الإنترنت تتكهن بالمستقبل وتخضع العالم لـ″العقل الجماعي″ | علوم وتكنولوجيا | DW | 07.04.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

علوم وتكنولوجيا

الإنترنت تتكهن بالمستقبل وتخضع العالم لـ"العقل الجماعي"

أثيبت تقنية الإنترنت أن "التفكير الجماعي"، على غرار عمل موسوعة وكيبيديا، يتمخض عنه نتائج أفضل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يغني "العقل الجماعي" عن الخبراء المتخصصين؟ وهل تحل الشبكة العنكبوتية محل العقل البشري؟

القليل من الانفرادية والمزيد من "التفكير الجماعي"؛ هذا هو الشعار الذي يرفعه "حزب القراصنة" الألماني الذي لم يمر علي تأسيسه سوى أقل من ست سنوات، لكنه الآن يحقق نجاحات متزايدة. صحيح أن القراصنة لا يتوفرون بعد على برنامج حزبي متكامل، لكنهم نجحوا في الوصول إلى البرلمان في ولايتين ألمانيتين. فلسفة الحزب تتمثل في: السعي إلى مزيد من مشاركة المواطنين في العمل السياسي الناجح وذلك عبر الانترنيت. على خلاف القراصنة الذين حصلوا على نتائج جيدة في انتخابات ولاية سارلاند في 25 مارس/ آذار، فقد أصيب مرشح الحزب الليبرالي (إف دي بي)، باتريك دورينغ بالامتعاض جراء الخسارة التي تكبدها حزبه وأعلن تخوفه من "طغيان الأكثرية".

أرسطو طاليس يراهن على اختيار الجماهير

لو كان أرسطو على قيد الحياة وسمع تعبير مرشح الحزب الليبرالي باتريك دورينغ لحرك رأسه يمينا ويسارا كدليل على عدم الموافقة. فأرسطو طاليس يرى أن إختيارات الجماعة لها قيمة أكبر من اختيارات الأفراد بناءا على شعار: الجماهير هي التي تقرر. ولا يقتصر استخدام هذه القناعة الفلسفية فقط على المجال السياسي. فالموسوعة الإليكترونية ويكيبيديا خير مثال على ذلك. ففي هذه الموسوعة يمكن لكل شخص أن يقدم معارفه العلمية (أو جهله)، كما يمكن لكل شخص نشر مواضيع أو إجراء تغييرات على مواضيع سبق نشرها. ويتساءل الخبير لاين عن النتيجة: كم هائل من المواضيع والمقالات يتجاوز عددها 20 مليونا متوفرة "ب270 لغة" حسب المشرفين على ويكيبيديا. لكن الكثرة لا تعني الجودة.

ما الأفضل: الموسوعات الإليكترونية أم التقليدية؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو أي الموسوعتين أحسن من حيث الجودة والدقة، هل هي موسوعة ويكيبيديا المفتوحة لجميع الراغبين في النشر؟ أم الموسوعة الكلاسيكية المطبوعة "بريتانيكا" ؟. حاولت مجلة "ناتور" (الطبيعة) سنة 2005 الجواب على هذا السؤال، فكانت النتيجة هي أن كلا الموسوعتين لها نقائص. في الغالب، فالتفاصيل العلمية بالنسبة للباحث لاييين يصعب التحقق منها. في المتوسط فعدد الأخطاء في ويكيبيديا ليس كبيرا جدا مقارنة بالمجلة الأخرى. بالنسبة لسوسيولوجي التقنيات روبين فينك من جامعة دورتموند فهذه النتيجة ليست مفاجئة ف" أن تكون مجلة تقليدية متقدمة على مجلة ويكيبيديا الإليكترونية ليس هو الحال هناك".

من سيشتري موسوعة تزن 59 كيلو؟

منذ نشر هذه الدراسة سنة 2005 تطورت ويكيبيديا وخضعت في مرات عديدة لتعديلات. لهذا السبب فروبين فينك يرى أن" لو تم إعادة إجراء هذه الدراسة من جديد، ستكون ويكيبيديا ستكون في المقدمة مقارنة بالموسوعات التقليدية خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمواضيع الراهنة أو المواضيع المحبوبة من طرف القراء". فموسوعة بريتانيكا التقليدية، التي بدأت في الصدور منذ 244 سنة، لا تريد الاستمرار في نقد جمع المعلومات والمعارف من طرف الموسوعات الإليكترونية وتستعد هذه الموسوعة للانتقال إلى النشر الرقمي. فمن سيقتني موسوعة من 59 كيلوغراما ليضعها في خزانة كتبه إذا كانت في الانترنيت إمكانيات أفضل؟

Foto: Joerg Koch/dapd

غوغل يجمع معلومات دقيقة حول مستخدميه ويستعملها في مجالات متعددة

الشركات تستعين بمستخدمي الانترنيت لحل مشاكلها

بدون شبكة خدمات الانترنيت لم يكن إطلاق مشروع كـ ويكيبيديا ممكننا على حد تعبير فينك. فبفضل الشبكة العنكبوتية انخفضت بشكل كبير تكاليف توفير المعلومات وإمكانيات التواصل العالمي. فالشبكة العنكبوتية شرط أساسي لعملية جمع جماعي للمعلومات والمعارف. ولأن المعرفة مصدر قوة ولأنها تجلب الربح المادي، فالشركات العالمية تسعى لاستثمار المعارف العامة لمستخدمي الانترنيت على شكل "تعهيد جماعي" Crowdsourcingأي الاستعانة بالجماعة قصد جمع المعلومات أو البحث عن حلول للمشاكل على شكل مسابقة يحصل فيها صاحب الاقتراح الجيد على مبلغ مالي.

غوغل يتكهن بالمستقبل معتمدا على مستخدمي الانترنيت

فمثلا محرك البحث غوغل يسعى إلى التكهن بالمستقبل اعتمادا على مستخدميه. وقد نجح في ذلك ولو على نطاق ضيق: فعندما يبحث المرضى عن طبيب مناسب لمرض الزكام في الولايات المتحدة الأمريكية يتم غوغل بتسجيل المناطق التي يتواجد فيها المرضى، وهذا ما مكن غوغل من عرض الحالة الصحية للولايات المتحدة الأمريكية والتكهن بموجة مرض الزكام التي ستكتسح البلد، كما يقول روبين فينك من جامعة دورتموند.

لكن الخبراء يرون أن التكنولوجيا والشبكة العنكبوتية بحاجة للعقل البشري قصد تحليل المعلومات وانتقائها. فحتى البرامج التي تستعين بها موسوعة ويكيبيديا هي من صنع وبرمجة البشر. فالتنبؤ بموجة الزكام لم تكن ممكنة لو لم يتم اللجوء إلى معلومات محلية. ف"جماعة غبية" لا يمكن أن تعطي معلومات مهمة تساعد على التكهن بالمستقبل. والحديث عن "دماغ جماعي" ليس إلا ضربا من ضروب الخيال. فغوغل أخفقت حينما حاولت التعرف بشكل مسبق على الفائز بجائزة "أورو فيزيون" بعد أن إعلانها فوز الألمانية ليبنا، لكن المفاجئة كانت فوز متسابقة من أزربيدجان.

لورا دوينغ/ عبد الرحمان عمار

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات