العلاقات الألمانية الإسرائيلية - تعايش بين الماضي والحاضر | سياسة واقتصاد | DW | 12.05.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

العلاقات الألمانية الإسرائيلية - تعايش بين الماضي والحاضر

قبل 50 عاما أقامت ألمانيا وإسرائيل علاقات دبلوماسية بينهما. إلا أن السنوات الأولى من تلك العلاقات بين الدولتين لم تتسم بالوئام منذ البداية، كما يصرح المؤرخ دان دينر في مقابلة مع DW.

DW: في أخر كتاب لك تتحدث عن أول اتفاقية ثنائية بين ألمانيا الاتحادية واسرائيل. وهي اتفاقية لوكسمبورغ العائدة إلى عام 1952. وفيها تتعهد ألمانيا الاتحادية بدفع تعويضات لاسرائيل ولمنظمة اليهود العالمية على محرقة اليهود خلال فترة النازية. فما هي أهمية هذه الاتفاقية؟

دان دينر:كانت اتفاقية لوكسمبورغ حاسمة بالنسبة لألمانيا الاتحادية في عملية إعادة إدراجها في الأسرة الأممية. وتحظى هذه الاتفاقية بأهمية أكبر من العلاقات الدبلوماسية في حد ذاتها. ويمكن القول أن هناك ارتباط بين ما حدث عام 1952 وعام1965، ففي عام 1952 تم وضع الأساس لما أصبح عام 1965 معلنا بكل جلاء، حيث تم الاعتراف رسميا بالعلاقات القائمة بين الدولتين. الأمر الحاسم، هو ما حدث عام عام 1952، عندما خطت إسرائيل إلى الأمام ووافقت على إقامة علاقات مع ألمانيا اعتمادا على اتفاقية لوكسمبورغ.

DW: لم تتفق إسرائيل وألمانيا على أقامة علاقات دبلوماسية بينهما إلا بعد مرور 13 عاما على توقيع اتفاقية لوكسمبورغ، ما هو السبب في انتظار مثل هذه المدة الطويلة؟

دان دينر: رغم أن ألمانيا كانت مستعدة للاعتراف بإسرائيل، فإن إسرائيل رفضت عام 1952 إقامة علاقات دبلوماسية معها، إذ أنها كانت تخشى أن يعني ذلك إغلاق ملف الماضي. ومنذ الخمسينات والستينات من القرن الماضي أصبحت ألمانيا الاتحادية عاملا مهما في الغرب وفي حلف شمال الأطلسي. ودفع ذلك بإسرائيل للبحث من جانبها عن امكانية إقامة علاقات دبلوماسية مع ألمانيا. وكانت ألمانيا الاتحادية تتخوف بدورها من أن تؤدي إقامة العلاقات الدبلوماسية بينها وبين إسرائيل إلى اعتراف الدول العربية بألمانيا الديمقراطية السابقة. آنذاك تم تطبيق مبدأ ينطلق من أن ألمانيا الاتحادية تقوم بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع كل دولة تعترف بألمانيا الديمقراطية.

العالم العربي شكل عاملا مهما في السياسة الألمانية الاتحادية بهذا الشأن. ولذلك، فإنها تجنبت الرد بجلاء على جس النبض الإسرائيلي. من جهة أخرى كانت ألمانيا الاتحادية تقوم بتصدير أسلحة إلى إسرائيل بشكل سري. وعندما أصبح ذلك معروفا في الستينات، صرح المستشار لودفيغ إيرهارت قائلا: "سنقيم علاقات دبلوماسية مع دولة إسرائيل، ومن جهة أخرى سننهي تصدير الأسلحة".

DW : كيف كانت العلاقات بين الدولتين بعد تبادل السفيرين؟

دان دينر: على الصعيد الاجتماعي استمرت بداية مواقف التحفظ. فكل شيء له علاقة بألمانيا وثقافتها ولغتها كان مثيرا للامتعاض . الفترة بين عام 1965 وعام 1967 يمكن وصفها بأنها فترة فتور.

DW: بعد مرور 50 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية أصبحت تلك العلاقات وثيقة، فالإسرائيليون يحبون برلين والسيارات الألمانية وكرة القدم في ألمانيا، وهناك تبادل كبيرعلى كل الأصعدة تقريبا، بما في ذلك العلوم والثقافة على سبيل المثال، ما طبيعية العلاقات الألمانية الإسرائيلية اليوم؟

دان دينر: أنت على صواب بالكامل، فقد أشرتِ إلى أن الإسرائيليين لهم اليوم موقف إيجابي من ألمانيا. إلا أنه لا يجوز أن ننسى بأن الماضي والحاضر يتعايشان مع بعضهما البعض، وهناك إمكانية إظهار العلاقات الألمانية الإسرائيلية في فيلم وثائقي أسود أبيض يتضمن مشاهد بشعة حُفِرت في الذاكرة. وبالموازاة يمكن إظهار تلك العلاقات في فيلم ملون تظهر فيه ألمانيا كما هي حاليا بسياراتها وفرقها لكرة القدم وبكل ما يعكس ألمانيا على الصعيد الدولي. في بعض الأحيان يتم تقديم هذا الفيلم بشكل مفضل وفي أحيان أخرى يفضل تقديم الفيلم الآخر. على كل حال يمكن القول إن الوعي الإسرائيلي تجاه ألمانيا منقسم.

DW: صرحت المستشارة أنغيلا ميركل أن أمن إسرائيل وحقها في الوجود يشكلان جزءا من ثوابت الدولة الألمانية. كيف تقيم هذا التصريح؟

دان دينر: إنهتصريح مثير للسيدة ميركل. المستشارة الألمانية جاءت لمنصبها هذا لاحقا أي أنها لم تمر بكل المراحل المختلفة التي نهجتها العلاقات الألمانية الإسرائيلية والعلاقات الألمانية اليهودية، بمعنى أنها تبنت لاحقا تقاليد المستشارين أديناور وكول دون أن تحياها شخصيا. ورغم أنني لا أعرف السيدة ميركل شخصيا، فإني متأكد من أنها تعبر من أعماقها وبشكل مكثف عن جميع النواحي الإيجابية في العلاقة الألمانية الإسرائيلية. وهي عن وعي تام بمدى أهمية الماضي بالنسبة للمجتمع الألماني ولألمانيا شرقا وغربا.

دان دينر: مؤرخ واستاذ جامعي لمادة التاريخ، حيث حاضر في إسرائيل والدانمارك وألمانيا. وشغل حتى عام 2014 منصب مدير معهد سيمون دونو للتاريخ اليهودي والثقافة اليهودية بجامعة لايبزغ الألمانية.

إعلان