السعودية تواجه التطرف بأسلحة الثقافة والإعلام.. ما هي فرص النجاح؟ | سياسة واقتصاد | DW | 26.05.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

السعودية تواجه التطرف بأسلحة الثقافة والإعلام.. ما هي فرص النجاح؟

أعلنت السعودية الحرب على "داعش" بكل الوسائل حتى الثقافية، ومسلسل "غرابيب سود" لـ"إم بي سي" يأتي في هذا السياق. لكن هل تكفي المقاربة الثقافية للتصدي للإرهاب والتطرف دون مقاربة سياسية ديمقراطية وضمان الحريات وحقوق الإنسان؟

"غرابيب سود" هو عنوان مسلسل تلفزيوني جديد ستعرضه مجموعة شبكة "إم بي سي" التلفزيونية السعودية خلال شهر رمضان. ويتناول المسلسل مواضيع الرق و"جهاد النكاح" وكيفية تجنيد المقاتلين والأطفال والنساء من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وقالت "إم بي سي" في بيان لها عن المسلسل إنه يركز على النساء ويعرض روايات تستند إلى قصص حقيقية حول كيفية تجنيدهن وأدوارهن ومسؤولياتهن ومعاناتهن.

ومع تحول الأطفال إلى هدف رئيسي للمنظمات الإرهابية، يشرح المسلسل أيضا بالتفصيل الأساليب الخاصة بتجنيدهم وسوء المعاملة التي يتعرضون لها. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) يقول علي جابر، مدير مجموعة (إم بي سي) إن هدف المسلسل هو "تسليط الضوء على قضية صارت مصدر قلق يومي للناس وبيان كيف يتأثرون بها" ويضيف "نريد مواجهة فكرة بأخرى، ورأي برأي آخر".

إذن، يمكن القول بأن المسلسل يدخل في إطار الحرب الثقافية والإعلامية ضد تنظيم "داعش"، الذي أعلنت السعودية أنها ستحاربه بكل الوسائل بما فيها الثقافية، إذ أنها أطلقت "حملة السكينة" وأقامت "مركز المناصحة" واشتبكت مع ذلك التنظيم فكريا وأيديولوجيا وفقهيا وأنجزت العديد من الدراسات حول محاربته ثقافيا وفكريا و"تم الإعلان عن إقامة مركز إقليمي لمكافحة التطرف والإرهاب" خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي إلى السعودية، يقول د. محمد أبو رمان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية. ويضيف بأن "السعودية والمؤسسات المعنية هناك لديها درجة جيدة من الانتباه إلى أهمية الجانب الثقافي".

"المقاربة العربية لمكافحة الإرهاب كارثية!"

لكن في تقدير محمد أبو رمان، فإن المشكلة تكمن في تفاصيل أخرى منها "تعريف الإرهاب وتحديد الحركات الإرهابية بالإضافة إلى طبيعة المقاربة النقدية للقضية". وكعدد كبير من الباحثين والسياسيين الآخرين، يرى أبو رمان في حواره مع DW عربية أن الإرهاب "ناجم عن غياب الحريات العامة وضعف العملية الديمقراطية وسوء توزيع الموارد، أي عن جملة من الأسباب الموضوعية". وبالتالي فإن تجاهل تلك الأسباب في المقاربة الثقافية وعدم تقديم البديل، و"تجريم الديمقراطية وتجريم حق المعارضة وحقوق الإنسان والحريات العامة" بعض الأحيان، مثلما يتم  تجريم الجماعات الإرهابية في هذه المقاربات الثقافية العربية، هو "تحايل كبير على الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى الإرهاب".

ويؤكد أبو رمان، الباحث والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، على ضرورة التعامل بموضوعية وعمق مع الأمر و"عدم الاكتفاء بشيطنة وإدانة" الإرهاب فقط بدون سردية مقنعة للأخطاء والجرائم التي ترتكبها الجماعات الإرهابية، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى نتائج "عكسية"، حسب رأيه.

لكن ألا يمكن أن تكون الحرب الثقافية على تنظيم "داعش" والإرهاب مقدمة لانفتاح تدريجي على المجتمع وضمان الحربات العامة واحترام حقوق الإنسان؟ برصد وتحليل المقاربة العربية وتحديدا المعسكر الخليجي "المحافظ"، نرى أنه يضع كل التيارات الإسلامية، من المعتدلة والبراغماتية إلى المتطرفة والإرهابية حتى داعش، في سلة واحدة" بالإضافة إلى "إدانة وشيطنة مرحلة الثورات الشعبية العربية وتجريمها بموازاة شيطنة تنظيم داعش والحركات المتطرفة"، يقول أبو رمان في حواره مع DW عربية، ويضيف بأن هذه المؤشرات "لا تدعو للتفاؤل" حتى في ظل التحالف الجديد بين الدول العربية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب/ الذي ألقى كلمة خلال زيارته للسعودية لم "يذكر فيها كلمة الديمقراطية ولو مرة واحدة، ولم يتحدث نهائيا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان" فإدارة ترامب عادت إلى الواقعية السياسية القائمة على "صفقة بين الولايات المتحدة والدول العربية في مواجهة الإسلام السياسي وإيران. أعتقد أن هذه المقاربة ستكون كارثية على العالم العربي في المرحلة القادمة" يقول أبو رمان، معرباً عن تشاؤمه بهذه المقاربة للإرهاب ومحاربته.

Jordanien Terrorexperte Mohammad Aburumman (Aburumman)

د. محمد ابو رمان: تتم إدانة وشيطنة مرحلة الثورات الشعبية العربية وتجريمها بموازاة شيطنة تنظيم داعش

"لا يمكن محاربة الإرهاب دون انفتاح سياسي"

من ناحية أخرى نرى أن السعودية تدعم جماعات سلفية متشددة في سوريا مرتبطة بتيارات سلفية سعودية "تمتاز بعلاقة جيدة مع الدولة" لا تتحدث عن "الدولة المدنية والديمقراطية ولا تتحدث عن حق المعارضة. وبالتالي فإن هذه أيضا إشكالية كبيرة في قضية مكافحة الإرهاب". ويتساءل أبو رمان، كيف بمكن لدول عربية هي نفسها ليست ديمقراطية أن "تدفع باتجاه إقامة أنظمة ديمقراطية؟ّ!"

ويؤكد الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية على عدم إمكانية الفصل في المقاربة الثقافية والشروط السياسية لمكافحة الإرهاب، إذ لا يمكن التحدث عن إصلاح الخطاب الديني ومحاربة خطاب الكراهية في المراكز الدينية وفي الإعلام والثقافة بدون الحديث عن شروط انفتاح سياسي حقيفي في العالم العربي. ويضيف بأنه لا يمكن التحدث عن مقاربة ثقافية تكافح الإرهاب دون التحدث عن "ثقافة بديلة تقوم على الحوار مع الآخر وعلى التعددية والمواطنة والانفتاح، وتدعو إلى ثقافة سياسية يقوم فيها الدين بدور إيجابي في حماية السلم الأهلي والمجتمعي"، وهذه هي المعضلة التي تواجه التحالف العربي الأمريكي الجديد لمحاربة الإرهاب.

وفي ظل تصاعد الحديث عن محاربة الإرهاب ومشاركة الدول الخليجية في تحالف مع الولايات المتحدة، ظهر على السطح الخلاف السعودي القطري، وهو ما يثير التساؤل عن مدى تأثير ذلك على مكافحة الإرهاب ومحاربة تنظيم "داعش". لكن بالتدقيق في الخلاف وتحليل أسبابه وخلفياته، يبدو أنه مرتبط بالدرجة الأولى بالموقف من "الإسلام السياسي عموما والربيع العربي وبقضايا أخرى مثل الموقف من إيران" وكيفية التعامل معها و"المخاطر والتهديدات"، التي يمكن أن تواجهها دول الخليج نتيجة ذلك، أكثر من ارتباطه بمحاربة الإرهاب.

ومن هنا يرى أبو رمان أن الخلاف بين الرياض والدوحة "لن يؤثر بشكل جوهري على مكافحة داعش، بقدر ما يؤثر على ملفات وقضايا أخرى مثل الإسلام السياسي وتركيا وإيران". وبالتالي يمكن القول إن محاربة الإرهاب وتنظيم "داعش" بالدرجة الأولى، يبقى هدفا مشتركا للدولتين والدول الخليجية الأخرى بغض النظر عن الخلافات التي قد تنشأ بينها حول ملفات وقضايا إقليمية أخرى.

عارف جابو

مختارات

إعلان