العراق:مبادرات شبابية إلكترونية لمحاربة الكراهية | سياسة واقتصاد | DW | 11.11.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

العراق:مبادرات شبابية إلكترونية لمحاربة الكراهية

يحاول العديد من الشباب والشابات في العراق من محاربة الطائفية والكراهية في المجتمع عن طريق مبادرات شبابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأطلق المبادرون العديد من الوسوم "هاشتاغ" التي تؤكد على وحدة الشعب بمختلف أطيافه.

السباق بين مثيري الكراهية والطائفية على مواقع التواصل الاجتماعي للتفرقة بين المذاهب والقوميات العراقية بات يدق ناقوس الخطر، هذه المواقع أصبحت الملاذ الآمن لهم، لاسيما، الفيس بوك الأكثر استخداما بين العراقيين، ومع حدوث أزمة أو قضية ساخنة تنهال على صفحات التواصل تعليقات وخطابات طائفية، تثير الوضع أكثر وتشعل الخلاف بين العراقيين.

  DW  عربية تعمقت بهذا الموضوع، ووجدت على صفحات الفيس بوك آلاف التعليقات والخطابات الطائفية بين العراقيين تصل معظمها إلى الشتائم والألفاظ النابية، ومن هذه الصفحات المحرضة كانت صفحات مزيفة لشخصيات عراقية حقيقية، وذلك من أجل استخدامهم من أجل إثارة الفتنة بين العراقيين.

في ذات الوقت، وجدنا شباب عراقيين يقومون بحملات واسعة على الفيس بوك للحد من هذه الظاهرة، فأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق عبارة عن منصة حرب بين مروجي الطائفية من جهة ومحاربيها من جهة أخرى.

وتمكنت  DW عربية من التواصل مع  مجموعات شبابية حاولت محاربة الطائفية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت البداية مع شجاع الخفاجي، أحد مؤسسي صفحة "الخوة النظيفة" التي تعنى بمحاربة الطائفية والكراهية في العراق.

Irak Protest gegen Sektenwesen in sozialen Medien (Shojaa Khafaji)

شباب عراقيون يريدون محاربة الكراهية والتعصب في بلادهم.

"الأخوة الخالية من الحقد"

المتابع لصفحة "الخوة النظيفة" يجدها عبارة عن منصة إعلامية تفاعلية هدفها محاربة الطائفية على مواقع التواصل الاجتماعي، لها ما يزيد عن مليون ومئة وخمسين ألف متابع على الفيس بوك، ويديرها شباب من مختلف الطوائف والقوميات من بغداد والمحافظات  العراقية الأخرى.

مسؤول الصفحة والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، شجاع الخفاجي، البالغ من العمر 28 عاما، قال في حوار مع  DW عربية "في عام 2013، أسسنا  هذه الصفحة، ويديرها حاليا نحو 14 شابا، والخوة النظيفة تعني الأخوة الخالية من الحقد والكراهية".

ويتابع "نشرنا منشورات وخطابات خاصة بنا تدعو للتعايش السلمي ومحاربة الصفحات الطائفية مع إطلاق وسوم (هاشتاغ) تدعو للوحدة والسلام، مع نشرنا لبعض الأخبار، بشكل متقطع. وعن آلية العمل المتبعة قال الخفاجي "وزعنا منشورات في الشارع بين الناس تنبذ الطائفية وعملنا تجمعات ببغداد والمحافظات يجتمع بها شباب من مختلف المذاهب والقوميات لإقامة نشاطات ثقافية ومشاهد مسرحية وشعر لمحاربة الطائفية" .

إلا أن هذا العمل لم يعجب البعض حيث تعرض الخفاجي ورفاقه إلى تهديدات من "عصابات مسلحة مجهولة"، ما أدى إلى وقف هذه النشاطات بحسب قوله. أطلقت "الخوة النظيفة" العديد من  الوسوم الخاصة  التي تدعو للتعايش السلمي ومحاربة الطائفية مثل #كوردوعرب و#خل_نتصافى وأخر هاشتاك أطلقته الصفحة منذ فترة #خذ_نفس يدعو لنبذ تعليقات الكراهية والشتائم بالحوار والنقاش.

تجاوب وتفاعل جمهور واسع من مختلف المذاهب والقوميات من بغداد والمحافظات، مع كمية الرسائل والتعليقات الإيجابية، فأصبحت "الخوة النظيفة" منصة الشاب العراقي من كلا الجنسين. ويؤكد الخفاجي أنهم مستقلون ولا يتلقون أي دعم من الأحزاب أو غيرها، ويكتفون ببعض الإعلانات التجارية التي تنشرها الصفحة. وأشار الخفاجي "في الفترة المقبلة، سنضغط على مجلس النواب العراقي لإقرار قانون يجرم الطائفية سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها من المنابر".

قانون الجرائم المعلوماتية

وعن هذا الموضوع حاورت DW عربية الخبير القانوني، حيدر الصوفي الذي يؤكد أن الحكومة العراقية أعدت مشروع قانون "الجرائم المعلوماتية"، وأحالته إلى مجلس النواب، إلا أن  لكن المجلس لم يشرعه إلى الآن. ويرى الصوفي أن البرلمان تأخر بتشريع القانون متأثرا بالدعوات التي تدعي بأنه  يتعدى على حرية التعبير، وأغلب هذه الدعوات جاءت من منظمات ودول تدعي أنها تدعم الديمقراطية، وطالبت بإيقاف تشريع القانون.

Irak Protest gegen Sektenwesen in sozialen Medien (Privat)

الخبير القانوني حيدر الصوفي.

وأكد، الخبير العراقي أن "القضاء لاحق هذه العناصر الطائفية عن طريق قانون مكافحة الإرهاب، وتم القبض على الكثير من مرتكبي" الأفعال الإجرامية الإرهابية". ويوضح "جرائم الإرهاب بالعراق ترتبط بإثارة النعرات الطائفية، فالإرهابي عندما يقتل مجموعة معينة يكون بدافع الكراهية والفتنة". ويقول الصوفي "على الحكومة العراقية إذا لم تشرع قانون الجرائم المعلوماتية عن طريق وزارة الثقافة أن تعد برنامجا إلكترونيا متكاملا، على مواقع التواصل الاجتماعي توضح جريمة الطائفية للناس لأن هنالك من يجهل أثارها السلبية على المجتمع، بالإضافة إلى تشكيل أجهزة رقابية أمنية داخل الأجهزة الأمنية من خبراء لمطاردة الأموال التي تصل إليهم عن طريق غسيل الأموال".

للفتيات دور أيضا في المبادرات

جوان الحمداني، 22 سنة، ناشطة بمجال حقوق الإنسان وباحثة اجتماعية، من محافظة كركوك انتقلت لبغداد للدراسة والعمل، بكل قوة وتحدي تقول لـDW  عربية "عندما خيمت موجة العنف الطائفي على العراق ما بين 2006-2007، واحتلال داعش لبعض المحافظات العراقية، بدأت العائلات المسيحية بالنزوح والتهجير قسرا، وانطلاقا من أهدافي ومبادئي كان لا بد من المساعدة والتغيير". وتكمل الحمداني "بدأت من كركوك بعمر 16 سنة، مع مجموعة من الصديقات من مختلف المذاهب والقوميات، قمنا بزيارة العائلات المسيحية الفقيرة للمساعدة وتوزيع منشورات تدعو للتعايش السلمي ونشاركهم أعيادهم ونقدم لهم الهدايا".

 وكانت جوان توزع مع صديقاتها الستة هذه المنشورات في الشارع أيضا بين الناس البعض عليها رسوم تمثل كل طائفة وقومية بزيها الرسمي وبعد انتقالها إلى بغداد لم تتوقف استمرت بهذه الحملات ونشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما، الفيس بوك لإيصال هدفها بشكل أوسع، كما تم إطلاق العديد من الوسوم مثل #العراق_يجمعنا، #لا_للحرب، #كافي_دماء.

Irak Protest gegen Sektenwesen in sozialen Medien (Ali Alarabi)

الحمداني: قمنا بزيارة العائلات المسيحية الفقيرة للمساعدة وتوزيع منشورات تدعو للتعايش السلمي ونشاركهم أعيادهم ونقدم لهم الهدايا.

مبادرات طوعية داخل العراق

ومن ضمن المبادرات الشبابية، هناك أيضا  مجموعة أسمت نفسها "الفرق التطوعية على الفيس بوك"، ويقول محمود المشهداني، 20 سنة، ناشط مدني لـ DW   عربية نحن مجموعة شابات وشباب من 18 إلى 30 سنة من بغداد والمحافظات وعدة مذاهب وقوميات، تعرفنا على بعض عن طريق الفيس بوك وأسسنا لجان وفرق ومنظمات مجتمع مدني كل منظمة لديها صفحة هدفها ورسالتها محاربة الكراهية والطائفية.

 ويقول المشهداني ثقافة العمل التطوعي كانت غير منشرة خاصة بين الفترة 2012-2013ب في مناطقنا على أطراف بغداد التي أسكن فيها، فأول نشاطاتنا كانت داخل المنطقة، حيث تعرضنا لعدة تهديدات وحرضوا علينا القوات الأمنية وأرادوا اعتقالنا".

ويكمل حديثه معنا "بداية 2012، كمجموعة شباب ناشطين مستقلين غير تابعين لأي جهة، بدأنا بنشاطات فردية لنشر التعايش ونبذ الطائفية، نستهدف التجمعات والأعياد والمناسبات الدينية ليصل هدفنا إلى أعداد كبيرة". وعن آلية العمل المتبعة قال المشهداني: "عام 2015، حدثت فتنة بمنطقة الاعظمية، شمال بغداد، بسبب احتراق ديوان الوقف السني، من  قبل جهات مغرضة تزامنا مع مناسبة دينية بمنطقة الكاظمية، شمال بغداد".

وأضاف "كشباب ناشطين متطوعين عملنا لإخماد الفتنة وذلك عبر مهرجان على جسر الأئمة الرابط بين منطقتي الاعظمية والكاظمية يدعو للتعايش السلمي ونبذ الطائفية ولاقى قبولا واسعا من أبناء المنطقتين"، وذكر محمود "من الوسوم المهمة التي أطلقناها #إرهابكم_ميفرقنا.

ويؤكد المشهداني على وجود تجاوب كبير من السكان للمبادرات التي يقومون بها مشيرا إلى أنه تغيرت الآن الكثير من المفاهيم في العراق، وانتشرت ثقافة العمل التطوعي. ويقول" نحن نتواصل مع كافة فئات المجتمع العراقي من بغداد والمحافظات، ومن مختلف المذاهب والقوميات".

الكاتبة: فرح عدنان 

مختارات

إعلان