الجدل الإسرائيلي السوري حول صواريخ سكود يعيد المنطقة إلى أجواء الحرب | سياسة واقتصاد | DW | 16.04.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الجدل الإسرائيلي السوري حول صواريخ سكود يعيد المنطقة إلى أجواء الحرب

ارتفعت حدة الاتهامات المتبادلة بين إسرائيل وسوريا على خلفية اتهام دمشق بتزويد حزب الله بصواريخ سكود طويلة المدى. إثارة هذا الملف في الوقت الراهن تطرح تساؤلات عن سيناريو حرب جديدة محتملة في منطقة الشرق الأوسط.

default

نموذج من صواريخ سكود متطورة لدى كوريا الشمالية وتمتلكها إيران أيضا

الاتهامات الإسرائيلية لسوريا بتزويد حزب الله اللبناني بصواريخ ليست جديدة، لكنها تكتسي هذه المرة فيما يبدو طابعا أكثر خطورة من خلال الحديث عن صواريخ من طراز "سكود" طويلة المدى، كما أن الاتهامات جاءت من أعلى مستوى في هرم الدولة الإسرائيلية، وتحديداً على لسان الرئيس شيمون بيريز الذي صرح خلال زيارة قام بها يوم الثلاثاء الماضي ( 13 ابريل/ نيسان) إلى باريس بأن "صواريخ سكود المتقدمة تهدد أمن إسرائيل" وأن من شأنها " تغيير المعادلة العسكرية في الشرق الأوسط". لكن الجانب السوري رفض الاتهامات الإسرائيلية واعتبرت وزارة الخارجية السورية أنها "تهدف إلى توتير الأجواء وخلق مناخ يهيئ لعدوان إسرائيلي محتمل وذلك للتهرب من تلبية متطلبات السلام العادل والشامل".

أزمة صواريخ حزب الله ومأزق السلام مع الفلسطينيين

Bundestag verlängert Libanonmandat Flottenverband der UNIFIL

وحدة من البحرية الألمانية التي شاركت ضمن قوات يونيفيل التي نشرتها الأمم المتحدة لمراقبة السواحل اللبنانية إثر حرب 2006

وحول خلفيات ملف صواريخ حزب الله تباينت آراء الخبير الإسرائيلي الدكتور رون بونداك مدير مركز بيريز للسلام والدكتور سمير العيطة رئيس تحرير الطبعة العربية لصحيفة "لوموند ديبلوماتيك " الفرنسية في حوار مع دويتشه فيله. الدكتور سمير العيطة أعرب عن اعتقاده بأن "الحكومة الإسرائيلية تسعى من خلال إثارة هذه المسألة إلى تحويل الأنظار عن مأزق تواجهه على صعيدين: أولهما جمود عملية السلام مع الفلسطينيين والضغوط التي تواجهها من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما الغاضبة جداً من بناء المستوطنات وتزامن الإعلان عنها مع زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل". وأضاف الدكتور العيطة أن "إسرائيل تلقت في الآونة الأخيرة انتقادات غير مسبوقة من الإدارة الأميركية وذلك على لسان قائد الجيوش الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى الجنرال ديفيد بترايوس، عندما قال إن عدم حل المشكلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين يشكل خطراً على الأمن القومي الأميركي، ويكلف حياة جنود أميركيين في أفغانستان". أما المعطى الثاني الذي يؤشر إلى "مأزق تواجهه الحكومة الإسرائيلية"، فيكمن برأي الكتور العيطة في استبعاد إدارة أوباما وكذلك الأوروبيين لخيار توجيه ضربة عسكرية لإيران والتوجه نحو تشديد العقوبات على إيران.

من جانبه لا يرى الدكتور رون بونداك، مدير عام مركز بيريز للسلام بتل أبيب، أن إسرائيل تبحث عن التهرب من مشكلة السلام مع الفلسطينيين من خلال فتح جبهة مع سوريا أو حزب الله في لبنان. وأعرب الخبير الإسرائيلي عن اعتقاده بأن "إسرائيل لا تريد أي حرب، لأنها لا تخدم أي طرف"، مضيفاً بالقول: "حتى لو حاولت إسرائيل افتراضاً تفادي الضغوط عليها في ملف السلام مع الفلسطينيين، فإن من شأن تلك الضغوط أن تعود إليها مرة أخرى، مثلما حدث بعد وقوع الحرب السابقة ضد حزب الله".

وقال بونداك إن"ملف الفلسطينيين باق مع الإسرائيليين دوماً، وتحقيق السلام معهم أمر مهم لإسرائيل وللمجتمع الدولي ككل، وعلى الفلسطينيين والإسرائيليين العمل سويةً من أجل التوصل إلى حل لهذا الملف". لكن السؤال الجوهري، برأي الدكتور بونداك، يكمن في "ضرورة التحقق من مسألة عبور صواريخ سكود إلى حزب الله، وفي هذه الحالة على سوريا أن تكون على استعداد لدعوة مراقبين للتحقق من المسألة ميدانياً على الحدود اللبنانية السورية والتأكد من جود صواريخ أم لا ". وفي رده على اتهامات دمشق لإسرائيل بأنها تحاول تحويل الأنظار عن متطلبات السلام اعتبر الخبير الإسرائيلي أن ذلك ينطبق على دمشق أيضاً، إذ لا ينبغي عليها استخدام "أي ذريعة للتهرب من مسألة عبور الصواريخ إلى حزب الله".

صواريخ سكود "ستغير المعادلة العسكرية في الشرق الأوسط"

Samir El-Aita

الدكتور سمير العيطة رئيس تحرير الطبعة العربية لصحيفة"لوموند ديبلوماتيك" الفرنسية

وعن مدى جدية الاتهامات لسوريا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود، قال الدكتور رون بونداك "إذا تأكد بالفعل أن دمشق تزود حزب الله بصواريخ سكود، فإن ذلك بالفعل سيؤدي إلى تغيير المعادلة الإستراتيجية برمتها في الشرق الأوسط، وخصوصاً بين إسرائيل وحزب الله". وأشار بونداك إلى أنه في حال وقوع أي مواجهة على الحدود "فسيكون أي هدف إسرائيلي في متناول صواريخ سكود"، الأمر الذي "لا يمكن لإسرائيل أن تقبل به، بل إنه يشكل مصدر إزعاج كبير لها" .

وقال الخبير الإسرائيلي إن سوريا إذا أرادت أن يثق الآخرون في نواياها وفي رغبتها الصادقة في التوصل إلى أتفاق سلام مع إسرائيل فعليها من جهة أن "لا تكتفي باستخدام لغة السلام، وفي نفس الوقت تقوم من جهة أخرى بتزويد حزب الله بصواريخ سكود". ورجح بونداك أن تكون "سوريا تستخدم كمعبر لصواريخ قادمة من إيران إلى حزب الله"، مشيراً إلى "أن عمليات من هذا النوع لا يمكن أن تتم دون موافقة سوريا ". وأضاف قائلاً: "على دمشق أن تدرك أن تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي، ومستقبل إقامة علاقات سلام مع إسرائيل، كل ذلك مرتبط بتعاونها في موضوع عبور الأسلحة من إيران إلى حزب الله".

من جانبه علق سمير العيطة على المخاوف التي أبداها مسؤولون أميركيون، من احتمال تزويد حزب الله بصواريخ سكود بالقول: "إن ذلك يشير إلى وجود نوع من تقارب وجهات النظر بين الأميركيين والإسرائيليين بهذا الشأن". وأضاف العيطة أن "الجانب الأميركي والأوروبي، كفرنسا مثلاً، يتوخى نهج الواقعية في التعامل مع هذه الأمور"، مشيراً على أن المعلومات بشأن سعي حزب الله لإعادة تسليح نفسه ليست جديدة، كما أن الدوائر الأميركية والأوروبية لا ترغب في رؤية تصعيد جديد في المنطقة. لكن المشكلة برأي الدكتور العيطة تكمن في "وجود مخاطر من سياسة إسرائيل التي يمكن أن تحاول خلط الأوراق في محاولة منها للخروج من المأزق الذي تواجهه حالياً".

سيناريو حرب جديدة

Plakat in Teheran mit dem Bild des libanesischen Hizbollah Führers Nassrallah

لوحة مرفوعة في طهران وتحمل صورة حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني

وحول تقييمه للمعلومات المتداولة حالياً حول قدرات حزب الله من حيث امتلاكه لأسلحة إستراتيجية مثل صواريخ سكود طويلة المدى، إضافة إلى 40 ألف صاروخ بعيد المدى أي ثلاثة أضعاف ما كان يتوفر عليه إبان حرب 2006، يعتقد الدكتور سمير العيطة أن مدى النقاش الدائر حالياً حول هذا الموضوع يتجاوز حقيقة القدرات العسكرية التي يمكن أن تكون لدى حزب الله. وهو رأي يخالفه الخبير الإسرائيلي بونداك، الذي يعتبر أن "حزب الله يسعى إلى إعادة تسليح نفسه لمواجهة إسرائيل، كما أن حسن نصر الله يريد ضرب أي موقع في أي نقطة من إسرائيل في حال وقوع مواجهة على الحدود". وأضاف بأن "إسرائيل من جهتها تشدد على ضرورة إيقاف تسلح حزب الله، لأنه من غير المقبول أن تكون هنالك ميليشيا مسلحة بهذا الشكل داخل دولة ذات سيادة مثل لبنان". كما يرى بونداك أن هذا الأمر "يمكن أن يتسبب في تدهور جديد، وفي وقيام حرب مع لبنان وسوريا، وهو ما لا يخدم بالتأكيد أي طرف في الشرق الأوسط".

وفي رده على سؤال سيناريو قيام حرب جديدة على خلفية قضية صواريخ سكود، اعتبر الدكتور العيطة أن صدور موقف مشترك من الرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني احمدي نجاد، إضافة إلى حسن نصر الله أمين عام حزب الله ضد التهديدات الإسرائيلية بضرب حزب الله، يحمل رسالة تقول بأنه في حال وقوع حرب جديدة فإنها ستكون "أشمل من حرب 2006". لكن عيطة استدرك بالقول: "إن فتح جبهة ضد سوريا أو حزب الله في لبنان قد يكون محاولة واردة من الحكومة الإسرائيلية للخروج من المأزق السياسي الذي تواجهه إقليمياً فيما يتعلق باستحقاقات السلام"، مشيراً في هذا الصدد إلى متغيرات جديدة قد تكون"غير ملائمة لإسرائيل" وتتعلق ببناء علاقات إستراتيجية بين دول مثل سوريا وتركيا والسعودية وتشمل هذه المتغيرات فتح أبواب حوار مع إيران وتوافقات حول الوضع في العراق.

من جهته استبعد بونداك سيناريو قيام حرب جديدة قائلاً: "لا وجود لمؤشرات دالة على قيام حرب جديدة"، لكنه استدرك قائلاً: "في حال تأكد وجود صواريخ سكود فإن ضربها وتدميرها من قبل إسرائيل ليس مستبعداً"، معرباً عن أمله بأن لا "تتطور الأمور إلى حدوث أي تدهور للأوضاع أو حرب جديدة في المنطقة لأنه سيناريو لا يخدم أي طرف".

الكاتب : منصف السليمي

مراجعة: عماد مبارك غانم

مختارات

إعلان