السعودية.. تحديد الحج في ظل كورونا يحرك مياه السياسة | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 24.06.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

السعودية.. تحديد الحج في ظل كورونا يحرك مياه السياسة

بعد إعلان السعودية السماح لنحو ألف شخص فقط من المقيمين في المملكة بأداء فريضة الحج هذا العام، بسبب كورونا، تباينت ردود الفعل في العالم الإسلامي بين متفهم ومنتقد للانفراد بالقرار، فيما دعمت منظمة الصحة العالمية القرار.

مشاهدة الفيديو 02:00

السعودية تسمح لأعداد محدودة بالحج

في سابقة من نوعها ستسمح السعودية لنحو ألف شخص فقط لأداء فريضة الحج هذا العام. وسيشمل فقط المقيمين في المملكة بسبب المخاوف من فيروس كورونا المستجدّ، في وقت يتواصل فيه تفشي الوباء في المملكة والعالم. وأمام هذا الوضع كانت الخطوة السعودية منتظرةً إلى حد كبير، حيث ألغت بعض الدول الإسلامية بالفعل ومبكرا خطط مشاركة مواطنيها في الحج. 

فيما نقلت وكالة رويترز عن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جبريسوس القول اليوم (الأربعاء 24 حزيران/ يونيو 2020) إنه يدعم قرار السعودية بحظر دخول حجاج من الخارج لآداء مناسك الحج هذا العام بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

 أما في الداخل السعودي فلم يكن الأمر كذلك مفاجئا للكثيرين، كما جاء على لسان الكاتب والمحلل السياسي السعودي منيف عمّاش الحربي. وقال في حديث لموقع DW عربية: "الكل في السعودية كان يتوقع عدم فتح أبواب الحج هذا العام أمام جميع الحجاج من العالم الإسلامي بسبب كورونا. والحكومة السعودية أخذت الوقت الكافي لدراسة الأمر. وخلصت إلى أن حماية الأرواح أهم من أداء الشعيرة".

ورغم إكراهات جائحة كورونا؛ جاء الإعلان مخيباً للآمال بالنسبة للمسلمين الذين يدفعون مبالغ كبيرة وينتظرون لوقت طويل للتمكن من أداء هذه الفريضة.

مطالب باشراك العالم الإسلامي في إدارة الحج

لم يقتصر الكثيرون على التعبير عن خيبة الأمل. وظهرت أصوات رافضة "لانفراد" السعودية بالقرار. ووصفت منظمة الحج والزيارة الإيرانية قرار الرياض بأنه "غير لائق". وجاء في بيان للمنظمة نشرته مواقع إخبارية إيرانية ناطقة باللغة العربية كموقع قناة "العالم" الإخبارية: " كان من المتوقع أن تسعى الحكومة السعودية إلى الاستفسار عن وجهات نظر الدول الإسلامية الأخرى بطريقة مناسبة، وأن تستفيد من أفكارها لحل هذه المشكلة، التي تلقي بظلالها الآن على العالم بأجمعه".

وفي حديث لموقع DW عربية وصف الكاتب والمحلل التركي حمزة تكين الخطو السعودية ب"غير المسؤولة" والمعبرة عن "استعلاء السعودية من خلال الاستفراد بالقرار". وأردف تكين قائلا: " نحن نشجع كل قرار يحافظ على صحة الناس. لكن الانفراد بقرار ما حول الحج سواء كان سلبيا أو إيجابيا يسجل ضد السعودية وليس لصالحها". ويرى الكاتب التركي أنه "كان ينبغي على الرياض الاستشارة مع كل البلدان الإسلامية قبل القرار".

وبدورها انتقدت "الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين"- التي تضم علماء من جنسيات مختلفة ومقرها بماليزيا - (انتقدت) عبر موقعها الرسمي حصر الحجاج على المقيمين فقط. ونقل الموقع عن عضو مجلس علماء الهيئة في ماليزيا الشيخ عزمي عبد الحامد، قوله إن الرياض "لا تستشير الدول المسلمة وتتصرف بشكل مجحف وكأن الأماكن المقدسة هي حكر للطغمة الحاكمة"، وأضاف الشيخ عزمي عبد الحامد أن "الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين"، خلصت خلال اجتماع لها إلى "ضرورة إشراك العالم الإسلامي في قرار خطير وغير مسبوق مثل إلغاء الحج لهذا العام."

 ومن جانبه أعتبر المكتب السياسي لحركة أنصار الله  الحوثية اليمنية قرار السعودية "منع الحجيج من خارج أراضيها بأنه غير صائب". وجاء في بيان نشر في موقع وكالة الأنباء اليمينة "سبأ"أن قرارا "بتلك الخطورة بحجة أن إعلاء النفس من أهم مقاصد الشريعة ذلك أمرٌ لا خلاف فيه؛ لكن الطبيعة المتوحشة للنظام السعودي تُسقط عنه تلك الحجة، وسلوكُه الدموي في حربه العدوانية على اليمن شاهد حي على أن مسألة إعلاء النفس البشرية ليست في قاموس النظام السعودي".

وفي تغريدة له على موقع "تويتر" وصف الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة وأستاذ التفسير والحديث بجامعة الكويت، حصر الحج على المقيمين، (وصف) الحج ب "الصوري"، منتقدا الخطوة السعودية:

كما أن النقاش انتقل إلى نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء تركية أو حسابات تحمل صورا للرئيس التركي طيب رجب أردوغان:

وفي رد فعل على النقاش الدائر يحاول الكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية وخارجها الدفاع عن قرار الرياض وما يسميه بعضهم "حق السعودية في اتخاذ كل قرار تراه مناسبا" فيما يخص إدارة وتنظيم الحج:

وحول الأصوات الرافضة للقرار السعودي قال منيف عمّاش الحربي، الكاتب والمحلل سياسي السعودي في حديث لموقع DW   عربية بأن هذه "ليست أول مرة نسمع فيها ذلك. ففي الماضي كان القذافي والخميني يقولان نفس الشيء. وفي السنوات الماضية قطر وتركيا". ويضيف الكاتب السعودي بأن "دوافع تلك المطالب سياسية محضة وتصدر من دول لها خلافات سياسية مع السعودية".

 وفي رأي  منيف عمّاش الحربي "فالمملكة التي لها السيادة المطلقة على مكة والمدينة هي ناجحة في إدارة الحج".  بيد أن الكاتب والمحلل التركي حمزة تكين يرى عكس ذلك تماما. ففي نظره فإن "انفراد الرياض بالقرار سيفتح المجال أما الأصوات المطالبة بتدويل إدارة الحج".

تفهم للقرار السعودي رغم خيبة الأمل

مقابل الأصوات المتحفظة أو المعارضة عبرت غالبية الدول العربية والإسلامية عن تفهمها. وبارك شيخ الأزهر أحمد الطيب، القرار واصفاً إياه ب" القرار الحكيم والمأجور شرعًا". كما نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى قوله في بيان إنّ القرار السعودي هو "ضرورةً مُلِحَّةً تفرضها الأحكام الشرعية والتدابير الوقائية". أما الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين فرحب بالقرار معتبراً أنّ "تنظيم شعيرة الحجّ لهذا العام، في ظل استمرار الجائحة وعدم وجود علاج يحفظ للجميع سلامتهم، يضع المملكة أمام مسؤولية إنسانية وشرعية عظيمة".

تمثل مناسك الحج في مكة والمدينة بالمملكة العربية السعودية أكبر تجمع بشري سنوي .الصورة من الارشيف لحيج يرمون الجمرات

ستسمح السعودية لنحو ألف شخص فقط لأداء فريضة الحج هذا العام. وسيشمل فقط المقيمين في المملكة بسبب المخاوف من فيروس كورونا المستجدّ

ويستبعد الكثير من الخبراء قول البعض بوجود دوافع سياسية وراء القرار السعودي. ويستدلون بكون الخطوة تأتي في وقت حساس للمملكة حيث تعاني الدولة النفطية من أسعار الخام المتدنية. وتعد السياحة الدينية حيوية بالنسبة لجهود السعودية في وقف الارتهان للنفط وتطوير مصادر دخل بديلة، كونها تساهم في ضخ 12 مليار دولار في الاقتصاد سنوياً، وفقاً لأرقام حكومية.

ضبابية في معايير اختيار الحجاج

وصرح وزير الصحة السعودي توفيق الربيعة في مؤتمر صحافي  أمس الاثنين (22 يونيو/ حزيران 2020)، بأن "الحج سيقتصر هذا العام على من هم دون 65 عاما ولا يعانون من أي أمراض مزمنة". وأضاف "أن المشاركين سيخضعون لفحص فيروس كورونا قبل وصولهم إلى مكة المكرمة، وسيطلب منهم الحجر المنزلي بعد عودتهم من أداء الفريضة".

 رغم ذلك فالكثيرون يتساءلون عن معايير اختيار من تراهم السلطات "مؤهلين" لأداء المناسك من بين تلك الفئات العمرية وبين الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض مزمنة. وفي هذا الصدد يرى منيف عمّاش الحربي، الكاتب والمحلل سياسي السعودي في حديث لموقع DW  عربية أن "الوقت لا يزال مبكراً لمعرفة المعايير على بعد شهر وعشرة أيام على بداية المناسك".

وسواء قبل أزمة كورونا أو خلالها فإدارة السعودية للحج لا يزال محط جدل واختلاف ببين مؤيد لسياسة الرياض ومعارض لها.

عبد الرحمان عمار

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة