المدونون الشباب في لبنان - صوت من لا صوت له | المشرق العربي | DW | 29.09.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

المشرق العربي

المدونون الشباب في لبنان - صوت من لا صوت له

شباب مختلفون يدونون بلا أي قيد أو شرط، ويشاركون في صنع الرأي في عالمهم الافتراضي، قد يكونون عين الحدث أحياناً أو هم مجرد صوت لمن لا صوت لهم، هكذا يصف الشباب المدونون في لبنان أنفسهم.

فرح قبيسي ترصد ما لا ينقله الإعلام التقليدي

فرح قبيسي ترصد ما لا ينقله الإعلام التقليدي

لماذا لجأوا للتدوين؟ لأنهم سئموا الرقابة والخطوط الحمراء التي ترسمها وسائل الإعلام التقليدية، تعبوا من الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية، وأرادوا مساحة افتراضية للتعبير عن آرائهم بلا محسوبيات تخضع لها المؤسسات الإعلامية وبلا سلطة عليا أو رقابة أمنية وسياسية. أرادوا منبرا خاصاً بهم للتعبير، يكونون لسان حاله والعكس صحيح. فكان لهم ما اشتهوه، منبرا سيعتبرونه فيما بعد فتاة شقية، مولودة حديثة يلقّنوها مبادئهم وأفكارهم الكثيرة التي لا حدود لها، وهواجسهم العديدة في مجتمع ذي ضوابط كبيرة، ويقدمونها لجمهورهم ذلك الذي يكبر كل يوم مع عمر الفتاة "المدونة" الشقية.

مدونة "جوعان"

Khodor Salame

خضر سلامة ترك الصحافة التقليدية واتجه للتدوين ويعتبر المدونة منبره الإعلامي

يقول المدونون الشباب في لبنان إن رضاهم الذاتي ينبع من الوصول إلى أكبر عدد ممكن من القراء أو "جمهور المدونة"، ومن خلال ردود فعل هؤلاء وتفاعلهم مع المساحة الافتراضية. وهم لا يثقون إلا بالإعلام البديل أي "المدونات" التي تختلف عن كل ما هو سائد، وتحمل على جدرانها نقدا لاذعا يريد كسر قداسة الأصنام المتمثلة في الأنظمة السياسية.

بالنسبة للمدون والصحافي والناشط السياسي خضر سلامة فمدونته "جوعان" هي صوت لكل جوعان في العالم. وخضر الذي بدأ عمله الصحافي في العام 2009، ثم تركه للانتقال إلى التدوين، يقول إن موقفه كان نابعا من حاجة ملحة لإيجاد وسيلة بديلة للتعبير عن مشاكل الشباب اللبناني بعيدا عن الإعلام التقليدي المنغمس في الطائفية والمال السياسي، وهو يعتبر "المدونة هي منبره الإعلامي الوحيد الذي يثق فيه".

الصحافي والمدون سليم اللوزي صاحب مدونة "جدار برسم الإيجار" أيضا بدأ عمله كصحافي، ولكنه قرر لاحقا إنشاء مدونته الخاصة لأن صوته كلما كان يعلو تعبيرا عن قضية ما، رمي مقاله في أحد أدراج المؤسسة الإعلامية التي كان يعمل بها. تبلغ مدونته أربع سنوات من العمر، حينما قرر منذ ذلك التاريخ بدء ثورته على ما يسمى مقص الرقيب الخطوط الحمر ومحسوبيات وسائل الإعلام التقليدي "على أمل التغيير للأفضل".

أما مدونة "فرفحين" لصاحبتها الناشطة فرح قبيسي، فإنها أبصرت النور في عام 2007 بعدما سافرت فرح إلى مصر وتأثرت بالمدونين المصريين الذين وجدوا مساحة تعبير خاصة بهم بسبب محدودية الإعلام التقليدي المصري على حد قولها. تعلمت فرح حماسة التغيير من المدونين المصريين، "خاصة أن التحركات الشعبية في لبنان مغيبة عن الإعلام التقليدي كما حالة التحركات الشعبية في مصر" تشير المدونة . وتقول في هذا الإطار "التقطت كاميرتي ونزلت إلى الشارع لأدون عن كل ما لا يحكى ولا يكتب".

"جدار.. برسم الإيجار"

Salim Lawzi

سليم اللوزي اختار الهروب من مقص الرقيب ليتحكم في محتوى مدونته

يقول المدونون الشباب الثلاثة إن مدوناتهم تحتوي على الانتقاد السياسي والقضايا المطلبية التي تخدم المجتمع، وخاصة تلك التي لا تحظى باهتمام الإعلام التقليدي. وبينما يولي خضر أهمية أيضا للتدوين الساخر والشعري، يصف سليم مدونته بـ"الكشكول" الذي يحتوي على كل ما يمر في يومياته، حتى أنه ذهب إلى حد كتابة مسلسل ممغنط بشخصيات مرسومة عن الحرب الأهلية اللبنانية عنوانه "هيك صار من زمان" للتنبيه من مخاطر الحروب على المجتمعات. في الجهة المقابلة، تكتب فرح في مدونتها عن كل النشاطات التي تشارك فيها. فهي كتبت عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والانتهاكات التي حصلت بحقهم خلال أحداث مخيم نهر البارد شمال لبنان في العام 2008 إضافة إلى قضايا مطلبية أخرى، فالإعلام اللبناني برأيها يغطي الحدث بطريقة مجتزأة تعبر عن الأحزاب السياسية وليس عن هموم الناس الحقيقية.

حرية مطلقة.. ولكن

"المدونة هي مرآتنا ومساحة للتعبير عن كل يهمنا كشباب"، يقول المدونون الثلاثة، فيما يجزمون أنهم لا يخضعون لأي نوع من الرقابة الخارجية كتلك التي تفرض على وسائل الإعلام التقليدية ومنها الرقابة المؤسساتية والأمنية، فإنهم يتحركون ضمن إطار من الرقابة الذاتية "لأن لدينا التزام بالقضية وبقرائنا الذين يعانون من الهواجس نفسها". ويقول خضر: "التدوين اختبار حقيقي لكل فرد ومدى التزامه بمبادئه وقناعاته". وسليم يحرص على نقل معلومات صادقة بطريقة احترافية ومتقنة، فيما تقول فرح إن المدون لديه الحرية المطلقة، وتضيف: "أنا أحترم الرأي الآخر وأعبر عن رأيي وقناعتي في الوقت نفسه".

وعلى الرغم من الحرية المطلقة التي يطمح إليها المدونون، فقد تعرض خضر للتوقيف من قبل مخابرات الجيش اللبناني في عام 2010 وتم تهديده بالإحالة للقضاء العسكري بسبب آرائه السياسية التي نشرها على مدونته كما يقول. كذلك تعرضت مدونة سليم للقرصنة مرتين للسبب نفسه. لكن هاتين الحادثتين لم تثنياهما عن المضي قدما بالتعبير عن آرائهما، إذ حققت مدونتهما شعبية أكثر وعبر جمهورهما عن دعمه لهما.

هواية ..فاحتراف

"التدوين يبدأ كهواية وينتقل إلى الاحتراف" هكذا يرى المدونون الثلاثة دورهم، ففي عصر الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي "بات باستطاعة أي إنسان أن ينقل واقعا محيطا به، خاصة في ظل وجود ديمقراطية غير محدودة في التدوين لا تخضع لرأسمال أو شروط حزب سياسي معين" تقول فرح، فيما يضيف سليم "عندما يتكاثر قراؤك ويكبر جمهورك لا يعود مسموحا أن تبقى هاويا بل يصبح ضروريا أن تكون محترفا". أما خضر فيقول إن دور المدون أكبر من دور الصحافي "فهو يصور ويكتب ويتبنى الخبر ويتحمل مسؤوليته بلا وجود حماية سياسية". لكنهم يواجهون صعوبة في التفرغ للتدوين بسبب عدم وجود مردود مادي كاف.

التدوين..ثورة الربيع العربي

المدونة عابرة للدول، ولا تحتاج لتأشيرة دخول إلى أي بيت في العالم، لذا يحمل المدونون الثلاثة على جدرانهم المفترضة هموم الشعب العربي من تونس ومصر وصولا إلى ليبيا وسوريا وغيرها من البلدان. وهم من خلال آرائهم يحاولون المساهمة قدر المستطاع في ثورة الربيع العربي، إذ هم "يسعون إلى التغيير بالكيلوبايت في الساعة الواحدة حتى نصل تدريجيا إلى تغيير كل شيء".

دارين العمري – لبنان

مراجعة: سمر كرم

مختارات

مواضيع ذات صلة