″البطاقة الزرقاء″ هل ستجلب العمالة المتخصصة لألمانيا؟ | سياسة واقتصاد | DW | 04.03.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"البطاقة الزرقاء" هل ستجلب العمالة المتخصصة لألمانيا؟

تعرف بعض القطاعات الحيوية في ألمانيا نقصا بينا في اليد العاملة المتخصصة. ومن أجل تدارك هذا النقص تسعى الحكومة الألمانية إلى تسهيل إجراءات الهجرة لاستقطاب المهاجرين من ذوي الكفاءات العالية من خارج دول الاتحاد الأوروبي.

تسعى أوروبا إلى سن قانون "البطاقة الزرقاء" (Blue Card) لجلب اليد العاملة المتخصصة على غرار "البطاقة الخضراء" الأمريكية (Green Card). ووضعت مصالح الاتحاد الأوروبي في العام 2009، دليلا مشتركا تضمن الشروط الواجب توفرها في الراغبين في الهجرة إلى دول الاتحاد. غير أن الحكومة الألمانية انتظرت مدة ثلاثة أعوام من أجل تطوير مشروع قانون لتطبيق ما جاء في دليل الاتحاد الأوروبي وبدء العمل بمنح البطاقة "الزرقاء الأوروبية".

ألمانيا التي لا تعتبر نفسها رسميا دولة هجرة بالمعنى المتعارف عليه في الولايات المتحدة أو كندا، ستكون في حاجة إلى ستة ملايين من اليد العاملة حتى العام 2030، كما تشير التوقعات الجديدة للوكالة الاتحادية للعمل. ويحذر كلاوس تسيمرمان، مدير معهد مستقبل العمل، من أن هذا النقص الحاد في القوى العاملة سيؤثر على نسبة النمو ويعزز تراجع قوة الإبداع. ويضيف تسيمرمان أن "تراجع عدد السكان حتى العام 2030 إلى حوالي 77 مليون نسمة، وحتى العام 2060 إلى 65 مليون نسمة وهو ما سيهدد أيضا أسس تمويل التأمين الاجتماعي.

عقبة معدل الدخل السنوي

Symbolbild Lohn

معدل الدخل السنوي أحد شروط الحصول على الإقامة في ألمانيا

وتبقى أكبر عقبة للدخول إلى سوق العمل الألمانية، خاصة بالنسبة إلى اليد العاملة المتخصصة من خارج دول الاتحاد الأوروبي، هي الدخل السنوي. هذا الأخير يجب أن يبلغ 66 ألف يورو على الأقل. وقد أثار هذا المعطى انتقادات اتحاد النقابات الألمانية وقوى الاقتصاد في البلاد، التي رأت أن هذا الشرط مبالغ فيه. ولهذا السبب لا يتعد بالكاد عدد بطاقات الإقامة الممنوحة لليد العاملة المتخصصة 150 بطاقة سنويا.

ومع صدور القانون، الذي ستطبق بموجبه السلطات الألمانية، توجيهات الاتحاد الأوروبي بخصوص تشغيل الأشخاص من ذوي الكفاءات العالية، سيتم تعديل شرط الدخل السنوي. وبذلك سيكون على الراغبين في الحصول على "البطاقة الزرقاء" إثبات أنهم يتوفرون على دخل سنوي ليس أقل من 44 ألف يورو بدل 66 ألف يورو. أما الأطباء والمهندسين والتقنيين المتخصصين في بعض المهن التي تعرف نقصا كبيرا في اليد العاملة، فيشترط توفرهم على دخل سنوي حدد بما يقارب 35 ألف يورو فقط.

وقد بدأت مناقشة هذا القانون في البرلمان الألماني (بوندستاغ)، في قراءة أولية ،يوم الخميس الماضي (فاتح مارس/آذار 2012). وسيكون بإمكان المستفيدين الحصول على البطاقة الدائمة بعد مرور ثلاث سنوات. أما ذوي الدخل السنوي الذي يصل إلى 48 ألف يورو فما فوق، فسيحصلون على البطاقة الدائمة بشكل فوري. وليس من الضروري أن تكون لزوجات وأزواج المستفيدين معرفة باللغة الألمانية، كما سيسمح لهم بدخول سوق العمل.

القانون يشمل أيضا الطلبة الأجانب

Internationale Austauschstudenten HHL Leipzig

يمكن للطلبة الأجانب الاستفادة من البطاقة الزرقاء

وستكون "البطاقة الزرقاء" متاحة أيضا لخريجي الجامعات الألمانية من الأجانب، وذلك بهدف إغرائهم للبقاء في ألمانيا. إذ سيكون بإمكانهم الحصول على بطاقة الإقامة الدائمة بعد مرور عامين على عملهم في مجال تخصصهم. وينطبق نفس الإجراء على الأجانب من خارج دول الاتحاد الأوروبي الذين استفادوا من تأهيل مهني داخل ألمانيا. وتريد الحكومة الألمانية من خلال هذه الخطوات إرسال إشارات قوية لذوي الكفاءات العالية من خارج دول الاتحاد الأوروبي من أجل تشجيعهم على الهجرة إلى ألمانيا، كما يؤكد أوله شرودر، وكيل وزارة العمل الاتحادية وعضو البرلمان، الذي يقول: "الرسالة هي: نحن في حاجة إليكم، أنتم مرحب بكم وبعائلاتكم، ولديكم مستقبل هنا في ألمانيا. نريد أن نكون منفتحين وفي نفس الوقت ان نكون عامل جذب بالنسبة لهؤلاء العقول الذكية الآتية من كل أنحاء العالم".

ورغم هذه الخطوات التي ترمي من ورائها الحكومة الألمانية إلى جذب اليد العاملة المتخصصة إلى أراضيها، إلا أن المعارضة تشكك في مدى جدواها. فهي ترى أن إجراء خفض الدخل السنوي لوحده لن يكون كافيا بإغراء اليد العاملة المتخصصة للقدوم إلى ألمانيا. ويرى ميميت كيليتش الذي ينتمي لحزب الخضر المعارض أن المناخ السياسي والاجتماعي، قبل كل شيء، يجب أن يشهد تغييرا، حتى تتحول ألمانيا إلى عامل جذب بالنسبة لذوي الكفاءات العالية. ويقول كيليتش: "أسس هذا التغيير يجب أن تشمل أولا، قوانين حقوق الإقامة التي يجب أن تمنح المهاجر إحساسا بالثقة. وثانيا، توفر قانون تجنيس مشجع، وثالثا، محاربة مظاهر العنصرية بشكل فعال".

إدخال تعديلات على مشروع القانون

Intensiv Pflege Geburt Krankenhaus

يعرف ميدان التمريض نقصا حادا في ألمانيا

الحزب الديمقراطي الاشتراكي انتقد بدوره مشروع القانون. وتتوقع ممثلة الحزب في البرلمان دانييلا كولبه أنه إذا تم خفض الحد الأدنى للأجر كشرط للحصول على الإقامة، فإن خطر خفض الأجور بشكل عام إلى أدنى المستويات سيلوح في الأفق. وتقول كولبه: "يتعلق الأمر هنا بمهندسين، ومتخصصين في الرياضيات وعلم الأحياء، هؤلاء يبلغ معدل دخلهم السنوي 39 ألف في أولى سنواتهم المهنية" وتتابع كولبه قائلة: "من وجهة نظرنا، نحن لسنا بحاجة لتخفيض الأجور في المهن التي تعرف نقصا حادا في اليد العاملة المتخصصة."

ويتوقع المراقبون السياسيون في ألمانيا ان عدة تغييرات ستطرأ على مشروع هذا القانون قبل المصادقة النهائية عليه. ويقول عضو البرلمان هانز بيتر أوهل عن الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم: " أعتقد أنه من الأفضل أن نتبع ما جاء في تصريح مجلس الولايات (بوندسرات)، فهناك مجموعة كبيرة من الملاحظات التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار". وكان مجلس الولايات الألمانية قد أشار في وقت سابق بأن الولايات ستصوت تحت شروط معينة لصالح مشروع قانون اعتماد توجيهات الاتحاد الأوروبي لجلب اليد العاملة المتخصصة من خارج البلاد. وتقترح الولايات الألمانية أن يستفيد من "البطاقة الزرقاء" أيضا المهاجرون من خارج دول الاتحاد الأوروبي الذين لا يتوفرون على شهادات جامعية عليا. ويهدف مجلس الولايات من خلال ذلك إلى تغطية النقص الحاصل في مهن التمريض. هذا القطاع، الذي يعاني منذ مدة طويلة من نقص في اليد العاملة.

زابينه كينكارتس/ عادل الشروعات

مراجعة: يوسف بوفيجلين

مختارات