الأزمة الاقتصادية في تركيا.. لا ضوء في نهاية النفق! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 16.02.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الأزمة الاقتصادية في تركيا.. لا ضوء في نهاية النفق!

يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محاربة الأزمة الاقتصادية. لقد استطاع وقف تراجع العملة. لكن خبراء يرون أن التضخم الذي يتزايد بقوة شديدة يمثل خطرا أكبر. ويتعجب البعض من إعلانه عن "مهمة القمر" في زمن الأزمة الاقتصادية!

سوق في مدينة إسطنبول التركية

ارتفعت أسعار المواد الغذائية في تركيا بشكل كبير والرئيس أردوغان يلقي باللوم على تجار التجزئة والجفاف العالمي وأزمة كورونا!

على مدار أكثر من عامين كانت الليرة التركية تنخفض بلا هوادة، والبطالة، خاصة بين المهنيين الشباب، مأساوية. وكانت أسعار المواد الغذائية الأساسية تتقلب على نطاق واسع. كانت الصورة دائما كما هي منذ بداية أزمة العملة والأزمة الاقتصادية في خريف 2018: الوضع الاقتصادي مُقفِر، والحلول التي اقترحتها الحكومة التركية، فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية والنقدية، ذهبت أدراج الرياح.

في نهاية العام الماضي 2020، شدَّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مكابح الطوارئ بطريقة إعلامية. لقد بشر بـ "حقبة جديدة للاقتصاد". وتبع ذلك إقالات مثيرة للذهول: أولها لرئيس البنك المركزي مراد أويسال، ثم وزير المالية التركي بيرات البيرق، وهو أيضا صهر أردوغان. والرواية الرسمية هي أن البيرق استقال لأسباب صحية.

قيمة الليرة ترتفع بوضوح

في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي تم اتخاذ خطوات جذرية في السياسة النقدية. فارتفع سعر الفائدة الرئيسي بشكل مفاجئ وكبير من 10,25 إلى 15 في المائة، ثم مرة أخرى في ديسمبر/ كانون الأول 17 في المائة. إنه تحول  بـ 180 درجة: فأردوغان هو في الواقع يعد مؤيدا لانخفاض سعر الفائدة الرئيسي. وكان للقرار تأثير إيجابي على سوق الصرف الأجنبي، فارتفعت قيمة الليرة، التي كانت لفترة عند مستوى قياسي منخفض بلغ 8,50 ليرة مقابل الدولار الواحد. أما في الوقت الحالي، فالدولار يساوي 7,02 ليرة، ما يعني أن قيمة الليرة زادت 18 في المائة في الثلاثة أشهر الماضية.

سنان ألتشين، أستاذ الاقتصاد في جامعة إسطنبول الثقافية

يقول سنان ألتشين إن قرارات تغيير الموظفين وسياسة سعر الفائدة الجديدة في تركيا قد آتت أكلها.

ويخلص سنان ألتشين، أستاذ الاقتصاد في جامعة إسطنبول الثقافية، إلى أنه "في بداية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، أدى تعيين رئيس البنك المركزي الجديد ناجي أغبال والرفع المتتالي لأسعار الفائدة، بعد استقالة وزير المالية السابق بيرات البيرق، إلى زيادة القيمة". بالإضافة إلى ذلك، فإن الخطوات التي اتخذها البنك المركزي والرسائل الواضحة في محاربة التضخم أعادت الثقة في الليرة التركية. "الليرة التركية شهدت قبل ذلك انخفاضا تاريخيا لقيمتها بسبب أحداث مثل ديون القطاع الخاص التي تجاوزت 300 مليار دولار في السنوات الأربع الماضية، والأزمة المحيطة بالقس الأمريكي أندرو برونسون وتغيير النظام إلى نظام رئاسي في 2018"، يشرح ألتشين.

مشاهدة الفيديو 02:17

الاقتصاد التركي في أسوأ حالاته

التضخم يؤثر على السكان

ومع ذلك، فإن الارتفاع في قيمة الليرة التركية ليس ملحوظا في جيوب الشعب التركي. ولم يتوقف الارتفاع في معدل التضخم حتى الآن وهو الآن عند 14,97 في المائة وهي أعلى قيمة منذ أغسطس/ آب 2019. وللمقارنة: في منطقة اليورو، كان المعدل 1 في المائة في يناير/ كانون الثاني. ويُلاحظ الارتفاع المتزايد في الأسعار بشكل خاص في المواد الغذائية، والتي ارتفعت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.

ووفقا لأرقام مؤشر أسعار المستهلك، الذي ينشره سنويا مكتب الإحصاء التركي، كانت هناك زيادة كبيرة في مستوى أسعار المواد الغذائية العام الماضي. بالنسبة للخضروات أو الفاكهة أو البيض أو الزيت أو الحليب، يجب دفع أسعار باهظة في الأسواق التركية.

خضروات في أحد الأسواق التركية

ارتفعت أسعار الخضروات والفاكهة في تركيا بنحو 27 في المائة.

من المسؤول عن مأساة المواد الغذائية؟

يلقي الرئيس أردوغان باللوم على تجار التجزئة. وقبل أسبوعين أعلن عن "عقوبات صارمة". وقال إنه لم يفته وجود فروق كبيرة في أسعار الخضار والفواكه وحتى البقوليات. وقال الرئيس متذمرا: "لا يمكننا أن نتسامح مع اضطهاد المواطنين. (...) قم بعملك بشكل صحيح ولا تضايق المواطنين". وبالإضافة إلى التجار، يلقي أردوغان باللوم على الجفاف العالمي ووباء كورونا في جعل الأسواق في جميع أنحاء العالم في حالة اضطراب.

الخبير الاقتصادي التركي باريش سويدان

الخبير الاقتصادي باريش سويدان يرى الحكومة نفسها مسؤولة عن تأرجح الأسعار

لكن المنتقدين لديهم وجهة نظر مختلفة عن الأشياء: تتمتع تركيا في الواقع بظروف مناخية مثالية لزراعة وفيرة الإنتاج. ومع ذلك، يجب استيراد الفواكه والخضروات. ومن ثم فإن الانتقادات غالبا ما تقول بأن التضخم في سوق المواد الغذائية سببه الحكومة إلى حد كبير. ولسنوات طويلة، استثمرت حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامية المحافظة بشكل أحادي الجانب في قطاعي البناء والخدمات والقليل جدا في القطاع الزراعي.

الخبير الاقتصادي باريش سويدان، على سبيل المثال، يعزو الارتفاع الصاروخي للأسعار إلى الليبرالية الجديدة في القطاع الزراعي. "عندما يرتفع سعر الدولار، فهذا يعني أن أسعار المواد الغذائية ترتفع بسبب ارتفاع التكاليف أيضا للديزل والأسمدة، التي تأتي بشكل أساسي من الخارج. وفي تركيا، تنخفض الغلة في الحقول، وتختفي القرى لأن الناس يعتقدون أن الزراعة لا تأت بمحصول كافٍ". ويضيف سويدان أن هناك جانبا آخر يتمثل في أنه في السنوات العشر الماضية "تم التضحية بالأراضي الزراعية لصالح المباني، من أجل بناء مشاريع سكنية كبيرة".

أردوغان يصنع لنفسه اسما من خلال مهمة للقمر

الرئيس أردوغان خلال استعراض برنامج الفضاء التركي في 9/2/2021

يريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القيام بمهمة تركية إلى القمر عام 2023 رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة!

ولكن بدلاً من مساعدة المنتجين الزراعيين والسكان ماليا في أوقات الأزمات، يبدو أن الرئيس التركي يركز أكثر على مشروع ضخم في الوقت الحالي. فقد أعلن أردوغان هذا الأسبوع عن ولادة وشيكة للرحلات الفضائية التركية. وبمساعدة الشركاء الدوليين، "بحلول نهاية عام 2023، سيتم الوصول إلى القمر بصاروخنا الهجين الوطني والفريد من نوعه"، حسبما أعلن في يوم الذكرى السنوية لتأسيس الجمهورية التركية. كما دعا أردوغان الناس إلى إيجاد مصطلح تركي لكلمتي "استراناوت" و "كوسموناوت"، (كلاهما يعني رائد فضاء).

المشروع يقسم الجمهورية: فبينما يعبر البعض عن حماسهم للمشروع على مواقع التواصل الاجتماعي، يتساءل البعض الآخر كيف يمكن دفع تكلفة مهمة القمر، باهظة الثمن، في ظل الأزمة الاقتصادية؟

 دانيال دريا بلوت/آرام إكين دوران/ص.ش

مواضيع ذات صلة