الرواية العربية الأكثر مبيعا...نعمة أم نقمة؟ | DW عربية | رؤية أخرى للأحداث في ألمانيا والعالم العربي | DW | 15.12.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

الرئيسية

الرواية العربية الأكثر مبيعا...نعمة أم نقمة؟

ما هو السر وراء نجاح رواية عن أخرى؟ دويتشه فيله استطلعت آراء أدباء ونقاد أدبيين حول معايير نجاح الرواية العربية الأكثر مبيعا. غالبيتهم أكدوا أنها تعكس نوعا جديدا يكسر بالتقاليد الأدبية وبالتابوهات الاجتماعية والسياسية.

ما سر نجاح رواية مقارنة بأخرى؟ ولماذا يقبل العربي على أدب بطابع اجتماعي وسياسي؟

ما سر نجاح رواية مقارنة بأخرى؟ ولماذا يقبل العربي على أدب بطابع اجتماعي وسياسي؟

ماهو المعيار الحقيقي لنجاح الرواية العربية: قوائم الروايات "الأكثر مبيعا"، أم القراءات النقدية الرصينة؟ هل أصبحت الرواية على قائمة الاحتياجات الاستهلاكية لشرائح جديدة من الطبقة الوسطى؟ أم أن نهضتها الأخيرة مرتبطة بقدرتها على فضح المسكوت عنه سياسيا واجتماعيا وثقافيا؟ دويتشه فيله طرحت هذه الأسئلة على مشاركين عرب في مؤتمر الرواية العربية، الذي تُختتم فعالياته غدا الخميس (16 كانون الأول / ديسمبر) في القاهرة، واستطلعت آراء روائيين وناشرين ونقاد حول ظاهرة "الرواية الأكثر مبيعا".

أدب جديد...يستلهم وقائعه من المجتمع

Mohamad Abi Samra Schriftsteller

الروائي اللبناني محمد أبي سمرا يرى في الرواية الأكثر مبيعا نوعا جديدا من الأدب

يفسر الروائي اللبناني محمد أبي سمرا ظاهرة "الرواية الأكثر مبيعا" انطلاقا من اتساع نطاق كتابة الرواية، ويرى أنه قبل 15 عاما لم يكن هناك هذا الكم الكبير من الروائيين والروائيات، وأن عددا كبيرا من أبناء المهن الأخرى قد اقتحم "محراب الكتابة"، حيث ظلت صورة كهنته من الروائيين كلاسيكية وذهنية إلى أبعد حد. ويضيف محمد أبي سمرا أن الروائيين الجدد قد جاؤوا بحافز "الظهور وحب الانتشار"، وتحديدا من دول الخليج، لافتا إلى أن عددا لا بأس من هؤلاء هن من الروائيات العربيات. ويقول إن الجوائز الأدبية والترجمات إلى لغات أخرى قد ساعدت على توسيع هذا المجال. لكنه ينفي في الوقت نفسه أن يكون ذلك "تقييما سلبيا" لما يصفه بالكتابات، التي "هشمت" صورة الكاتب "النبؤي المعلم" القديمة"، مشددا في الوقت نفسه على أنه من مصلحة الأدب أيضا "تغير هذا النموذج" من الكُتاب. ويشبه الروايات الجديدة "الأكثر مبيعا" ب"المدن الجديدة" وب"الموسيقى التي تسمعها في المطارات أو المولات التجارية".

ويضيف صاحب رواية "الرجل السابق" أن بدون تلك الأعمال "لا يكتمل المشهد". ويقول إن "أهم ملامحها أن راويها لم يقرأ يوما أدبا". ويرى أنها تعكس "جرأة في التعامل مع فنون الخواطر والحكايات الشفاهية". لافتا إلى أن "لا همّ لتلك الروايات إلا نقل حوادث أو قضايا اجتماعية أو سياسية"، وبالتالي فإن هذا النوع من الروايات هو مؤهل أكثر "للدراسات الاجتماعية السياسية وليس للدراسات النقدية الأدبية"، وفق ما يقول. أما ثاني الملامح، فهو أن معظم هذه الروايات "لا تهتم بالبناء أو النسج الروائي"، بل يظهر أبطالها وكأنهم "نازلون بالمظلات (الباراشوت) في صور جاهزة". ويضيف الروائي اللبناني أن ثالث معالم الكتابات الجديدة هو أن لغتها هي أداة "للتواصل العاري، وليست أداة يجري نحتها بشكل مبتكر".

الرواية الأكثر مبيعا ...مجرد شائعات؟

Ahmad Alzien Schriftsteller

الروائي اليمني أحمد زين يرى أن ازمن قد ولى عندما كان الروائي يعيش من عمله الأدبي

من جانبه، يقلّل الروائي اليمني، أحمد زين، من أهمية الظاهرة أصلا، ويقول، في حوار مع دويتشه فيله، إنها ظاهرة "تكاد تكون مصرية بإمتياز"، لافتا إلى التاريخ الطويل المتراكم للراوية المصرية وتضخم العامل الديموغرافي المصري". ويضيف أن ظاهرة الروايات الأكثر مبيعا في العالم العربي ليست إلا "مجرد إشاعة". "ليس هناك ناشر واحد يفصح عن حقيقية مبيعاته"، حسب ما يقول أحمد زين. "الظاهرة صنيعة صفحات الثقافة المتخصصة، فهناك من يطبع 500 نسخة ويتحدث عن نفاذ الطبعة الأولى".

ويشير صاحب "قهوة أمريكية" إلى أن الدليل على كونها شائعة هو حياة الكتاب أنفسهم، الذين لا يزالون يعيشون أوضاعا سيئة مقارنة بأي "ناجح" في مجال آخر. "رغم ذلك لا أنكر أن هناك احتياجا متزايدا للطبقة الصاعدة في اقتناء القراءة، والكاتب، الذي يضع هذا الجمهور في ذهنه خلال الكتابة، غالبا مايتلاعب معهم وبهم عبر كسر التابوهات، بشكل غير فني"، وفق ما يقول أحمد زين. "لهذا ليس بالأمر الغريب أن تكون شهرة علاء الأسواني أكبر من شهرة كاتب من طراز إبراهيم أصلان".

من جهتها، توضح رانيا المعلم، مديرة تحرير دار الساقي اللبنانية، في حديثها لدويتشه فيله، بأن ثمة "شيئا سحريا في نجاح بعض الأعمال عن غيرها". وتلفت إلى ضرورة التفرقة بين نوعين من النجاح للأعمال الأدبية "الأكثر مبيعا": الأولى "فطرية"، أي نجاح المادة الأدبية وإقبال القراء عليها، والثانية "يصطنعها الإعلام". وتضيف: "هل هناك رواية أكثر مبيعا مصطنعة؟ لا أعتقد ذلك، الأهم هو أن نحاول خلق التوازن بين الجودة الفنية والنجاح، ولا خوف عمليا من أن يتحول الكتاب إلى سلعة."

عندما يتمرد الأدب على السلطة

Bücherstand

تغير في أذواق القراء حتى في العالم العربي

أما الناقد المصري، الدكتور محمد بدوي، فيرى في مصطلح "الرواية الأكثر مبيعا" غموضا في المعنى، فهو يجمع بين أنماط متعددة من الرواية، بين شفرة دافنشي البوليسية وبين مئة عام من العزلة الفنية، فكلتاهما تصدرتا المبيعات. أما عن سوق الكتاب في مصر، فيقول إن وضعه "يشبه ما عليه في النصف الأول من القرن العشرين، حين كان العقاد وطه حسين يعيشان من الكتابة، إلا أن تلك البداية المزدهرة قد قضت عليها ثورة 1952، التي قلصت من رتبة المثقف والثقافة حتى لا يشاركها سلطة الفضاء المجتمعي". ولفت بدوي إلى أن ظهور الترانزستور والتلفزيون قد أثر في انصراف الجماهير عن قراءة الأدب، بالإضافة إلى أن "جيل الستينات من الأدباء قد ابتعد عن معالجة الواقع السياسي في أعماله."

وبدءا من عام 2000 ظهرت دور نشر وصحف مستقلة "أزاحت يد الدولة الثقيلة عن الفضاء الثقافي"، لكنها أنتجت نوعا من "الأدب الخفيف"، الذي يصعب تقدير قيمته من خلال النوع، وفق الناقد المصري. وبعض الأعمال "الأكثر مبيعا" هي أشكال مفتوحة من كتابة المذكرات أو الكتابة الساخرة أو السرد الصحفي. ويقول بدوي: "أصبح لدينا قراء غير تقليديين أمام أشكال أدبية بسيطة، روج لها شخصيات من المعارضة السياسية". ويلفت بالقول: "في ظل غياب الناقد وظهور المحرر الثقافي في مكانه"، ازدادت جماهيرية تلك الأعمال وأصبحت "أكثر مبيعا".

هاني درويش – القاهرة

مراجعة: شمس العياري

مختارات