″العداء للألمان″ في مدارسهم: حالات معزولة أم خطر داهم؟ | سياسة واقتصاد | DW | 12.10.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"العداء للألمان" في مدارسهم: حالات معزولة أم خطر داهم؟

دق عدد من المدرسين ناقوس الخطر حول تنامي "العداء للألمان" في المدارس المتواجدة في الأحياء الساخنة التي ترتادها غالبية من التلاميذ من أصول مهاجرة عربية وإسلامية، ما أجج الجدل من جديد حول اندماج المسلمين في ألمانيا.

default

تنامي ظاهرة العنف في المدارس الألمانية في الأحياء الساخنة.

سواء تعلق الأمر بمدن كبرلين وفرانكفورت وإسن أو كولونيا فإن بعض المدرسين يحذرون من مشاعر العداء المتزايد الذي يواجهه "التلاميذ الألمان" الذين يرتادون هذه المدارس، ويجدون أنفسهم في وضع الأقلية. وهناك من ذهب إلى حد وصف هذه الظاهرة ب"العداء للألمان". ويرجع البعض أسباب هذه الظاهرة إلى الثقافة العربية الإسلامية، فيما يحرص البعض الآخر على توصيفها بظاهرة اجتماعية تحددها علاقة "الأغلبية بالأقلية".

وفي حديث لدويتشه فيله أرجع بيتر سينران، المتحدث باسم نقابة المدرسين في ولاية برلين، بدايات هذا النقاش إلى حوالي عام تقريبا، حين نشرت صحيفة برلينية مقالا عن تجارب بعض المدرسين في الأحياء الساخنة في المدينة تحت عنوان "جدل حول العداء للألمان"، تجارب وصفت حالة العداء التي تواجه "التلاميذ الألمان" هناك، مما أثار في حينه زوبعة من ردود الفعل المتباينة. ولتسليط الضوء على هذا الموضوع نظمت نقابة المدرسين مؤخرا ندوة تناولت جوانب اعتبرها البعض من التابوهات المسكوت عنها في الخطاب السائد حول اندماج المهاجرين في ألمانيا.

"ظاهرة لا يمكن القبول بها"

Maria Böhmer präsentiert neue Motive für Integration

مفوضة الحكومة لشؤون الاندماج ماريا بومه تعبر عن قلقها من تنامي الظاهرة.

وفي هذا السياق أعربت مفوضة الحكومة الألمانية لشؤون الاندماج ماريا بومه عن قلقها بشأن تقارير عن تزايد ظاهرة "العداء للألمان" داخل المدارس الألمانية، واعتبرت أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة يواجه فيها التلاميذ والمدرسون تصريحات معادية للألمان، وأضافت بهذا الصدد في حديث لصحيفة "باسوا نويه بريسه" "حينما يخاف التلاميذ من الخروج إلى ساحة المدرسة ويتعرض المدرسون للترهيب، فإن هذا أمر لا يمكن القبول به". وأكدت بومه على أن الألمانية هي اللغة التي يجب أن تكون سائدة في مدارس البلاد، فالحديث بلغة واحدة يساعد على تفادي ظواهر التمييز، ودعت إلى مزيد من الدعم للمدارس التي تضم نسبة عالية من التلاميذ من أصول مهاجرة.

وفي حوار مع دويتشه فيله انتقد علي دوغان من وزارة العمل والهجرة في ولاية شمال الراين ووستفاليا مواقف بعض السياسيين بهذا الصدد واتهمها ب"الشعبوية"، وأضاف "لا أحد ينكر وجود مشاكل في المدارس الألمانية، إلا أن أسبابها تعود إلى عوامل اجتماعية تعاني منها أسر التلاميذ الألمان من أصول أجنبية". ورفض علي دوغان التمييز بين التلاميذ على أسس عرقية أو دينية، وقال إن ذلك لا يساهم في وحدة المجتمع الألماني.

إحياء الجدل في سياق متشنج

Schüler auf dem Schulweg

هل تعود صعوبة الاندماج إلى أسباب دينية وثقافية أم اجتماعية واقتصادية؟

بعد المقال المثير للجدل الذي نشره مدرسان العام الماضي، نظمت نقابة المدرسين في برلين مؤخرا ندوة متخصصة لتسليط الضوء على موضوع اعتبره البعض من الموضوعات المسكوت عنها في الخطاب السائد حول الاندماج. وجاءت بعض المواقف التي تم التعبير عنها في هذه الندوة لتحيي الجدل من جديد في سياق تزامن مع الضجة التي أثارها كتاب "ألمانيا تلغي نفسها" لتيلو سارازين، العضو السابق في مجلس إدارة البنك المركزي الألماني ، الذي اتهم المسلمين بامتصاص برامج المساعدات الاجتماعية، ورفض الاندماج، وعدم تحقيق سوى مستويات متدنية من التعليم، إضافة إلى امتلاكهم ل"خصائص وراثية تميزهم عن غيرهم".

بعد ذلك جاءت ردود الفعل المتباينة على تصريحات الرئيس الألماني كريستيان فولف حول الإسلام في ذكرى الوحدة الألمانية، وزيارة غيرت فيلدرز، الهولندي المعادي للإسلام لبرلين، لتزيد من حدة التشنج السائد، الذي شكل ذروتها تصريحات رئيس حكومة ولاية بافاريا، هورست زيهوفر. فقد طالب الوزير بوقف استقدام المزيد من المهاجرين الأتراك والعرب، بسبب صعوبة اندماجهم في المجتمع الألماني على حد قوله.

سياق اعتبره بيتر سينران من نقابة المدرسين في ولاية برلين في حواره مع دويتشه فيله أنه ساهم في سوء فهم الموضوع الجوهري الذي تناولته الندوة، وأضاف بهذا الصدد "ندوتنا تزامنت للأسف مع هذا الجدل، ما أبعدها عن جوهر الموضوع". وأرجع سينران الإشكالية برمتها إلى ما أسماه "أكذوبة سياسية" تبنت ألمانيا من خلالها طوال عشرين سنة الماضية سياسة خاطئة في موضوع الاندماج، حيث كان يقال دائما إن "ألمانيا ليست بلد هجرة"، إلا أن هذا الأمر تم استدراكه بشكل متأخر، و"باتت معظم الأحزاب السياسية تعترف بحقيقة أن ألمانيا بلد هجرة".

تساؤلات حول تعبير"العداء للألمان"

Schüler mit Migrationshintergrund und aus Deutschland

بعض الخبراء لا يرجع ظاهرة "العداء للألمان" بين التلاميذ إلى الانتماء الديني والعرقي

وفي حديثه لدويتشه فيله تساءل بيتر سينران عن دقة تعبير "العداء للألمان"، معتبرا أنه تعبير إشكالي، لأنه يوحي بدلالات إتنية، وأوضح بهذا الصدد: "لاحظنا أن الأمر يتعلق بسلوك الأغلبية ضد الأقلية، ولا حظنا مثلا السلوك نفسه في المدارس التي يشكل فيها التلاميذ من أصول عربية الأغلبية، حيث يمارسون التمييز ضد التلاميذ من أصول تركية". ويستنتج سينران من ذلك أن الأغلبية تتعامل مع الأقلية بدون احترام، بغض النظر عن انتمائها، ولذلك لا يرى في تعبير "العداء للألمان" تعبيرا دقيقا قادرا على وصف هذه الظاهرة.

وذهب علي دوغان في نفس الاتجاه موضحا أن معظم هؤلاء التلاميذ يعتبرون أنفسهم ألماناً، إلا أن غياب الآفاق لدى المنحدرين منهم من أصول أجنبية قد يجعلهم أحيانا يشعرون بالإقصاء، ما يدفعهم إلى البحث عن "جماعات هامشية"، إلا أن دوغان حذر من تعميم هذا الأمر، ودعا إلى ما أسماه "تطوير إحساس جديد بالانتماء الجماعي" من شأنه تعزيز وحدة الشعب الألماني.

حسن زنيند

مراجعة: منى صالح

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

إعلان