البدو في سيناء - بين إرهاب المتشددين وتعسف العسكر | سياسة واقتصاد | DW | 02.11.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

البدو في سيناء - بين إرهاب المتشددين وتعسف العسكر

كلما تصاعدت حدة التوتر الأمني في سيناء، إلا وكبرت معها معاناة المدنيين. فهم يوجدون في وضع بين إرهاب الجماعات الإسلامية المتشددة وبين القبضة الحديدية للجيش الذي لا يتوارى في استخدام العنف ضدهم، كما في التقرير التالي.

في أحد المقاهي في قلب القاهرة يجلس سعيد عتيق، رجل نحيل تعلو وجهه ابتسامة عريضة. "نعم أعرف جيدا أحد زعماء الجماعات الإرهابية في سيناء"، ويضيف: "شادي المناعي نشأ في منطقة مجاورى وكنت أراه دائما خلال اجتماعات القبيلة. كان شخصا عاديا مثلي ومثلك."

الرجل سعيد عتيق ، الذي لا يتجاوز عمره منتصف الثلاثينات، يرتدي قميصا رماديا عصريا وبمعصم يده تبدو ساعة غالية الثمن. وهو ناشط سياسي، ينحدر من قرية شبانة الواقعة شمالي سيناء، غير بعيد عن الحدود المصرية الإسرائيلية. وينتمي عتيق إلى قبيلة السواركة، ثاني أكبر قبيلة في شبه جزيرة سيناء. شبانة أصبحت في يومنا هذا "مسرحا للمعارك" بين الجيش والجماعات الإرهابية، كما يؤكد عتيق، مضيفا أن ما لا يقل عن 90 بالمائة من السكان وجدوا أنفسهم مجبرين على الهرب منها. "شبانة أصبحت مدينة أشباح"، على حد تعبيره.

مقاتلون مقنعون

شادي المناعي هو واحد من مئات الإسلاميين المتشددين الذين لا يترددون في استخدام العنف لتحقيق أهدافهم وهو من الناشطين في سيناء منذ سنوات. ومنذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي على يد الجيش، تزايدت أنشطة هؤلاء بشكل ملحوظ. ومن الجماعات الإرهابية الرئيسية في سيناء جماعة "بيت المقدس"، التي كانت قد أعلنت ولائها لتنظيم "الدولة الإسلامية" ومنذ ذلك العهد والجماعة تطلق على نفسها اسم "ولاية سيناء". وقد نفذت الجماعة عدة هجمات إرهابية ضد الجيش المصري في سيناء راح ضحيتها المئات من الجنود. كما لم تقتصر أنشطتها على سيناء فقط، بل طالت القاهرة أيضا.

يرد الجيش على تلك العمليات الإرهابية بحملات مداهمات واعتقالات وحظر التجول. كما أنه أطلق عمليات أمنية واسعة النطاق ضد الإرهابيين أسفرت عن مصرع 500 إرهابي، وفق معطيات المؤسسة العسكرية المصرية. ويقدر عدد المقاتلين في صفوف "ولاية سيناء" بما بين 300 و700 شخص، وفق تقديرات زاك غولد من معهد الدراسات الأمنية الوطنية في تل ابيب. وللحيلولة دون ارتفاع عدد هؤلاء الإرهابيين، يعمل عتيق على إقناع الشباب بعدم اللحاق بالجماع الإرهابية في سيناء.

Bildergalerie Die Lage am Nordsinai

تحول العديد من المناطق في سيناء إلى مدن أشباح خالية من السكان

ويقول عتيق إنه يعرف الطريقة التي يتبعها الإرهابيون في التخطيط لعملياتهم، ويوضح ذلك من خلال إظهار صورة مخزنة في هاتفه الذكي لسيارة رياضية غارقة في الرمال بشكل كامل تقريبا. ويقول إن هذه السيارة يستخدمها الارهابيون لتخزين الأسلحة والمؤونة. "هؤلاء يعرفون كيف يخفوون آثارهم."

سيناء شبه مقصية من المشاريع التنموية

يعود إقبال الشباب على الجماعات الإرهابية في سيناء بالدرجة الأولى إلى ارتفاع نسب البطالة. وقد ساهم ذلك في ازدهار التجارة بالمخدرات وتهريب الأسلحة. كما يمكن لتنظيم "الدولة الإسلامية" الاعتماد على مساعدين محليين، كما يقول غولد. ويضيف: "مقابل 50 دولارا يقومون بمراقبة الشرطة وبوضع متفجرات محلية الصنع."

Ägypten Präsident al-Sisi Besuch in Sinai

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن الحرب ضد الجماعات الإرهابية.

في الواقع تجاهلت الحكومة المركزية في القاهرة سيناء لسنوات طويلة ، حيث تُرك فيها البدو لأنفسهم كما تم اقصاءهم من الخدمة العسكرية. اما المخصصات المالية الضئيلة التي حصلت عليها سيناء، فإنها إما اُستثمرت بشكل خاطئ أو اختفت في مستنقع الفساد، كما يلاحظ أحد الموظفين في مصلحة تنمية سيناء الذي لا يريد الكشف عن هويته. الأمر الذي خلق لدى سكان سيناء حالة من الخنق والسخط على الحكومة المركزية في القاهرة. وهو ما ساهم في إقبال العديد منهم على المتطرفين. وفي سياق متصل يوضح زاك غولد قائلا: "الكثير من البدو لا يشعرون بالانتماء إلى الدولة المصرية. وبالتالي لا يعاملون على أنهم مصريون."

سياسة القبضة الحديدية تطال السكان

في غضون ذلك، تواصل الحكومة سياسة القبضة الحديدية ضد عمليات الإسلاميين المتشددين، حيث قامت القوات المصرية بهدم بيوت 3200 عائلة تعيش على الحدود مع قطاع غزة في إطار حملة أمنية واسعة أسفرت عن تهجير هذه الأسر عن موطنها. مثل هذا التصرف يتنافى مع القوانين الدولية، كما لم تحصل الأسر على تعويضات كافية لما لحق بها من أضرار، وفق تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش على تصرفات الأجهزة الأمنية في سيناء. أما الحكومة فتزعم بأنها دفعت تعويضات مناسبة. وعللت هدم المنازل وتهجير الأسر على الحدود مع قطاع غزة بضرورة جعل المنطقة التي تمتد على طول كيلومترات خالية من البنايات أو السكان، لأن الإرهابيين يقومون بتهريب الأسحلة إلى قطاع غزة عبر أنفاق هناك. وكثيرا ما تفرض السلطات حضرا على التجول في عدة مناطق من سيناء. "لقد ضقنا ذرعا من الإجراءات الأمنية. اليوم أجبرنا على قضاء ثلاثين دقيقة بالسيارة لقطع مسافة تستغرق خمس دقائق"، كما تقول طالبة ذات عشرين عاما من منطقة العريش عبر سكايب رافضة.

سياسة الإرهاب والترهيب

شاهد عتيق الكثير من الأمور في سيناء وعايشها أيضا ، فقد تعرض أحد أصدقائه قبل عشرة أشهر للاختطاف قبل أن يتم العثور عليه بعدها بأيام قليلة جثة هامدة ومشوهة. ويعزو عتيق ذلك إلى أن صديقه كان يتحدث عن موقفه الرافض لتنظيم "الدولة الإسلامية" بشكل علني. "الكل يعرف هنا من يدعم من"، حسب عتيق. كذلك أصبح من المعروف عنه أنه يقوم بأنشطة توعوية ضد الجماعلات الإرهابية. ولهذا السبب فقد أصب يغير مكان إقامته بشكل دائم. "لدي مخاوف على حياتي"، عل ما يقول عتيق. ويضيف: "الإقامة في القاهرة لا تعني بأنني في آمان"، لافتا إلى أن أحد أصدقائه قتل بأعيرة نارية أمام باب بيته في القاهرة. وهو متؤكد من أن تنظيم "ولاية سيناء" يقف وراء الاغتيال.

(كتب بالتعاون مع هبة فاروق محفوظ من القاهرة)

مختارات

إعلان