المال والعلاقات طوق نجاة من عقوبة الإعدام في السعودية | سياسة واقتصاد | DW | 29.10.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

المال والعلاقات طوق نجاة من عقوبة الإعدام في السعودية

نددت منظمات حقوقية دولية بتنفيذ أحكام إعدام جديدة السعودية. وتقول منظمة العفو الدولية أن حوالي نصف المحكوم عليهم بالإعدام في السعودية هم عادة من الأجانب وأن ضمان إجراء محاكمات عادلة سيقلل من عدد المحكوم عليهم بالإعدام.

default

تشهد السعودية وإيران ارتفاعا في عدد أحكام الإعدام، التي لا ينجو منها حتى القاصرون

أعدم مؤخراً ثمانية اشخاص من بنغلادش في السعودية بعد إدانتهم بجرم السطو المسلح وقتل أحد الحراس. تنفيذ أحكام الإعدام ليس بالشيء الجديد في المملكة العربية السعودية، التي تعتمد تطبيقاً صارماً للشريعة الإسلامية. لكن إعدام ثمانية أجانب دفعة واحدة أثار حفيظة المنظمات الحقوقية الدولية. فقد أعلن مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة عن استيائه وقلقه من قيام المملكة مؤخراً بإعدام عشرة رجال بينهم ثمانية مهاجرين من بنغلادش علنا، ودعاها إلى وقف تطبيق عقوبة الإعدام.

ويرى مراقبون أن العمال الأجانب والسعوديين الفقراء هم أبرز ضحايا عقوبة الإعدام في السعودية. وتقول منظمة العفو الدولية أن السلطات السعودية تنفذ حكم الإعدام في شخصين أسبوعيا وأن نصف المدانين تقريباً أجانب من بلدان فقيرة ونامية. وتتهم المنظمة في تقرير لها السلطات السعودية بالتعسف في تنفيذ عقوبة الإعدام، معتبرة "أن العملية التي تُفرض بموجبها عقوبة الإعدام تتسم بالقسوة والسرية إلى حد كبير وبالجور الصارخ. فالقضاة، وجميعهم رجال، يتمتعون بصلاحية تقدير واسعة ويمكنهم إصدار أحكام بالإعدام على جرائم غير عنيفة ومصوغة بعبارات غامضة، بل إن بعض العمال المهاجرين لم يعلموا بأنه حُكم عليهم بالإعدام إلا في صبيحة يوم إعدامهم".

ويرى بعض المعارضين أن السلطات السعودية تستخدم قوانين الشريعة الصارمة لقمع أصوات المعارضة المطالبة بالتغيير، وأن الشريعة ليست أداة لحفظ السلام الاجتماعي والتقاليد الدينية، بل للإبقاء على حالة الركود السياسي والاجتماعي ولضمان مبايعة الحركة الوهابية المتشددة للأسرة المالكة.

الشريعة الاسلامية وحقوق الانسان

Indonesien Saudi Arabien Demonstration vor Botschaft in Jakarta

أقارب أحد المحكوم عليهن بالإعدام يتظاهرون أمام السفارة السعودية في سريلانكا

وفي حديث مع دويتشه فيله قال جيمس لينك، المتحدث الإعلامي باسم منظمة العفو الدولية بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لندن، إن السعودية رفضت المزاعم القائلة بتعارض الشريعة مع حقوق الإنسان وأكدت على دورها المكمل. ويشير لينك إلى أن السعودية كانت الدولة الإسلامية الوحيدة، التي شاركت في المناقشات التحضيرية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، لكنها امتنعت عن التصويت.

ويقول لينك إن السلطات السعودية أعدمت في عام 2011 تسعة وستين شخصاً، بينهم 22 أجنبيا و4 نساء. وتشير المنظمة إلى أن 140 سجينا قد يتم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم في السعودية. وناشد لينك سلطات المملكة بإجراء محاكمات عادلة طبقاً للمعايير الدولية، و أكد في الوقت ذاته أن عدد المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام سوف يتراجع في حال امتثال السلطات السعودية للمعايير الدولية.

وتنفذ السلطات السعودية عقوبة الإعدام على المدانين بجرائم الاغتصاب والردة والقتل والسطو المسلح وتهريب المخدرات في المملكة. لكن المنظمات الحقوقية تتهمها بممارسة عقوبة الإعدام على أساس تمييزي وعنصري.

ومن الجدير بالذكر أن القانون السعودي يسمح بعفو أهل الضحية عن الجاني مقابل الدية، مما يعني أن عقوبة الإعدام تقتصر على الفقراء، الذين لا يملكون الأموال الكافية لشراء أرواحهم والنجاة بأنفسهم. وتقول منظمة العفو الدولية إنه : "يتم تنفيذ عقوبة الإعدام بشكل غير متناسب وينطوي على تمييز على أساس الانتماء القومي أو الإثني ضد العمال الأجانب الفقراء والمواطنين السعوديين الذين يفتقرون إلى الصلات العائلية أو غيرها من الصلات التي تساعد على إنقاذ آخرين من الإعدام".

ويقول جيمس لينك، بأن هناك دول قليلة استطاعت ضمان تسليم رعاياها لتقديمهم للمحاكمة في بلادهم، لكن هذا الأمر يشكل استثناءً للقاعدة. وأكد المتحدث على التعاون الوثيق بين منظمته وحكومات الدول، التي توفد مواطنيها للعمل في السعودية، من أجل الحد من تنفيذ عقوبات الإعدام.

الكيل بمكيالين

Deutschland Galgen im Neanderthal Museum Mettmann

الاغنياء ومن لهم علاقات مع مسؤولين حكوميين وشيوخ عشائر ينقذون رقابهم من الاعدام

وتوضح العفو الدولية أن المتهمين، ولاسيما الأجانب الفقراء الوافدين من البلدان النامية في أفريقيا وآسيا، لا يحظون بمساعدة محامي دفاع ولا يتمكنون من متابعة وقائع جلسات المحكمة التي تتم باللغة العربية. وأنهم لا يستطيعون الوصول إلى شخصيات متنفذة، من قبيل المسئولين الحكوميين أو زعماء القبائل، وعلاوة على ذلك فليس لدى هؤلاء المال الكافي لدفع الدية . وتؤكد المنظمة أن التمتع بالعلاقات مع المسئولين والمال عاملان حاسمان في تأمين العفو.

القوانين السعودية قد تبدو أيضاً مطاطة وفضفاضة عندما يتعلق الأمر بالحريات المدنية، كما يقول الخبراء الدوليون. فقد قامت السلطات السعودية بالعفو عن المئات من المتشددين الإسلاميين، بعضهم من المتورطين في أعمال إرهابية، بعد إعادة دمجهم في الحياة المدنية، حيث يمنح القانون السعودي الملك حق ممارسة العفو عن المدانين.

وعلى النقيض من هذا، فقد أثار مشروع قانون الإرهاب الجديد، الذي بدأت السلطات السعودية في صياغته في أعقاب اندلاع حركة الاحتجاجات في المنطقة الغربية، جدلا حقوقياً واسعاً على الصعيدين المحلي والدولي. ويعتبر مشروع قانون الإرهاب الجديد التشكيك في نزاهة الملك أو ولي العهد جريمة يعاقب مرتكبها بالسجن لعشر سنوات كحد أدنى. كما أنه يضيق المجال أمام الاستعانة بمحامي دفاع ويسمح للسلطات باعتقال أشخاص لمدة عام دون محاكمة ويزيد استخدام عقوبة الإعدام، حسبما قالت منظمة العفو الدولية.

وأدانت المنظمة بشدة مشروع قانون الإرهاب الجديد، معتبرة إياه وسيلة لتجريم المعارضة السياسية المشروعة. ووصفت المنظمة غير الحكومية مشروع القانون بأنه "يمثل تهديدا خطيرا لحرية التعبير في السعودية باسم منع الإرهاب". وتقول المنظمة إن إقرار هذا القانون يعنى أن "أبسط أشكال المعارضة السلمية يمكن أن توصف بالإرهاب ما يعنى اختراقات جسيمة لحقوق الإنسان".

مي المهدي

مراجعة: عارف جابو

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان