″الإسلام ليس دين عنف والمسلمون أول ضحايا التطرف″ | سياسة واقتصاد | DW | 02.03.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"الإسلام ليس دين عنف والمسلمون أول ضحايا التطرف"

تتعالى في العالم الإسلامي الأصوات المنادية بإصلاح مناهج التربية الدينية لمواجهة تنامي التطرف. في حوار مع DW يلقي يورن تيلمان، الباحث في الدراسات الإسلامية بجامعة إيرلانغن، الضوء على جذور التطرف وقضايا الإصلاح الديني.

دعا رجل الدين وشيخ الأزهر أحمد محمد الطيب إلى القيام باصلاح جذري في التعليم الديني. جاء ذلك خلال افتتاح مؤتمر"الإسلام ومحاربة الإرهاب" الذي احتضنته السعودية في مكة الأسبوع الماضي، وأوضح شيخ جامعة الأزهر أن سوء فهم القرآن عبر التاريخ "قاد إلى تفسيرات غير متسامحة للاسلام". ومن جهته اعتبر العاهل السعودي الملك سلمان أن الإرهاب الجهادي يشكل "تهديداً لجميع المسلمين ولكل العالم". DW أجرت حوارا مع يورن تيلمان، الباحث الألماني في الدراسات الإسلامية بجامعة إيرلانغن بجنوب ألمانيا:

DW: هناك انطباع بأن دعوة رجل الدين الشيخ محمد الطيب للقيام بإصلاحات في المناهج الدينية لمواجهة التطرف جاءت متأخرة. هل فرض التطرف الجهادي النقاش القائم حاليا بشأن الإصلاح المنشود؟

يورن تيلمان: مصطلح "الإصلاح" له وقع سلبي لدى السلفيين الراديكاليين، وأيضا لدى كثير من المسلمين. الأمر يرتبط أيضا بالأنظمة الحاكمة. فالكثير من المواطنين ينطلقون من مدى ثقتهم بالإسلام في تحديد المسافة بينهم وبين تلك الأنظمة. وفي أسوأ الحالات فقد تعود الإصلاحات بالسلبية على الأديان، وهو ما يسعى العديد من المسلمين إلى تجنبه. إضافة إلى ذلك هناك تحفظات بسبب تجارب سابقة تم فيها استغلال الدين. فممثلو الإسلام، بما فيهم التابعون لجامعة الأزهر، تم تجريدهم من مهامهم في غالب الأحيان فأصصبحوا محاضرين لدى الدولة. لهذا السبب يراود الكثير من المسلمين الشكوك تجاههم، يضاف إلى ذلك الفهم المتطرف للإسلام الذي ظهر في شبه الجزيرة العربية والذي يتناقض مع التقاليد المعتدلة للإسلام.

هذه المخاوف والأفكار جعل النقاش حول الإصلاح يتحول إلى مجال للمنافسة الشديدة. فالعديد من رجال الدين الذين لا يتوفرون على مساندة من مؤسساتهم مثل شيخ الأزهر أحمد محمد الطيب، يبدون تحفظات، خوفاً من هجمات محتملة ، والتي قد تكون قاتلة.

DW: عندما يتم الحديث عن إصلاحات، يكون الهدف: أولا، إعادة السيطرة على ظاهرة التطرف، وثانياً: دفع الخطاب الديني مرة أخرى باتجاه التسامح. إن هذا المشروع قد يستغرق وقتا طويلا جداً. أليس كذلك؟

يورن تيلمان: طبعا، سوف يتطلب وقتاً طويلاً، فالتوجات الأيديولوجية لا تتغير بين عشية وضحاها. فنحن الألمان نعرف هذا من تجاربنا الخاصىة. فالتغييرات التي طرأت بعد الحقبة النازية استغرقت عدة عقود. وفي الشرق الأوسط يبدو أن العديد من الفاعلين يفهمون بوضوح مدى خطورة التطرف الذي ينتشرً، حيث لم تعد لديهم القدرة على السيطرة عليه. والأسوأ من ذلك هو أن ذلك الفهم الخاطئ للإسلام أصبح الآن موجهاً ضدهم.

تنظيما "الدولة الإسلامية" والقاعدة ليسا سوى قمة جبل الجليد، وكلاهما يمثلان بوضوح موجات العنف التي لم تنته بعد. كما أن العديد من الذين تعاطفوا سابقا مع الجهاديين أصيبوا الآن بصدمة بسبب وحشية وقسوة أولئك الجهاديين. أعمال العنف هذه توجد تقريبا في كل الدول الإسلامية. مثلا جماعة بوكو حرام في نيجيريا وفي الدول المجاورة لها. كما أن الكثير من المسلمين يعانون أيضاً من استغلال عقيدتهم من طرف الجهاديين الذين يقومون بأعمال عنف.

DW: يتم تفسير أصل الجهادية بعوامل مختلفة جدا. بعضها يرتبط بالثقافة السياسية السائدة في المنطقة. أليس كذلك؟.

يورن تيلمان: إن ذلك يطرح السؤال حول الطريقة التي يريد بها المسلمون تدبير العلاقة بين الدين والدولة والحياة العامة والخاصة في المستقبل. فمن بين المشاكل قيام مجموعات معينة بمحاولة فرض تصوراتها للدين وللنظام العام على الآخرين بالقوة. هذا يثير بطبيعة الحال السؤال حول التسامح كقيمة.وكان ذلك من بين المواضيع التي طُرحت في مؤتمر مكة. وقد نوقش موضوع "التكفير"، أي استراتيجية اتهام آخرين بأنهم "كفار". في الفهم التقليدي للإسلام، تم التعامل مع "التكفير" بحذر كبير. ومنذ ثلاثين عاماً، أو بتعبير أدق، منذ اغتيال الرئيس المصري أنور السادات، ازداد هذا التوجه بشكل قوي...

DW: النقاشات تتناول المواقف الرافضة للتطرف والعنف. من أين تنطلق مثل تلك المواقف التي تسيئ للإسلام ؟

يورن تيلمان: الإسلام في حد ذاته ليس دين عنف، ولم يكن متعصباً، وهو ما يؤكده وجود أقليات دينية في الدول الإسلامية حتى يومنا هذا... على مستوى الممارسة العملية، ظهر الإسلام دائماً كدين تسامح. يضاف إلى ذلك مسألة استخدام المصادر الدينية. فالكثير من المسلمين ليس لهم معرفة بالدين ويشيرون دائما إلى القرآن، دون معرفة بتاريخ الفكر الإسلامي وبثقافته وشروحاته.

والأكثر من ذلك هو أنهم مقتنعون بقدرتهم على فهم النصوص المعقدة والقديمة، وهم مقتنعون بأن تفسيرهم للقران الكريم هو الشرح الصحيح. وهذا يمهد الطريق بطبيعة الحال لتفسيرات تحرض على العنف، حيث يبقى تأثير تقاليد الفهم المعتدل على الهامش. فكل شخص على حدة يمكنه المزج بين أحكامه المسبقة وتخيلاته العنيفة للنص الديني، وبذلك يصبح المسلمون أنفسهم أول ضحايا التطرف طبعا.

يورن تيلمان، باحث في الدراساتالإسلامية ومدير مركز الإسلام والقانون في أوروبا بجامعة فريدريك الكسندر في إرلانغن/ نورنبرغ.

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان