الشفافية الدولية: الثورات العربية زادت الوعي بالفساد ومكافحته تتطلب وقتا | سياسة واقتصاد | DW | 01.12.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الشفافية الدولية: الثورات العربية زادت الوعي بالفساد ومكافحته تتطلب وقتا

أظهر ترتيب منظمة الشفافية الدولية، التي ترصد الفساد على المستوى العالمي، أن الفساد ينتشر في غالبية الدول العربية. المفارقة أن ترتيب الدول، التي تمت الإطاحة بأنظمتها الفاسدة، تراجع في الترتيب العالمي، فما السر وراء ذلك؟

default

تقرير الشفافية الدولية يظهر انتشار الفساد في العديد من الدول العربية

أشار تقرير منظمة الشفافية الدولية، التي ترصد مدى انتشار الفساد على مستوى العالم، أن الوعي بالفساد قد زاد في بعض الدول العربية في أعقاب الانتفاضات التي شهدتها هذا العام. لكن في الوقت نفسه فقد شهدت البلدان، التي حدثت فيها ثورات مثل تونس ومصر، تراجعا في مؤشر المنظمة، الذي يتدرج من واحد إلى عشر نقاط. والواحد يعني شديد الفساد والعشرة تعني انعدام الفساد. ويضم المؤشر 183 دولة، وكلما زاد الرقم الذي يشير إلى ترتيب الدولة في القائمة كلما كانت أكثر فسادا. وغالبية الدول العربية تحتل القسم الأدنى في التصنيف مع علامات تقل عن أربعة نقاط.

تراجع تونس ومصر في ترتيب الشفافية

وتراجع مركز تونس، التي شهدت أولى الثورات العربية هذا العام، في ترتيب منظمة الشفافية الدولية للفساد عن العام الماضي، حيث شغلت هذا العام المركز 73 بدلا من 59 بحصولها على 3.8 نقطة بدلا من 4.3 نقطة. كما تراجع ترتيب مصر أيضا عن العام الماضي وشغلت المركز 112 بدلا من المركز 98 بحصولها على 2.9 نقطة فقط. هذه النتيجة بعد قيام الثورات العربية تمثل للوهلة الأولي مفاجئة، فهل ازدادت هذه الدول فساداً بعد الثورات أم أن هناك تفسيرا آخر لهذه المفارقة؟

Ägypten Kairo Proteste Flash-Galerie

الكثيرون في مصر يتهمون الرئيس المخلوع حسني مبارك بالفساد وبنهب أموال الدولة

أروى حسن من منظمة الشفافية الدولية ومقرها برلين، تقول إن "الفساد في العالم العربي ليست ظاهرة جديدة، بل أن الدول العربية تحتل عادة مراكز متأخرة في نسبة الشفافية". لكنها تفسر المفارقة في الأرقام، التي أظهرها تقرير المنظمة، بالقول:"أعتقد أن الثورات العربية أظهرت مدى فساد الأنظمة السابقة، الأمر الذي يشير أيضا إلى تنامي الوعي بالفساد مع الربيع العربي". وتلفت حسن إلى أنه مع اندلاع الثورات العربية أصبح هناك وعي بأن الأوضاع المعيشية السيئة للشعوب ليس مردها الأقدار بل هو نتيجة فساد الأنظمة وحاشيتها". ونفس الأمر ينطبق على اليمن وليبيا أيضا، فقد كان ترتيبهما العام الماضي في المركز 146 وانتقل اليمن إلى المركز 164 وليبيا إلى المركز 168.

"فساد مترسخ"

وقبل الثورات العربية اعتبرت منظمة الشفافية الدولية أن "الاستبداد والفساد مترسخان في الحياة اليومية إلى حد أن حتى قوانين مكافحة الفساد القائمة ليس لها أثر كبير". ورغم أن الكثير من البلدان العربية وافقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وسنت قوانين بهذا الشأن، إلا أنها لا تطبقها على أرض الواقع، كما تقول أروى حسن.

من جهته، يقول كوبوس دي سوارت، المدير الإداري لمنظمة الشفافية الدولية، لرويترز واصفا المشهد العربي الراهن: "شهدنا حركة جديدة في الدول العربية، الآن لا توجد مجرد دفعة من أجل حقوق الإنسان الأساسية بل أيضا من أجل محاسبة من يعملون في الشأن العام"، مؤكدا أن "عدم وجود هذا النوع من المحاسبة كان مشكلة كبرى معترفا بها".

بلدان عربية أخرى مثل البحرين وسوريا لم تشهد تغيرا كبيرا في ترتيبها، رغم أن فيها حراكا شعبيا مطالبا بالتغيير، فسوريا تشغل المركز 129 بدلا من 127. والسبب، حسب أروى حسن، أن المصادر التي استخدمت للتقييم لم تشمل الأحداث التي تشهدها هذه الدول. ويؤكد هوغيت لابيل، مسؤول في منظمة الشفافية الدولية، قائلا: "سواء كان الأمر في أوروبا التي تشهد أزمة الديون أو في العالم العربي مع بزوغ فجر حقبة سياسية جديدة، على القادة أن يأخذوا في الاعتبار مطلب أداء حكم أفضل".

"النزاهة بحاجة إلى الوقت"

Flash-Galerie Irak Protest in Mosul

لطالما تظاهر الآلاف العراقيين ضد انتشار الفساد داخل بعض مؤسسات الدولة العراقية

أما العراق فقد حل في المركز 175 وحصل على 1.8 نقطة فقط. هذه التقييم توضحه أروى حسن بالقول: "رغم هدوء الوضع الأمني في العراق مقارنة بالأعوام السابقة ورغم الجهود الحكومية للقضاء على الفساد، إلا أن التقييمات أظهرت أنه لا يزال هناك فساد كبير في القطاع العام في العراق". وتضيف قائلة: "من المعروف أن الفساد منتشر في بعض الوزارات والمؤسسات العراقية، فرغم أن هناك حكومة منتخبة ديمقراطيا في العراق، إلا أن الصراع بين الفئات المختلفة أثر على الشفافية هناك" إلى درجة أن الفساد قد ازداد بعد عام 2003، تاريخ الإطاحة بنظام صدام حسين. وتقول أروى حسن: "الفساد كان موجودا في النظام والمشكلة الحقيقية هي انعدام ثقافة النزاهة"، لافتة إلى أنه "لا يمكن خلق جو نزيه بين ليلة وضحاها والأمر بحاجة إلى جيل من الزمن لحدوث ذلك".

وتتقاسم الصومال وكوريا الشمالية المرتبة 182 الأخيرة في هذا التصنيف وهما بالتالي الدولتان اللتان تعتبران الأكثر فسادا مع علامة واحد. كما جاء السودان في المركز 177 وحصل على 1.6 نقطة، بينما صنفت ألمانيا في المرتبة 14. أما الولايات المتحدة فقد كان ترتيبها في المرتبة ما بعد فرنسا تماما (24) والصين في المرتبة 75. فيما تعد روسيا (مع علامة 2.4) من بين أسوأ الدول على اللائحة حيث احتلت المرتبة 143.

وتستند منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية، من أجل تحديد تصنيفها في انتشار الفساد، إلى معطيات جمعتها 13 مؤسسة دولية بينها البنك الدولي والبنوك الآسيوية والإفريقية للتنمية أو حتى المنتدى الاقتصادي العالمي. أما أقل الدول فسادا فكانت نيوزيلندا، بينما تنافست الدنمرك وفنلندا على المركز الثاني.

عباس الخشالي

مراجعة: شمس العياري

مختارات

مواضيع ذات صلة