الخطر يحدق بـ″الأطفال المهاجرين″ في مدينة مليلية | ثقافة ومجتمع | DW | 25.02.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

الخطر يحدق بـ"الأطفال المهاجرين" في مدينة مليلية

أن تكون قاصراً ومهاجراً في آنٍ معاً هو مزيجٌ صعب، على الأقل في مدينة مليلية، حيث يعيش عشرات الأطفال في الشوارع منتظرين الفرج والفرار من شمال إفريقيا باتجاه الفردوس الأوروبي وتحقيق أحلامهم هناك.

السابعة صباحاً بتوقيت مليلية، يبدأ نهاراً بطيئاً آخر في المدينة التابعة لإسبانيا وتتمتع بالحكم الذاتي في شمال إفريقيا، تضرب الشمس أشعتها على جدار القاعدة العسكرية القديمة التي تقع أمام الميناء، حيث يتجمع هنا الأطفال المهاجرون الذين يحلمون بالفرار إلى أوروبا.

ما بين 50 و 100 طفل من دول أجنبية، معظمهم من المغرب، ينامون في شوارع مليلية. تتراوح أعمارهم بين 10 و 17 عاما، وفقاً لتقرير بعنوان "الرفض والتخلي: حالة الأطفال الذين ينامون في شوارع مليلية"، نشرته جامعة إيكاي-إيكاد كوميلاس في مارس / آذار 2017.

"إنه وضعٌ معقد" بحسب ما يقوله جوزيب بوديس فوستر، رئيس العلاقات المؤسسية في دائرة اللاجئين اليسوعية، وهي منظمة دينية شاركت في إعداد تقريرٍ آخر بعنوان "بدون حماية على الحدود: حقوق الإنسان على الحدود الجنوبية بين الناظور ومليلية " نشر العام الماضي.

وبحسب فوستر فإن الأطفال "يواجهون مخاطر آثار الطقس على صحتهم، حيث ينامون في الشوارع، كذلك يعاني العديدون من الإدمان كاستنشاق المواد اللاصقة، كما يتعرضون للتعليقات التي تنم عن كراهية وتحرض عل العنف من قبل السكان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تصل إلى أعمال عدوانية في بعض الأحيان. كما أن هناك مخاطر ناتجة عن محاولات الهرب إلى خارج شبه الجزيرة"، فيما يذكر التقرير أيضاً "أن الاغتصاب والبغاء يمثلان مشاكل إضافية تهدد الأطفال".

هرباً من الفقر

بإلقاء نظرة سريعة على مدينة بني أنصار، على الجانب الآخر من حدود مليلية مع المغرب، يمكن التعرف بسهولة على الأسباب التي تدفع هؤلاء الأطفال للمخاطرة بحياتهم في سبيل الوصول إلى أوروبا. فخلف الحدود تصطف شوارعٌ صغيرة مع بعض المحلات التجارية، وسوقٌ بنيت على عجل من الخشب والبلاستيك، تكمل بشاعة المناظر الطبيعية القاحلة والبيئة القاسية.

"إن المشاكل الاقتصادية للأسر في المغرب تجبر الكثيرين على التخلي عن أطفالهم. بالنسبة لهم ميليلة هي الباب الأوروبي والحل لمشاكلهم "، يقول خوسيه ألونسو، وهو محام ميليلي ومدافع عن حقوق الإنسان. "لكن ميليلة التي تعتبر نقطة عبور بالنسبة لهم تتحول لمكان يعلقون فيه إلى الأبد"، يضيف جوزيب بوديس فوستر.

Flüchtlinge in Melilla Flüchtling Grenzzaun Helikopter 06/2014 (Reuters/Jesus Blasco de Avellaneda)

جدار مليلة لم يعد عائقا كبيرا أمام اللاجئين

يدخل الأطفال مليلية بحسب فوستر وألونسو عبر المنافذ الحدودية الرسمية متسللين مع سيارات شحن البضائع والمواد الغذائية، وفي حال تم إلقاء القبض عليهم ولم يكونوا مع ذويهم، يتم نقلهم إلى مركز الشرطة الوطني، ويوضعون تحت إشراف إدارة الرعاية الاجتماعية في ميليلة بمراكز القصّر.

البحث عن الغذاء والرعاية والحب

"بدأت هذه الممارسة مع الأطفال الذين وصلوا دون وثائق منذ فترة، ولكن االعديد منهم لا يبقى لفترة طويلة"، يقول خوسيه بالازون، مؤسس "برودين" إحدى المنظمات غير الحكومية التي تساعد الأطفال الذين يعيشون في الشوارع، ويتابع "يدرك الأطفال أنهم غير مرحب بهم، وليس لديهم مستقبل في هذه المراكز، هناك الكثير من العنصرية".

في حوالي الساعة 9 مساءً، يصل بالازون مع زوجته والمتطوعين الآخرين من المنظمة، يتسلقون جبلاً في منطقة الميناء لإطعام المراهقين وتقديم طبقٍ ساخنٍ لهم، وأحيانا يكون الطبق الوحيد لهم خلال كل يوم، حيث يبدأ أحد المتطوعين بتنظيم الصف على الطعام ويعد الأطباق، بينما يبدأ آخر بتوزيع المياه والخبز. هناك معركة، لأن بعض الأطفال يريدون أن يأكلوا مرتين، وآخرون يتجاهلون المشهد وينظرون إلى القوارب التي ستعبر البحر قريباً، وفي الوقت نفسه يلقي أحدهم النكات حول جميع المدن التي يحتاج إلى "مخاطرة" لعبورها حتى يصل أخيرا إلى المملكة المتحدة أو كندا.

تتكرر هذه الليلة مرة واحدة كل أسبوع، ويمكن عندها الاستفادة من الممرضة التي ترافق المتطوعين لتقديم الإسعافات الأولية للأطفال، يقول أحد المتطوعين: "بعضهم يبحثون عن بعض الاهتمام والرعاية، ويريدون الحب، ففي النهاية، هم أطفال".

مشكلة الوثائق الشخصية

الصحة والتعليم والوثائق هي المشاكل الرئيسية التي تواجه هؤلاء الأطفال. بدأت منظمة بوديس بتقديم خدمات المشورة القانونية في منتصف عام 2016. ومنذ ذلك الحين، ساعدت حوالي 70 شاباً، يقول ألونسو ويضيف "هناك نقص في الإرادة السياسية لمنح هؤلاء الاأطفال أوراقا، وينتظرون حتى يصبحوا 18 عاماً ليعاملوا كبالغين، ويتم التخوف من ردود فعل الأطفال من القيام بخطوات مماثلة، في حال نجح أحدهم بالهجرة غير الشرعية، وتعريض أنفسهم للخطر".

ويقول ألونسو "إن هذا الوضع تسبب فى تسرب الكثيرين من مراكز القاصرين، لذلك وبعد شكاوى كثيرة من المنظمات غير الحكومية إلى مكتب المدعي العام وأمين المظالم، يجري تجهيز الوثائق الآن، ولكن وضعت جميع أنواع العوائق حتى لا يتمكن الأطفال من الحصول عليها". ويضيف بلازون "لهذا السبب، لا يثق الأطفال بالسلطات الإسبانية، وهناك نقص في الثقة في نظام الحماية الإسبانية: المشكلة الآن هي استعادة الثقة، ولن يتم ذلك في غضون يومين".

ويرى ألونسو أن مسألة الأوراق هي "المفتاح لإنهاء هذا الوضع" ويتابع "إن حل مشكلة التوثيق، وإعطائهم خروجاً شرعياً ومعاملتهم بكرامة، أمر ضروري حتى لا ينتهي هؤلاء الأطفال إلى الشارع".

جوديت ألونسو/ راما الجرمقاني- مهاجر نيوز

مختارات

مواضيع ذات صلة