الجزائر: هل تصلح الزوايا الصوفية ما أفسده التطرف الداعشي؟ | معلومات للاجئين | DW | 13.04.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات للاجئين

الجزائر: هل تصلح الزوايا الصوفية ما أفسده التطرف الداعشي؟

باتت مهمة مكافحة انتشار فكر التطرف الديني في العالم من أولويات الحكومات والمجتمعات في العديد من دول العالم، وخصوصا في العالم العربي. الجزائر تلجأ إلى الزوايا الصوفية ذات الفكر المعتدل لمحاربة الفكر المتشدد الداعشي.

تعد الزوايا الصوفية في جنوب الجزائر مؤسسات دينية وعلمية واجتماعية اضطلعت بالعديد من المهام الفقهية والإصلاحية والاجتماعية مما جعلها تكسب احترام الجميع و تصنع لأسمها مكانا في المجتمع الجزائري خاصة في جنوب البلاد.

وتلجأ السلطة في الجزائر للزاوية في كل مرة للخروج من أي مشكلة أو أزمة تواجهها داخل البلاد سواء في الفترة الاستعمارية أو في العشرية السوداء(حقبة التسعينيات من القرن الماضي)، وحتى حاليا لمحاربة الفكر المتطرف الذي ينشره تنظيم "الدولة الإسلامية" .

تلقى الزوايا الصوفية في الجزائر الدعم الكامل من سلطات الدولة على الكثير من الأصعدة، حيث يتمتع شيوخها بالبطاقة الخضراء في التصرف، و90 بالمائة من المتخرجين من المدارس القرآنية التابعة لها يشغلون مناصب أئمة في مساجد البلاد، وفق توجهات الحكومة الحالية في الجزائر.

الصوفية لمواجهة السلفية

DW عربية زارت ولاية أدرار في أقصى الجنوب الجزائري، تبعد حوالي 1500 كلم عن العاصمة الجزائر، والتي تعتبر النواة الأولى لجميع الزوايا الصوفية بالبلاد، حيث كانت أول محطة بأكبر زاوية صوفية بالمنطقة، وهي زاوية الشيخ محمد بن الكبير المغيلي.

Sofi Gelehrte gegen Salafisten Algerien

الشيخ ديدي ينشر الفكر المعتدل في مواجهة التطرف السلفي

في أدرار مسجد كبير ومدرسة قرآنية يتخرج منها سنويا 1000 طالب وتعد من بين أقدم الزوايا، إذ تعود للقرن الماضي. اقتربنا من الزاوية التي تعج بالزائرين ووقفنا على الضريح، وفق أعراف و تقاليد و قوانين الزاوية، قبل أن نتحدث مع الشيخ عكاشة الذي كشف لنا فيما يخص تساؤلنا حول دور الزاوية في محاربة السلفية التي أخذت تنتشر في الجزائر بشكل واسع ولافت للانتباه، قائلا: "الزوايا الصوفية كلها هنا في المنطقة و من بينها الزاوية التي أنتم فيها حيث تعمل في شكل حصن يصون وحدة المجتمع لمنع أي تطرف فكري، فنجد هنا في مدرستنا التي يتخرج منها الآلاف كل تعاليم القرآن الكريم و ندرس الطلبة الذين سيصبحون أئمة الغد أسس الدين الصحيح المبني على التفتح والانفتاح على العالم و من هذا المنطلق تكون هي طريقتهم في المساجد عبر كل الوطن و بهذه الشاكلة نحارب التطرف و الفكر السلفي الداعشي".

وأضاف الشيخ عكاشة، أن دور الزوايا في الجنوب لا يقتصر في التعليم القرآني و مبادئه فقط، بل يتعدى إلى التأثير السياسي كونها تملك سلطة و نفوذ لا يملكه حتى صناع القرار في مجتمع الجنوب الجزائري. ومن هذا المنطلق لجأت إليها الحكومة كحل لمحاربة الإرهاب في الشمال و حتى الصحراء العميقة .

مدرسة محمد بن الكبير الواقعة في عمق مدينة أدرار، أسسها الشيخ محمد بن الكبير الذي توفي في 2002 والذي ينحدر من ولاية تلمسان الواقعة بغرب الجزائر. والمعروف عن هذا الأخير أنه خلال تأسيسه للمدرسة لم يخف من تهديدات الاستعمار الفرنسي، إذ جعل من هذه المدرسة وعاءا كبيرا يحتضن العديد من الطلبة بمختلف الأجناس والأعمار حتى أصبحت جامعة لكل أبناء الجزائر و بعد وفاته أصبح ابنه هو القائم عليها على طريق والده .

و خلال تواجدنا في عين المكان عرفنا أن الزوايا في أدرار تنقسم إلى قسمين زوايا تختص فقط في التعليم القرآني، وأخرى تلعب دوار دينيا و اجتماعيا و سياسيا، كما أن الزوايا لا تمول من طرف السلطة و إنما تتلقى تمويلا من طرف أثرياء المنطقة وحتى من الشمال لتبقى أبوابها مفتوحة على مدار السنة.

Sofi Gelehrte gegen Salafisten Algerien

زاوية مع ضريح أحد الصالحين

الزاوية من الدور الديني إلى التأثير السياسي

اقتربنا من الطلبة المتواجدين في المدرسة الداخلية للزاوية دون دخولها، لأن المسؤولين عليها منعونا من الدخول إليها تطبيقا لتعليمات شيخ الزاوية. التقينا بالطالب إدريس البالغ من العمر 30 سنة خريج جامعة الجزائر للعلوم الشرعية بالعاصمة وخريج زاوية محمد بالكبير. و لما سألناه عن سبب تواجده في المدرسة و ما الفرق بين الجامعة و الزاوية، كشف لنا : "أولا و قبل كل شيء فأنا التحقت بالجامعة انطلاقا من المدرسة التابعة للزاوية، كما أن طريقة التدريس القرآني في الولاية تختلف وأحسن بكثير من الجامعة، فأنا تعلمت القران و مبادئه في سن مبكرة جدا، ثم إن تواجدي هنا اليوم راجع إلى الفقه ونجتمع كل مرة مع باقي الأئمة مع شيخنا لمناقشة الطريقة أن نستعملها لمحاربة الفكر السلفي الخطأ".

وردا على السلفيين أصحاب الفكر المتطرف في الجزائر والمهمة الموكلة إلى الزوايا، أكد لنا مولاي منسق الزوايا بالجنوب، أن 90 بالمائة من مساجد الجزائر تٌسير من طرف خريجي الزوايا الصوفية. مضيفا "أن الصوفية التي ترعد التطرف تقوم على مبدأ الإيمان بالله ورسوله و المذهب المالكي و تتواجد في كل شبر من إفريقيا والمغرب الكبير وعليه نعمل، كما يقول محدثنا، على توعية الشباب من خلال المساجد الواقعة شمال البلاد بضرورة الابتعاد عن التطرف ونوعيهم بإتباع تعاليم الدين و نحارب السلفين".

ويؤكد المنسق على أن "طلاب الجنوب الكبير ليسوا ممنوعين من ممارسة التعاليم ونعمل على تصحيح الدين لشبابنا و التركيز على الوحدة الوطنية من خلال استقطاب عدد كبير للدراسة في مدارسنا وننمي فيهم فكرة الصوفية منذ نمو أظافر أصابعهم و عندما يكبرون يعتمد عليهم في حماية الوطن و منع أي أفكار تطرفية سواء بين الشباب أو عن طريق المساجد وهي الفكرة التي اتبعناها في التسعينات في محاربة الإرهاب و حتى قبل ذالك في محارب المستعمر الفرنسي الغاشم"، حسب قوله.

Sofi Gelehrte gegen Salafisten Algerien

مولاي منسق الزوايا في جنوب الجزائر

يأتي الكثير من الطلبة من مختلف أنحاء الجزائر إلى أدرار، حيث يتفقون في أن هدفهم هو التعلم وإتباع مدارس الزوايا كونها تقدم لهم أكثر ما تقدمه الجامعة الجزائرية.

وبصدد إنجاز هذا العمل وقفنا على زاوية أخرى في المنطقة والتي تعد أول وأقدم زاوية تأسست في 1880 في تايلوت في صحراء أدرار، والتقينا الشيخ سيد احمد ديدي الذي شرح لنا كيفية التدريس في الزاوية، موضحا أن الطالب يستيقظ في ساعة الفجر وبعد الصلاة يباشر حفظ القرآن إلى غاية منتصف النهار ليرتاح قليلا ثم يعيد الكرة إلى غاية المساء. وهكذا كل يوم "ونمنح للطالب يومين راحة الخميس و الجمعة و ممنوع أن يغادر الزاوية إلا بتسريح من الشيخ، كما يقول الشيخ"، ويضيف "إن رفض الشيخ و خالف الطالب الأوامر قد يحصل له شيئا لا يحمد عقباه على اعتبار الشيخ ولي صالح يجب أن تنفذ أوامره".

و من جهته يرى صهيب قمرة الخطيب والخبير في شؤون الزوايا بالجزائر، أنه "يوجد أنواع من الزوايا الصوفية في الجزائر، حيث هناك منها التي تحوي أضرحة لعلمائها ومشايخها بنفس مكان الزاوية أو المدرسة التي يدرس فيا القرآن أو المسجد، وهي متواجدة بكثرة بالغرب والجنوب الجزائري، على خلاف الشرق الجزائري ومنطقة القبائل نظرا لجهود وكفاح جمعية العلماء المسلمين لها في وقت مضى، و كذا من طرف الرئيس السابق هواري بومدين ليعيد تفعيلها من طرف الرئيس الحالي لتعلب دور هام في مكافحة الإرهاب .

Sofi Gelehrte gegen Salafisten Algerien

زاوية صوفية بجنوب الجزائر

و للخبراء رأي أخر

ويضيف صهيب قمرة، في تصريح لـ DW عربية، أن هذه الأضرحة لا زالت لحد اليوم تجذب طبقة واسعة من المجتمع الجزائري بما فيها الشباب والمشاركة في فعالياتها والطقوس الخاصة بها مثل ( الزيارة ) والتي تتميز بالطابع الاجتماعي (الوعدة )، مضيفا أنها تبقى دوما بمثابة حصن منيع لصون وحدة المجتمع الجزائري وحمايته من مختلف تيارات التطرف والعنف، حيث قال: تبقى الزاوية أيضا الركيزة في المحافظة على المرجعية الوطنية والدينية للأمة المبنية على الوسطية والاعتدال"، مضيفا أن أنها تلعب دورا كبيرا في المحافظة على مرجعية الأمة وأمن واستقرار الوطن .

ورغم تضارب الآراء حول دعم الدولة للزوايا بشكل غير مباشر، تبقى هي الحل الوحيد أمامها لوضع حد للفتن في الجزائر ومحاربة التطرف لتأثيرها على المجتمع بحكم العرف و التقليد.

إعلان