التدهور الأمني في العراق: بين أزمة تشكيل الحكومة والانسحاب الأمريكي | سياسة واقتصاد | DW | 17.08.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

التدهور الأمني في العراق: بين أزمة تشكيل الحكومة والانسحاب الأمريكي

ازدادت وتيرة أعمال العنف في العراق مخلفة قتلى وجرى، فيما تصطدم عملية تشكيل الحكومة بتعنت الأطراف المعنية، مهددة بموجة عنف طائفية أخرى. يأتي هذا فيما تستعد القوات الأمريكية المقاتلة للخروج من البلاد.

default

ازدياد عدد الهجمات الدموية في العراق خلال الأشهر الماضية

ارتفع معدل أعمال العنف الدموية والهجمات في العراق خلال الأشهر الأخيرة، خاصة منذ الانتخابات العراقية في مارس/ آذار الماضي والتي لم تقدم فائزاً واضحاً لتشكيل الحكومة حتى الآن. وكانت أخر حصيلة هذه الهجمات مقتل أكثر من 50 متطوعاً وجندياً عراقياً وجرح آخرين عندما فجر انتحاري نفسه اليوم الثلاثاء في بغداد وسط حشد أمام مركز تجنيد للجيش العراقي، الذي يفترض أن يتولى المهام الأمنية بعد رحيل القوات الأميركية من العراق خلال 16 شهراً.

وتضاعف تقريباً عدد القتلى المدنيين بسبب العنف في العراق من يونيو/ حزيران إلى يوليو/ تموز. إذ أشارت إحصاءات حكومية صدرت مطلع هذا الشهر إلى أن إجمالي عدد القتلى المدنيين خلال يوليو/ تموز الماضي بلغ 396 شخصاً بعد أن كان العدد 204 قتلى في يونيو/ حزيران و275 قتيلاً في مايو/ أيار. والمتمعن في هذه الأرقام يلاحظ أن عدد القتلى في ازدياد مستمر مقارنة بفترة ما قبل الانتخابات، كما أن هذه الأعداد من جانب آخر تقل بكثير عن عدد الضحايا الذين لاقوا حتفهم خلال أعمال العنف الطائفية في عامي 2006 و2007. لكن يبقى السؤال المطروح ما هي الأسباب الحقيقة التي تقف وراء ازدياد أعمال العنف في العراق في هذه الفترة؟

محاولات لإرباك العملية السياسية

Kombo Ayad Allawi und Nuri al-Maliki

القائمة العراقية توقف مباحثاتها مع قائمة دولة القانون رسمياً

يجمع المراقبون والسياسيون في العراق على أن ارتفاع معدل الهجمات الإرهابية في البلاد يعود إلى عدة أسباب داخلية وخارجية، كما يجمعون أيضاً على أن المسلحين يحاولون استغلال التوتر السياسي، الذي أعقب الانتخابات التشريعية لتنفيذ اعتداءاتهم الهادفة إلى إرباك العملية السياسية. وتتفاوض تكتلات شيعية وسنية وكردية للحصول على ما يكفي من مقاعد البرلمان لتكوين الأغلبية، لكن الخلاف ما زال قائماً بخصوص الشخصيات التي ستتولى المناصب الكبرى في البلاد. ويرى المحلل السياسي العراقي أمير الحلو في حوار مع دويتشه فيله: "أن تخلف العملية السياسية عن تشكيل الرئاسات الثلاث بالإضافة إلى الصراع الموجود بين القوى السياسية الأربعة الفائزة في الانتخابات شل عمل الحكومة وجميع مرافقها، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على عمل القوى الأمنية".

من جانبه يرى سليم عبد الله عضوُ جبهةِ التوافق العراقي في تصريح لدويتشه فيله أن "ازدياد معدل العنف في العراق حالة طبيعية في الوقت الحالي نتيجة عدم تشكيل الحكومة وانشغال السياسيين في البحث عن مناصب لهم، بالإضافة إلى تعطيل عمل مجلس النواب". ويوضح السياسي العراقي بالقول إن "انشغال المسؤولين منصب على الوضع السياسي وليس على الوضع التنفيذي أو الميداني، الأمر الذي يجعل الأجهزة الأمنية تشعر بعدم وجود الرقيب". وهو الرأي الذي ذهب إليه أياد جمال الدين أيضاً، عن تجمع الأحرار، والذي أكد أن "الوضع السياسي المتردي وكذلك الوضع الإداري الفاشل في العراق يتيح الفرص بشكل واسع لجميع القوى الإرهابية لأداء أعمالها الشريرة".

طائفية شعبية أم سياسية؟

وبالإضافة إلى جمود العملية السياسية وما نتج عنه من تجاذبات بين التكتلات السياسية الرئيسية في العراق، يرى مراقبون أن الجماعات المسلحة التي تنشط في البلاد باتت أكثر فأكثر مرتبطة بجهات خارجية خاصة في هذه المرحلة. عن هذا يقول المحلل السياسي أمير الحلو إن "هناك عدد من الموقوفين اقروا بعلاقاتهم بجهات خارجية"، ويضيف أن "الجهة الرئيسية التي غالباً ما تعلن مسؤوليتها عن هذه العمليات هو تنظيم القاعدة"، مستبعداً في الوقت ذاته أن يكون لهذه الأعمال طابع طائفي، لكنه يوضح أن "تنظيم القاعدة يود إرباك العملية السياسية على أمل منه أن تقوم حرب طائفية". ويستدل الخبير العراقي بالعمليات التي تبناها التنظيم والتي استهدفت الرمادي وديالى وهي مناطق سنية، كما استهدف التنظيم مناطق أخرى ذات الغالبية شيعية .

من جهته يرى السياسي العراقي سليم عبد الله أن "أعمال العنف الأخيرة لا تحمل بصمات الطائفية الشعبية وإنما الطائفية السياسية"، مؤكداً أن "الكثير من الهجمات وأعمال العنف تُحرك سياسياً من طرف مجموعة سياسية معينة لممارسة الضغط على مجموعة أخرى". وهو الأمر الذي ذهب إليه إياد جمال الدين أيضاً، والذي حذر قائلاً: "من تصاعد العنف السياسي بسبب الإخفاق في تشكيل الحكومة، وتطور ذلك إلى عنف طائفي".

سيناريوهات ما بعد الانسحاب

US Patrouille in Mosul, Irak

تحذيرات من ازدياد أعمال العنف في العراق بعد رحيل القوات الامريكية المقاتلة

وفيما لم يستبعد سليم عبد الله أن يكون للأيادي الأجنبية دور في زعزعة استقرار البلاد خاصة في هذه الفترة الحاسمة التي تشهد ولادة عسيرة للحكومة العراقية من جهة، واستعداد القوات الأمريكية المقاتلة للرحيل من جهة أخرى، يلقي الحلو باللائمة على بعض القوى السياسية التي قال إنها "تقحم بعض الجهات الخارجية لتجير الأزمة لصالحها. كما يرى المحلل السياسي العراقي أن "بعض الدول الإقليمية تحاول استغلال ذلك للتدخل في الشؤون العراقية من أجل تأمين مصالحها بعد انسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق".

كما يؤكد أمير الحلو" أن التنظيمات الإرهابية تحاول، من خلال تكثيف عملياتها، أن تبعث برسالة مفادها أنها لا تزال موجودة على الأراضي العراقية وبإمكانها القيام بعملياتها". ويشير الحلو إلى أن انسحابها القوات الأمريكية المقاتلة من العراق سيجعل القوات العراقية مكشوفة الصدر والظهر، ما سيعرضها إلى هجمات جديدة في المستقبل.

الكاتب: يوسف بوفيجلين

مراجعة: عماد مبارك غانم

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

إعلان