الزي المدرسي الموحد بين التأييد والمعارضة | ثقافة ومجتمع | DW | 03.02.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

الزي المدرسي الموحد بين التأييد والمعارضة

اختلفت الآراء وتنوعت حول توحيد اللباس في المدارس الألمانية، بين مؤيدين يرون فيه طريقة لإزالة الفوارق الاجتماعية بين التلاميذ وتحديد هويتهم، ومعارضين لتركة الحقبة النازية، و ينادون بالمحافظة على الحرية الشخصية

default

بريطانيا هي أول من طبقت فكرة الزي المدرسي الموحد وكان ذلك في القرن 15

هل من حق الطالب ارتداء ما يحلو له في المدرسة؟ أم أن الزي المدرسي الموحد هو ضرورة لتحديد هوية الطلاب؟ إلى يومنا هذا مازال أمر توحيد الزي المدرسي في الكثير من دول العالم يتأرجح بين التأييد والمعارضة. فبينما تفرض بعض الدول على طلاب المدارس لباساً موحداً، تترك دول أخرى للطالب حرية اختيار ما يرغبون بارتدائه. ورغم اختلاف الآراء حول هذه المسألة إلا أن هناك الكثير من الدول الغربية التي تسعى لإعادة فرض الزي المدرسي على التلاميذ.

في ألمانيا ارتبطت فكرة اللباس الموحد في المدارس لدى الكثيرين بالحقبة النازية، إلا أن هذه الفكرة بدأت تتغير مؤخراً، وأصبح هناك بعض الأصوات التي تطالب بفرض الزي المدرسي الموحد لمنع الطلاب من ارتداء ملابس تعبر عن توجهات دينية أو سياسية، إضافة إلى إزالة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي قد تظهر بين الطلاب بسبب ملابسهم.

"أفضل ارتداء الملابس ذات العلامات التجارية"

Mobbing Gewalt unter Mädchen

يرى مؤيدو الزي المدرسي الموحد أنه يساهم في غرس روح الانتماء للمدرسة ويسوي بين التلاميذ

تباين الآراء حول الزي الموحد لا يقتصر على المستوى التربوي فحسب، وإنما يمتد ليصل إلى التلاميذ أيضاً، إذ يؤيد الشاب ريسيب، وهو طالب في الصف السادس في مدرسة كيتي كولفيتز في مدينة دوسيلدورف هذه الفكرة، ويعلل ذلك قائلاً" تساعد فكرة توحيد الملابس على تخفيف السخرية والاستهزاء التي يتعرض لها الطالب بسبب ملابسه"، وتوافق إرينيه زميلها ريسيب ، وترى أن توحيد الملابس من شأنه إلغاء الفروق بين جميع الطلاب وجعلهم يظهرون بمظهر واحد. وتضيف قائلة" من خلال توحيد الملابس لن نواجه مشكلة اختيار ملابسنا كل يوم".

وعلى عكس ارينيه وريسيب، يرفض مارك وبو، وهما تلميذان في الصف التاسع، مبدأ توحيد الملابس رفضاً باتاً ، ويرى مارك أن الزي الموحد يحد من الحرية الشخصية للتلاميذ ويضيف ً: " الزي الموحد لا يتناسب مع ذوقي، كما أنني أفضل ارتداء الملابس التي تتميز بعلامات تجارية مشهورة".

" تقييد للحرية و ألوان غير متناسبة"

وعلى صعيد العالم العربي تختلف مسألة توحيد اللباس المدرسي من بلد لأخر، ففي لبنان ينطبق الأمر على جميع المدارس باستثناء المدارس الأجنبية، ويوجد لكل مدرسة زي خاص بها يميزها عن بقية المدارس. ويتميز اللباس المدرسي بكونه يتغير حسب فصول السنة، وتعبر جوزيان وهي طالبة في المرحلة الثانوية في مدرسة السكريكور في لبنان عن رأيها قائلة" أنا سعيدة جداً بوجود اللباس الموحد في المدارس اللبنانية لأنه شيء يدل على الانضباط وترتيب التلاميذ ويحدد هوية الطالب".

Iran: Shiraz - Schulkinder in Uniform

لباس موحد مع احترام للخصوصية الثقافية الخاصة بالمجتمع

ويشارك محمد الشيخ وهو طالب في السنة الأولى في كلية الاقتصاد في دمشق جوزيان رأيها ويرى أن توحيد الملابس يساعد الطلاب في الحصول على تسهيلات كبيرة وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمواصلات العامة. ويرى محمد أن أفكاره تتعارض بشكل كبير مع آراء أغلب الشباب في سوريا، فهم يعتبرون أن الزي المدرسي تقييد للحرية. أما فيما يتعلق بتصميم اللباس المدرسي فينتقد محمد لباس المرحلة الإعدادية ويضيف قائلاً" أرى أن الألوان غير متناسبة وهي تماثل لون الزي المحدد لعمال النظافة".

"لا للرهانات السياسية والدينية والإيديولوجية"

و في المغرب تعد فكرة توحيد الزي المدرسي في طور البداية، إذ أنها تطبق في المدن فقط ومقتصرة على مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي، مثلما يؤكد عبد الرحيم المعطي الأخصائي في علم الاجتماع في حديثه مع دويتشه فيله، و يؤيد عبد الرحيم فكرة اللباس الموحد لكونها تميز طالب العلم عن باقي فئات المجتمع ولكنه يضيف " لا مانع من وحدة الزي في المدارس شريطة أن يحترم الخصوصية الثقافية الخاصة بالمجتمع، أما إذا كان الهدف منه هو الرضوخ لرهانات سياسية أو دينية أو أيدلوجية ، فلا لهذا التوحيد".

ورغم أن مسألة اللباس المدرسي في مصر محسومة لصالح الزي الموحد ، إلا أن الإعلامية ناديا نشار المتخصصة في مجال التنمية البشرية وأم لثلاثة أولاد في مراحل دراسية مختلفة ترى الأمر من جوانب مختلفة حيث تقول" يلعب الزي المدرسي غير الموحد دوراً كبيراً في تنمية ذوق التلاميذ من خلال اختيار ملابسهم إضافة إلى أن ملابسهم تساعدهم في التعبير عن أنفسهم من خلال اختيار الشكل الذي يرغبون بالظهور به أمام زملائهم"، ومن جانب أخر فهي ترى أن توحيد الزي يساهم في زيادة توحيد انتماء التلاميذ إلى المدرسة ويبعدهم عن الوقوع في فخ االمنافسة مع أقرانهم، ومن شأنه أيضاً أن يخفف من العبء الذي قد يقع على عاتق الأمهات اللواتي سيرضخن لرغبات أبنائهن لشراء أحدث الملابس.

وأما في ألمانيا، فتتفاوت وجهات نظر أولياء الأمور، إذ تؤيد بترا وهي أم لأحد الطلاب مبدأ توحيد اللباس المدرسي لكونه يساهم في القضاء على الفوارق الاجتماعية بين التلاميذ وتقول" يساهم اللباس المدرسي الموحد في التسوية بين التلاميذ وخاصة بالنسبة لهؤلاء الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة ". أما يوليا فهي تحترم رأي أولادها لرفضهم فكرة توحيد اللباس في المدرسة وترى أن فرض الزي الموحد قد يتسبب في رفض بعض التلاميذ المعارضين لهذه الفكرة من الذهاب إلى المدرسة.

"المدرسة ليست بوتيكاً لعرض الأزياء"

Brandenburgische Schule hat Schuluniform eingeführt

عام 2006 فرضت مدرسة ماكس دورتو الابتدائية في مدينة بوتسدام الزي الموحد لتكون بذلك أول مدرسة في مقاطعة براندنبورغ الألمانية تنادي بتوحيد الزي المدرسي

وتتصادم حجج المؤيدين مع شكوك المعارضين في مسألة الزي المدرسي الموحد ، ورغم هذا التصادم إلا أنه لا توجد أي دراسات علمية تثبت محاسن أو مساوئ هذا الأمر. فعلى عكس أراء بعض المؤيدين لفكرة اللباس الموحد ودوره الفعال في القضاء على العنف بين الطلبة، وزيادة التركيز على االدراسة، ترى مدرسة اللغة الانكليزية أنجليكا يونس أن توحيد الزي المدرسي قد يؤثر على إبداع التلميذ في المدرسة وتضيف قائلة" قد يبالغ البعض في اعتقادهم أن الزي الموحد يساعد على حل مشاكل المدرسة، فانضباط التلميذ لا يتعلق بملابسه".

ويشارك عبد الرحيم أنجيلكا الرأي ويرى أن اللباس الموحد لن يكون بمثابة العصا السحرية التي ستقضي على ظاهرة العنف في المدارس ويضيف ً"لا يمكننا ربط العنف باللباس ، فظاهرة العنف هي نتاج مجموعة تراكمات تنتقل من المؤسسة الأسرية إلى المؤسسة التربوية والتعليمية"

ورغم تباين الأراء واستمرار الجدل في ألمانيا حول توحيد الزي المدرسي، إلا أن هناك بعض المدارس بدأت بتطبيق هذه الفكرة معتمدة مبدأ حرية الاختيار، إذ يعود أمر ارتداء الزي إلى رغبة الطالب. ويرى بيتر فينفسكي المسؤول عن حياكة اللباس الموحد لمدرسة كيتي كولفيتز في مدينة دوسيلدورف، أن المدرسة هي مؤسسة تربوية وليست "بوتيكاً" لعرض الأزياء ويضيف ً" بعيداً عن الإكراه، ولكن بالإقناع يمكننا تطبيق الزي الموحد في المدارس، وذلك تلافياً للمشاكل التي قد تواجهنا بسبب ارتداء بعض الطلبة للزي الموحد وامتناع الآخريين عن الالتزام به".

الكاتبة: دالين صلاحية

مراجعة: عبد الرحمن عثمان

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

إعلان
Themenheader Infoseite für Flüchtlinge

خطواتي الأولى - معلومات للاجئين الجدد في ألمانيا 26.10.2015