الجهاديون الألمان- خطر متزايد على الأمن الداخلي الألماني | سياسة واقتصاد | DW | 06.10.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الجهاديون الألمان- خطر متزايد على الأمن الداخلي الألماني

ترددت أنباء عن احتمال وقوع هجمات إرهابية في ألمانيا قد يكون وراءها جهاديون ألمان الأصل أو المنشأ. فما الذي يدفع هؤلاء إلى التطرف؟ خبراء يؤكدون لدويتشه فيله أن الجهل بالإسلام والبحث عن الهوية في مجتمع غربي من أهم الدوافع.

default

الجهاديون الألمان الأصل والمنشأ يشكلون تحديا أمنيا متزايدا

بعد تحذيرات كل من واشنطن ولندن من احتمال حدوث عمليات إرهابية في أوروبا، وبالتحديد في فرنسا وألمانيا، توالت الأنباء عن مصرع مقاتلين جهاديين ألمان في غارة جوية أمريكية في منطقة وزيرستان الباكستانية. وعلى الرغم من أن السلطات الألمانية لم تؤكد هذه المعلومات، إلا أنها أكدت في نفس الوقت بأن ما يزيد على مائتي شخص، على علاقة بألمانيا، قد تلقوا تدريبات إرهابية فيما يسمى "بالمعسكرات الإرهابية" في المناطق القبلية الباكستانية وذلك بحسب ما أكد مكتب الاستخبارات الداخلية لصحيفة دي فيلت الألمانية. وذكر المصدر نفسه أن نقابة الشرطة الألمانية تقدر عدد هؤلاء الذين عادوا إلى ألمانيا بعد تلقيهم تدريبات على الإرهاب بنحو أربعين شخصا، قد يشكلون خطرا على الأمن داخل البلاد.

"التهديد بتنفيذ عمليات إرهابية في ألمانيا ليس بالأمر الجديد"، وفق ما قال رولف توبهوفن، خبير ألماني في شؤون الإرهاب، في حوار مع دويتشه فيله. ويشير توبهوفين، من المعهد الألماني لأبحاث الإرهاب والسياسات الأمنية، إلى أن هذه التهديدات مرتبطة بمشاركة القوات الألمانية في مهمة إيساف في أفغانستان. وينظر المتشددون من حركة طالبان وتنظيم القاعدة لهذه المشاركة على أنها جزء من احتلال لبلد إسلامي يتعين محاربته.

"الإرهابيون المحليون" – خطر أمني متزايد

Drohvideo von El Kaida gegen Deutschland

ظهرت عدة اشرطة فيديو على الانترنت ونسبت إلى جهاديين ألمان من حيث الأصل أو المنشأ تهدد ألمانيا

وفي الواقع يتزايد قلق الأجهزة الأمنية في ألمانيا بشكل خاص ممن يسمون "بالإرهابيين المحليين"، أي شبان ألمان اعتنقوا الإسلام وتحولوا إلى "جهاديين"، على غرار إيرك برايننغر، الذي ظهر في شريط فيديو على الانترنت وهو يهدد بشن هجمات إرهابية على موطنه الأصلي ألمانيا، ويُعتقد بأن برايننغر لقي مصرعه في أبريل/ نيسان الماضي في وزيرستان الباكستانية. ويطلق أيضا "مصطلح الإرهابيين المحليين" على شبان ينحدرون من عائلات مسلمة، ولدوا وترعرعوا في ألمانيا، على غرار الشاب المغربي الأصل بكاي حراش الذي ظهر كذلك في شريط فيديو، أو التركي الأصل آدم يلماز، عضو "خلية زاورلاند" المتهمة بالتخطيط لهجمات إرهابية في ألمانيا.

ولكن من هم هؤلاء الشبان المسلمين الألمان أو المنحدرين من عائلات مهاجرة، والذين ينساقون وراء التطرف الجهادي؟ "الألمان يعتبرون من الأشخاص المرغوب فيهم بشكل خاص لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا بصفة عامة، وفي ألمانيا بصفة خاصة"، وفق توبهوفن. ويعزو الخبير الألماني في شؤون الإرهاب ذلك إلى أن هؤلاء الشبان يتقنون اللغة ويعرفون ثقافة البلاد جيدا، وبالتالي فهم لا يثيرون انتباه الأجهزة الأمنية، على الأقل للوهلة الأولى. ويرى توبهوفن أن هناك عدة أسباب تدفع عددا من الشبان المسلمين الألمان، أو المنحدرين من عائلات مهاجرة إلى التطرف. وتتعدد هذه الأسباب والدوافع بتعدد واختلاف الحالات. "قد يكون الدافع حالة إحباط أو انعدام الآفاق، أو ربما يكون السبب أيضا الشعور بعدم الاندماج في المجتمع الألماني". ولا يستبعد الخبير الألماني أن يكون بعض هؤلاء الشباب قد تحول إلى "جهادي" على يد آخرين روجوا لهم آفاق أخرى مختلفة تماما عن حياتهم في ألمانيا.

فهم خاطئ للإسلام– سبب للتطرف؟

Dr. Peter Neumann

الخبير الألماني بيتر نويمان يرى أن ظاهرة الجهاديين المحليين لا تقتصر على ألمانيا فحسب، بل تشمل دول أوروبية أخرى

لكن "ألمانيا ليست حالة استثنائية، لاسيما وأن عدد الجهاديين الذين يعيشون فيها أقل بكثير من عددهم في دول أوربية أخرى" حسب ما أكده لدويتشه فيله الدكتور بيتر نويمان، خبير ألماني في شؤون الإرهاب ومدير المركز الدولي لأبحاث التطرف والعنف السياسي في المعهد الملكي البريطاني في لندن. ويشير نويمان إلى أن ألمانيا بقيت بمنأى من "ظاهرة الجهاديين" الموجودة في دول أوروبية أخرى مثل بريطانيا أو هولندا مثلا. ويضيف بأن "الشبان الألمان الذين ينجرفون وراء التطرف ويلتحقون بالجهاديين قلائل". ويقر نويمان بعدم وجود "صور نمطية واضحة للجهاديين الألمان"، لافتا إلى أنهم أشخاص بخلفيات اجتماعية مختلفة، فمنهم من ينحدرون من عائلات ميسورة وآخرون من عائلات بسيطة وفقيرة. ومنهم من يتمتع بمرتبة عالية في التعليم والثقافة وآخرون بمستويات أقل. لكن الملاحظ في نفس الوقت بأن "عدد الذين دخلوا الإسلام في ألمانيا مرتفع مقارنة مع عدد هؤلاء في بلدان أوروبية أخرى"، ونفى نويمان في الوقت نفسه أن يكون جميع الذين اعتنقوا الإسلام من الجهاديين. "البعض يعتقد أن هذه الفئة بالذات من الألمان، الذين اعتنقوا الإسلام، من السهل التأثير عليها وتجنيدها في بعض الأحيان، نظرا لأنها تفتقد إلى مرجعية دينية صحيحة وصلبة ولا يلمون بتعاليم الدين الإسلامي". ولعل بعضهم يعتقد أن "الجهاد هو أفضل طريقة لتطبيق الإسلام، لأنهم لا يعرفون إسلاما آخر ويفتقرون إلى مرجعية ثقافية قوية"، على حد تعبيره.

"الجهاد – وسيلة للتغلب على التمزق الثقافي"

على الرغم من أن غالبية من ثبتت عليهم تهمة "الجهاد الإرهابي" ينحدرون من دول إسلامية، إلا أن هناك عددا متزايدا من جهاديين تربطهم علاقة بالغرب، أي إمّا هم من الغربيين، الذين اعتنقوا الإسلام، أو هم من عائلات مهاجرة من دول إسلامية نشئوا في دول غربية أو على الأقل أمضوا فترة من الزمن لغرض الدارسة أو العمل وغير ذلك من الأسباب التي دفعتهم إلى ترك أوطانهم الأصلية. وعن هذه الفئة من الجهاديين يقول نويمان: "هناك نظرية مقنعة إلى حد ما حول الجهاديين الغربيين، تقول إن هؤلاء الشباب يعيشون تمزقا داخليا فيما يتعلق بهويتهم الشخصية بجوانبها الثقافية والدينية. نلاحظ هذه الظاهرة بشكل خاص لدى الشباب الذين ينحدرون من عائلات ذات جذور عربية أو تركية أو حتى باكستانية ويعيشون في بلد غربي، وإذا بهم يعيشون هناك في عالمين متناقضين. ففي البيت يعيش الواحد منهم واقعا، وحينما يخرج إلى الشارع أو المدرسة أو الجامعة يعيش واقعا آخر. "ربما يجد هذا الشاب، الذي يعاني من صراع داخلي، في إحدى المجموعات الجهادية والإسلاموية المتشددة جسرا أو رابطا يصله بوطنه الأصلي". يقول نويمان ويضيف بأن البعض من أبناء الجيلين الثاني والثالث لعائلات مسلمة في أوروبا، والذين لم يندمجوا بصورة كافية في مجتمعاتهم الغربية "قد يجدون ملاذهم في إيديولوجيا إسلاموية متشددة".

شمس العياري

مراجعة: ابراهيم محمد

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

إعلان