوبرا "بارسيفال" في مهرجان بايرويت الشهير، كما كان يطلق أنشطة فنية، ويرعى مشروعات خيرية في إفريقيا على وجه الخصوص.

Flash-Galerie Burkina Faso Deutschland Christoph Schlingensief startet Operndorf in Afrika

من آخر صور الفنان خلال رحلته في شهر فبراير 2010 إلى بوركينا فاسو

ومن آخر مشروعات الفنان إقامة قرية لفنون الأوبرا في بوركينا فاسو، في غرب إفريقيا. وفي مطلع 2008 أصيب شلنغنزيف بسرطان في الرئة وخضع للعلاج. وكتب الفنان كتاباً عن صراعه مع مرض السرطان، وعن جمال الحياة الدنيا، وكعادته أعطى كتابه عنواناً مستفزاً هو "لا يمكن أن تكون الحياة في السماء بمثل هذا الجمال". وفي يوم السبت، 21/8/2010، توفي المخرج عن تسعة وأربعين عاماً بعد أن أثار في حياته الكثير من الصخب والجدل، وبعد أن حرك الكثير من المياه الراكدة في الحياة الثقافية. لم يكن شلنغنزيف محل إجماع، وبأعماله الاستفزازية أثار الغضب والإعجاب في آن واحد. رغم ذلك فمن المؤكد أن كثيرين سيفتقدونه، إنساناً وفناناً.

أوليفر كرانتس / سمير جريس

مراجعة: طارق أنكاي

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

إعلان