الأسد يتحكم مجددا في السلطة- ماذا يعني ذلك لأوروبا واللجوء؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 22.12.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الأسد يتحكم مجددا في السلطة- ماذا يعني ذلك لأوروبا واللجوء؟

فرض الأسد نفسه عسكريا، لكن السلام لا يعم سوريا، ويبدو أن الحكم الاستبدادي في البلاد سيتعزز، إزاء ذلك سيكون على أوروبا بذل جهود إضافية لدعم اللاجئين في دول الجوار السوري وتبني سياسة لجوء واندماج أكثر سخاء.

قناة التلفزة الإيطالية "راي/ RAI" تتحفظ على بث مقابلة مع الرئيس السوري. وهذه مشكلتها، كما صرح الرئيس بشار الأسد. أجرت القناة المقابلة ولم تبثها، غير أن التلفزيون السوري بث النسخة التي حصل عليها بداية ديسمبر/ كانون الأول الجاري 2019. وبذلك تم إعطاء الجمهور السوري الفرصة للتعرف على التوقعات الاستراتيجية لرئيسه الذي تدخل بلاده في السنة العاشرة من الحرب.

ظهر الأسد في المقابلة واثقا من النصر، وأكد أن سوريا ستتحول من الحرب إلى مستقبل زاهر. "الوضع أحسن بكثير، لأننا تعلمنا الكثير من الدروس من هذه الحرب. أعتقد أن مستقبل سوريا زاهر. نحن نخرج من هذه الحرب أقوياء".

"نحن" تعني بالأساس الحكومة السورية التي تمكنت بفضل حلفائها ـ روسيا وايران وحزب الله ـ من فرض نفسها ضد المتمردين وانتزعت في السنوات الماضية مناطق يحتلها المتمردون. وفي الأثناء يجلس الأسد مجددا بثقة على السرج بحيث أنه لن يكون مستعدا لتقديم تنازلات إلى المتمردين المتبقين والأمم المتحدة التي تضغط من أجل السلام في البلاد.

Syrien Assads Streitkräfte treffen Zivilisten in Idlib (picture-alliance/AA/I. Idilbi)

وحدات الجيش السوري تستهدف مدنيين في ادلب

آفاق قاتمة للسكان السوريين

" الرئيس الأسد وحاشيته انتصروا في الحرب بدعم من روسيا وايران"، يقول أندري بانك من المعهد الألماني للدراسات العامة والإقليمية في هامبورغ. وبالرغم من الاقتتال المستمر في ادلب بالشمال الغربي إضافة إلى السيطرة على مناطق مقسمة بين روسيا والولايات المتحدة وتركيا وكذلك الجيش السوري ووحدات الدفاع عن الشعب الكردي يظهر في البلاد نوع من "سلام النصر". و"بهذا يبقى الأسد على المدى المنظور في السلطة". الحكومة الألمانية ترى على ضوء ذلك بأن مستقبل سوريا قاتم. وحسب وثيقة سرية لوزارة الخارجية الألمانية حصلت عليها صحيفة "تاغسشبيغل"، فإن حكومة برلين تعتبر الوضع كارثي في البلاد، إذ لا تتوفر في أي جزء منه الحماية من الاضطهاد السياسي والتعذيب، كما تستشهد "تاغسشبيغل" بالتقرير. وتوفير الإمدادات الغذائية يبقى ناقصا فيما الاقتصاد منهار. وثلثا السوريين تقريبا ـ 69 في المائة من السكان ـ يعيشون في فقر مدقع ومجبرين على العيش بأقل من دولارين في اليوم الواحد. ويُعتبر خمسة ملايين سوري "محتاجين للمساعدة" ليبقى المستقبل من الناحية السياسية بالنسبة إلى الجزء الأكبر من السكان قاتما، كما يؤكد أندري بانك. " بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة من السوريين يعني بقاء الدكتاتورية مع هيمنة أجهزة المخابرات والاعتقالات العشوائية والتعذيب أنه لا يوجد أمن مستدام وآفاق عيش في المنظور المتوسط المدى". وانتصار الأسد لا يعني إعادة البناء واتخاذ الخطوات الأولى نحو الوفاق في البلاد المصدومة.

الجهاديون ينهضون مجددا

 والاقتتال الذي بدأ في 2019 حول قلعة الجهاديين في ادلب بالشمال الغربي في البلاد من شأنه أن يستمر في 2020. فالمنطقة هي آخر وكر تراجعت إليه المجموعات الجهادية مثل هيئة تحرير الشام. وسلاحا الجو السوري والروسي سيحاولان توطيد سيطرتهما على منطقة ادلب بشن قصف شديد، كما يتوقع أندري بانك. وهذا سيصطدم بمقاومة قوية من طرف هيئة تحرير الشام، وبالتالي من المتوقع سقوط ضحايا كثر بين ثلاثة ملايين تقريبا من السكان والتسبب في هجرة داخلية. وحتى في الشمال الشرقي لسوريا قد تلتحم صفوف الجهاديين، لاسيما "الدولة الاسلامية" من جديد. وبعدما انهزم تنظيم "داعش" قبل شهور عسكريا، فإن التدخل العسكري التركي في أكتوبر 2019 قدم للتنظيم الارهابي فرصة غير متوقعة. وحتى في الحرب ضد الجيش التركي سحب الأكراد جزء من المقاتلين الذين كانوا يحرسون مقاتلي داعش في المعتقلات الكردية. هؤلاء المقاتلين من داعش استغلوا الفوضى للهرب مع عائلاتهم من السجون الكردية. ونظرا للوضع الكارثي سياسيا واقتصاديا في سوريا، فإنهم سيكونون قادرين على كسب مجندين جدد. وقال أندري بانك بأنه "في أجزاء بشرق سوريا وفي غرب العراق توجد أرضية اجتماعية لداعش".

Kinder des Krieges in Syrien (picture-alliance/dpa/Save the children)

غالبية السوريين تعيش في فقر مدقع بسبب الحرب

مصالح أوروبية

في المجمل يمكن القول بأن نظام الأسد في 2020 سيتوطد. وهو في الحقيقة خسر جزء من استقلاليته وسيكون مجبرا على التنسيق في قضايا مبدئية مع قوتي الحماية الرئيسيتين أي روسيا وايران، لاسيما وأن كلاهما مهتم بوضع حد لأعمال العنف بسبب التكاليف العالية لتدخلهما. ومن هذا المنطلق قد تبذل روسيا في الشهور المقبلة الجهود من أجل طلب مساعدة أوروبا في إعادة إعمار البلاد. لكن أوروبا بالنظر إلى سوريا لها مصالحها الذاتية، كما يقول أندري بانك. فأوروبا تقف أمام تحدي مقاومة التطبيع مع نظام الأسد رغم إمكانيات التأثير الضعيفة المتاحة للأوروبيين. فعوض تمويل برنامج إعادة إعمار من شأنه تقوية هياكل الدكتاتورية والفساد في عين المكان يتوجب على ألمانيا التركيز على ثلاثة مجالات أخرى، كما يقول خبير شؤون سوريا: توثيق خرقات حقوق الإنسان في سوريا وملاحقتها عن طريق الجنائية الدولية والحفاظ على المساعدة الإنسانية لدول جوار سوريا والعمل المكثف من أجل سياسة لجوء واندماج مفتوحة.

وبالنظر إلى اللاجئين بالتحديد لا يحق لأوروبا أن تتراجع في بذل الجهود. " لأنه لا يمكن استبعاد أنه من خلال استمرار الدكتاتورية في سوريا أن يهرب عدد أكبر من الناس".

كرستن كنيب/ م.أ.م

مختارات