المحكمة الدستورية: حظر الموت الرحيم مخالف للدستور الألماني | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 26.02.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

المحكمة الدستورية: حظر الموت الرحيم مخالف للدستور الألماني

قضت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا بعدم دستورية المادة 217 من قانون العقوبات الألماني، التي تحظر على العاملين في المؤسسات المتخصصة مساعدة المرضى الذين يعانون من أمراض لا أمل في الشفاء منها، على الموت رحيم.

صورة رمزية لشخص ينشد المساعدة على الموت الرحيم

بعد قرار المحكمة الدستورية العليا باتت المساعدة على الموت الرحيم قانونية

أعلنت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا يوم الأربعاء (26 فبراير/ شباط 2020) أن المادة 217 من قانون العقوبات باطلة ولا تتوافق مع قواعد الدستور، وذلك عقب العديد من الدعاوى الدستورية التي تقدم بها أفراد يعانون من أمراض عضال وأطباء وكذلك مساعدون ضد حظر المساعدة على الموت الرحيم. 

وقال رئيس المحكمة، أندرياس فوسكوله خلال النطق بالحكم إن حق الموت المحدد ذاتيا مكفول، مضيفا أن هذا يتضمن أيضا الحرية في الانتحار والاستفادة في ذلك من خدمات طرف ثالث. وأضاف فوسكوله أن المادة الجديدة في قانون العقوبات 217 تجعل هذا غير ممكن إلى حد كبير.

"إذا لم أعد أتحمل الألم، فأريد الرحيل"، تناشد ميلاني س. الطبيب لوكاس رادبروخ بالمستشفى الجامعي في بون. والمرأة البالغة من العمر 63 عاما تعاني من سرطان الرئة في مستوى متقدم. وما يثير حفيظتها هو الخوف من عدم القدرة فجأة على الابتلاع وبالتالي الاختناق. وهي لا تريد المرور بهذه التجربة وهي في كامل وعيها. وبدون النطق بذلك تفكر ميلاني في إمكانية الحصول على المساعدة الطبية في الموت. وهذا النوع من المساعدة على الموت كانت تحظره المادة 217 من قانون العقوبات الألماني. وهذه المادة أضافها المشرع إلى القانون عام 2015 لمنع الجمعيات أو الأشخاص من "المتاجرة بالموت". وتنص هذه المادة على إنزال عقوبة الحبس حتى ثلاث سنوات أو فرض غرامة مالية على بالشخص الذي يقدم المساعدة على الموت الرحيم.

ميلاني س. أثناء الحديث مع ابنتها في المستشفى الجامعي في بون

ميلاني س. تشعر بالارتياح بعد قرار المحكمة الدستورية العليا بعدم قانونية حظر الموت الررحيم

رحلة إلى الموت

والعواقب كانت حاسمة، إذ أن من كانوا يقدمون المساعدة على الموت تراجعوا في عروضهم، ولم يعد الأطباء أو العاملون في المستشفيات يجرؤون على تقديم المشورة حول هذا الموضوع. ومن يرغب في الموت مبكرا لم يعد أمامه إلا إمكانية السفر لتلقي هذه العروض في سويسرا أو هولندا حيث يمكن تلقي المساعدة على الموت الرحيم. ومن لا يتوفر على القوة الذاتية أو المال الضروري للقيام بهذه الأسفار لا يبقى له إلا مناشدة عضو في العائلة لمساعدته على الانتحار، لأن العقاب لا يطال أفراد العائلة الذين يقدمون المساعدة للمريض لينهي حياته. لكن أي مريض يمكن أن يثقل كاهل أحد أعضاء العائلة بهذا الطلب الصعب؟

فالكثيرون اعتبروا ذلك طلبا تعجيزيا وظلوا لوحدهم في محنتهم. وتقدم مرضى وأطباء بدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا. ورجل القانون الطبي في ميونيخ، فولفغانغ بوتس تحدث لـ DW عن ظروف غير قابلة للتحمل تحتاج إلى قرار جديد، وقال "تأثير الكنيستين الكبيرتين في المانيا (الكاثوليكية والبروتستانتية) على أصحاب القرار في السياسة مايزال كبيرا بالرغم من أننا دولة علمانية". فالكنيستان الكاثوليكية والبروتيستانتية تعارضان أي شكل من أشكال الموت الرحيم، وبالتالي فإنه من الإيجابي أن تتولى المحكمة الدستورية العليا الآن كمؤسسة قانونية عليا في المانيا مهمة تنظيم الحق الذي يضمنه الدستور للمرء في وضع حد للحياة، كما يقول بوتس.

مشاهدة الفيديو 01:28

من استراليا إلى سويسرا..سعياً خلف الموت الرحيم

طب تسكين الألام

الطبيب لوكاس رادبروخ ينصت طويلا لميلاني س. وهو يعرف أن التفهم حاسم الآن، ورادبروخ هو في نفس الوقت رئيس الجمعية الألمانية لطب تسكين الآلام الذي يهدئ الآلام إذا لم يعد الشفاء من المرض ممكنا. وهذا الطبيب عايش تجربة طلب المساعدة على الموت، وهو في الغالب نداء نجدة وأمل في "مخرج طارئ". ولدى عرضه المساعدة في إطار الطب المخفف للآلام، فإن ذلك يلقى بالترحيب في غالب الأحيان. ومن خلال القانون الجديد المعدل يخشى هذا الطبيب أن يشعر الكثير من المرضى بالتشجيع ويطلبون المساعدة على الموت الرحيم.

المحامي فولفغانغ بوتس مختص بالقانون الطبي يقف أمام المحكمة الدستورية العليا

المحامي فولفغانغ بوتس يؤيد تقديم المساعدة على الموت الرحيم

القانون الجديد للموت الرحيم

وبما أن المادة 217 من قانون العقوبات باتت باطلة حسب قرار المحكمة الجديد، فبإمكان الأطباء الآن تقديم المشورة حول الموت الرحيم ووضع دواء مميت قيد التصرف. ويعمل طبيب المسالك البولية في برلين، أوفي كريستيان أرنولد منذ منتصف التسعينات من أجل أن يتمكن المرضى الذين ليس لهم أمل في الشفاء من الحصول على المساعدة من أجل إنهاء حياتهم إذا كانوا يرغبون في ذلك. وخاطر أرنولد بترخيصه للعمل كطبيب، لأنه خرق يمين المهنة بإنهاء الحياة عوض الحفاظ عليها.

فولفغانغ ديك/ م.أ.م

مختارات