الانتخابات الوهمية وطريق السلام القاتل في سوريا | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 05.05.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الانتخابات الوهمية وطريق السلام القاتل في سوريا

الانتخابات البرلمانية في سوريا على الأبواب. لكن لا أحد يعقد عليها الآمال في إحداث أي تحول. وكذلك الأمر بالنسبة لمراقبي الأمم المتحدة، فهم لم يجلبوا الأمل للناس هناك، لأن العنف لا يزال مستمراً في الوقت الراهن.

يوجد في سوريا حالياً 24 مراقباً من الأمم المتحدة، ويبدو أن وجودهم قد أدى إلى تخفيف العنف إلى حد ما. فمعدل سقوط الضحايا انخفض منذ العاشر منذ نيسان/ أبريل، وهو موعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما توضح هيفين كاكو من المرصد السوري لحقوق الإنسان.

لكن النظر إلى الأرقام وحدها ما زال مرعباً، إذ وفقاً لإحصاءات المرصد منذ ذلك التاريخ، فإن ما يقرب من 500 شخص لقوا حتفهم. ولا يمكن التأكد من صحة الأرقام الواردة من سوريا. وبينما يتحدث المرصد عن حوالي 8000 حالة وفاة منذ اندلاع الاحتجاجات قبل أكثر من عام، تشير تقديرات المجلس الوطني السوري المعارض إلى أن العدد ناهز الـ 14000 قتيلاً. وأياً كانت الأرقام، فقد بات من الواضح أن نظام بشار الأسد لا يبدو متأثراً بوجود المراقبين. ولهذا فإنه لا ينتظر أن يتوقف العنف، حتى وإن وصل عدد المراقبين إلى 200 أو أكثر.

المعارضة السورية بدأت تعتمد على قوتها العسكرية أكثر من اعتمادها على دبلوماسية الأمم المتحدة. وفي الأربعاء (الثاني من أيار/ مايو 2012) تمكن منشقون عن الجيش السوري من نصب كمين قتلوا خلاله 22 جندياً نظامياً. وبعد يوم واحد أعلن الصحافي المعارض فايز سارة (62 عاماً) أن ابنيه خطفا من قبل مسلحين في الصباح الباكر، وقال إنه لا يستطيع الجزم بكون النظام يريد أن يحذره شخصياً أو كون الأمر جزءاً من موجة اعتقالات كبيرة.

#bbig#

انتخابات مجلس الشعب مسرحية هزلية

وليس هناك حالياً ما يشير إلى أن النظام يعتزم بجدية تنفيذ الخطة بنقاطها الست، التي وضعها المبعوث الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي عنان. لذلك، فمن المشكوك فيه أيضاً ما إذا كانت الانتخابات البرلمانية المقررة في السابع من مايو/ أيار يمكن أن تفسر على أنها تعبير عن إرادة جادة للإصلاح، أو على الأقل حد أدنى من التنازلات السياسية. وتعتبر هيفين كاكو، من المرصد السوري لحقوق الإنسان، الانتخابات مهزلة، إذ تقول: "كيف يمكن للمواطنين أن يذهبوا ليدلوا بأصواتهم، والقتال لا يزال دائرا؟" وفي ظل الظروف الحالية لا يمكن أن تكون هناك انتخابات ديمقراطية – فلم يتم تطبيق أي بند من خطة عنان، خاصة أول بند، وهو إعادة الجيش إلى ثكناته – وعندها يمكن للناس أن يختاروا في بيئة ملائمة".

كما يشكك رشيد عويسة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماربورغ، في رغبة النظام بالالتزام بخطة عنان. وما نجح فيه هو شيء مختلف تماماً، فقد "أجبر المعارضة على القيام بردود فعل عنيفة. وفي هذا الإطار كان النظام ناجحاً للغاية، وهكذا يمكنه أن يظهر، بمناورات تكتيكية صغيرة، بأنه مفتوح على الحوار". والأمر برمته يشبه إلى حد كبير السياسة النووية الإيرانية، فالنظام الإيراني يظهر نفسه على أنه مستعد للحوار مراراً وتكراراً، وذلك بهدف تجنب ردود فعل جدية من الخارج.

انهيار أسطورة "نظام الممانعة"

ومع ذلك فإن بعثة الأمم المتحدة تعتبر الأمل الوحيد لسوريا، كما ترى هيفين كاكو. فهي الفرصة الأخيرة لإيقاف حمام الدم، إلا أن هذا لا يمكن أن ينجح إلا إذا حافظ المجتمع الدولي على ضغطه على النظام، "وعندها فقط سيتخلى (النظام) عن حججه المستمرة وسيحترم وقف إطلاق النار، فضلاً عن نقاط أخرى من خطة عنان".

أما الخبير بشؤون المنطقة رشيد عويسة، فيعتبر أن المخرج يتمثل في استدراج حكومة الأسد إلى طريق براغماتي، وهو ما حاولت بعثة كوفي عنان اتباعه طوال الوقت، "ولم تكن جهودها فاشلة تماماً، لأنه منذ اللحظة التي قبل النظام باستقبال البعثة، يعتبر ذلك مكسباً".

#bbig#

وأفضل وسيلة لمواجهة الوضع هي الصبر، لأن النظام يفقد الدعم بشكل متزايد. وفي الوقت نفسه، فقد الأسد ونظامه الشعبية التي كان يتمتع بها بين السكان في العالم العربي. وهذا استغرق بعض الوقت، كما كتبت صحيفة "الشرق الأوسط". فلفترة طويلة كان نظام الأسد يسوّق نفسه على أنه رأس الحربة العربية ضد السياسة الغربية المعادية، إضافة إلى لهجته اللاذعة ضد اسرائيل، مما أكسبه تعاطفاً قوياً. لكنه خسر في هذه الأثناء مصداقيته، بسبب استمرار أعمال العنف ضد شعبه. ولا يتوقع العرب أي تغيير من جانب الأسد ونظامه، بحسب الصحيفة.

السوريون لا يثقون بالمراقبين

كل هذا لا يقدم سوى القليل للمعارضة السورية في الوقت الراهن، فهي ترى بأنها تواجه نظاماً مجرماً. ويرى الدكتور عويسة بأنه يمكن تفهم إغراء اللجوء إلى السلاح من وجهة نظر المعارضة، إلا أنها في خطر داهم، لأن "النظام يتفوق عليها من ناحية العدة والعتاد، بجانب خطر الانزلاق إلى معارك داخل المدن، وهذا النوع من المعارك لا يمكن لأفضل جيش في العالم أن يكسبها".

ويجد مراقبو الأمم المتحدة أنفسهم في وضع صعب، إذ لا يمكن لهم تحقيق نجاحات على المدى القصير، بينما يستمر القتل في الوقت الحاضر. وهذا يزيد الأمر صعوبة بالنسبة للسوريين، لأن الثقة مهمة. فرص الحديث مع المراقبين تبدو محدودة، بحسب تقارير صحفية عربية، فبالإضافة إلى التحدث عن تعريض حياتهم للخطر، وردت أنباء عن استهداف النظام لمن تحدثوا مع المراقبين، سواء باعتقالهم أو حتى بتصفيتهم جسدياً. مستقبل سوريا يبدو في هذه اللحظة قاتماً، ولن تغير الانتخابات الوهمية المقبلة أي شيء في الواقع الحالي، ولا وقف إطلاق النار الذي لا يستحق حتى هذا الاسم.

كيرستن كنيب/ فلاح آل ياس

مراجعة: ياسر أبو معيلق

مختارات