المرأة السورية – دور فعال خلال الثورة ومستقبل غامض في سوريا الغد | سياسة واقتصاد | DW | 03.10.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

المرأة السورية – دور فعال خلال الثورة ومستقبل غامض في سوريا الغد

تلعب النساء في سوريا دورا مهما في الحراك الثوري على الأرض ومواقع التواصل الاجتماعي. ولكن يبدو أن مختلف أطياف المعارضة لم تعر لهن الاهتمام الكافي في مشاريعها للفترة الانتقالية. DW عربية تحدثت مع بعضهن عن مخاوفهن وآمالهن.

"كانت تهتف مع المتظاهرين، تخرج في تشييع جنازات الضحايا وتساعد في كتابة شعارات مناهضة لنظام الأسد على الجدران أثناء المظاهرات. كان لها دور رئيسي حتى في الدفاع عن المتظاهرين الشباب"، هكذا تصف نور، ناشطة سورية، في حديث معDW عربية دور المرأة في الحراك الثوري في سوريا.

من جهتها، ترى مايا، ناشطة من دمشق، أن دور المرأة في النشاط الثوري يختلف باختلاف المكان، وتقول: "في دمشق خرج الرجال والنساء جنبا إلى جنب في المظاهرات باستثناء مظاهرات يوم الجمعة التي كانت في معظمها مظاهرات للرجال فقط، أما في حمص وحماه فكانت النساء تلتحق بالمظاهرات ودورها كان ثانوياً بسبب تسارع الأحداث هناك". وتضيف أن "نساء داريا، وقبل المجزرة التي وقعت في آب/ أغسطس، كن يعتصمن يوميا لمدة نصف ساعة في وسط المدنية". ولكن "مع تداول أخبار بخطف النساء، أصبحت النساء تأتي متأخرة للمظاهرات ويخترن مكانا جانبياً ليتمكنّ من الهروب بسهولة. ومع الوقت أصبحت هناك مظاهرات خاصة بالنساء ومحمية من الرجال مرة في الأسبوع، ثم مرة بالشهر وهكذا.."

وتؤكد مايا أن النساء يساهمن في كافة نشاطات الحراك السّلمي كالاعتصام وتوزيع المنشورات وتنظيم الحملات "كحملة أوقفوا القتل" وحملة "الأبيض والبنفسجي". وتشدد على الدور النسائي في جمع التبرعات وشراء الاحتياجات وتوزيعها وحتى إيصالها إلى المتضررين في بؤر التوتر. "حتى أن بعض الفتيات ساهمن في تهريب بعض الناشطين إلى خارج البلاد خلال مرافقتهن لهم حتى الحدود لتسهيل مرورهم عبر الحواجز وعدم كشف أمرهم من قبل القوات النظامية"، على حد تعبير مايا.

كيف تنظر المعارضة إلى المرأة وحقوقها؟

Women walk pass a graffiti that reads Freedom for Ever on the outskirts of Idlib, north Syria, Thursday, March 1, 2012. (Foto:Rodrigo Abd/AP/dapd)

المرأة السورية لا تزال تساهم على الأرض في الحراك الثوري ضد نظام الأسد، فهل سيكون وضعها في سوريا الغد؟

وظهرت شخصيات نسائية بمثابة "قائدات رأي" في المجتمع السوري على غرار الفنانة مي سكاف والكاتبة ريما فليحان بالإضافة إلى الناشطة الحقوقية سهير أتاسي ورزانتا الثورة على حد تعبير الكاتب ياسين حاج صالح وهما: المحامية رزان زيتونة والمدونة رزان غزاوي. ولكن مع تصعيد العمليات العسكرية من قبل نظام الأسد تراجع الدور النسائي على الأرض، إذ لم يعد الشارع آمنا لا للرجل ولا للمرأة خاصة مع تزايد الخوف من التعرض للاغتصاب.

واتجهت الكثيرات إلى تكثيف أنشطتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك والمدونات الالكترونية، كمنبر يتحدثن من خلاله بحرية ضد القمع والظلم. كما يقمن بتحميل مقاطع فيديو يفضحن من خلالها الاعتداءات التي يتعرضن لها أو يؤكدن على مطالبهن التي غُيّبت عن الشارع بسبب تصاعد الأحداث. وفي هذا السياق أشادت الإذاعة الهولندية بالمدونة السورية شرين الحايك كواحدة من أفضل المدونات على مدونتها "طباشير".

أما فيما يتعلق بموقف المعارضة من المرأة وحقوقها ودورها في سوريا ما بعد الأسد فإن المواقف تختلف من طيف إلى آخر. وترى مايا أن "مختلف أطياف المعارضة تفتقر لنظام كوتا نسائية ولا توجد برامج واضحة ومحددة فيما يتعلق بدور المرأة، فمثلا لم تحدد ماذا ستفعل بشأن المرأة من ناحية قانون الأحوال الشخصية والجنسية، فكل ما يُقال عام وبدون أي تفاصيل".

وتتخوف الناشطة السورية من أن يحاول البعض التقليل من دور المرأة وتهميش المطالبة بحقوقها في المرحلة الانتقالية على حساب قضايا أخرى بحجة الانشغال بملفات آنية مثل ملف إعادة الإعمار.

"وضع المرأة في المرحلة الانتقالية أفضل من قبل؟"

من جانبها، تؤكد المحامية والناشطة دلشا أيو، عضوة في الهيئة الرئاسية للمجلس الوطني الكردي، على أن المرأة السورية "جزء من الثورة". وتضيف قائلة: "بالتأكيد فإن مستقبل المرأة في المرحلة الانتقالية سيكون أفضل مما سبقه، ولكن يجب عليها أن تلعب دوراً أكبر في المرحلة الانتقالية."

وعن تمثيل النساء في المجلس الوطني الكردي وإدراج المطالبة بحقوق المرأة على جدول أعماله، تقول إن "نسبة تمثيل النساء في المجلس لا تتجاوز الـ 7 بالمائة وهي نسبة ضئيلة ، لذا كانت هناك مطالب كثيرة برفع نسبة مشاركة النساء في المجلس ". ولكن المحامية تؤكد في الوقت نفسه بأن "المعارضة حاولت إشراك المرأة في العمل السياسي ونجحت المرأة نسبياً في ذلك، ولكن ليس بالشكل الذي يلبي طموح نسائنا."

وهيئة التنسيق الوطني حالها كحال باقي التكتلات السياسية المعارضة، إذ لا يوجد فيها إحصاء حقيقي لتمثيل المرأة ضمن صفوفها. وتقول العضوة السابقة في الهيئة في مكتب المهجر هدى الزين "في الحقيقة ورود جملة أو جملتين عن حقوق المرأة في أدبيات وبيانات التكتلات السياسية المعارضة ليس أكثر من كونها ورقة جذب وذكرها يضفي صورة حضارية أكثر للجهة التي تبرزها."

أما الباحثة الاجتماعية والأستاذة في جامعة ماربورغ الألمانية هدى الزين فتقول إنها لم تعر خلال فترة عملها في هيئة التنسيق الوطني أولوية لحقوق المرأة. وتعزو ذلك إلى سببين: أولهما إعطائها الأولوية لترسيخ فكر المواطنة، والثاني يكمن في أن "بعض الفئات في المجتمع ومنها المرأة، آخر من تشملهم عملية التحرر حسب تجارب تاريخية سابقة، على حد قولها. ولكنها تعترف في الوقت نفسه بأن "الانشغال وإعطاء الأولويات ضمن الهيئة للوضع المعقد والدموي في سوريا، دون إعطاء أهمية لمناقشة قضايا المرأة كان أمراً خاطئا، فمثلا كانت هناك فرصة في ورشات العمل المتعددة داخل الهيئة لطرح قضايا المرأة بالتفصيل، وأعترف شخصياً في التقصير بهذا الخصوص."

العقلية الذكورية عائق أمام دور فعال للمرأة ؟

Die syrische Soziologin Huda Zein NUR ZUR VERWENDUNG FÜR DAS INTERVIEW MIT FRAU ZEIN! Eingereicht von Kersten Knipp am 15.5.2012

تؤكد الباحثة الاجتماعية هدى الزين على أن الوعي الجديد الذي اكتسبته المرأة خلال الأزمة السورية سيساعدها على فرض نفسها على الساحة في فترة ما بعد الأسد...

وتعرب الزين عن عدم تفاؤلها في المرحلة القادمة، بحيث تقول: "صوت السلاح أصبح الأعلى والوحيد في سوريا، بالإضافة إلى تشرذم المعارضة السورية وضعف كل واحدة منها على حدا، وهذا يعني أنه حين تبدأ المرحلة الانتقالية سيحكم البلد من يحقق النصر، ويبدو أن الجناح المسلح من المعارضة من سيحققه." وتشدد بالقول: "هنا ستخسر المرأة لأن المعارضة السياسية ستكون غير قادرة على فرض وجودها، باعتبارها لم تحقق ذلك النصر وبالتالي فإن المرأة ستأتي بالدرجة الثانية. ولكني في الوقت نفسه أعلق آمالا كبيرة على وعي المرأة الجديد، الذي تشكل خلال الحراك الثوري، واكتشافها لقدراتها، وستستفيد المرأة من هذا الوعي لاحقا من خلال العمل المنظم".

يذكر أن التمثيل النسائي في المجلس الوطني السوري المعترف به من قبل ثمانين دولة ليس بأفضل حال من غيره، فمن مجمل الأعضاء 200، لا يتجاوز عدد النساء 24. ولكن حتى إدراج مبدأ الكوتا داخل المجلس الوطني السوري لم يرفع من عدد العضوات. وتؤكد في هذا الإطار منى مصطفى، عضوة عن الكتلة الكردية في المكتب القانوني ومكتب حقوق الإنسان في المجلس الوطني السوري، بالقول: "إيمانا منا بضرورة تفعيل دور المرأة في المجال السياسي، استطعنا نحن نساء المجلس أن نقر مبدأ الكوتا في النظام الداخلي للمجلس وذلك بأن لا يقل تمثيل المرأة عن 30 بالمائة في جميع هيئات المجلس، إلا أن هذه النسبة لم تتحقق بعد من الناحية التمثيلية."

وتعزو مصطفى في حديث مع DW عربية ذلك إلى ما تصفه ب"سيادة العقلية الذكورية في المجلس التي تحول دون أخذ العضوات مكانتهن الحقيقية في المجلس ودون القيام بدور فعال". ولكنها تنظر إلى المستقبل بمنظور متفائل وتقول: "باعتبار أنه حالياً يجري العمل على إعادة هيكلة المجلس، أتمنى أن يتحسن الوضع ويأخذ كل شخص مكانه المناسب ويلعب كل، وخاصة المرأة السورية، دوره الحقيقي."