الزواج التقليدي الفارسي.. ظاهرة هامشية ترفض القيود الدينية؟ | سياسة واقتصاد | DW | 03.09.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الزواج التقليدي الفارسي.. ظاهرة هامشية ترفض القيود الدينية؟

تناولت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا ظاهرة زواج الشباب الإيراني وفق التقاليد الفارسية القديمة وبعيدا، قدر الإمكان، عن استخدام اللغة العربية العربية. واختلفت الآراء في تقييم الظاهرة. DW عربية ناقشت بعض الخبراء في الأمر.

تناولت وسائل التواصل الاجتماعي في إيران وخارجها ظاهرة جديدة في المجتمع الإيراني تتمثل في رغبة بعض الشباب في إقامة مراسم زواجهم وفق التقاليد الفارسية العريقة وبعيدة عن النصوص الدينية، وخصوصا تلك التي تُقرأ وتكتب باللغة العربية. فعما تعبر الظاهرة؟ هل هي تعبير عن رفض الشباب للنصوص الدينية في عقود الزواج؟ أم رفض للغة والثقافة العربيتين؟

كما ينبغي التساؤل موضوعيا عن حجم الظاهرة ـ هل هي كبيرة وواسعة سعة اهتمام مواقع التواصل الاجتماعي بها؟ أم أنها مجرد ظاهرة هامشية؟ تختلف الآراء في تناول الظاهرة وتشريحها على طاولة النقاش. فهناك من يرى فيها قوة احتجاجية كبيرة ضد النظام الديني القائم في إيران. وهناك من يقول إنها ظاهرة هامشية لا تستحق كل هذا الاهتمام. وهناك من يرى فيها محاولة لر فض التضييق اليومي على حياة الشباب من قبل السلطات الدينية التي تحاصر الشباب في كل صغيرة وكبيرة.

ظاهرة هامشية؟

يقول أحد المطلعين على الشأن المجتمعي في إيران، لكنه رفض الإفصاح عن هويته، إن الظاهرة هامشية للغاية لا تستحق كل هذا الاهتمام، مشيرا إلى إنأن قرابة عشرة آلاف عقد زواج تعقد يوميا في طهران وحدها، ربما يكون بينهم خمسة أو ستة حالات  ترغب في مراسم فارسية بحتة. ولأسباب مختلفة لا يستبعد أن تكون على خلفية سياسية أو ثقافية. لكنها تبقى حالات هامشية لا ترتقي إلى مستوى ظاهرة على نطاق واسع.

وهو ما يذهب إليه الخبير في الشأن الإيراني والصحافي نجاح محمد علي فيؤكد وجود الظاهرة بشكلها الهامشي، ويعتبرها تعبيرا واضحا لرفض الشباب لمظاهر التدين في المجتمع المفروض من قبل السلطات. لكن الخبير يوضح ايضا أن عقود الزواج في إيران تجري باللغة الفارسية عموما. ولكن صيغة الزواج مستحب أن تكون باللغة العربية ( الصيغة هي: زوجتك نفسي ..وإلخ أو زوجتك موكلتي.. الخ). إذن ما يرد باللغة العربية في عقود الزواج هي نصوص مستحبة وغير واجبة، كما أن العقود تكتب وتتلى باللغة الفارسية عموما.

ظاهرة الزواج الأبيض

لكن الصحافي نجاح محمد علي يشير في الوقت نفسه إلى أن الأمر لا يتعلق بظاهرة طاغية في المجتمع. فهناك ظاهرة أخرى تتمثل في ما يسمى "بالزواج الأبيض" ويطلق عليها بالفارسية "ازدواج سفيد". وهي علاقة زوجية تستند إلى اتفاق ثنائي بين الرجل والمرأة دون عقد زواج مكتوب، وهي كالزواج العرفي مع فارق أن الزواج العرفي يتم وفق عقد مكتوب أيضا، حسب الخبير. ويتابع الصحافي نجاح أن هذه الظاهرة هي محاولة لتقليد الحياة الغربية في العلاقات بين المرأة والرجل. هذا النوع من الزواج ممنوع قانونيا في إيران، لأن وفق المفهوم الشرعي السائد في المجتمع تعتبر هذه العلاقة بين المرأة والرجل نوعا من "الزنا" المحرم دينيا.

فيما تعتبر الاوساط الاجتماعية الرسمية هذه الظاهرة جزء من ما تسميه بالغزو الثقافي الغربي للمجتمع الإيراني "الشرقي المسلم"، حسب الخبير، ما يعني أن النظام يحارب هذه الظاهرة بصرامة، لأن، وحسب الرؤية الرسمية، الظاهرة تساهم في تفكيك العائلة الإيرانية. كما تسعى بعض فصائل المعارضة بنشر هذه الظاهرة بتفكيك النظام من الداخل، وحسب مفهوم الجهات الرسمية، والكلام مازال للمتحدث نجاح محمد علي.

Iran KW5 Massenhochzeit (FARS)

زواج جماعي رسمي وفق التقاليد الرسمية الدينية

ولكن، وحسب الفهم الشيعي الإمامي الاثني عشري، لمبدأ الزواج، والذي يستند في جوهره إلى مفهوم القبول والإيجاب ومن ثم الإشهار، فهناك خلافات حول الموقف من هذه الظاهرة. فهناك من يقول إذا كان الرجل والمرأة متفقين على العيش معا تحت سقف واحد، وبذلك يوفران شرط القبول والإيجاب، فلماذا يتم تجريم حياتهما المشتركة؟ حسب الخبير.

رمزية الظاهرة

ورغم ذلك، فإن الظاهرة تحمل الكثير من الرمزية بين طياتها. كما يشير إلى ذلك الخبير بفي لشؤون الإيرانية نجاح محمد علي، فالكثير من الشباب يرفض محاولة القيادة الدينية فرض الأسلمة على المجتمع عبر قيود دينية تضيق الخناق على حياة الشباب عموما.

في هذا السياق، أوضح الكاتب والصحفي الألماني المخضرم من أصل إيراني، باهمند نيورمان والذي يضع الظاهرة في خانة السياسة بامتياز، مشيرا إلى أن رفض العقود الدينية تعبير واضح عن محاولات أسلمة المجتمع من جديد.

ولكن نيرومان يرى أن رفض اللغة العربية يدخل في إطار رفض الشباب لمساعي القيادة الدينية مصادرة حقوقهم المدنية تحت ذريعة الإسلام. وهو وجه من أوجه عديدة للاحتجاج على النظام الديني في البلاد، حسب المتحدث.

بيد أن نيورمان يشير إلى جانب مهم في هذه القضية، حيث يحصر الزواج وفق التقاليد الفارسية القديمة في ظاهرة هامشية في المجتمع اخذت في الآونة الأخيرة حيزا واسعا من اهتمام وسائل الإعلام، خصوصا على مواقع الصفحات الاجتماعية المختلفة. كما أن، وحسب نيورمان، الظاهرة تجد رواجا لها من قبل أنصار النظام الشاهنشاهي السابق، والذي كان يروج لنفسه بصفته امتدادا لتاريخ بلاد فارس القديمة وبحضارتها العريقة التي تمتد لقرون طويلة قبل الإسلام.

Prinzessin Soraya Esfandiary Bakhtiary (picture-alliance/dpa)

الشاه محمد رضا بهلوي تزوج الأميرة ثريا في عام 1951 وفق تقاليد فارسية عريقة

ولهذا ليس غريبا مثلا أن تقام مراسم الزواج بين أتباع الشاه في الخارج خصوصا وفق المراسم الفارسية القديمة، وأحيانا وفق مراسم الديانة الزرادتشتية المعترف بها رسميا في إيران، كما يشير إلى ذلك الصحافي نجاح محمد علي.

رفض  العربية أم رفض الإسلام؟

ويحاول البعض أن يقرأ في مراسم عقد الزواج وفق التقاليد الفارسية بأنها تعبير عن رفض اللغة العربية التي ترد أحيانا في عقود الزواج. لكن خبراء الشأن الإيراني يشككون في هذه القراءة ويشيرون إلى أن رفض نطق الصيغة العربية لا يشكل رفضا للغة العربية أو الثقافة العربية، بقدر ما هو تعبير عن رفض الهيمنة الدينية في بعض جوانب الحياة الشخصية للأفراد، كما يقول الكاتب والصحافي باهمند نيورمان.

ويتابع نيورمان في حديثه مع DW عربية، أن اللغة العربية متجذرة في الحضارة واللغة الفارسية منذ أكثر من الف سنة ولا يمكن تجاهل المصطلحات العربية في اللغة الفارسية وأنه من العبث السعي إلى "تطهير" اللغة الفارسية من كلمات ومصطلحات عربية. ويؤكد نجاح محمد علي ذلك، وفق رؤيته، مشيرا إلى أنه سبق وأن حاول والد الشاه الأخير إلى تبديل المصطلحات العربية في اللغة الفارسية، إلا أن المحاولة باءت بالفشل تماما.

لكن نيورمان يقول إن هناك محاولات جادة لابتكار مصطلحات فارسية بدلا من المصطلحات العربية، إلا أن ذلك يجري في نطاق ضيق للغاية ولا يدخل في إطار تجديد كبير وشامل للغة الفارسية، لا في الحاضر ولا في المستقبل.

تجدر الإشارة إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية تجعل من الزواج، سواء بصيغته الدينية أو التقليدية الفارسية، أمرا مستحيلا بالنسبة لشرائح واسعة من الشباب، ما قد يدفع بظاهرة الزواج الأبيض، الأقل كلفة، لتكون هي السائدة في المستقبل المنظور.

حسن ع. حسين

 

مختارات