الاتحاد الأوروبي نموذجاً - هل من وجه للمقارنة مع الجامعة العربية؟ | سياسة واقتصاد | DW | 07.10.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الاتحاد الأوروبي نموذجاً - هل من وجه للمقارنة مع الجامعة العربية؟

بعد الأزمات الاقتصادية الأخيرة التي بدأت تعصف بأوروبا، بدأ البعض يتساءل عن مستقبل الاتحاد الأوروبي، وهل مازال يشكل نموذجاً يُحتذى به في العالم العربي، إذا ما أراد العرب أن يسيروا باتجاه عمل عربي مشترك أكثر فعالية.

default

ظل العمل الأوروبي المشترك على مدار عقود خلت يمثل نموذجاً ناجحاً للعمل الجماعي، ونجح في نقل أوروبا من قارة تعج بالحروب والنزاعات بين دولها إلى قارة تنعم بالسلام والاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي. وتوجت هذه الجهود المشتركة بنموذج الاتحاد الأوروبي، الذي تأسس بموجب اتفاقية ماستريخت عام 1992.

وظلت قوى إقليمية أخرى في العالم تنظر بعين الغيرة لمستوى التوحد الذي وصل إليه الأوروبيون، ومنهم العرب الذين يمتلكون مؤسسة إقليمية تجمع دولهم في إطارها، وهي الجامعة العربية.

لكن في ظل الأزمات الاقتصادية التي بدأت تعصف بالاتحاد الأوروبي ودوله مؤخراً، أُخذت تطرح تساؤلات حول مستقبل هذا الاتحاد، وهل لا زالت مؤسساته تمثل النموذج الأمثل الذي يجب أن يتقمصه العرب من أجل تطوير عملهم المشترك؟ ولماذا يواجه الاتحاد مثل هذه الأزمة؟

NO FLASH Aussenministertreffen der Arabischen Liga

من الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الجامعة العربية

"المقارنة مرفوضة"

ورغم أن الجامعة العربية تم تأسيسها قبل الاتحاد الأوروبي بعقود من الزمن، إلا أن الكثيرين يرون أن الجامعة العربية فشلت في جمع العرب في إطار واحد. ولا يلاحظ أي أثر سياسي لمواقفها على أرض الواقع، إذا ما تم مقارنتها بالاتحاد الأوروبي.

ويرى الدكتور رودولف القارح، أستاذ العلوم السياسية في بلجيكا والمستشار لدى الاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد الأوربي نجح نسبياً، وأن الجامعة العربية فشلت بالمطلق، إلا أنه يرفض المقارنة بين الهيئتين. وفي هذا السياق يقول القارح: "الموضوع له علاقة بموازين القوى وبالهوية العامة للاتحاد وأهدافه. والجامعة العربية تعيش حالة أزمة فعلية، بسبب حالة الأزمة العامة للعالم العربي".

إذ أن الجامعة العربية تعد نتاجاً للمجتمع العربي بشكل عام، وهذا العالم يعيش، بحسب القارح، حالة ضعف وتفكك وتقوقع أحياناً، وليس هناك تفاعل فعلي على صعيد الدول الأعضاء في الجامعة. كما أن "الأزمات الأخيرة التي عاشها العالم العربي، أثرت كثيراً مثل احتلال العراق، ناهيك عن قضية أساسية، هي قضية فلسطين وتباين الموقف منها، وعدم وجود موقف موحد للدول العربية منها".

لكن هناك من يرى بأن ما يوحد العرب أكثر مما يفرقهم، فهم يتحدثون لغة واحدة ولهم تاريخ مشترك، ومصالح مشتركة كثيرة، إذا ما قورنوا بالأوروبيين، الذين يفتقدون لمثل هذه المقومات، فهم يتحدثون لغات كثيرة وعانوا من قرون من الحروب بين بعضهم البعض. ويقلل المستشار لدى الاتحاد الأوروبي من أهمية هذا الأمر، ويرى بأن "المسألة ليست مسألة لغات، فهناك مترجمون يحلون المشكلة. لكن المشكلة تكمن في اللغة السياسية. فنحن العرب نتكلم، على الصعيد السياسي، بلغات كثيرة لا حصر لها، ولا أحد يفهم الآخر. وهناك فوارق هائلة بين اللغة التي تتكلم بها الدول المهيمنة في الخليج وبين الدول في شمال أفريقيا أو في الشرق الأوسط".

آلية اتخاذ القرار الأوروبي

ومن أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية. لكن القارح يرى بأن آليات اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي معقدة. ويضيف موضحاً أن مصدر القرار السياسي هو الدول وليس المؤسسات الأوروبية بصورة مستقلة. وهذا أحد عناصر الخلل في الاتحاد، "إذ يوجد هناك توافق بين ثلاثة دول مهيمنة (فرنسا وبريطانيا وألمانيا). فهي تتخذ قرار مشترك ينسحب غالبا على المؤسسات الأوروبية كالمفوضية، رغم استقلاليتها، وعلى البرلمان".

Bildgalerie 50 Jahre Römische Verträge Bild 6 1979 Direktwahlen Das Europäische Parlament

البرلمان الأوروبي ودوره في رسم السياسة الأوربية

وآلية اتخاذ القرار داخل مؤسسات الاتحاد الأوربي مركبة ومعقدة، فأحياناً يقوم البرلمان، رغم استقلاله، بالاعتماد على موقف الدول وليس على آلياته الخاصة. وهذا الأمر يبعد الاتحاد الأوروبي عن الصورة التي تجعله قدوة في العمل المشترك.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بأن صورة الاتحاد الأوروبي تأثرت كثيراً بالأزمة الحالية، لأن "هذا الاتحاد مبني على حركة دينامية دائمة، وكل أزمة بنيوية تؤثر أولاً على مؤسسات الاتحاد الأوروبي، أي على دور البرلمان، وعلى دور الدول من خلال مجلس الدول. وعلى موازين القوى بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي".

وهذه الأمور توجب على العرب أن يفكروا بشكل مستقل من أجل الوصول إلى شكل خاص من الوحدة، بعيداً عن الاتحاد الأوروبي. فبدلاً من التجمع في تجمعات إقليمية كمجلس التعاون الخليجي واتحاد شمال أفريقيا يرى القارح بأنه يجب على العرب أن يقفوا مع أنفسهم، ويجيبوا على التساؤل: "هل نريد فعلا أن نطلق مساراً اندماجياً عقلانياً يجمع بين القدرات التي توفرت منذ خمسين سنة في بعض الدول العربية، والطاقات البشرية المتوافرة في دول أخرى؟".

فلاح الياس

مراجعة: عماد غانم

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان