الدول النامية الأكثر تضررا بظاهرة تغير المناخ | علوم وتكنولوجيا | DW | 14.06.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

الدول النامية الأكثر تضررا بظاهرة تغير المناخ

يؤثر تغير المناخ بشكل مباشر على حياة الناس وسلامتهم الصحية كما يؤثر على توفر المياه النظيفة والأمن الغذائي وتوفر هواء نقي. ومنظمة الصحة العالمية تتوقع ارتفاع حالات الوفاة المرتبطة بتغير المناخ لاسيما في الدول النامية.

default

تتهدد أمراض جديدة السكان الأصليين في روسيا نتيجة للتغير المناخي

يترك المناخ الذي يعيش فيه الناس تأثيره على حياتهم، فكلما كانت الظروف المعيشية مثالية، كلما تحققت الشروط الصحية التي تكفل استمرار الحياة. إن الرياح والطقس والشمس لها تأثير مباشر على الحصول على المياه الصالحة للشرب والغذاء الكافي والهواء النقي. لكن الظروف المناخية تتغير بشكل يترك في كثير من الأحيان آثارا سلبية على الاحتياجات الأساسية للسكان في المنطقة المتضررة. وهذا بدوره يعني بروز مخاطر صحية جديدة.

منظمة الصحة العالمية تحذر

تتوقع منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة(WHO) أن تصل حالات الوفاة التي تعزى إلى التغير المناخي، إلى 140 ألف حالة وفاة سنويا. وبحسب إحدى الدراسات التي قامت بها المنظمة الدولية في هذا الصدد، فإن البلدان النامية متضررة أكثر من سواها. وطبقا للمنظمة أيضا، فإن أمراض الإسهال الناجمة عن المياه الملوثة هي السبب الرئيسي للوفيات، هذا بالإضافة إلى نقص المياه وموجات الحر وتلف المحاصيل. إن النظم الصحية في البلدان الفقيرة تعجز غالبا عن التجاوب المطلوب مع الظروف الجديدة.

Bauer auf seinem trockenen Feld- Indonesien

تتأثر مواسم الحصاد سلبا خصوصا في البلدان النامية بسبب الحرارة أو الفيضانات

وكما تتوقع منظمة الصحة العالمية، فإن معدلات الإصابة بأمراض مثل الملاريا والحميات ستزيد من معدلات الوفيات في البلدان النامية، حيث أن الفيروسات المسببة لهذه الأمراض تنتقل عن طريق البعوض، وهو يجد الظروف المثالية للتكاثر في المناطق الرطبة والدافئة.

انتشار البعوض الآسيوي المرقط

إن الشروط المناسبة لتكاثر هذه الحشرات تتوفر الآن على نحو متزايد في المناطق التي يسود فيها أساسا طقس معتدل. وعلى سبيل المثال فإن البعوض الآسيوي المرقط وأنواع أخرى من البعوض الذي يتكاثر في المناطق التي تغطيها الحشائش القصيرة، يوجد منذ عدة سنوات في ألمانيا، مع العلم أن موطنها الأصلي هو القارة الآسيوية. وتتمكن هذه الحشرات من البقاء حتى أثناء فصل الشتاء البارد.

Asiatische Tigermücke

أنواع البعوض الآسيوي المرقط أصبحث قادرة على العيش في ألمانيا، ويمكن لهذا ان يمثل إشكالية

ويرجح الطبيب إغبيرت تانيش من معهد بيرنهارد نوخت للأمراض الاستوائية، إلى أن هجرة هذه الحشرات أساسا حدثت مع حركة نقل البضائع المتنامية في جميع أنحاء العالم. وكما يقول الطبيب تانييش، فإنه إذا لم تتوفر الظروف المناسبة لحياة تلك الحشرات في المناطق الجديدة، فإنها لم تكن لتصبح قادرة على البقاء والتكاثر فيها "عندما تتوفر ظروف التكاثر وهو المناخ الأكثر دفئا، تصبح المنطقة ملائمة بشكل أكبر لتكاثر البعوض، وكلما زادت أعداد البعوض في منطقة ما، كلما زاد الخطر بالتعرض للسع وبالتالي للعدوى بالأمراض التي ينقلها البعوض. لكن وبحسب الطبيب الباحث في أمراض المناطق الاستوائية، فإنه ليس هناك في الوقت الراهن دليل على"وجود حالات العدوى ناتجة عن فيروسات تنتقل عن طريق البعوض المهاجر." ومع ذلك فإن يشعر بالقلق، خصوصا وأن أنواع البعوض الآسيوي المرقط مسؤولة عن انتقال أمراض الحميات الخطيرة.

موجات الحرارة تتسبب في وفاة عشرات الآلاف

من جانبها تتوقع كريستينا كوبه من دائرة الأرصاد الجوي الألمانية، أن ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير جدا، سيصبح أمرا مألوفا للغاية مع نهاية القرن الحادي والعشرين حتى في أوروبا. وكما توضح: "إن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، لا يعتبر بالضرورة مؤشرا على التغير المناخي، لكن المثبت هو أن درجات الحرارة في ارتفاع مستمر، ويمكن ملاحظة ذلك بشكل واضح في ألمانيا كذلك." وكما ترى كوبه، فإنه "من الصعب تحديد عدد الوفيات التي تعزى لارتفاع درجات الحرارة، وذلك لأن معظم الوفيات ترتبط بشكل غير مباشر فقط بارتفاع درجات الحرارة، إذ إن السبب المباشر يرد إلى عدة أمراض ومنها أمراض القلب والأوعية الدموية، وهذه الأمراض تعد من بين الأسباب الرئيسية للوفاة خلال موجات الحر الشديدة." وأفضل مثال على ذلك كما تقول كوبه، هو ما حدث في صيف عام 2003، حيث تراوح عدد الأشخاص الذين توفوا نتيجة لدرجات الحرارة العالية بين 35 ألف و 50 ألف شخص. ووفقا لقياسات وكالة ناسا NASA، فإن العقد الماضي كان الأكثر دفئا، منذ بدء تسجيل بيانات للأرصاد الجوي في عام 1880.

Roter Platz Moskau im Rauch im Sommer 2010

حرائق الغابات الخثية تخلف دخانا كثيفا يخفي معالم مدينة موسكو

وفي العاصمة الروسية موسكو كان ذلك ملموسا بشكل واضح، إذ تسبب ارتفاع درجات الحرارة في صيف عام 2010، في اندلاع الحرائق في الغابات الخثية، وبقي سكان المدينة على مدى شهر كامل محاصرين بين الدخان الخانق. ويرجع تقرير لوزارة الاقتصاد الروسي، حالات الوفيات العديدة في تلك الفترة الوفيات إلى "ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير طبيعي، وكما ورد في التقرير، فإن حرائق الغابات والضباب الدخاني في روسيا، فإن عدد الوفيات في شهر يوليو من عام 2010 زاد بنحو أربعة عشر ألف حالة مما كانت عليه في نفس الشهر من العام الماضي 2009. أما العدد في أغسطس من عام 2010 فقد زاد عدد الوفيات بنحو واحد وأربعين ألفا وثلاثمائة، بالمقارنة مع نفس الفترة في العام السابق.

نوعين مختلفين من ارتفاع درجة الحرارة

ويترك ارتفاع درجات الحرارة تأثيرا متفاوتا من منطقة لأخرى، ففي شمال روسيا مثلا في القطب الشمالي، يجد السكان أنفسهم في مواجهة التغير في الظروف المناخية المحيطة ببيئتهم، والتي نجم عنها ذوبان الجليد. ونشأت نتيجة لذلك الذوبان مستنقعات عديدة، وأصبحت بدورها توفر البيئة المثالية لتكاثر الفيروسات الناقلة للأمراض. عدا ذلك، فإن التضاريس القاسية في تلك المنطقة، تجعل من عملية توفير الرعاية الطبية للسكان وإيصال إمدادات الغذاء والأدوية، أمرا صعبا. إن الآثار المترتبة على كل هذا يجب أن تخضع للدراسة الدقيقة، للإلمام بكل بأبعادها المختلفة، فهي تمس حياة السكان بشكل مباشر في تلك المنطقة.

Torflandschaft nördlich von Glasgow

الغابات الخثية تمتص كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون

لكن هناك تبعات إيجابية أيضا لارتفاع درجات الحرارة، وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن معدلات الإنتاج الغذائي ارتفعت في أجزاء معينة من العام، نتيجة اعتدال درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، وهذا يصب بشكل عام في مصلحة سكان تلك المناطق. وبالرغم من ذلك، فإن الآثار السلبية لارتفاع درجات الحرارة تفوق الآثار الإيجابية، كما تؤكد منظمة الصحة العالمية، لذا تشدد المنظمة على ضرورة إجراء المزيد من البحوث في هذا الصدد، وهذا يعني أن مهاما كبيرة ستقع مستقبلا على كاهل المسؤولين عن النظم الصحية في العالم.

كيرستين شناوتز/ نهلة طاهر

مراجعة: طارق أنكاي

إعلان