الحرب على لبنان تسبب أسوء كارثة بيئية في الشرق الأوسط | علوم وتكنولوجيا | DW | 04.08.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

علوم وتكنولوجيا

الحرب على لبنان تسبب أسوء كارثة بيئية في الشرق الأوسط

لم تتسبب الحرب على لبنان في مقتل المئات وتشريد مئات الآلاف وتدمير البنية التحتية اللبنانية فحسب، بل امتدت لتدمر البيئة ومقومات الحياة. قصف إسرائيل لخزان وقود لبناني ينذر بوقوع أسوء كارثة بيئية في المنطقة.

تسرب الوقود يهدد بكارثة بيئية في لبنان والمنطقة

تسرب الوقود يهدد بكارثة بيئية في لبنان والمنطقة

يتعرض البحر الأبيض المتوسط لأكبر كارثة بيئية في تاريخه بعدما تسربت الى مياهه على الشواطىء اللبنانية نحو 15 ألف طن الوقود من خزان تعرض للقصف الإسرائيلي قبل نحو أسبوعين. وأعلن وزير البيئة اللبناني يعقوب الصراف أن ما بين ثمانية وعشرة آلاف طن من هذا الوقود الثقيل توزعت على الشواطىء اللبنانية في حين أن خمسة آلاف أخرى انتشرت في مياه البحر مشير إلى أن الأمر يحتاج لأشهر ولعشرات الملايين من الدولارات لتنظيف الشاطىء بعد انتهاء الحرب. ومن جانبها اعتبرت جمعية "غرين لاين" (الخط لاخضر) للدفاع عن البيئة في لبنان أن ما حصل يشكل "اخطر أزمة بيئية في التاريخ اللبناني"، معتبرة أن السلطات اللبنانية غير قادرة على معالجة هذه المشكلة بمفردها، وأنه لا بد من مساعدات خارجية لها. يذكر أن الطيران الإسرائيلي قصف مرتين خمسة خزانات وقود تابعة لمحطة توليد الكهرباء في الجية التي لا تبعد سوى 25 مترا عن شاطىء بيروت.

ثلث الشاطئ اللبناني مغمور بالنفظ الثقيل

Libanon Fluß Litani

تلث ساحل لبنان ملطخ بالزيوت

وفيما تنتشر البقعة السوداء الناجمة عن تسرب الوقود على طول ثلث الشاطىء اللبناني بمساحة تزيد على 100 كيلومترا طولا وتغطي مساحة ستة كيلو متر في البحر عرضا ويصل سمكها إلى حوالي أربعة سنتمتر، فإن الثلثين الآخرين من الشاطئ اللبناني، وفقا لتحذير الوزير اللبناني، سيغمرهما الوقود أيضا، إذا لم تتخذ إجراءات سريعة لمحاصرة انتشار البقعة السوداء التي تدفعها التيارات شمالا وأيضا باتجاه قبرص وسوريا وتركيا واليونان وحتى إسرائيل. وغطى النفط بلونه الأسود الشواطىء الصخرية والرملية، كما وصلت البقعة السوداء إلى مرفأ جبيل (40 كلم شمال بيروت)، مما أدى الى نفوق الكثير من الأسماك. وإضافة ذلك تسبب حريق الخزانات أيضا في تلوث الغلاف الجوي حيث وصلت السحب السوداء الى بيروت، حسب تصريح وزير البيئية اللبناني. وتصنف المنظمة العالمية لحماية التنوع البيولوجي والبيئة الطبيعية، فرع ألمانيا(wwf.de)، هذه الكارثة بأنها واحدة من أسوء ثلاث كوارث نجمت عن تسرب الوقود في البحر المتوسط، بعد كارثة تسرب 18.000 طن من النفط من الناقلة "كافو كامبانوس" 1981، وحريق ثم غرق الناقلة "هافن" وعلى متنها 143.000 طن من الوقود عام 1991.

أثار كارثية على البيئة والسياحة

Karte Östliches Mittelmeer

منطقة شرق المتوسط معرضة لكارثة بيئية

ومن جانبه، حذر وزير البيئة اللبناني من أن "النتائج الفظيعة لهذه الكارثة" لن تقتصر على لبنان، بل ستطاول كل دول شرق المتوسط، مشيراً إلى أن التلوث سيؤثر أيضا على قطاع السياحة ليس في لبنان، الذي يعتمد اقتصاده على السياحة بشكل كبير، بل وأيضا في سوريا، تركيا، قبرص وربما اليونان أيضا. ولهذا السبب بدأت المخاوف تسود في بعض هذه البلدان المجاورة من الأخطار المحتملة. حيث تتابع سوريا بقلق ظهور بقعة نفط سوداء ظهرت في شواطئها، بينما تتحفز اليونان لمواجهة أسوء الاحتمالات.

من ناحية أخرى يسود التخوف من تأثر الثروة السمكية في المنطقة بشكل كبير وبما قد تؤدي الى انقراض أنواع معينة من الكائنات البحرية لاسيما في هذا الفصل الذي تتكاثر فيه بعض الحيوانات البحرية. وفي هذا السياق يقول الخبير الألماني في شئون البيئة، شتيفان لوتر، من الفرع الألماني للمؤسسة العالمية لحماية التنوع البيولوجي والبيئة الطبيعية، بأن الكثير من "أنواع الأسماك وكذلك الحيوانات البحرية المهددة بالانقراض كالسلاحف تستوطن في النظام البيئي الحساس بطبيعته في شرق البحر المتوسط. لذلك تهدد هذه الكارثة البيئية مقومات حياة هذه الحيوانات البحرية وكذلك مقومات السياحة في المنطقة". ويشير الخبير الألماني بأن هذا الوقود الثقيل الذي تسرب إلى البحر في لبنان يتسم باللزوجة والقابلية للالتصاق وهو نوع سام أصلا، لذلك ستكون مكافحته أصعب من أي نوع أخر من الوقود. ويضيف لوتر في معرض شرحه للعواقب الوخيمة لهذه الكارثة قائلا: "نظرا لان هذا الوقود الثقيل ينتشر الآن في المنطقة دون توفر وسائل فاعلة لمكافحته، فإنه سوف يتلاصق ويتسرب إلى الطبقات السفلى من البحر مما سيجعل قاع البحر ملوث على مدى سنوات".

ووفقا لجملة آراء الخبراء فأن الانعكاسات التي تخلفها هذه السجادة النفطية قد تتضاعف بسبب الوضع البيئي الهش أصلا في شرق البحر الأبيض المتوسط. واعتبر كريستيان بوشيه مدير مركز دراسات البحار في المعهد الكاثوليكي في باريس والعضو في الأكاديمية البحرية انه "أمر مأساوي بالنسبة إلى السكان المتضررين". لكن القلق يكمن في، في رأيه، في أن البحر المتوسط بحر يعاني من مشكلات بيئية خاصة بمحيطه البيئي، خصوصا في القسم الشرقي منه. فقد أكد العلماء ارتفاع حرارته إلى حد أن 56 نوعا من النباتات الاستوائية انتقلت لتستوطن فيه آتية من المحيط الهندي أو البحر الأحمر عبر قناة السويس حيث لم يكن في وسع هذه الأنواع سابقا العيش في البحر المتوسط على الإطلاق، لأنه كان باردا بالنسبة إليها، حسب وصف الخبير الدولي.

لبنان في انتظار المساعدات الفنية الدولية!

Wasserpiplein im Bau

من يعيد بناء لبنان الجميل؟

توقع الوزير اللبناني أن تبلغ كلفة تنظيف الشواطىء اللبنانية بين 45 و50 مليون دولار، مشيرا إلى أن عملية التنظيف المصعبة لن تنتهي قبل الصيف المقبل. لكن في ظل القصف الإسرائيلي المتواصل والحصار البحري فإنه من المستحيل، وفقا للمسئول اللبناني، إرسال فرق بحرية لمكافحة هذه المشكلة. لكن في كل الأحوال فإن حجم الكارثة يفوق الإمكانيات اللبنانية المتواضعة. فالمعدات التي يملكها لبنان لا تصلح الإ للتصدي للبقع الصغيرة بينما هناك حاجة إلى أسطول كبير، وفقاً لبيانات وزارة البيئة اللبنانية. هذا الأمر دفع السلطات المختصة في هذا البلد المنكوب إلى توجيه نداء دولي لطلب المساعدة الفنية. وفيما أرسلت الكويت حوالي أربعين طنا من المعدات لتجميد الوقود المتسرب إضافة الى سجادات لامتصاصه، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه على إرسال معدات وخبراء لمواجهة ألازمة. وفي هذا السياق قال المفوض الأوروبي لشؤون البيئة ستافروس ديماس إن التلوث قد يطال صحة اللبنانيين ومجموعات سكانية أخرى في المنطقة بالإضافة إلى البيئة البحرية، معربا عن أسفه لما "تتسبب فيه الحروب من معاناة إنسانية ضخمة وخراب بيئي كبير".

مختارات

  • تاريخ 04.08.2006
  • الكاتب دويتشه فيله/ وكالات (ع.م)
  • طباعة طباعة هذه الصفحة
  • الرابط https://p.dw.com/p/8tj8
  • تاريخ 04.08.2006
  • الكاتب دويتشه فيله/ وكالات (ع.م)
  • طباعة طباعة هذه الصفحة
  • الرابط https://p.dw.com/p/8tj8