الإتحاد الأوروبي والمغرب يرسمان ″خارطة طريق″ لمستقبل علاقتهما | سياسة واقتصاد | DW | 09.03.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الإتحاد الأوروبي والمغرب يرسمان "خارطة طريق" لمستقبل علاقتهما

شكلت قمة غرناطة أول امتحان فعلي لعلاقات الإتحاد الأوروبي بالمغرب في ظل "اتفاق الوضع المتقدم" الذي منح لهذا البلد المغاربي. وتراوحت نتائج القمة الأوروبية المغربية بين لغة المصالح ومتطلبات حقوق الإنسان.

default

قمة غرناطة تعتبر الأولى من نوعها يعقدها الإتحاد الأوروبي مع بلد عربي

أظهرت نتائج القمة الأوروبية المغربية التي احتضنتها مدينة غرناطة يوم الأحد (09 مارس /أذار2010) أن ثمن "اتفاق الوضع المتقدم" الذي منحه الإتحاد الأوروبي للمغرب لا يتحدد فقط من خلال المصالح الاقتصادية والتجارية المتبادلة بل أيضا عبر إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان بالمغرب وملاءمته مع المعايير الأوروبية.

وأكدت القمة الأوروبية المغربية في ختام أعمالها أن"وصول المغرب إلى المستوى الأمثل من التقارب مع الإتحاد الأوروبي يتطلب منه المضي قدما في نهج التحديث السياسي والانفتاح الاقتصادي والتماسك الاجتماعي" وهي عبارة تشكل بمثابة "خارطة طريق" يتعين على المغرب نهجها في سبيل تعميق علاقاته مع الإتحاد الأوروبي، والذي تعهد من جانبه بدعم مسلسل الإصلاحات في المغرب والعمل معه بشكل "منسق" من أجل تحقيق مصالح الطرفين.

وقد شكل ملف الصحراء الغربية المتنازع عليها اختبارا مهما لعلاقات الطرفين الأوروبي والمغربي في أفق المرحلة الجديدة التي تلجها، وتعتبر قمة غرناطة الأولى من نوعها تعقد مع بلد عربي.

قمة غرناطة ترسم"خارطة طريق" للعلاقات

EU - Marokko Gipfel in Granada Flash-Galerie

مؤتمر القمة التأم في قصر الحمراء التاريخي الذي يرمز لدور الأندلس كجسر بين ضفتي المتوسط

تفيد قراءة مضمون البيان الختامي للقمة انه تضمن ملامح وآفاق للعلاقات وركز على الآليات المشتركة التي ستعتمد لدراسة ملفات التعاون في المستقبل المنظور، أكثر من تحديده لمضمون التعاون نفسه. فقد تم الاتفاق على إحداث هيئات مشتركة مهمتها الحوار حول القضايا السياسية مثل حقوق الإنسان وتحديد برامج التعاون في مجالات التبادل التجاري والصناعي والتقني والطاقات المتجددة، وهي برامج يرى الأوروبيون أن تحقيقها سيساهم في استقرار المغرب وتنميته وتشجيع الشباب على الاستقرار في البلد وبالتالي التخفيف من مشاكل الهجرة.

من جهته يعتقد وزير الدولة المغربي محمد اليازغي في حوار مع دويتشه فيله أن قمة غرناطة تعتبر"بداية جيدة ومشجعة" كونها شكلت بالنسبة للجانب الأوروبي فرصة لتحديد "مدلول ملموس" "للوضع المتقدم" الذي منحه للمغرب والتأكيد على أنه "ليس مجرد قرار شكلي". وبرأي الخبيرة الإسبانية الدكتورة ماريا أنخيلس روكي مديرة الدراسات في المعهد المتوسطي ببرشلونة، فإن الآليات التي اعتمدت في قمة غرناطة والأجواء التي أحاطت بها أظهرت أن "آفاق العلاقات واعدة لكن التفاوض حول ملفات التعاون لن يكون سهل المنال". ويمكن التوقف عند إشارات الخبيرة في معهد برشلونة المتوسطي الذي تبلورت في كنفه فكرة مسار برشلونة المتوسطي نسبة للمدينة التي انطلق منها عام 2005، لرصد طبيعة تلك الصعوبات والتي ظهرت مثلا من خلال ورقة التبادل الزراعي التي لوح بها المغرب على هامش قمة غرناطة وملف حقوق الإنسان الذي طفا على أجواء القمة.

شراكة أم مصالح؟

أظهرت قمة غرناطة أن "اتفاق الوضع المتقدم" الذي وقعه المغرب في نهاية عام 2008 مع الإتحاد الأوروبي يواجه تحديات عندما يتعلق الأمر بتجسيد مضمونه على أرض الواقع. فرغم أن المبادلات مع الإتحاد الأوروبي تأخذ حوالي 70 في المائة من مجموع مبادلات المغرب مع الخارج، فإن مناقشة موضوع قطاع الزراعة يظهر إحدى أوجه الصعوبات التي تواجه عملية الانتقال بالشراكة المغربية الأوروبية من وضعها التقليدي إلى مستوى "الوضع المتقدم" للمغرب، كما يتطلع إليه الجانبان.

فقد كشفت إشارات المسؤولين المغاربة على هامش القمة ودعوتهم الملحة للطرف الأوروبي ب"المضي قدما" في اتجاه المصادقة على اتفاق التبادل في المجال الزراعي، كيف ان ملفا رئيسيا في العلاقات ويشكل حوالي 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام للبلد، لا يوجد حوله اتفاق في القريب المنظور وسيحتاج إلى موافقة البرلمان الأوروبي كما أكد ذلك خوسيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية في مؤتمر صحافي في غرناطة. وبرأي الخبيرة الاسبانية الدكتورة ماريا أنخيلس فإن "ولوج المنتوجات الزراعية المغربية دون قيود يصطدم بمصالح بلدان أوروبا الجنوبية مثل إسبانيا وايطاليا واليونان" وهي تعتقد أن اعتماد "نظام حصص تدريجي للتبادل" سيشكل حلا "توافقيا ومرضيا للطرفين" وشبهت الخبيرة الإسبانية وضع المغرب حاليا بوضع إسبانيا عندما أرادت الدخول للإتحاد الأوروبي واصطدمت في بداية الأمر بمصالح فرنسية.

مؤاخذات أوروبية "باهتة" للمغرب في مجال حقوق الإنسان

EU - Marokko Gipfel in Granada

لويس رودريغيز ثباتيرو رئيس الوزراء الاسباني وعباس الفاسي رئيس الحكومة المغربية أثناء مؤتمر صحافي في غرناطة

يرصد المتتبعون لأعمال قمة غرناطة أن ملف حقوق الإنسان كان هو الأكثر حضورا في أجواء القمة، ولكن هل كان ذلك نتيجة لاهتمام جدي من قبل المسؤولين الأوروبيين بهذا الملف أم بسبب الحركية القوية التي أشاعتها منظمات حقوق الإنسان في الأجواء المحيطة بالقمة؟ بالنسبة للصحافي الألماني راينر فاندلار الذي يعمل مراسلا من مدريد لصحيفة "دي تاغس تسايتونغ" الألمانية في الجزيرة الإيبيرية ومنطقة المغرب العربي فإن منظمات حقوق الإنسان فرضت إيقاعا خاصا على القمة للاهتمام بملفات حقوق الإنسان في المغرب، لكنه لاحظ أن الإتحاد الأوروبي توخى استخدام عبارات عامة و"باهتة" تدعو المغرب "لإحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان" لكن دون أن يؤدي ذلك إلى "تعكير صفو العلاقات مع المغرب".

ولاحظ الصحافي الألماني أن المسؤولين الأوروبيين "تفادوا تحديد ملفات معينة تركز عليها منظمات حقوق الإنسان الأوروبية والدولية" مثل تراجع حرية الصحافة، مشيرا في هذا الصدد بأن المغرب شهد في الفترة الأخيرة تراجعات في مجال حرية الصحافة والحريات الثقافية قياسا لبدايات حكم الملك محمد السادس.

وفي رده على المؤاخذات في مجال حقوق الإنسان قال وزير الدولة المغربي محمد اليازغي ان "الإصلاحات الديمقراطية وتسوية ملفات الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في المغرب هوما حدا بالإتحاد الأوروبي إلى اتخاذ قرار يمنح المغرب وضعا متقدما" منوها في هذا الصدد بأن الرباط "لايضيرها دعوة المسؤولين الأوروبيين لها بتعزيز حقوق الإنسان لأن ذلك يتناسب مع المسار الذي انخرط فيه المغرب منذ أكثر من عشر سنوات".

من جهتها لاحظت الخبيرة الإسبانية أن "المغرب حقق تقدما في مجال حقوق الإنسان وهو ما يجعله في وضع متقدم على بلدان أخرى في المنطقة"، وأضافت بأن تعميق علاقات هذا البلد مع الإتحاد الأوروبي تساهم في تقوية الديمقراطية ومساعدة المجتمع المدني هناك على تحقيق تقدم أكبر.

ملف الصحراء الغربية والحذر الأوروبي

EU - Marokko Gipfel in Granada

أميناتو حيدر الناشطة الصحراوية تتقدم مظاهرة نظمت على هامش قمة غرناطة احتجاجا على أوضاع حقوق الانسان في الصحراء الغربية

وإزاء ملف الصحراء الشائك توخى الإتحاد الأوروبي على لسان رئيس دورته الحالية رئيس الوزراء الإسباني خوسي رودريغيز ثباتيرو الذي يعتبر مهندس قمة غرناطة، استخدام صيغة دبلوماسية وحذرة تؤكد على "دعم الإتحاد الأوروبي لجهود الأمم المتحدة ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة من أجل إيجاد حل توافقي بين الطرفين المتنازعين عبر حوار بناء".

ومن جهته يعترف وزير الدولة المغربي محمد اليازغي بأن انتهاكات حقوق الإنسان تحصل في الصحراء كما تحدث في أي من مناطق المغرب، لكنه شدد على أن أوضاع حقوق الإنسان في "تحسن مستمر"، واتهم اليازغي من وصفهم "بخصوم المغرب " ب"استخدام موضوع حقوق الإنسان لعرقلة جهود الأمم المتحدة لإنهاء النزاع" مشيرا في هذا الصدد أن" المغرب اقترح عبر الأمم المتحدة حلا مهما" في إشارة لإقتراح حكم ذاتي موسع في المستعمرة الإسبانية السابقة التي ضمها عام 1975 ويعتبرها"جزءا من أراضيه".

وإذا كانت الصيغة التي يتناول بها الإتحاد الأوروبي ملف الصحراء تبدو "مرضية"بالنسبة للرباط كما أشار إلى ذلك الوزير المغربي ، فإنها غير مرضية بالنسبة لجبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية. فقد اتهمت الجبهة على لسان أمينها العام محمد عبد العزيز الإتحاد الأوروبي ب"التفريط في حقوق الإنسان على حساب المصالح التجارية".

وتجد هذه المؤاخذات أصداء في أوروبا لكن لا يوجد توافق تام لدى الأوساط الأوروبية حول التأثير الذي يمكن أن يلعبه الإتحاد الأوروبي في نزاع الصحراء الغربية في ظل علاقاته المتنامية مع الرباط.

ففي برلين حث كريستوف شتراسار المتحدث بإسم الكتلة النيابية (في البوندستاغ) للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني المعارض الإتحاد الأوروبي على لعب دور مؤثر من خلال قمة غرناطة على المغرب كي "يرفع العراقيل التي يضعها منذ سنوات أمام الحلول المطروحة لإنهاء النزاع حول الصحراء الغربية".

من جهته يعتقد الصحافي الألماني راينر فاندلار أن الإتحاد الأوروبي "يمكنه أن يلعب دورا مؤثرا إذا أراد ذلك" لكن من يرصد سلوكه في الواقع يلاحظ مثلا أن "الإتحاد لا يبدي اهتماما باعتراضات البرلمانيين الأوروبيين ولا يشركهم في قراره بتوقيع اتفاق للصيد البحري مع المغرب، لأن الاتفاق يخدم مصالح تجارية لشركات صناعات الصيد البحري الأوروبية، وبالمقابل فهو يتجاهل حقوق الإنسان وحقيقة أن الاتفاق غير قانوني لأنه يشمل استغلال موارد الصحراء الغربية المتنازع عليها".

أما الخبيرة الإسبانية ماريا أنخيليس فتعتقد أن " تعميق الشراكة بين الإتحاد الأوروبي والمغرب سيساعد على إيجاد حل توافقي لنزاع الصحراء الغربية" وأشارت في هذا الصدد بأن التقدم في مسار بناء "الإتحاد من أجل المتوسط" من شانه أن يساعد على خلق فضاء للتعاون والاندماج الإقليمي ولاسيما في جنوب المتوسط، لكن عددا من المحللين يبدون حذرا كبيرا إزاء التفاؤل بدور" الإتحاد من أجل المتوسط" في حلحلة نزاع الصحراء الغربية المزمن.

الكاتب : منصف السليمي

مراجعة: حسن زنيند

مختارات

إعلان