الحرب الإعلامية وتوظيف المواقف في الأزمة الخليجية | سياسة واقتصاد | DW | 07.06.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الحرب الإعلامية وتوظيف المواقف في الأزمة الخليجية

الإعلام كان السباق إلى إظهار الخلاف القطري السعودي للعلن والتصعيد الذي وصل إلى قطع العلاقات والدخول في حرب إعلامية شرسة، أولى ضحاياها الموضوعية والمهنية من خلال التناول والتفسير المختلف للأزمة والمواقف المتعلقة بها.

إنطلقت شرارة الأزمة الأولى بين قطر والسعودية من الإعلام، حيث تبادلت وسائل إعلام الطرفين كيل الاتهامات والتشهير والنيل من الطرف الآخر. والحرب على الجبهة الإعلامية كانت تمهيدا لحرب التصريحات الرسمية التي أعقبها قطع العلاقات الدبلوماسية واتساع دائرة الأزمة ودخول أطراف أخرى على خط الصراع والوقوف إلى جانب أحد الطرفين وخاصة السعودية التي أيدتها دول أخرى أعلنت بدورها هي أيضا قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر والمشاركة في فرض الحصار عليها.ولابد من التذكير هنا أن الإعلام وسيلة أساسية في أي صراع سياسي أو عسكري، حيث يتم استخدامه وتوظيفه كأداة رئيسية في الصراع للنيل من الخصم ومواقفه. 

ومع تصعيد المواقف وتفاقم الأزمة كانت الحرب الإعلامية أيضا تزداد شراسة ونبرة التصريحات تزداد حدة. لكن الملفت هو تناول إعلام الطرفين وسائل الإعلام المقربة والممولة منهما، للمواقف وتفسيرها بشكل مختلف، ولاسيما من قبل قناتي الجزيرة القطرية والعربية السعودية اللتين تقودان جبهة الحرب الإعلامية في هذه الأزمة السياسية.

تفسيرات مختلفة لتغريدات ترامب!

أما أبرز ما تم تناوله وتفسيره بشكل مختلف من قبل إعلام الطرفين، فكانت تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الأزمة، ولاسيما تغريدته التي أشار فيها إلى زيارته للسعودية ومناقشة مسألة تمويل الإرهاب وضرورة تجفيف ينابيعه، وأن قادة الدول أشاروا خلال اجتماعهم معه إلى قطر، وتغريدة أخرى قال فيها بالإشارة إلى الأزمة مع قطر بأنه ربما تكون بداية نهاية فظائع الإرهاب.

فقناة العربية السعودية فسرت تغريدات ترامب كدعم وانحياز للموقف السعودي باتهام مباشر لقطر، ونشرت مقالا تحت عنوان "ترمب: إنها بداية القضاء على فظائع الإرهاب" جاء فيه "وجّه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أصابع الاتهام إلى قطر في تمويل الفكر المتطرف، وضرورة أن تتوقف عنه. كانت هذه أولى علامات الموقف الأميركي من الأزمة".

وبنفس الاتجاه ذهبت قناة سكاي نيوز عربية، التي تناولت الموضوع تحت عنوان "ترامب يعتبر عزل قطر "بداية النهاية لرعب الإرهاب" وأشارت إلى أن ترامب يرى بأن "عزل قطر" قد يشكل "بداية نهاية رعب الإرهاب" وأن "كل الدلائل تشير إلى قطر" في تمويل التطرف الديني.

في المقابل نرى أن موقع هوفنغتون بوست بالعربية والمقرب من قطر، قد تناول هذه التغريدات في سياق مختلف تماما وقالت إن "تغريدات ترامب حول الأزمة الخليجية تثير غضب إدارته.. ومسؤولون أميركيون يحاولون الحد من ضررها الدبلوماسي" ويضيف الموقع أن هذه التغريدات المتعلقة بالأزمة غير حيادية وهي انحياز إلى "الصف الذي تقوده السعودية وحلفاؤها بهدف عزل قطر".

 

أما قناة الجزيرة القطرية، فلم تتناول هذه التغريدات بشكل مستقل، وإنما في سياق خبر آخر، وهو اتصال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع العاهل السعودي مناقشة الأزمة معه. وأن رسالة ترامب للعاهل السعودي "كانت أننا بحاجة إلى الوحدة في المنطقة لمحاربة الفكر المتطرف وتمويل الإرهاب".

موقع هوفنتغتون بوست أيضا تناول الاتصال الهاتفي هذا في مقال بعنوان " ترامب يطالب الملك سلمان بالحفاظ على الوحدة الخليجية" في إشارة وكأن السعودية تشكل خطرا على هذه الوحدة حيث "دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ، دول مجلس التعاون الخليجي إلى الوحدة".

استغلال تصريحات وزير الخارجية الألمانية

وفيما تطرقت قناة العربية إلى حديث ترامب مع العاهل السعودي تحت عنوان "ترمب يتصل هاتفياً بالملك سلمان ويشدد على وحدة الخليج" باختصار ، فقد تناولت تغريدات ترامب حول الأزمة وإشاراته إلى قطر، بالتفصيل ونشرت صورا لتلك التغريدات مع المقال الذي تناول الاتصال الهاتفي.

قناة سكاي نيوز عربية أشارت في تغطيتها للمكالمة الهاتفية الى أنّ الرئيس الأمريكي بحث مع العاهل السعودي "العمل على منع تمويل الجماعات الإرهابية ومنع دعم التطرف من قبل أي دولة في المنطقة". وفي سياق الحديث أعادت الإشارة إلى تغريدات ترامب حول تمويل الإرهاب والاتهامات الموجهة لقطر حول ذلك.

أما تصريح المستشار حمد سيف الشامسي، النائب العام لدولة الإمارات، والذي حذر فيه من انتقاد موقف الإمارات والتعاطف مع قطر، فتم تناوله أيضا بشكل مختلف من قبل وسائل إعلام طرفي الأزمة، ففي حين عنونت قناة العربية تغطيته للتصريح بـ "الإمارات.. السجن وغرامة 500 ألف درهم لمن يتعاطف مع قطر" وأشارت إلى العقوبة "السجن المؤقت من 3 إلى 15 سنة والغرامة التي لا تقل عن 500 ألف درهم"  في متن الخبر.

فقد أبرز موقع هوفنغتون بوست الحد الأقصى لعقوبة السجن في عنوان تغطيتها للتصريح "الإمارات تحذِّر من التعاطف مع قطر.. العقوبة تصل إلى السجن 15 عاماً" وأشارت إلى الاتهامات السعودية الموجهة لقطر.

وتصريحات وزير الخارجية الألمانية زيغمار غابرييل في حواره مع صحيفة "هاندلسبلات" الألمانية حول الأزمة القطرية السعودية، على أنه تضامن مع قطر! والتي حذر فيها من "ترامبنة" المنطقة وسياسته تجاهها وقال إن هناك محاولات على ما يبدو لعزل قطر وإصابتها بشكل وجودي وأضاف أنه "قلق جدا بشأن التصعيد المأسوي للوضع وعواقبه على المنطقة برمتها". وتناولت تصريحات الوزير الألماني تحت عنوان "ألمانيا تتضامن مع قطر وتتهم ترمب بإثارة التوتر بالخليج"، وبدأت مقالها بأن غابرييل أعلن "تضامن بلاده مع قطر في أزمتها مع دول خليجية"!.

إعلام مسيس غير موضوعي!

هذا التناول والتفسير المختلف لذات الحدث ولنفس الموقف من قبل إعلام أطراف الأزمة، يعيده الأستاذ الجامعي والخبير الإعلامي، د. وليد فخر الدين، إلى أن الإعلام بمجمله في المنطقة العربية "ممول بالمال السياسي" ولا تضبطه قواعد العمل الإعلامي والمهنية والموضوعية، و"لاتضع هي سياستها الإعلامية" وتكون مقيدة وتابعة للقيادة السياسية ومن يمولها حتى وإن كانت "مستقلة بالشكل". وأشار إلى أن هذا التوصيف ينطبق على الإعلام في الدول الخليجية ومنها الإعلام القطري وعلى رأسه قناة الجزيرة والإعلام والصحف السعودية. وأكد فخر الدين في حواره مع DW عربية أن "الإعلام في العالم العربي لم يكن في أي يوم إعلاما مهنيا محايدا، هو فقط وسيلة سياسية" ووسيلة للتعبئة والتحشيد. 

وفي ظل هكذا إعلام تابع غير مستقل وغير حيادي، يثار سؤال حول البديل وما يمكن أن يلجأ إليه المتلقي في العالم العربي، وفيما إذا كان الإعلام الدولي الأجنبي الناطق بالعربية يمكن أن يكون مصدرا موثوقا للخبر والمعلومة الصحيحة بعيدا عن الانحياز وبالتالي مؤثرا على الرأي العام؟ الاستأذ والخبير الإعلامي وليد فخر الدين، لا يرى في الإعلام الدولي بديلا وحلا للمشكلة، لأن تأثير هذا الإعلام على الرأي العام في العالم العربي "ضعيف جدا مقارنة بالقنوات العربية الكبرى" مثل الجزيرة والعربية وغيرها. ولا تلجأ إلى الإعلام الدولي "سوى فئة صغيرة جدا من الناس والمتابعة للإعلام الدولي الناطق بالعربية محصورة في نخب سياسية معينة. أما الجمهور الأوسع فهو ضحية الإعلام المسيس، وفي معظم الأحيان ترى لديهم صورة مشوشة عن الحقيقة" لأنهم لا يحصلون على الخبر من مصدر "مهني" حسب تعبير فخر الدين.

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان