الغوطة الشرقية - رغم جحيم القنابل رجل يرفض إجلاءه | سياسة واقتصاد | DW | 23.03.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الغوطة الشرقية - رغم جحيم القنابل رجل يرفض إجلاءه

طارق، سوري يعيش في دوما ويقول إن حياته في الغوطة الشرقية تشبه لعبة الروليت الروسية. لكن رب العائلة يرفض إبعاده خارج جحيم القنابل، لأنه لا يثق بنية الحكومة في دمشق. أمال الرجل في الحياة تتضاءل في انتظار منقذ من الخارج.

طوال شهر كان الناس يبحثون في الغوطة الشرقية عن ملجأ. كثيرون يرغبون بإجلائهم عن المنطقة، لكن ليس كل واحد يتوقع الإجلاء في أسرع وقت ممكن من جحيم القنابل. تفيد تقديرات الأمم المتحدة أن نحو 393.000 من المدنيين كانوا يعيشون هنا إلى حين هاجمت القوات الحكومية منتصف شباط/ فبراير المنطقة. ومنذ ذلك الحين يبقى المئات عالقين، يتخبطون بين خياري المغادرة أو البقاء، مثل طارق الذي يعيش في دوما أكبر مدينة في الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها المتمردون والمحاصرة من قبل الجيش السوري. ويقول طارق :"العيش في دوما يشبه لعبة الروليت الروسية".

" لا أعرف أي قنبلة مكتوب عليها اسمي"

طارق له طفلان دون الثالثة في العمر، ويخاطر بحياته يومياً من أجل الحصول لهما على مواد غذائية. فالقصف المتواصل جعل من التكرار اليومي مهمة خطرة. ويقول طارق:" لا أعرف أي قنبلة كُتب عليها اسمي"، في الوقت الذي تسمع فيه تفجيرات قوية.

منذ شهر أتابع قصة طارق الذي يحكي في مكالمات هاتفية وأخبار مدونة عن آلام عائلته، وإحباطه في إيجاد ما هو ضروري في الوقت الذي يحاول فيه تحت سقوط القنابل البحث عن مخبأ تحت الأرض. وبالرغم من ذلك فإنه يرفض المغادرة. ويقول لي:" مغادرة بيتنا ـ يعني التخلي عن كل شيء بنيناه".

"الأفضل البقاء بين المتمردين"

كان طارق إلى حين اندلاع الثورة في 2011 رجل أعمال ناجح. كان يكسب من خلال استيراد مواد البناء من تركيا والصين حوالي 5000 حتى 7000 يورو شهريا. والحصار المعلن من جانب الحكومة السورية في مايو/ أيار 2013 كبله حرفيا داخل مدينته. يعمل الآن كمستشار تعليم في مجلس المدينة الذي تم إنشاؤه من دول غربية في إطار برامج إغاثة. ويجني من هذا العمل نحو 70 دولارا شهريا في حال حصوله على راتب كامل.

ورغم هذا الضيق المادي غير المعهود ورغم الكفاح اليومي من أجل البقاء في مواجهة الموت، فإن طارق يفضل البقاء والعيش في صفوف المتمردين عوضا عن العيش تحت رحمة النظام.

Konflikt in Syrien (picture-alliance/dpa/Uncredited/SANS/AP)

عمليات نزوح جماعي بسبب القصف الجوي

ويقول:" المتمردون هم أفضل من النظام"، لأن هذا الأخير يقوم بقتل كل شخص. ويؤكد أنه سيتعرض للقتل في حال مغادرته دوما. والذين يفضلون سياسة المتمردين، يشعرون بعدم ثقة عميق تجاه الرئيس الأسد، وهم يدركون أنهم سيتلقون ردا قويا من حزب البعث، لأنهم فكروا في بدائل للعيش خارج سيطرته. وحتى لو لم تتم تصفيته، فإنه يخشى أن ينتهي به الأمر مثل أصدقائه من حلب الذين أجبروا على الهجرة، ويعيشون حاليا في حرمان كبير. لقد تم نقلهم إلى محافظة إدلب التي يسيطر عليها أيضا المتمردون. إلا أنهم عايشوا هناك عمليات قصف النظام.

وفي 2016 تم نقل المتمردين وعائلاتهم ومن يدعمهم على متن حافلات من حلب إلى إدلب، طبقا لاتفاقية إجلاء، وهذا كان يشمل أيضا وقفا لإطلاق النار، إلا أن وحدات الأسد قصفت إدلب، وكانت تنوي بسط السيطرة عليها مجددا. ونظرا للعقبات الصعبة لا يرى طارق في عملية الإجلاء أملا في الحصول على مأمن أكبر، بل فقط تهجير.

قصة أخرى.. 

وفي دمشق بالقرب من خط الجبهة بين قوات النظام والمتمردين يحكي ماهر قصة أخرى. كان ماهر يعيش في جوبار، وهي مدينة في الغوطة الشرقية وضاحية لدمشق. وفي بداية 2012 جمع ماهر أمتعته وذهب إلى العاصمة لحفظ عائلته من التعرض لأضرار العمليات القتالية. "فررنا في الوقت المناسب. إلا أن الناس لا يقدرون حاليا على الفرار، لأن المتمردين لا يسمحون لهم بالمغادرة"، قال لي عندما كنت أتنقل السنة الماضية في دمشق.

المدنيون - كرة مناورات بين المتمردين والحكومة؟

وتشير مجموعات المتمردين في مطالبها من أجل تغيير سياسي إلى تجاوزات الأسد. وفي حال مغادرة المدنيين، فإن المتمردين يخشون أن نداءاتهم من أجل تدخل دولي تصطدم بآذان صماء.
حتى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة ترى في ذلك سببا لماذا يختبأ الكثير من اللاجئين عوضا عن الرحيل. وواضح بالنسبة إلى طارق أن المئات بين الآلاف الذين مكثوا هذه السنوات من الحرب في بيوتهم فعلوا ذلك لأنهم يرفضون مغادرة بيوتهم تحت عنف السلاح. وهو يفترض وجود استراتيجية خلف الهجوم الجوي والبري المتزامن. فالنظام ينوي تهجير الناس بالعنف ـ مع وصف ذلك بأنه عمليات إجلاء طارئة. ولم يعد طارق يرى إمكانية للمقاومة. فثمانون في المائة من الغوطة الشرقية تسيطر عليها الحكومة، وبذلك تكون نتيجة عمليات القتال معروفة. فبعد مرور ثلاثة أسابيع عقب تصويت مجلس الأمن الدولي بموافقة روسيا الداعمة للحكومة لصالح وقف لإطلاق النار، فإن ضريبة الدم ارتفعت مجددا. ويبدو أن الأسد أحرز انتصارا على أرض المعركة. ويقول أحد المراقبين الدوليين إنه "لا يعتقد أن المتمردين لهم فرصة الانتصار"، لأن ذلك يعني الحفاظ على السيطرة على الجيب، وتمديد الفترة الزمنية. فبدون آفاق تحقيق السلام في كامل سوريا، يبدو مصير الغوطة الشرقية منتهيا. ويخشى طارق العيش في حرمان، مع فرصة ضئيلة في الوصول إلى مخرج، أو مواجهة الموت.

وهو يواصل تجربة حظه، على أمل النجاة من القاصفات التي تنشر الدمار في مدينته. ورغبته الأخيرة هي حصول تدخل دولي. "إذا كنتم لا تثقون في، فابعثوا بمراقبين من ألمانيا والنرويج وبلدان غير منحازة، وشاهدوا ماذا يحدث هنا". إلا أنه لا يعتقد أن المساعدة ستصل. وإصراره على ما يبدو يضعف مع مرور الوقت: " إذا اقتحم الجيش دوما، فإنني سأكون مجبرا على الفرار. فالموت يبدو أكثر حتمية من الأمان أو السلام". هذا ما يقوله الطارق الذي يقفز عند سماع إنذار بحصول هجوم جوي. وقد يكون ذلك آخر ما سمعته من طارق.

أنشال فوهرا/ م.أ.م

مختارات

مواضيع ذات صلة