العقوبات ضد إيران ورقة ضغط سياسية لها كلفتها الإقتصادية | سياسة واقتصاد | DW | 29.09.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

العقوبات ضد إيران ورقة ضغط سياسية لها كلفتها الإقتصادية

عندما قرر الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات المفروضة على إيران، كان يهدف إلى إضعاف قدرتها على تمويل برنامجها النووي. بيد أن لهذه العقوبات تداعيات سلبية على الشركات الألمانية المتوسطة التي تربطها علاقات تجارية مع إيران.

default

كبرى الشركات الأوروبية تقلص تعاملاتها التجارية مع إيران

إلتحقت شركة توسين كروب، أكبر شركة في ألمانيا لصناعة الفولاذ والتجهيزات، بركب الشركات الألمانية الكبرى، التي قررت تقليص علاقاتها الاقتصادية مع إيران على غرار مجموعة زيمنس وآليانتس ولينده.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن اتخذت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا قرارات بتشديد العقوبات المفروضة على إيران. في مطلع شهر يوليو/ تموز الماضي وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما قانونا يضع بموجبه الشركات الأجنبية أمام خيار إما ربط علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة أو مع إيران. وبما أن غالبية الشركات الأوروبية الكبرى تفضل ربط علاقات اقتصادية مع الولايات المتحدة بدلا من إيران، فقد قرر عدد منها تقليص تعاملاته مع الدولة الإسلامية.

تداعيات سلبية على الشركات الألمانية المتوسطة

DaimlerChrysler im Iran

فيما يعتبر حجم التعاملات التجارية مع غيران بالنسبة للشركات الألمانية كبيرة ضئيلا، من شأنه أن يؤثر سلبا على المتوسطة والصغيرة

ولم تكن سلسلة العقوبات، التي أقرها أوباما بهدف إضعاف قدرة إيران على تمويل برنامجها النووي وتعميق عزلتها، الأولى من نوعها ولكنها الأكثر شدة. يأتي ذلك بعد أن وضعت وزارة المالية الأميركية 20 شركة إيرانية متخصصة في مجال الطاقة و16 مصرفا إيرانيا على قائمة الشركات التي يحظر التعامل معها.

ولأن البيت الأبيض يتوقع أن إيران قادرة على صنع القنبلة النووية في غضون عام واحد، فقد سعت واشنطن إلى حظر كل علاقة اقتصادية من شأنها أن تمكن إيران من الحصول على التكنولوجيا المتطورة.

ولكن هذه العقوبات المفروضة على إيران، لها أيضا تأثير سلبي على الشركات الألمانية وخاصة منها المتوسطة، بحسب فليكس نويغارت، مسؤول دائرة الشرق الأوسط، في الغرفة الألمانية للتجارة والصناعة.

ويقول نويغارت في حديث لدويتشه فيله: "لدينا قرار أوروبي ترجم إلى لوائح، وهو عبارة عن وثيقة تتضمن لوائح بشأن صادرات دول الاتحاد الأوروبي الموجهة إلى إيران. وفي حال تم تطبيق كل اللوائح التي تتضمنها هذه الوثيقة، فإن ذلك يعني بالنسبة للشركات المتوسطة بأن المعاملات التجارية مع إيران من شأنه أن يجلب لها المتاعب."

لوائح أوروبية وبيروقراطية إضافية

Symbolbild Harte Sanktionen EU gegen Iran

اللوائح الأوروبية تحظر تأمين الشركات الإيرانية أو التي يملكها مواطن إيراني داخل الاتحاد الأوروبي

ومنذ تشديد العقوبات ضد إيران أصبحت الشركات والبنوك الأوروبية ملزمة بالتصريح عن كل تعامل مالي بقيمة 10 آلاف يورو، أما إذا بلغ قيمته 40 ألف يورو فيتعين عليها الحصول على ترخيص.

وتعتبر الشركات الألمانية الأكثر تضررا من هذه الإجراءات المشددة المفروضة على المعاملات المالية والتجارية مع إيران، ذلك أن الصادرات الألمانية إلى إيران تشكل ثلث الصادرات الأوروبية.

"من منظورنا تعتبر هذه الإجراءات جهود بيروقراطية إضافية كبيرة ليس فقط بالنسبة للشركة المعنية، ولكن أيضا للمكاتب الخاصة بمنح هذه التراخيص"، وفق ما يقول فليكس نويغارت، الذي ينتقد لوائح الاتحاد الأوروبي حيث يقول: "تتضمن هذه الوثيقة تعريفا فضفاضا جدا للشركات الإيرانية المعنية بالعقوبات، ذلك أن الشركات الألمانية التي يملكها شخص يحمل الجنسية الإيرانية يتم وضعها في خانة الشركات المعرضة للعقوبات، حيث يحظر مثلا تأمينها في ألمانيا. وهذا يعتبر مشكلا." خاصة وأن تعاملات الشركة، التي يملكها مثلا مواطن إيراني، تتأثر بشكل سلبي حتى داخل ألمانيا.

تراجع الصادرات الألمانية إلى إيران

ويبدو أن العقوبات المفروضة ضد إيران والتي تم تشديدها خلال السنوات الماضية على مراحل قد بدأت تظهر نتائجها، فحسب المكتب الألماني للإحصائيات قدرت قيمة الصادرات الألمانية في عام 2005 بأربعة مليارات وأربعمائة مليون يورو. وبعد أربع سنوات، أي في عام 2009، تراجعت قيمة الصادرات الألمانية إلى ثلاثة مليارات وسبعمائة مليون يورو. وفيما كانت ألمانيا عام 2005 تعتبر ثاني أهم شريك تجاري لإيران بعد الإمارات العربية المتحدة، أصبحت الصين تزود إيران بالشاحنات والباصات وغيرها من الآلات الصناعية.

وتخشى بعض الدوائر القريبة من الشركات الألمانية، وخاصة منها المتوسطة، تراجع حجم المعاملات التجارية مع إيران. وإن كان حجم التعاملات التجارية مع إيران لا يتجاوز 0.5 بالمائة من حجم التعاملات التجارية الألمانية مع الخارج، إلا أن إيران تعد سوقا واعدة، ذلك أن إيران تستورد اليوم سلعا وخدمات بقيمة ستين مليار دولار.

كما تتمتع الشركات الألمانية بسمعة جيدة في إيران منذ عهد الشاه، الأمر الذي كانت له انعكاسات إيجابية على السلع الألمانية في منافستها مع السلع البريطانية والأميركية. لكن ذلك لن يفيدها الآن شيئا بعد أن قرر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تشديد العقوبات على إيران.

يوتا فيسيراب / شمس العياري

مراجعة: منصف السليمي

مختارات

إعلان