الأمم المتحدة وأزمة العراق.. بين ضغط الشارع ومصالح النخبة! | سياسة واقتصاد | DW | 11.11.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الأمم المتحدة وأزمة العراق.. بين ضغط الشارع ومصالح النخبة!

عشرات القتلى وآلاف الجرحى حصيلة غير مكتملة لأسابيع مضت على احتجاجات غير مسبوقة في العراق. الأمم المتحدة وجدت نفسها مضطرة لتقديم حزمة مقترحات تهدف إلى احتواء الأزمة وحلها. فهل تحقق الحزمة الأممية أهداف المتظاهرين؟

أسابيع دموية شهدتها شوارع العاصمة العراقية بغداد وبعض مدن جنوب البلاد الكبيرة إثر احتجاجات غير مسبوقة نوعياً نظمها شباب دون قيادات سياسية تقليدية وبعيدة نوعاً ما عن نبض الأحزاب السياسية المعروفة. مطالب المحتجين كانت واضحة من البداية وتلخصت في التخلص من النظام القديم الذي أسفر عن طبقة سياسية فاسدة وتدهور واسع في الخدمات واستمرار توقف عجلة الاقتصاد في البلاد التي باتت تعتمد كلياً على ريع مبيعات النفط فقط.

كما أن الرد العنيف للسلطات على المتظاهرين، حيث تم استخدام الرصاص الحي ضد المحتجين العزل إلى جانب القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، أسفر عن مقتل مئات الشباب في بغداد وكربلاء ومدن أخرى من العراق. لكنه زاد من إصرار المحتجين ووسع من رقعة التظاهرات لتشمل عدداً أكبر من المدن العراقية، خصوصاً في جنوب البلاد.

وفي رد فعل دولي، وجدت بعثة الأمم المتحدة نفسها مضطرة وسط تطورات غير محمودة على تناول الوضع العراقي على محمل من الجد وبشكل عاجل وقدمت حزمة مقترحات للقيادة العراقية ولأحزابها ومؤسساتها المدنية، وطبعا بعد التشاور مع نشطاء الحركة الاحتجاجية وبعض القيادات الدينية في بغداد والنجف.

مشاهدة الفيديو 02:17

استمرار الاحتجاجات في العراق واشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

حزمة المقترحات الأممية

تضمنت حزمة التدابير والمقترحات الأممية مبادئ وإجراءات عملية منها التأكيد على حق التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي وفقاً لما يكفله الدستور العراقي. كما طالبت السلطات العراقية ونشطاء المجتمع المدني بممارسة أقصى قدر ممكن من ضبط النفس وعدم استخدام الذخيرة الحية، إلى جانب تحقيق المساءلة الكاملة للجناة وإنصاف الضحايا. كل هذه الإجراءات تهدف إلى تهدئة الأوضاع وتمهيد الأجواء للانتقال إلى المرحلة المقبلة التي تميزها المقترحات الأممية بأنها ستكون عملية من ناحية تعديل قانون الانتخابات ومن ثم إجراء انتخابات جديدة في الأمد المنظور.

لكن المقترحات الأممية لا تجد صدى إيجابياً لدى المحتجين ويرون فيها عمليات تجميلية وترقيعية تساعد النخبة على التهرب من مسؤوليتها أكثر من أنها تصب في التجاوب مع مطالب المحتجين، بحسب ما يقول باسم الشرع، مدير وكالة المدى للأنباء. ويضيف الشرع، في حديث هاتفي من بغداد مع DW عربية، أن المقترحات الأممية لا تساهم في حل أزمة العراقيين، لا من بعيد ولا من قريب. ويعلل ذلك بالقول "إن البعثة الدولية تعالج الأمور سطحياً ولا تمس الأمور الجوهرية والتي بدونها لا يمكن حل المشاكل المستعصية في البلاد".

وتعج صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من الآراء التي تدعم رأي الشرع فيما يذهب إليه. فهناك من يسأل على "تويتر" مثلاً: لماذا تذهب مسؤولة الأمم المتحدة إلى النجف لمقابلة آية الله علي السيستاني ولم تقابل المتظاهرين في الشارع؟

لا لنظام المحاصصة الطائفية

ويعتقد باسم الشرع أن أي حل لا يمر عبر تصحيح مسار المحاصصة الطائفية لا يمكن أن يكون ناجعاً ولا يمكن أن يجد قبولاً في الشارع العراقي، ولذلك تبقى هذه المقترحات ترقيعية أو تجميلية أكثر من أن تكون عملية.

من جانبه، يعتقد الخبير الألماني ومدير مكتب شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة فريدريش ناومان في العاصمة الأردنية عمان، ديرك كونتسه، أن المقترحات الأممية تأخذ الواقع الحالي المتدهور أمنياً بعين الاعتبار أكثر من كونها نظرة عميقة للمشكلة. ويؤكد الخبير الألماني أن نظام المحاصصة الطائفية يشكل بالفعل حجر عثرة كبير أمام أي تناول حقيقي للمشاكل التي يطرحها الشباب في حراكهم الاحتجاجي.

ويتابع كونتسه حديثه مع DW عربية أن الوضع الحالي يتطلب أولاً وقف العنف والعودة إلى طاولة الحوار للبحث بهدوء عن حلول عملية للخروج من الأزمة. ومن هذا المنظور، يعتقد أن المقترحات الأممية تصب في تحقيق هدف التهدئة أولاً واحتواء التوتر والعنف للانتقال إلى مرحلة جديدة يمكن فيها معالجة الأمور الأخرى جذرياً.

هل الحل في انتخابات تشريعية مبكرة؟

ومن بين مقترحات البعثة الأممية في العراق إجراء انتخابات مبكرة لاختيار برلمان جديد ورئاسات جديدة تخرج ربما من رحم الأوضاع الحالية وقادرة ربما على فهم مطالب المحتجين والسعي إلى تغيير جذري يفتح أمام الشرائح المتضررة من نظام الفساد آفاق جديدة لحياة كريمة ومستقبل افضل. ولكن هل يمكن للانتخابات أن تأتي بشيء جديد غير الموجود حالياً؟

عن ذلك يقول الخبير الألماني كونتسه: "بالتأكيد الانتخابات المبكرة لا تغير الأمور جذرياً كما يحلم به الشباب، ولكن يمكن أن تجدد الثقة بالقيادة السياسية التي تتمخض عنها". ويشير كونتسه إلى أن الثقة بين النخبة السياسية الحاكمة وعموم المواطنين قد تقلصت كثيراً، إن لم نقول قد اختفت كلياً. والانتخابات الجديدة ستجدد الثقة بشريحة جديدة ربما من السياسيين لقيادة المرحلة المقبلة.

ولكن قبل الانتخابات، وهذا ما يطالب به الناشط العراقي باسم الشرع ومعه الكثير من المتابعين للشأن العراقي، يجب تعديل قانون الانتخابات وآلياته ليمهد لانتخابات أكثر نزاهة من الانتخابات الماضية، التي شابتها الكثير من الشبهات بشأن التلاعب بنتائج الاقتراع في بعض مناطق العراق. ويعتقد الخبير الألماني كونتسه أنه ينبغي تعديل قانون الانتخابات إذا أريد له أن يكون فعالاً ويساهم بقدر كبير في تحسين أوضاع البلاد عموماً.

يشار إلى أن الولايات المتحدة، وعلى لسان السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، دعت الحكومة العراقية في بيان الاثنين إلى وقف العنف ضد المحتجين وإصلاح النظام الانتخابي وإجراء انتخابات مبكرة في البلاد بأسرع وقت ممكن.

ومهما كانت طبيعة الحلول، فإن أمراً واحداً يبدو لحد الآن ثابتاً ويتمثل في أن التغييرات في العراق سوف لن تجري في مرحلة واحدة، وإنما ستمر بمراحل عديدة وصولاً إلى تغيير جذري في النظام السياسي. وهذا ما يعني أن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً.

حسن ع. حسين

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع