العراق: أول فريق نسوي للمصارعة الحرة يتعرض للتهميش | ثقافة ومجتمع| قضايا مجتمعية من عمق ألمانيا والعالم العربي | DW | 01.10.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

العراق: أول فريق نسوي للمصارعة الحرة يتعرض للتهميش

في حيرة من أمرها جلست اللاعبة مسار حاجي في قاعة التدريب تفكر في مصير فريقها بعد ان تساقطت أوراق تسجيل زميلاتها فيه الواحدة تلو الأخرى كأوراق الشجر في الخريف، إذ لا تعلم مسار هل ستترك الفريق بإرادتها أم سيتم حله رسمياً؟

Main title\ Women's wrestling in Diwaniya. Masar Haji, during training, Diwaniya, Iraq. Place and, Date: Diwaniya, Iraq, Sep, 29,2012 Copyright\Photographer Munaf Al-saidy

Irak Wrestling Frauen

ذهبت أحلام أول فريق نسوي للمصارعة الحرة في العراق أدراج الرياح بعد أن خسر مباراة طويلة أمام الأعراف والتقاليد لتكوين النواة الأولى لهذه الفئة من اللعبة. كان الفريق مكوناً من 40 لاعبة، بدأت أعدادهن تتناقص شيئاً فشيئاً حتى وصل إلى ما دون النصف. أسباب مادية وعرفية وتقاليد عشائرية تقف وراء تلاشي الفريق وتوقفه عن التمارين التي أحيلت إلى إشعار آخر.

رفض مجتمعي للعبة

حاجي ذات الـ 26 ربيعاً دفعها حبها الكبير إلى الرياضة بالانضمام لأول فريق مصارعة نسوي في محافظتها الديوانية الواقعة جنوبي العراق. لكنها وجدت أن حجم الانتقادات والمضايقات التي تتعرض له فتيات اللعبة في الفريق بات أكبر من طموحاتهن في المشاركات العالمية ونيل الأوسمة. تقول حاجي في حديث مع DW عربية: "لم نرتكب عملاً يخالف الشريعة الإسلامية لكي نعامل بهذه القسوة ونتلقى كل هذا الكم الهائل من الانتقادات والمضايقات". مبينة "إنهم لا يتقبلونا"، في إشارة إلى مجتمعها العراقي المحافظ. "أردنا أن ننمي هوايتنا للمصارعة ونبني فريقاً يكون الأول من نوعه في بلدي ليس أكثر"، تؤكد حاجي. وتكمل مستطردة: "كل ما في الأمر أردنا أن نمارس هذه الرياضة كحق من حقوقنا التي كفلها الدين والدستور للمرأة".

ووجد حميد الحمداني، مؤسس نادي المصارعة الحرة النسوية، نفسه محاطاً بضغوط نفسية وأخرى مادية تتمثل في غياب الدعم المادي من قبل اتحاد اللعبة لفريقه الذي رأى النور مطلع العام 2008. وتفتقر قاعة تدريب مسار وزميلاتها في الفريق إلى أبسط مقومات اللعبة من حيث الأرضية التي تناسب لعبتهن، ومن الوسائل الأخرى كنظام التبريد والتهوية وغيرها.

ويقول الحمداني (46 عاماً) في حوار مع DW عربية: "كان هدفي من تأسيس أول فريق للمصارعة الحرة النسوية في العراق هو إضافة انجاز لمحافظتي (...) فريقي يتألف من 40 لاعبة تتراوح أعمارهن ما بين الـ14-26 سنة".

ويوضح الحمداني قائلاً "لكن حملة الانتقادات التي شنت ضدنا من قبل المجتمع كانت أكبر من طموحاتنا المتمثلة بتطوير هذه اللعبة على صعيد المحافظة ونقل التجربة إلى المحافظات الأخرى حتى تقلص عدد الفريق إلى أقل من النصف".

اتهامات سببها الإعلام؟

Main title\ Women's wrestling in Diwaniya. Hamid al-Hamdani team coach feminist, Diwaniya, Iraq. Place and, Date: Diwaniya, Iraq, Sep, 29,2012 Copyright\Photographer Munaf Al-saidy

حميد الحمداني مؤسس نادي المصارعة النسوية: "حملة الانتقادات التي شنت ضدنا من قبل المجتمع كانت أكبر من طموحاتنا"

وعن طبيعة الانتقادات التي تعرض لها فريقه يضيف المدرب: "اتهمنا إعلاميا بأننا نتحدى الدين والأعراف العشائرية في المدينة من خلال تأسيس هذا الفريق وهذا غير صحيح". وعلى أثر ذلك طلبت السلطات المسؤولة إنهاء نشاطات الفريق "بحجة معارضته للقيم العشائرية". وكانت حدة الانتقادات التي تتلقاها اللاعبات من زميلاتهن الطالبات في المدرسة والجامعة وحتى الشارع كبيرة "حتى بعد أن رضا وجهاء المدينة على لاعبات فريقي أثناء متابعتهم لهن في بطولة محلية بكادر تحكيم نسوي وظهور اللاعبات بزيهن الشرعي الإسلامي، لكن ذلك لم يكن صك غفران الذي يكسر من حده الانتقادات ضدنا".

وعن غياب الدعم المادي يبين الحمداني، الذي اعتمد على نفقته الخاصة في دعم فريقه النسوي وتمويله: "خاطبنا العديد من الجهات المسؤولة في أمكانية دعم الفريق مادياً، لكن لم نجد من يمد لنا يد العون فالوعود التي أطلقها المسؤولين كثيرة لكنها بقيت حبراً على ورق"، على حد تعبيره. من جانبها تقول حاجي بنبرة يضفي عليها الحزن: "لقد تلاشت جميع أحلامنا في تطوير الفريق والحصول على أي لقب أو انجاز يضاف إلى بلدنا العراق، وذلك بعد الانتكاسة الكبيرة التي تعرض لها الفريق في ظل غياب الدعم المادي والمعنوي".

وشارك فريق المصارعة النسوي في بطولة العالم للمصارعة الحرة للسيدات في مدينة اسطنبول التركية، ونال الفريق المرتبة السابعة معتمداً في ذلك على تمويله الخاص من ناحية السكن والمعسكر التدريبي والسفر.

سبب عدم دعم الفريق؟

بعد أن كثر الحديث عن غياب الدعم المادي اتجهت DW عربية إلى اتحاد المصارعة العراقي في بغداد للسؤال عن سبب غياب الدعم المادي والاعتراف بالفريق النسوي، وبهذا الصدد قال نائب اتحاد اللعبة إبراهيم خليل، إن "افتقار الفريق إلى فرق تنافسية أخرى من أسباب عدم دعمنا له"، مضيفاً أن "من شروط الاعتراف بأي ناد في اتحادنا هو وجود أكثر من ثلاثة أندية نسوية موزعة على ثلاث محافظات وهو ما لم يحصل مع فريق الديوانية النسوي".

مفترق طرق بين مؤيد ورافض

Main title\ Women's wrestling in Diwaniya. Photo titl\ Thaer al-Khafaji, a cleric ,Diwaniya, Iraq. Place and, Date: Diwaniya, Iraq, Sep, 29,2012 Copyright\Photographer Munaf Al-saidy

رجل الدين ثائر الخفاجي:"المجتمع الإسلامي والعشائري في المحافظة يعارض فكرة استمرار هذا النادي"

"لا اعرف لماذا يرفض المجتمع مثل هذه الرياضة خصوصاً وأن اللاعبات قد تمسكن بزيهن الشرعي مع التحفظ على عدم الاحتكاك مع الرجال أثناء وحدتهن التدريبية"، هذا ما قاله حيدر حسن مانع، معلم التربية الرياضية في أحدى المدارس الحكومية في الديوانية. ويقول مانع (27 عاماً) في حوار مع DW عربية: "من الطبيعي أن يثار الجدل حول هذا النادي النسوي، لأن من طبيعة المجتمعات العربية هي الثورة على كل ما هو جديد وإن كان ضمن أطار الشريعة والدين". وينوه مانع إلى "ضرورة أن تولى الجهات المختصة أهمية كبيرة لمثل هذه النشاطات النسوية، لما له من أهمية كبيرة في تعزيز دور المرأة في المجتمع".

لكن رجل الدين ثائر الخفاجي لا يتفق مع ما قاله مانع، إذ يرى أن "المجتمع الإسلامي والعشائري في المحافظة يعارض فكرة استمرار نشاط هذه النادي النسوي وذلك لاختلاط المرأة مع الرجل". ويوضح الخفاجي في حديث مع DW عربية بالقول: "لا مشكلة في تأسيس مثل هذا النادي في ظل وجود كادر نسوي من طاقم تحكيمي وتدريبي، وذلك للحفاظ على عفة المرأة وشرفها من الاختلاط مع الجنس الأخر". وزاد بالقول: "بان المجتمع الإسلامي جعل من المرأة كياناً مقدساً، لا أن تبرز مفاتنها أمام شاشات التلفاز". وهكذا بانت نهاية قصة فريق أنشاته فتيات أردن ممارسة الرياضة على مستويات دولية، بعد أن غلبت التقاليد والأعراف الفريق في عقر داره.

مختارات