العراقيون منقسمون حول دعم حكومتهم ماليا للفلسطينيين | سياسة واقتصاد | DW | 25.01.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

العراقيون منقسمون حول دعم حكومتهم ماليا للفلسطينيين

سدد العراق مبلغ 28 مليوناً و700 ألف دولار للسلطة الفلسطينية كجزء من التزامه بدعم موازنتها، فيما اعترضت الكتلتان البرلمانيتان الأكبر (التحالف الوطني والتحالف الكردستاني) على المنحة ووصفها احد النواب بأنها "خيانة عظمى".

أكد المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية اليوم الجمعة ( 23 كانون الثاني/ يناير 2015) أن المنحة المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية تشكل "التزاماً مادياً " أمام الجامعة العربية وفلسطين، مبيناً أن مبلغها لم يكن من ضمن موازنة عام 2015 الحالي، ما يعني قانونيا انها لم تمر عبر مجلس النواب) .

جاء هذا الموقف من الحكومة العراقية بعد أن انتقد نواب من كتل التحالف الوطني والتحالف الكردستاني ( وهما الكتلتان الأكبر في مجلس النواب العراقي ) هذه المنحة لدرجة أن النائب عن التحالف الوطني علي البديري وصفها بـ"خيانة عظمى" للشعب العراقي، مؤكداً أن مجلس النواب سيكون له موقف تجاه هذه الأموال التي تعطى للخارج.

"يجب توفير الأموال وليس صرفها تحت أي عنوان"

فيما اعتبرت النائب عن كتلة الفضيلة ( من التحالف الوطني أيضا)عُلا عودة الناشي المنحة "تضييعا لأموال العراق وهو بأمس الحاجة لها". أما النائب عن التحالف الكردستاني هوشيار عبد الله، فقال في حديث لوكالة أنباء (المدى برس) العراقية إن "الوضع المالي للعراق حرج جداً وهناك عجز مالي كبير يتطلب من الحكومة توفير الأموال وليس صرفها تحت أي عنوان"، معتبرا أن "منح الأموال للدول الأخرى، تحت أي عنوان، عمل غير مبرر وخطوة غير جيدة، تدل على عدم الشعور بالمسؤولية ".

DW عربية حاورت الكاتب والباحث الأكاديمي العراقي الدكتور تيسير عبد الجبار الالوسي حول هذا الموضوع باعتبار أن هذه الأموال العراقية تذهب إلى حكومة السلطة الفلسطينية لتعزيز دورها في مسيرة السلام في الشرق الأوسط، وإلى ذلك قال الآلوسي" إرسال هذا المبلغ للسلطة الفلسطينية هو التزام مبدئي في إطار القانون الدولي " ومضى الباحث العراقي يقول " كلما ساعد بلد ما في تطبيع الأجواء الموجودة في الجوار الإقليمي فإن هذا على المدى البعيد سيصب في إطار خزينه الاستراتيجي، لأن استقرار الأمن والاقتصاد إقليميا سيكون له مردود ايجابي على اقتصاد البلد".

"المنحة واجب الإخوة العراقيين وجميع العرب"

ويعتبر المراقبون أن مساهمة العراق في دعم السلطة الفلسطينية ماليا رغم صعوبة الأوضاع فيه نتيجة انهيار أسعار النفط والحرب العراقية- الدولية على تنظيم داعش الذي يسيطر على مساحات شاسعة من غرب وشمال البلد، تأتي تعبيرا عن رغبة الحكومة والنخب السياسية في مد جسور التعاون مع الجوار العربي الذي ما برح ينأى عن العراق منذ تغيير السلطة الذي جرى فيه عام 2003 ، حيث اعتبر كثير من العراقيين أن مواقف القيادات الفلسطينينة كانت في الغاالب متعاطفة أو مؤيدة لصدام حسين، ابتداء من غزوه للكويت.

وفي هذا السياق أشار الصحفي الفلسطيني علاء جمعة الكاتب في صحيفة القدس العربي في حواره مع DW عربية إلى انه بصفته فلسطينيا لا يعتبر المنحة تبرعات بل " هو واجب الإخوة العراقيين وجميع العرب لأن هذه الأموال التي وصلت هي جزء نظام شبكة الأمان التي وعدت بها الدول العربية السلطة الفلسطينية قبل توجهها إلى الأمم المتحدة ".

وبيّن الصحفي علاء جمعة أن السلطة الفلسطينية بعد أن قطعت السلطات الإسرائيلية عائدات الضرائب عنها، حاورت الدول العربية قبل الذهاب إلى الأمم المتحدة للشكوى من الإجراء الإسرائيلي، وقد وعدت الحكومات العربية بدعم ميزانية السلطة، وحكومة العراق كانت جزءا من هذا الالتزام.

الموقف البرلماني الرافض، أكدته مئات التعليقات والردود التي وردت على سؤال طرحته DW على صفحتها لفيسبوك حول المنحة العراقية للسلطة الفلسطينية، حيث دخل زوار صفحة فيسبوك في سجال كبير حول القضية، وذهب كثير منهم إلى اتهام جماعات فلسطينية متطرفة "بتصدير انتحاريين لدعم "داعش"واستهداف العراقيين".

"بلد يعلن التقشف ويتبرع بـ 28 مليون دولار"

أغلب العراقيين الذين علقوا اعترضوا على المنحة، معتبرين أن بلدهم يمر بظروف صعبة ويحتل تنظيم داعش جزءا من أراضيه وفيه ملايين النازحين والمهجرين، كما أن الحكومة أعلنت عن خطة تقشف لعام 2015 بسبب انهيار أسعار النفط الذي أثر على ميزانية العراق بشكل مباشر، وأشار احد التعليقات بالقول" بلد يعلن التقشف ويتبرع بـ 28 مليون دولار".

فيما اعتبر أغلب العرب والفلسطينيين الذين علّقوا أن العراق جزء من الدول العربية ومواقفه تجاه فلسطين تسير ضمن الموقف العربي من هذه القضية، من هنا فإن من واجب العراق أن يؤدي التزاماته المالية لدعم القضية الفلسطينية على حد تعبيرهم.

من جانبه أقر الصحفي الفلسطيني علاء جمعة بالصعوبات التي يمر بها العراق لكنه اعتبر أن " العراق يعاني، وفلسطين تعاني أيضا، لكن يجب أن لا ننسى أن فلسطين تحت الاحتلال فيما العراق حر".

الكتل السياسية العراقية التي اعترضت على المنحة، طالبت بإحالة القضية إلى البرلمان لمناقشتها وإخضاعها للتصويت، خاصة وإنها قد لمست عدم رضا الشارع العراقي عن إرسال المنحة التي اعتبر الباحث تيسير الآلوسي " أن قيمتها لا تمثل سوى فتات من ثروات العراق العملاقة التي تهدر بشكل يومي" . وتأمل هذه الكتل أن يعلن البرلمان عدم شرعية المنحة لأنها لم تمر عبر مجلس النواب ( باعتباره يمثل رأي الشعب) لإقرارها.

ملهم الملائكة

مختارات