العلاقات المصرية - الألمانية: من صداقة حميمة إلى شراكة استراتيجية | سياسة واقتصاد | DW | 02.09.2005
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

العلاقات المصرية - الألمانية: من صداقة حميمة إلى شراكة استراتيجية

الصداقة التي تجمع السفير الألماني مارتين كوبلر بنظيره المصري محمد العرابي لا تعكس طبيعة العلاقات الوثيقة بين الدولتين فقط، بل تتعدى ذلك بكثير .السفيران أكدا لموقعنا على أن علاقات بلديهما تحولت إلى "شراكة إستراتيجية".

default

السفير المصري محمد العرابي في برلين ونظيره الألماني مارتين كوبلر في القاهرة

تتمتع كل من ألمانيا ومصر بثقل سياسي لا يستهان به في شتى المحافل الدولية. هذا الثقل فرض نفسه بعدما صارت ألمانيا الموحدة بمثابة المحرك الرئيسي للوحدة الأوروبية، وإحدى القوى الاقتصادية الكبرى في العالم. أما مصر، كبرى الدول العربية من حيث عدد السكان، فينظر إليها الأوروبيون دائماً كمفتاح رئيسي لاستقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط. ولعل الموقع الاستراتيجي والدور الريادي، الذي تعلبه مصر في العالم العربي، من الأسباب التي أدت إلى انتباه وإعجاب العالم بـ"هبة النيل". ولألمانيا وضع مشابه، وإن اختلفت القارات، فهي تربط شمال أوروبا بجنوبها، وشرقها بغربها، فضلاً عن كونها أكثر الدول الأوربية كثافة بالسكان. ومما لا شك فيه أن العلاقات التاريخية الطيبة، التي جمعت بين الشعبين المصري والألماني، كان من شأنها أن تؤدي بمرور الوقت إلى تعزيز الرغبة في مزيد من التقارب بين القيادات السياسية. وبالفعل فقد شهدت الأعوام الماضية تقارباً مصرياً ألمانياً لم يسبق له مثيل، مما دفع بعض المحللين السياسيين إلى وصف فترة ولاية مبارك وشرودر بـ"العصر الذهبي للعلاقات الألمانية - المصرية ". ففي هذه الفترة تبنت مصر وألمانيا مواقف سياسية موحدة تجاه قضايا عالمية هامة، مثل حرب العراق ومكافحة الإرهاب. كما أدي التفاهم السائد بين القيادات السياسية إلى تعزيز التبادل الثقافي والعلمي بين البلدين. وانطلاقاً من تقدير ألمانيا لقيمة مصر الاستراتيجية بات لمصر نصيب الأسد في حصة المعونات الألمانية المقدمة لدول العالم العربي. بعدها ارتفعت وتيرة الماكينة الألمانية وهي تعمل بكل جهد ممكن من أجل شد أزر مصر خلال عملية تحسين البنية التحتية. ومن المؤكد أن كل هذه الجهود قد أتت أكُلها اقتصادياً وثقافياً. بذلك تخطت مصر العربية وألمانيا الأوروبية منعطف الصداقة الحميمة لتحولا إلى شريكيين إستراتجيين يتبادلان مشاعر الاحترام والثقة رغم اختلاف الثقافات والأديان، وذلك بشهادة معظم المراقبين السياسيين.

مشاعر الود ركيزة أساسية

Deutscher Botschafter in Kairo Martin Kobler, Aladdin Sarhan

السفير مارتين كوبلر في حوار مع الزميل علاء الدين سرحان بمقر السفارة الألمانية في القاهرة

في القاهرة حل موقع دويتشه فيلّه باللغة العربية ضيفاً على سعادة السفير مارتين كوبلر، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية في مصر. وفي مقر السفارة الألمانية أثنى كوبلر على التطور الهائل الذي شهدته العلاقات الألمانية المصرية مؤخراً، إذ قال: "لقد شهدت علاقتنا مع مصر تحسناً ملحوظاً، نتجت عنه مشاعر ود وولع شديد يحف بها المصريون كل ما هو ألماني في وطنهم. ولا غرو انه من الواجب علينا أن نمضى قدماً في تطوير علاقتنا مع مصر". أما الحوار السياسي بين مصر وألمانيا فهو مستمر وقائم بين قادة البلدين خاصة فيما يتعلق بالحوار الثقافي، على حد تعبير كوبلر. وفي مقابلة تليفونية أجراها موقعنا مع السفير محمد العرابي، سفير جمهورية مصر العربية في برلين، أكد العرابي على أن العلاقات المصرية - الألمانية قد شهدت نقلة نوعية في الآونة الأخيرة مضيفاً أنه "منذ بداية عملي كسفير في ألمانيا أشعر أن لمصر وضع متميز في قلب وعقل الشعب الألماني، كما هو عليه الحال بالنسبة لوضع ألمانيا في قلب وعقل الشعب المصري. وأعتقد أن تبادل هذه المشاعر النبيلة يُشكل ركيزة أساسية تقوم عليها علاقاتنا مع ألمانيا."

القاهرة تتجه نحو برلين

Bundeskanzler Gerhard Schröder und Hosni Mubarak

مشاعر الود والصداقة تغلب على علاقة الرئيس المصري حسني مبارك بالمستشار الاتحادي غيرهارد شرودر

من الجلي أن الرئيس حسني مبارك كان يتطلع دائماً إلى ألمانيا، كونها دولة هامة جداً بالنسبة لمصر في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. ومن المعروف أن الحوار الثقافي العربي - الألماني يحظى باهتمام خاص لدى مبارك. أما الجامعة الألمانية، التي افتتحت فبل عامين في القاهرة، فتعد أحد أهم المشاريع التعليمية المشتركة بين البلدين. "سبقتها مبادرة مبارك - كول، كمشروع هدفه نشر التعليم المهني في مصر وفقاً للنظام التعليمي الألماني، الذي يجمع بين الدراسة النظرية والعملية." على حد قول العرابي. ويتفق معه كوبلر، الذي يراى أن هذا المشروع يحسن من فرص حصول الشباب على عمل. ومن المعروف عن الجيل الشاب في أنه يعاني من تفاقم مشكلة البطالة في السنوات الأخيرة. أما علاقات مصر السياسية بألمانيا فهي "على درجة عالية من التطور. ولعل الزيارات المتعددة التي قام بها الرئيس مبارك إلى ألمانيا أدمغ دليل على ذلك. ففي عام واحد هو 2004 تشاور الرئيس مبارك مع المستشار شرودر ثلاث مرات ببرلين. لم يسبق من قبل أن تكررت اللقاءات على هذا المستوى الرفيع في عام واحد، ومدلول ذلك أن هناك علاقات سياسية متميزة بين البلدين، تصحبها حاجة ماسة للتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك، على حد تعبير السفير محمد العرابي.

علاقات شراكة إستراتجية

Ein DaimlerChrysler Mitarbeiter hält im Mercedes-Werk in Sindelfingen (bei Stuttgart) am Mittwoch (09.02.2005) mit weißen Handschuhen einen Mercedes Stern in der Hand

علامة تجارية ألمانية بأيدي مصرية

ومن الواضح للعيان أن التعاون المصري - الألماني لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، ففي القاهرة حدثنا السفير مارتين كوبلر بنشوة قائلاً: "لدينا هنا العديد من مشاريع الشراكة مع مصر، ولعل أهم هذه المشاريع هي تلك التي تخص المسائل المائية. فمصر هبة النيل كما يعرف الجميع، ولا يعني هذا أن مصر تمتلك مصدراً هاماً للري فقط، ولكنه يعني أنه من الممكن أيضاً الاستفادة من مخزون مصر المائي بهدف توليد الطاقة." وهذا ما دفع ألمانيا إلى القيام بتمويل مشروع نجع حمادي في صعيد مصر، حيث تتم هناك استخدام مياه النيل من أجل توليد الطاقة الكهربية. أما مشاريع الطاقة البديلة المصرية فتحظي بدعم ألماني منقطع النظير. ومن ناحية أخرى تعد مصر أهم الدول المجمعة لأجزاء السيارات الألمانية في الشرق الأوسط. وبالرغم من أن المدن المصرية قد اجتذبت في الآونة الأخيرة شركات ألمانية عملاقة على غرار MERCEDES-BENZ و BMW و OPEL فإنه مازال هناك سعي دءوب لاستقطاب مزيد من رؤس الأموال الألمانية إلى هبة النيل. وتجرى حالياً "مشاورات على نطاق واسع من أجل تجميع سيارات VOLKSWAGEN في مصر"، على حد قول محمد العرابي، الذي يؤمن بأن أي تطور يطرأ على علاقات مصر بألمانيا ينصب بالضرورة في مصلحة البلدين.

علاء الدين سرحان

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان